رواية اربعة في واحد الفصل الثامن عشر 18 بقلم فاطمه عبد ربه


 رواية اربعة في واحد الفصل الثامن عشر 

كان أحمد يجلس أمام هشام في نفس المقهى الذي اعتادوا التقابل فيه والذي يقع في وسط البلد

كلاهما ينظران لبعضهما يصمت، أحمد يحمحم ويحاول إيجاد طريقة مناسبة لفتح الموضوع. خاصة وهو يعرف بأن هشام سيئور وسيرفض، وربما سيقطع علاقته بهم.

جاء النادل ليسأل كليهما عما سيشربانه قطلب هشام كوبان من الشاي فأوماً النادل ورحل ثم عاد بثلاثة أكواب، إثنان من الشاي وواحد من الماء، وضعهم أمامهما ورحل حينما استدار هشام الأحمد سائلا عن قيس وأدهم فحك أحمد عنه وأجاب بأن أدهم لن يأتي بينما فيس في طريقه إلى هنا، فأوماً هشام وأخرج هاتفه ليتفحصه بينما راقبه أحمد بصمت حتى قرر أخيرا قطع

الصمت والتلميح للموضوع الذي سيأتي فيس ليلمح له أيضا

أنت تعرف يا هشام، أنا يجد مبسوط جدا إنكم بقيتوا اصحابي، أنا ليا اصحاب غيركم أكيد بس عمري ما كنت في شلة وكده . "

رفع هشام رأسه وابتسم مضيفا "وأنا كمان، رغم إني ما زلت مش طايقكم عشان أنتوا سبب اللي احنا فيه، وخصوصا قيس الزفت ده اللي عمل كل ده عشان ديدا."

العلمك قيس ده طيب وغلبان والله وجواه أبيض فلة، يفتة بيضا.." شكر أحمد في صديقه فقلب هشام عيناه وكأنه معترضا على ما يقول ثم تمتم "هو بس لو يبطل همجية وغباء وقلة أدب وسفالة هيفى كويس "

"ما يمكن ربنا يهديه ... مافيش حاجة بعيدة على ربنا يعني " دافع عنه أحمد بتوتر فرمقه هشام بسخرية وسخر "ربنا يهديك أنت كمان يا أخويا .. ما أنتوا فولة وانقسمت نصين "

حك أحمد ذقته وزم شفتيه، الأمر يبدو أصعب مما ظن ... ما الذي يقوله الآن ؟ قيس يريد الزواج بأختك ؟ ماذا لو جن جنونه وفضحهم في وسط المقهى ؟

رن هاتفه وظهر اسم سلمى وفي نفس الوقت ظهرت مكالمة أخرى ترقم مسجل باسم شيماء

اختلس هشام النظر لهاتفه وسخر رد يا حبيبي رد يا روميو ... ولا اعمل حادي بادي شوف هنرد على مين فيهم".

مش محتاجة حادي بادي، أنا مش هرد بس لو هرد فهرد على سلمى طبعا، شيماء دي أنا شاقطها "

" وهو إيه الفرق بين الشقط وبين الارتباط يا بروفيسور؟" سخر هشام من جديد ورغم سخريته أجابه أحمد بجدية

"بص، المشقوطة عارفة إنها مشقوطة، ومافيش أي مستقبل بينا، هي عايزة تقضي وقت حلو ونخرج وكده وخلاص وكلها فترة وهنفركش ... شيماء كده بس سلمی لا، سلمى محترمة مش بتاعة الحاجات دي، لكل مقام مقال "

رن هاتفه من جديد باسم سلمى فنظر لهشام ثم لهاتفه ونهض قائلاً "طب بص الواد قيس زمانه جاي، أنا همشي عشان أشوف عايزة إيه."

راقيه هشام يبتعد عن الطاولة ويضع هاتفه على أذنه مبتسمًا حتى أخذته قدماه بعبدا واختفى من مجال رؤيته، وحينها قد ظهر قيس متقدما من طاولته، حياه وجلس

"أحمد فين؟ هو ما جاش؟" ساله فاجاب هشام ساخرا لا جيه، اتكلمنا شوبة وقام يكلم واحدة."

