رواية حتما ستخضعين لي الجزء الثاني (صمود ام فرار) الفصل التاسع عشر 19 بقلم دعاء محمود


 رواية حتما ستخضعين لي الجزء الثاني (صمود ام فرار) الفصل التاسع عشر 

"حمزة، يا حمزة إصحا الله يباركلك أنا قاعدة لوحدي مش لاقية حاجة أعملها "

تململ في فراشه يفتح عينيه ببطء شديد وهو يتثاءب قائلاً يصوت ناعس

"إيه يا شروق في إيه عاوزة إيه مني ؟"

تجهمت ملامح وجهها ومن ثم تقوست شفتاها للأسفل وقالت بنيرة حزينة

" على فكرة انت بقى مش معايا خالص !؟"

لم تكن الرؤية واضحة أمامه تماماً فهو يريد النوم سريعاً ليقول بصوت ناعس " يعني ايه مش معاكي اومال أبويا هو اللي قاعد معاكي الله يكرمك باشروق خلي هرموناتك دي تاخد أجازة دلوقتي عشان مش فايقلها "

والتفت للناحية الأخرى معطياً إياها ظهره وهو يوشك على النوم مجدداً ليصل المسامعه صوت شهقات متكررة ليفتح عينيه سريعا وينظر أمامه قائلا

يارب أكون باحلم، يارب"

وبعدها نظر للجانب الآخر ليرى وجهها غارقاً بالدموع وهي تنظر نحوه وتبكي بحرارة لينقبض قلبه من هيئتها تلك ويعتدل جالساً بسرعة ليقترب منها ويبدأ بمسح دموعها بكلنا بديه قائلا بإرتبال

"أنا عملت حاجة صح قولتلك إيه ضايقك حقك عليا والله ما كنش قصدي أنا صحبت أهو مش ها نام ثاني "

ازداد بكافها وشهقاتها وهو ينظر نحوها حائراً خائفاً لا يعرف كيف يتصرف معها ليفربها منه ويعانقها قائلاً بحزن

طب قوليلي بس ايه اللي مزعلك بلاش اللي مزعلك قوليلي ياستي إيه اللي يرضيكي وأنا أعمله "

بدأت شهقاتها تهدأ وانتظمت أنفاسها ليتنهد هو الآخر ويبدأ يربت على ظهرها قائلا بحنان "أراضيكي ازاي يا حبيبي ؟"

وجدها تبتعد عنه وهي تنظر نحوه بعينان حمراوتان من كثرة البكاء لتقول بصوت متحشرج

"ما أنا لما قولتلك تنط من البلكونة ما رضتش تعملها عشان خاطري" اجابها وهو يبتسم

" يا شروق يا حبيبتي اللي تطلبيه كله هاتف...... وبعدها تجهمت ملامح وجهه وقطب حاجبيه

قائلاً بسخرية

"نعم يا اختي عاوزاني انطلك من البلكونة وده من إيه ده بقى إن شاء الله "

عقدت ذراعيها أمام صدرها ونظرت للجانب الآخر قائلة بحنق

" اهو عشان تعرف إنك مش بتحبني ، يعني أحمد السقا أحسن منك في ايه عشان ينط وإنت ما تنطش"

مسح وجهه بيديه مراراً وتكراراً ينظر نحوها وهو يحاول كبح غضبه بأي طريقة ليقول بهدوء مصطنع

"حبيبتي طب ده أحمد السقا أنا مال أمي بيه وبعدين يا شروق السنات بيطلبوا من أزواجهم حاجات معقولة مثلاً أخدك وتعمل شوبنج ، نخرج نتعشى برا مثلا اوديكي ملاهي، نسافر برا مصر إنما إنتي خلاص الكريتيفتي واخداكي اوي وبتفكري برا الصندوق وعاوزاني أنطلك من البلكونة إيه يا حبيبتي في ايه مش كدة"

ضيقت عينيها وهي تنظر نحوه وتجز على أسنانها وتقول بغضب

ا هو اديك قولت اهو انت بقى ما عملتش ولا حاجة من دول يا استاذ حمزة من ساعة ما اتجوزتك وانا ما طلعتش برا باب الأوضة وكنت باصبر نفسي إن كفاية إنك موجود جنبي وانا مش عاوزة غير كدة بصراحة ..... وبعدها احتل الحزن ملامح وجهها وتبدلت نبرتها تماماً النيرة حزينة كلياً وهي تقول

" إنما إنت بقالك شهر مش بتسأل فيا ولا كاني موجودة من ساعة المشاكل اللي كانت في البيت هنا ست تيم الناقصة والجرادة اللي كانت معاها وجوزها الصرصار الاسود ولا الراجل اللي كان ها ياكلني أنا وحور كل ده كان هايموتني من الرعب على فكرة بس قولت مش مشكلة هاطمن عشان حمزة معايا إنما مفيش حمزة بقى يروح يقعد شوية مع عمو رؤوف مش شوية لا كتير وشوية مع يوسف ويجي عشان أكلمه يقولي سيبيني عشان أنام عشان ورايا شغل وتعبان مش قادر، وكل يوم كدة ولا كان في واحدة عايشة معاك ياسي حمزة " الآن فهم سبب بكاؤها ذلك الغير مبرر أو هو قد أصبح مبرراً له الآن لبعض على شفتيه بندم فقد انشغل عنها قليلاً لا ليس قليلاً بل كثيراً جداً كان يجب أن يقف معها حتى تتحسن وتهدأ فما مروا به لم يكن سهلاً أبدا ليقترب نحوها ويحتضن وجهها يكفيه واقفا على ركبتيه ويبدأ بتقبيل جبهتها قبلات متتالية وكأنه يعتذر لها عن ما بدر منه من غير قصد وبعدها جلس قبالتها ليصبح وجهها مقابلاً لوجهه ويمسك يدها وهو يقول بندم

"حقك عليا والله أنا اسف على اللي حصل بس ليه كتمتي في قلبك كل ده يا شروق ليه ما قولتليش على طول أنا والله مش باخد بالي خالص ومش معنى كده إني مش مهتم بس والله مش باخد بالي حقك عليا "

لانت ملامح وجهها وابتسمت بتلقائية قائلة

"خلاص ياعم والله حقك عليا أنا ها تخليني أعيط بجد أحرجتني بأخلاقك العالية دي" رفع يدها نحو فمه وقام بتقبيلها وهو يبتسم قائلاً بهدوء

" وهو أنا عندي في الدنيا دي أغلى من شروق حبيبة قلبي وعمري هي وزعبولا الصغنن اللي في بطنها " وعندما وجدها تبتسم ملی شدقيها عض على شفتيه وكأنه ندم على ما قاله ليغمض عينيه قائلا بخفوت

" واحد اثنين ثلاثة "

ليصل لمسامعه صوتها وهي تقول بحماس

" تعمل حفلة لكشف جنس الجنين يا حمزة "

فتح عينيه مجدداً وهو ينظر نحوها قائلاً بهدوء

"ما أنا مش فاهم إيه حفلة كشف جنس الجنين دي جيتيها منين الفكرة دي أنا هاموت وأعرف "

كانت كلماته تلك تشعرها بالضيق الشديد فلما هو مصر لتلك الدرجة الا يفعل لها ما تريد

التجيبه بحنق

" يا حبيبي كل البلوجرز دلوقتي بيعملوا كدة إنت مش منابع ولا إيه دي دنيا ثانية، ما شاء الله با حمزة عايشين حياتهم إيه حاجة كدة ولا في الخيال، بيعملوا كل حاجة ليها حفلة ولا الهدايا اللي بتجيلهم كدة اهو من غير فلوس و من برندات مختلفة ولا الأماكن اللي بيروحوها ولا الحفلات اللي بيعملوها لكل حاجة ، سواء عيد ميلاد أو حفلة والخطوبة

بتتعمل في قاعة ويتلبس ليها فستان ولا كإنها فرح ويوووووه حاجات كثيرة أوي يا أخي باريتني كنت بلوجر بجد"