"أه، يعني قعد معاك وكلمك ؟" استفهم قيس بتوتر محاولاً معرفة ما إن كان أحمد قد مهد له الأمر أم لا. فأوماً هشام دون أن يضيف شيئا آخر

طب كويس، أصل أنا كنت عايزك في موضوع " تمتم قيس براحة وهو يتناول كوب المياه ويتجرع منه ليبلل حلقه الذي جف

انتبه له هشام و استدار بجسده له معطيا إياه كامل تركيزه مطالعه قيس بتوتر وحمحم منظفا حلقه، محاولا تجميع الكلام ....

كان لا يعرف ما الذي يقوله ؟ لقد أخبره أحمد أن يحاول توطيد علاقته بهشام أولا ثم التلميحللأمر من بعيد، وأكد له بأن هشام سيفهم لأنه سيمهد له الأمر قبل أن يأتي هو ويحادثه

طال صمته حتى تذمر الآخر وحثه على الكلام فابتلع لعابه ونظر لهشام في عينيه بنظرة مستعطفة وتطق أخيرا أنا كنت عايز أقولك إني بحبك يا هشام ....

ضيق هشام عينيه وشعر بالتيه غير فاهما أو متأكدا مما سمعه فاستفهم "بتحبني ؟ أنا سمعت

ام والله بحبك "

شبك يديه أمام صدره وتمتم "آد، يبقى سمعت صح ."

نظر لقيس فوجده يطالعه بأعين لامعة املة فابتسم وأجاب بسخرية "طب مش كنت تقول من الأول طيب"

"ما هو أنا وأنت على طول بنفسك في بعض وبنتخانق بس ده ما يمنعش إلي يحبك والله وحاسس كده والله أعلم إنك هتبقى أكثر من صاحبي "

رمقه هشام بنظرة متشككة وقضم شفناه وهو يهمهم "أممم .... اه ... أكثر من صاحبك اد وماله

"أنت عارف، إحنا بنتخانق عشان مختلفين، بس مش بيقولوا إن كل أثنين مختلفين بيكملوا بعض؟ فأحنا أكيد لو بصينا لبعضنا بنظرة مختلفة علاقتنا هتبقى من أنجح العلاقات"

لمس هشام أسدانه بلسانه وهو ينظر لقيس يصدمة ممتزجة بالإذبهلال اه علاقتنا .... لا تمام .."

"بص أنا مش طالب منك كتين أنا عايز بس فرصة تتعرف فيها عليا بزاوية مختلفة، ومين

عارف ؟ مش يمكن تحبني أنت كمان؟"

حك هشام ذقته وأجاب ساخرا لكن بطريقة جدية "لا عيب ! ما تقولش كده ... هحبك طبقا يا سلام أنت جيت في جمل يعني !"

ابتسم قيس بتوسع وضربه على فخذه قائلا بحماس "أنا كنت عارف برضه إنك رجل وجدع ومش هتكسفني "

"شوف أنت قولت بلسانك أني رجل بس مش عارف ليه أنت مصمم تخليني حاجة ثانية والعياذ بالله :

لتوتر قيس وزالت ابتسامته هل يظن هشام أن زواجه من أخته سيقلل من رجولته؟

" على فكرة الموضوع ده ما يقللش منك إطلاقا، ده حتى معظم الأصحاب كده"

"معظم الأصحاب كده؟ توسعت اعين هشام فأوماً قيس بسرعة

اه والله عندك الواد محمد زيكا صاحبي ... كان هو والواد ياسر ابراهيم نفس الحكاية .. أينعم زيكا رفض في البداية بس ياسر أقنعه، ودلوقتي تشوفهم تقول حبايب وسمن على عسل"

توسعت أعين هشام بصدمة، محمد زيكا وياسر إبراهيم زملاء يا للعار!

أكمل قيس " يعني ده مش هيقلل منك ولا حاجة، بعدين ما هو هيبقى في الحلال يعني !"

ابتسم هشام ابتسامة بلهاء "حلال ؟ ده أحنا اللي هتبقى حلال ......

عقد قيس حاجبيه واستفهم " صديقي خلال في إيه ؟"

في الديح، هيكون حلال في إيه يعني!"

ليه يا اسطا الموضوع يوصل للدبح ؟ هو أنا مش صاحبك يعني ؟ ده أنا حتى أولى من الغريب !" ضحك هشام بدون تصديق ورفع رأسه متأملا السقف وهو يومئ مستهزنا "معاك حق، ده حتى انت عندك فيلا وعربية ومصنع وشركة وفوق كل ده فورمة وعضلات وبناء ... أنا مش عارف

أقول ايه ؟ ده اليوم اللي بيتمناه أي ولد من وهو صغيرا"

عادت ابتسامة قيس لوجهه وأوماً "شوقت؟ يعني أنا لقطة من كله ومش هتلاقي زبي ثاني.