كان ينصت لحديثها جيداً وهو يراقب حركاتها وانفعالتها تلك وهي تتحدث عنهم وكأنهم شيء عظيم ليبتسم ساخراً ويقول بحزم

" والله وانتي بقى شايفة إن الوضع ده كويس يعني إنتي لو جالك فرصة تكوني بلوجر ومشهورة والعبط اللي قولتيه ده كله مش هاتترددي طبعاً واكيد ها تختاري إنك تكوني بلوجر صح 51 على أساس إن أنا مش معايا فلوس أصرف عليكي "

استطاعت أن تستشف من نبرته تلك أن الحديث أصبح جاداً وسوف يحتدم النقاش بينهم حتماً ولكنها أجابته بهدوء

اه عادي يعني إيه اللي يمنع إني أكون بلوجر أو أتمنى أكون زيهم حتى لو انت غني مفيش مانع وهو لا عيب ولا حرام يعني وعادي بيبقوا متجوزين وكل واحدة فيهم جوزها موافق عادي على اللي بيحصل وبيصورها وبيحترم اللي هي بتعمله عادي مش بيقولها لا عادي، أنا شايفاك مكبر الموضوع اوي با حمزة "

بدأ غضبه يزداد تدريجياً ولكنه حاول التحكم في نفسه بصعوبة بالغة وهو ينظر نحوها براها كطفلة لا تعلم أي شيء ويجب أن يقنعها بهدوء نام ليتنهد ويقول

بصي يا شروق يا حبيبتي انتي عارفة إني بحبك واكيد مش عاوز أفرض رأيي عليكي أنا

محاول أقنعك بيه يا حبيبتي وإن شاء الله تفهميني وتقتنعي باللي باقوله"

ردت بتلقائية مفرطة وهي تبتسم

ولو ما اقتنعتش بقى باسى حمزة "

أجابها بهدوء وهو يبادلها الابتسامة

بیقی ها فرض رأیی علیکی یا حبیبتی"

تجهمت ملامح وجهها وبدأت عينيها تطلق شرارات تنذر بغضبها الجحيمي لتجده يتابع بهدوء

بصي يا شروق هانتكلم في كام نقطة كدة مبدأيا بتقولي إنهم عايشين في دنيا ثانية وحياة وردي والكلام ده أنا عندي استعداد أحلفلك إن ده مش موجود أصلا وهما مجرد ناس عاديين جدا، هما بيوروكوا الحلو بس وإنتي بقى بترسمي في خيالك إن حياتهم كدة بس لا حياتهم ممكن تكون منيلة بستين نيلة أصلا حتى ممكن يقولوا كدة بنفسهم بس للأسف

محدش بيصدقهم لأنهم نجحوا في إقناع الناس وإن يترسخ في عقولهم إن حياتهم وردي فعلا

ثانياً هو يعني إيه بلوجر معلش أنا مش فاهم يعني إيه اللي بتقدمه للمجتمع أنا بس عاوز أفهم"

بدأت ملامح وجهها تلين قليلاً ونظرت نحوه بارتباك قائلة

"عادي ... عادي يعني بتقدم استايلات لبس وازاي البنات تنسق لبسها وازاي تهتم ببشرتنا "وازای

فاطعها قائلا بسخرية

بيعلموا البنات ازاى يلبسوا ولا بيجننوهم باللبس اللى بيجيبوه كل ده عبط في عبط وبعدين بتقوليلي أن جوزها موافق على اللى هي بتعمله طب ازاي ازاي انا أسمح لمراني إنها تطلع تعرض نفسها أدام الناس كلها، رجالة يفى وبنات ايه خروف أنا ولا شايفاني مركب قرون"

جزت على أسنانها وأجابته بغضب

" على فكرة هما مش بيطلعوا يرقصوا ياسي حمزة هما بيطلعوا عادي يلبسوا وممكن في منهم بيلبسوا لبس واسع كمان يعنى جسمهم مش بيبان خالص" أغمض عينيه وهو ياخذ نفساً عميقاً محاولا الهدوء قدر المستطاع حتى لا يحتدم النقاش بينهما فتابع بهدوء

" هو أنا يا شروق معترض على اللبس ولا أنا معترض على المبدأ نفسه وبعدين حتى اللي لابسة لبس واسع دي مش في رجالة بردوا بتتغزل فيها واد إيه هما نفسهم في بنت مثالية

ولبسها واسع زيها وكدة إيه بقى ظروف جوزها في الموقف ده متخيل كدة إني قاعد وواحد بيتغزل في صورتك مثلا ..... وبعدها تجهمت ملامح وجهه وعلا صوته قليلاً وهو يقول يغضب

ده أنا كنت قلقت دماغ أهله تصين ودماغك انتى كمان إحنا ها نستعبط ولا إيه وبعدين قفلي على السيرة دي بقى عشان أنا جبت أخرى" بدأت تقتنع بكلماته تلك ولكن ظلت تنظر نحوه بنظراتها العنيدة تلك وأجابته بتحدي " على فكرة يقى إنت نفسك بتلبس غالي انت كمان و مشهور يعني اعتقد في الوسط بتاعك هو حلال ليك وحرام لغيرك ولا عشان انت راجل يعنى" بدأ يمسح وجهه بيده مراراً وتكراراً وهو يتمتم

" الصبر من عندك يارب بصي با شروق قبل ما تقارني بيني وبينهم افتكري إن فلوسي دي أنا جايبها من شغلي أنا تعبت وعشان كدة ربنا وفقني وقدرت أنجح في مجالي يعني سعيت وباشوف نتيجة السعى مش كل حاجة جيالي على الجاهز ده أولا، ثانيا احنا 3 رجالة طول بعرض واسمنا معروف برا وجوا بس عمرنا ما بتشارك صور لينا اننا روحنا هنا ولا هنا ولا يقينا موجودين في باريس ولا ايطاليا ولا جزر المالديف لا احنا معروف باسمائنا بس ونجحنا في إثبات نفسنا بيها أي حد بيسمع اسمي يقوم يوقف ويضربله تعظيم سلام من غير ما يشوف شكلي انا مش ناقص حاجة عشان أجيبها بصورتي كفاية اوي تعبي ومجهودي يا حبيبتي .... و بعدها نظر ليجد أمارات الإقتناع بكلامه بدت واضحة على ملامح وجهها ليتابع بخبث

بدأ وجهها في الإحمرار بشدة وكأن شيئاً ما قد إشتعل بداخلها لتصرخ به

يعني ترضى بالشروق إني أنزل صوري على الفيس وأبقى مشهور والبنات كلها تتغزل فيا بقى ويبقى نفسهم يتجوزوا واحد زبي واد ايه أنا وسيم" "بس يا حمزة بس أقفل خلاص انت صح والله مش عاوزة حاجة" المهم تكون فهمتي واقتنعتي باللي حابب أوصلهو لك أنا عمري ما هاضغط عليكي أو أقنعك بالعافية انا بس بصفتي زوجك ها رشدك للطريق الصح مش عاجبك يبقى لازم تقتنعي باللي بقوله "

أمسك يدها وقام برفعها إليه وقبلها وهو يبتسم قائلا بهدوء

اعتلى الحزن ملامح وجهها و تقوست شفتاها للأسفل وقالت

على فكرة إنت بقيت بارد أنا غلطانة إني اتكلمت معاك ومش ها تكلم معاك في حاجة ثاني عشان ما تفضلش تقطم فيا ، وبعدين بقى حاجة كمان انت كمان بتلبس ومعاك عربية وتقريباً من أغنى أغنياء مصر بردوا فمش فاهمة بردوا انت إزاي دماغك كدة المفروض تكون اوين مايند اصلا"

أجابها بهدوء

" إيه مبرر إن أكون غني بإني أكون أوبن مايند، يعني ربنا كرمني أروح أنا أعصيه بقى وارتكب كل الفواحش اللي في الدنيا عشان أثيت إني شاب روش وكول ومعايا فلوس !!" ضيقت عيناها وبدأت تتفحصه بنظرائها وهي تقول ساخرة

" والله على أساس إنك ما شاء الله حريص اوى ده انت هدومك كلها براندات من زارا وفيرساتشي والبرفيوم بتاعك ده اللي من توم كروز ده..