الموضوع بس محتاج تفتيح عقل منك وكله هيبقى تمام "

قضم هشام شفتيه ونظر القيس بغيظ وهو يزمجر من تحت أسنانه "لا من جهة تفتيح فهو هيبقى تفتيح .... بس حاجة ثانية غير العقل .....

قبل أن يتكلم قيس كان هشام قد نهض عن مقعدة وأمسك بالطاولة الصغيرة بينهما ورفعها وهو يصبح "ده أنا هفتح أم راسك، أنت فاكرني إيه بالا؟!"

ابتعد قيس عنه وقطب جبينه وصاح هو الآخر "شوف أنا ماكنتش عايز اجي أكلمك عشان كده بس منه الله هباب البرك أحمد هو اللي شجعني أكلمك "

"إيه ؟ أحمد كمان هو اللي شجعك ؟ يعني أحمد عارف؟" صرخ هشام وهو يتقدم بالطاولة منه فصاح فيس "أيوة، وأدهم كمان عارف .. "

توسعت أعين هشام و صرخ اه يا ولاد ال ..... ده أنا مطلع ميتين أبوكوا كلكوا!"

تصدق إنك عيل رزل فيها ايه يعني ؟ ما تبص على الأجانب يا أخي ما هو بيحصل برا من غير جواز وسبقى عادي أنت اللي رجعي ومتخلفه "

امشي يالا ... والله لو ما مشيت من قدامي هرتكب فيك جناية هقطعك وهدخل فيك السجن " صرخ هشام في وجهه وهو يهدده بالطاولة فرمقه فيس بغيظ وتمتم "ماشي "

"ولما تشوف الإثنين الثانيين قولهم إني مش عايز أشوف وشهم ثاني، يحرق التعيين على اللي

عايز يتعين "

تجاهله قيس وتحرك بعيدا وهو يتوعده بغيظ فأنزل هشام الطاولة وهمس من تحت أسنانه اه يا رينبو يا ولاد ال .....

في اليوم التالي في مصنع سالم المرشدي فوجئ هشام بقيس هناك تقابلا في قسم شئون العاملين فرمقه هشاد بأعين ضيقة في حين اقترب منه قيس مبتسفا متجاهلا ما حدث بالأمس. بعد أن قرر أنه لن يستسلم بتلك السهولة

"عامل ايه ؟"

"أنت إيه اللي جايبك هنا؟" أجابه بفظاظة متجاهلا الابتسامة الواسعة المرتسمة على وجهه ونبر لله الودودة نحوه

"ما أنا هشتغل هنا، هنبقى مع بعض هنا وفي الجامعة، وأهو فرصة تقرب من بعض شوية يمكن تغير تفكيرك من ناحيتي أنا عموما نسبت اللي انت عملته امبارح لأنك أكيد كنت متفاجئ"

أجاب قيس بنفس الابتسامة الواسعة فاشتعل وجه هشام وأمسك به من سترته مزمجرا

"والا .. مالكش دعوة بيا، لا هنا ولا في الجامعة، فاهم؟"

ليه بس يا اسطا ؟ للدرجة دي يعني أنا وحش؟ ماشي أنا عارف إني إديتك انطباع سيئ عني وإني بتاع نسوان وكده بس أنا خلاص فكيتني من النسوان والله !"

الا خليك في النسوان خليك في النسوان أنا يقولك أهو خليك في النسوان "

بس مش أنت كنت قايلي أبطل ؟ وكنت قاعد تنصحني وكده؟ أنت ليه بتغير كلامك ؟ " تمتم قيس يحزن والإحباط يخيم على وجهه

"كانت غلطة، اسمع كلامي، أنت مالكش إلا النسوان، أينعم أنت بتعرف نسوان معفنة بس مش مشكلة، أهو النسوان أرحم.

طالعه قيس بضيق وأزال يده عن سترته ثم تحرك بعيدا بوجه متجهم، لم يترك له هشام فرصة أخرى، هو لم يكن يريد فعل ما كان قد خطط له من البداية لأن أحمد قال أن من الأفضل محادثة

هشام أولا .. لكنه قد حاول، وهشام مصمنا على قراره، إذا فلا حل سوى هذا.