أجابها بهدوء تام

" توم فرود"

تابعت

"أيوة هو ده ولا الخمسين ساعة اللي من براند تقريبا حمار بديلين ولا ما أعرفش ايه كده حمزة

" أوديمار بيفيه"

شروق

ولا جزم لولي بوب ولا أبو سنان دول"

تنهد واجابها

"جون لوب و بوستینان"

تابعت

"أيوة إنت كمان يتصرف أهو ومن اغلى الماركات ايه بقى عاوز ايه"

ابتسم ساخرا وقال يعنى ما ألبسش ولا إيه اللي في مقدرتي باجيبه والحمد لله من فلوسی مش هدایا ببلاش ومع ذلك مش با تعدى حدود ربنا في حاجة ولا باعمل حاجة تغضبه ولا إنتي عاوزة تطلعيني غلط و خلاص عشان أنا أثبتلك إن وجهة نظرك للأمور خاطئة "

أخفضت بصرها للأسف وهي تشعر بالإحراج الشديد فهي اقتنعت بما يقوله تماما ولكنها لا

تريد أن ينتصر عليها وبدأت تتمتم بخفوت

" أنا آسفة ، انت صح وانا غلط مبسوط كدة "

اقترب منها ليمسك بوجهها ويقوم برفعه نحوها قائلا وهو يبتسم

"أنا مبسوط عشان انتي اقتنعتي يا شروق بكلامي وحسيتي إنه هو فعلا اللي صح مش انا

اللي صح وانتي اللي غلط احنا مش في حرب يا حبيبي احنا بتقدم وجهات نظر وبتحاول تقنع بعض بمنتهى الهدوء مش ماسكين سكاكين لبعض ما تزعليش مني لو كلامي ضايقك بس والله أنا عاوز مصلحتك عشان بحبك "

اغرورقت عيناها بالدموع وهي تنظر نحوه وقامت بمعانقته فجأة وهي تقول

" أنا بحبك أوى والله انت أحسن راجل في الدنيا دي كلها وأنا مش هقولك لأ على حاجة ثاني

أبدا عشان إنت فاهم أكثر مني"

بادلها العناق وهو يبتسم بسعادة قائلا

"ما تقوليش كلام أكبر منك بس عشان والله هما ساعتين وها تمسك في شعر بعض عشان نشوف مين فينا اللي صح يا روحي ، وبعدينا سمعي مني بلاش تعرف أصلاً جنس الجنين ايه بجد عشان مش ناقصين تنطيط ببطنك دي يا حبيبتي وبعدين أنا عاوزها كدة تيجي زي ما تيجي ولد بنت مش مهم بجد والله مش عاوز أعرف، تخيلي كدة انتي داخلة عارفة انتي ما تولدي إيه ومختارة له الإسم كمان، طب فين الإثارة والتشويق اللي في الموضوع مفيش صح اسمعي منى وبلاها "

ابتعدت عنه وضيفت عينيها وهي تنظر نحوه وبعدها صفقت بكلتا يديها وهي تقول

"موافقة با حمزة جدع أنا بس أروح اطمن عليه ومش عاوزة اعرف إيه هو دلوقتي" ابتسم بسعادة قائلا

"عاقلة والله ومفيش في عقلك اثنين يلا بقى قومي البسي عشان خارجين "

تعلقت بذراعه وهي تبتسم وتقول

ها توديني فين يازوز يا حبيبي "

ايتسم بسعادة على ذلك التحول المفاجئ وقال بهدوء

خليها مفاجأة يا حبيب قلب الزوز يلا قومي بسرعة البسي"

" ابتعدت عنه سريعاً وقفزت من على السرير واتجهت نحو الخزانة للبحث عن أي شيء ترتديه وهو يجلس على السرير ينظر نحوها بقلب يفيض بالعشق ميتسما بسعادة مفرطة