في مساء اليوم كان أحمد جالسا أمام أدهم على السرير في غرفته يتصفح هاتفه وهو يضحك "أحسن حاجة أن جدتك مش موجودة"

قيس عمل إيه مع هشام؟ سأل أدهم وهو يحك عنقه فأقفل أحمد هاتفه وأجاب بحزن "قالي انه رفض "

"أنا كنت عارف إنه هيرفض قيس غبي وهو اللي إداله انطباع وحش من الأول، هشام متدين وأهله ناس ملتزمين هيجوزوا بنتهم لقيس اللي بيعاكس أي كلية بلدي ماشية قدامه ؟ "

ون هاتف أدهم معللا عن رسالة وقبل أن يلتقطه كان أحمد كان لمح اسم سارة بطرف عينيه

"إحنا مش هننجز في موضوع سارة ده؟ هي ما يتبعتلكش أي صور؟"

"لا " أجاب أدهم بالدفاع والنقط هاتفه فاتحا الرسالة والتي كانت صورة لها تسأله فيها عن رأيه

بالفستان الجديد

لمحها أحمد وقفز على السرير "لا؟ اومال إيه الصورة دي ؟ "

"دي صورة عادية " قال أدهم ونهض عن السرير متراجعا للخلف فنهض له أحمد "طب وريهالي کده؟"

"لا" صمم وابتعد أكثر فنهض . وهو يبتسم بشيطانية بينما الآخر رمقه بتحدي وزمجر "فولتلك لا يعني لا " من أحمد وجرى خلفه محاولاً أخذ الهاتف وحاصره في زاوية الغرفة

" وأنا قولت أه يعني أن " تمتم أحمد ومد يده ليشد الهاتف فركله أدهم وحاول الهرب لكن أحمد أمسك به بعد أن أحاط خصره بيديه وزمجر ماتخافش والله مش هعمل حاجة ! أنا هألقي نظرة بس"

فوجنا بالباب يفتح وتدخل جدة أدهم هذه المرة مصفرة اللون تماما وتنظر لهما بخري دفع أدهم بأحمد بعيدا عنه بسرعة فتعرقل وسقط أرضا على ظهره

"آه يا أنجاس | أنا كنت عارفة والشكوك كانت مالية قلبي" صاحت سعاد وهي ترفع عكازها في وجهيهما ثم أكملت "ربنا أراد إني اجي بدري عشان أكشفكم "

نظر أحمد إلى السقف وهو ما زال مفترشا للأرض بينما صمت أدهم تماما نقلت سعاد نظرها بينما وصرخت فيهما " ايه ؟ مش هنتكلموا ؟!"

هنتكلم تقول إيه بس يا سعادا أصل التهمة خلاص ليست فينا .. أنا لو مكانك وأقيم علينا الحد دلوقتي، سخر أحمد وهو يعتدل ليقف

وضعت سعاد يدها على وجهها بصدمة ونظرت لأدهم وهي تتمتم يهزبان "طب أعمل إيه؟ أتصل بجدك ييجي يشوف ابن ابنه الوحيد؟ بس ده احتمال يقتلك "

يا تينا أقسم بالله أنت فاهمة غلط، ماشي هو الموضوع مريب بس أنا رجل أوي لا مؤاخذة

يعني "

"خلاص يبقى نقطه بالشك باليقين ونجوزك أجابته سعاد بتهديد فسقط فكه وجعد ملامحه غير مستحسنا للفكرة ونفى برأسه بسرعة "لا أنا مش عايز اتجوز أنا "

"لا هتنجوز، غصبا عن عينك هتتجوز بالذوق بالعافية منتجوز" صرخت جدته في وجهه من جديد وهم أدهم ليعترض لكن أحمد وافقها وهز رأسه إيجانا

"أيوة، اقطعوا الشورت في البيسين وجوزوه."

"مش هتجوز مش عايز اتجوز دلوقتي " زمجر أدهم فرمقته سعاد بشك و صرخت ببقى شكوكي صح "

مرع أحمد نحوها ونفى برأسه "لا مش صح طب بصي .. جوزوني أنا، أنا كده كده هموت واتجوز، وأهو تبقوا أتأكدتوا إن واحد فينا سليم"

دفعته سعاد بعيدا ونظرت لأدهم يربية وتقدمت منه يغيظ مش عايز تتجوز ليه يا وادها ؟ هل هناك ما يمنع ؟"

توتر أدهم ونظر بعيدا وحمحم "أنت عايزة تجوزيني شيري بنت بنت أختك، وشيري دي أنا ما بطيقهاش "

ومالها شيري ها؟ ولا عشان ما عندهاش دفن و شنب ها ؟ رمقته جدته من أعلى الأسفل بقرف فتوسعت عينيه وأعماه الغضب تماما وفوجئت به يصرخ في وجهها

مش هتجوز شيري، أنا يحب واحدة ثانية"

تبادلت النظرات مع أحمد الذي عقد حاجبيه وحمحم مقترنا منه " واحدة مين يا اسطاء لول ..... أبوها لو لمحك هينفضك !"