على تلقائيتها تلك

" إنتي ياماما إنتي ياللي واقفة بتطبخي انتي يا حبيبتي حرام عليكي نفسك يا بنتي كدة

مش كفاية بطنك اللي أدامك مترين روحي ارتاحي"

التفت برأسها لتنظر نحو والدتها وهي ممسكة بسكين ومستمرة في تقطيع الخضروات الطهوها لتقول بحزن

" على فكرة حرام عليكي انتي من ساعة ما جيت وانتي عمالة ترازي فيا وتقوليلي تخنتي وبتاع ، سببيتي أتحرك شوية بدل ما هو الثاني مقعدني طول النهار جنبه بردوا ومش عاوزني أتحرك "

كان يقف ينظر نحوها يتابعها وهي تطهو بمهارة يتسلل لأنفه رائحة طعامها الشهى ليبتسم بهدوء قائلا

"طبعاً الشيف وعد لازم تتشقليلنا في المطبخ وتورينا مهاراتها .... وبعدها تابع قائلا بحيث مش عاوزة مهاراتك دي تظهر للعلن بدل ما هي مختفية كدة ، يمكن تكوني زي الشيف

الشربيني ولا حاجة يا حبيبتي ولا إنتي إيه رأيك !؟"

نظرت والدتها نحوه بعينان تلتمعان بأمل وقالت

" تصدقي فكرة يابت يا وعد انتى ما يتظهريش على التيليفزيون ليه ده انتي كنتي هاتموتي

وتعمليها "

نظر يوسف نحوها قائلا بجدية

اه فعلا والله كانت هاتموت عشان تعملها "

توقفت عن ما تفعله وقد تركت السكين الذي بيدها وجحظت عيناها بعد ما فهمت ما يرمي

إليه لتبتلع ريقها بصعوبة وبدأت تهز رأسها بالنفى قائلة

" لا لا أنا صرفت نظر عن الموضوع ده خلاص بيتي وجوزي أولى بيا ما ليش أنا في التنطيط والكلام الفاضي ده مش عاوزة أظهر على حاجة"

شهفت والدتها وهي تنظر نحوها بدهشة غير مستوعبة ما تقوله ابنته فكم من المسابقات التي شاركت بها وكم حاربت من أجل الظهور على التلفاز ولكن لم يحالفها الحظ لتقول بدهول

" يخربيتك يابت يا وعد هو الجواز عقلك ولا ايه .... وبعدها نظرت باتجاه يوسف الذي يقف وهو ينظر نحو وعد مبتسما بهدوء لتقول

" انت يا ولا عملتلها ايه اوعى تكون بتضرب البت ولا عامل فيها حاجة ولا مهددها

".... بسلاح

قاطعها يوسف قائلا بهدوء تام

"أنا بردوا اللي اهددها بسلاح إنتي شايفة كدة ، وشايفة إني لو هددتها ها تسكتلي يعني" أجابته بسخرية

" والله يقول الكلام ده وحاسة إن هي اللي مهدداك أصلا، بس لا لا الحوارده في إن دي البت كانت هاتموت على المسابقات والحاجات الكثيرة دي فجأة كدة حصلت معجزة وبقت مش عاوزاها"

قاطعتهم وعد وهي تقوم بسحب يوسف خلفها للخروج من المطبخ سريعاً وهي تقول لوالدتها

"ماما اوقفي جنب الأكل عقبال ما يستوى وانا هاخد يوسف أفرجه على اوضتي يلا" و دافت لغرفتها سريعا وقامت بإغلاقها لتقف مستندة بظهرها على الباب وهي تتنهد براحة التنظر نحو يوسف وتجده يقف ينظر نحوها مبتسما بخبث لتتجه نحوه وهي تقول بغضب

على فكرة يقى إنت رخم وما تتكلمش معايا تاني" عقد ذراعيه أمام صدره ووقف قبالتها قائلاً ببرود

أحسن بردوا إنتي الخسرانة "