مين دي يا واد اللي أبوها لو لمحك هيتفضك؟ هو ما يعرفش أنت تبقى ابن مين وجدك مين وهو هيناسب مين ولا ايه؟!" تملك الغرور من سعاد فجأة وشعرت بالراحة أخيرا

بصي يا تيتا، أنت تقولي لجدو وكده وخليه يروح يخطبهالي وأنا هتبتلك إني رجل جدا."

جحظت أعين أحمد وأمسك به وهمس من تحت أستانه "والا! إيه اللي أنت يتخرف بيه ده ؟ خطوبة إيه؟ إحنا اتفقنا تشقطها عشان نبتز أبوها بيها !"

دفعه أدهم بعيدا ونظر لجدته وصمم يا إما كده يا إما من متجوز حد بس "

نظر له أحمد بتوعد وقفز أمام سعاد ونفى برأسه لعلمك بقى يا تيتا شكوكك في محلها، أوعي

توافقي وتجوزيه لأحسن هتتفضحول"

توسعت أعين أدهم وبدأ يسبه من تحت أنفاسه ثم نفى برأسه وصاح "لا يا تينا ما تسمعيش کلامه مش مفضحكم وهتشوفي "

"يا سعاد أنت دخلت علينا وأنا حاضنه وبقوله: ماتخافش مش هعمل حاجة، بزمتك ده معناه ايه؟ حرام تجوزوه وتبلوا بنات الناس بيه، أو عندك بنت ترضيلها كده ؟

اندفع أدهم نحوه وأمسك بسترته مهددا "ولا ما يفركش إني مسالم وكده لا أنت ما تعرفنيش لما بتعصب القي شر الحليم إذا غضب، أنا ممكن أضربك "

بقى كده يا ادهومي ؟ بتنسى كل اللي بينا كده في لحظة وعايز تضطريني ؟ " مثل أحمد تبرة معاتبة وهو يرمق أدهم يتوعد فأعطاه الآخر نظرة قاتلة

طب أعمل إيه يا ربا ده أحنا ما حيلتناش غيره وقولنا هو اللي هيحافظ على نسل العيلة وعلى اسمها!" ندبت سعاد حظها

جن جنون أدهم ونظر لأحمد بحقد ثم صاح مقررا قلب الطاولة فوق رأسه هو الآخر "طب العلمك بقى يا تيدا هو اللي أغواني أنت تصلي بأمه دلوقتي وتقوليلها على كل حاجة"

ضحك أحمد عاليا وسخر "أنت مفكرها هتصدق؟ يا ابني دي بتصلي الفجر ويتدعي ربنا يهديني وأبطل أكلم بنات."

وماله، نقولها إنك انحرفت أكثر ودخلت في سكة الولاد"

ضحك أحمد مرة أخرى وتمتم طب العلمك بقى يا سعاد روحي قوليلها .. يمكن يحسوا على

دمهم ويوافقوا يجوزولي "

"أنا أصلا زهقت من الإرتباط وعايز أعلى بالليفل شوية وتدخل في جوازات وطلاقات وكده."

قال وهو يضع يده على كتف سعاد وأكمل

"اسمعي مني، روحي قوليلها خليهم يلموني ويجوزوني والاقي حضن حنين، بدل ما أنا سارحعلى حل شعري كده"

فوجئ بأدهم يصبح "ده على أساس لما تتجوز هتبطل عينك الزايفة دي وهتبطل ترتبط يا صايعة"

"أيوة لعلمك بقى هبطل أرتبط معدد ... هتجوز أربعة.

نظرت لهما سعاد بصدمة وشعرت بضغط دمها يرتفع والرؤية تتشوش ولم تلبث أن وقعت فاقدة

للوعي، فهرعا نحوها محاولان إفاقتها.

بعد نصف ساعة فتحت سعاد عينيها ونظرت حولها فوجدت نفسها في غرفتها وأدهم جالنا

بجانبها يقلق وفور أن أنتبه لها تفتح عينيها قال

"إيه يا نينا؟ ما خدتيش برشامة الضغط قبل ما تنزلي ليه؟"

عقدت حاجبيها وقالت بتعب "أنت أنت اللي عليت عليا الضغط ."

با تینا هو أنا سبب كل المصايب ده أنا لقيتك مغمى عليك على السلما ينفع كده ؟"

ابتلعت لعابها ونظرت حولها بدون فهم "إيه ؟ على السلم؟ فين أحمد ؟ "

"أحمد مين؟ أحمد ماجاش هنا من ساعة آخر مرة ده داني ابن جارتنا هو اللي من عليا الجرس عشان يقولي إنك مغمى عليك بعد كده مافيش نزول من غير ما تاخدي برشامة الضغط ....

افرضي وقعت في الشارع ؟!"

نظرت له سعاد بشك لكن ملامحه الجادة وثقته في كلامه وهو يتحدث قد جعلاها تومئ بصمت بعد أن شككت في ذاكرتها لكونها بالفعل سيدة عجوز وذاكرتها تخونها كثيرا واعتقدت أن كل ما

رأته عبارة عن حلم من عقلها الباطن لتفكيرها الزائد بهذا الأمر.

كان هشام يذاكر في غرفته حينما سمع جري الباب، نهض ليفتح لكنه ندم على هذا القرار كثيرا عندما وجد رحمة في وجهه

ابتلع العايه وحك ذقته مفسكا لها الطريق "ازيك يا رحمة ؟"

ترجلت للداخل وهي تجيب "الحمد لله، إزيك أنت؟"

تمام الحمد لله، ألف مبروك .. أردف حينما كانت متحرك متوجهة لغرفة صديقتها فتوقفت

واستدارت له

" على إيه ؟"

"الخطوبة !"

زمت شفتيها وشبكت يديها أمام خصرها وقالت بضيق "رفضته"

لمعت عينيه ونظر لها بصدمة "رفضتيه ؟ ليه ؟ ليلي قالتلي إنه كان كويس جدا وما فيهوش

مش هو لوحده اللي كويس يعني ما في غيره كثير كويسين " كانت تعلق عينيها على عسليتيه وهي تتحدث، فعدل من نظارته بتوتر وجادل بس ده كان تصرف متهور منك "

عادي ما كنتش مستلطفاه أصلي معجبة بواحد حمار" سخرت وكانت ستتحرك لكنها فوجئت
 به ينطق بالدفاع "ما تنمي نفسك!"

استدارت له ورمقته بأعين ضيقة "نعم؟"

قصدي يعني، عيب لما تشتمي حدا" عدل من نظارته من جديد ولأول مرة تلاحظ احمرار طفيف على بشرته البيضاء

ابتسمت وأومأت لتجيب بطريقة مستفزة " عندك حق بس ده ما يمنعش انه حمار يرضه."

رأت وجهه يشتعل أكثر وقال بطريقة فظة "لما هو حمار معجبة بيه ليه؟"

"ما أنا أصلي بحب الحمير " ضحكت وتركته واقعا هناك أحمر الوجه، ولم يكن هو يستطيع تحديد هل هذه الحرارة التي تكتسيه غضب أم إحراج وخجل؟

راقبها تدخل إلى غرفة شقيقته ولم ينتبه إلى كونه يبتسم إلا بعد أن خرجت والدته من المطبخ تبكي وتمسح أنفها بمنديل ثم نظرت له وهمست بنيرة متحشرجة من كثرة البكاء

"مبتسم ؟ أختك جوازتها الفركشت وأنت مبتسم ومبسوط ؟"

محى ابتسامته عن وجهه وابتله لعابه نافيا بطريقة فظة "أنا لا مبتسم ولا زفت بعدين بطلي عباط بقي، ايش حال لما كان عريس أفرع اومال لو وسيم شوية كتب هن نصبي صوان في قلب البيت"

تركها وترجل نحو غرفته في حين أكملت هي بكاءها وجلست على الكرسي تدعو على محمود وأمه العقرية اللذان تسببا في تدمير فرحتها وفرحة ابنتها الوحيدة ثم بدأت بالدعاء إلى الله بأن يرسل إلى ابنتها من هو أفضل من محمود وأمه اللتيمة كي تغيظهما وتجعلهما يعرفان بأن ابنتها أفضل منه بكثير وحالها لن يقف عليه.

تعليقات