جزت على أسنانها وهي تنظر نحوه بغيظ شديد فهو يذكرها بغباءها وبما فعلته حتى تذهب لتلك المسابقة وتم اختطافها لتضرب الأرض يقدمها بغيظ وتقول

بارد بارد بارد ماشي يا يوسف براحتك"

ابتسم بسعادة على جعلها تغضب فهو دائما ما يحب إثارة غضبها ليرى انقلاب وجهها كقطة شرسة لا يعلم لما يحبها هكذا وبدأ يقترب منها ليسمعا صوت والدتها وهي تنادي

بصوت عال

بت يا وعد، تعالي حموكشة جه وعاوز يشوفك"

نظر يوسف نحوها ليرى ملامح وجهها قد تبدلت تماماً وأشرق وجهها بابتسامة مليء

شدقيها وهي تردد بفرح

"حموكشة"

قطب حاجبيه وقد اختفت ابتسامته و تجهمت ملامح وجهه وهو يقول

مين الأستاذ حموكشة ده"

نظرت لملامح وجهه التي لا تنذر بالخير أبداً لتبتسم بخبث فهي تعلم ما يفكر به الآن لتقول لهدوء

ده حموكشة ده حبي الأول، حبيب قلبي وباموت فيه"

ألقت كلماتها تلك كقنبلة أمامه وقامت بفتح باب الغرفة وخرجت مسرعة تاركة إياه خلفها لا تعلم أنها أشعلت نيراناً بداخله يقف وهو ينظر نحوها أسنانه تصطك ببعضها بغيظ شديد مكوراً قبضته وهو يتنفس بقوة وصدره يعلو ويهبط ينظر بغضب وبدأ يشمر ذراعي قميصه قولتيلي بقى حبك الأول ده نهارك ونهاره ونهار اللي خلفوا أبوكي أسود يا وعد" وخرج مسرعاً خلفها ليراها تقف وحدها ولا يقف بجوارها أي شخص ليقترب منها سريعاً وهو ينظر

خارج الشقة بغيظ شديد قائلاً بسخرية

ايه فين الأستاذ حموكشة حب العمر خاف وجري ولا إيه"

ليصل المسامعه صونا رقيقا صادرا من شخص ما

" وانا هخاف منك ليه ياطويل يا أهبل انت"

قطب يوسف حاجبيه وبدأ يبحث عن مصدر الصوت وهو ينظر نحو وعد ليبتسم ويقول

"إيه يا وعد ده انتى عندك مهارات تقليد الاصوات ياحبيبتي بتقلبي أصوات شبه العربية اللي يتقلب نور"

هزت رأسها بالنفي وبدأت تشير للأسفل ليهبط يوسف بعينيه مكان إشارة وعد ليجد طفلاً

صغيراً ببطن بارزة وخدود مكتنزة ليبتسم قائلا

" ايه ده عروسة لعبة طلبتيها اونلاين ولا ايه"

احمر وجه الصغير رامقاً إياه بنظرات حادة قائلاً يغضب

" انت مين وواقف جنب وعد خطيبتي لازق فيها كدة ليه يالا إنت ابعد عنها "

تابع يوسف مبتسما قائلا ببرود

" الحقي اللعبة يتتكلم حلوة اوي ها تلاقيها مكلفا كي كثير"

نكرته وهي تقول بخفوت

بس يا يوسف عيب تقول على طفل صغير كدة حرام عليك "

تجهمت ملامح وجهه وأجابها ببرود

"نعم يا اختي طفل ايه ده، على أساس انتي مش سامعة بيقول ايه ده لسانه ده عاوز ينقطع "

وجده يقترب من وعد وهو يرفع ذراعيه نحو وعد ببراءة قائلاً بصوت رقيق

دودو دودو يلا ثيلي حموكشة حبيبت مش أنا وحثتك "

ابتسمت وعد على براءته تلك التي تراها في معظم الأطفال والتي تجعل قلبها يرفرف

بالسعادة وهي تتذكر صغيرها القادم بعد مدة ، بينما يوسف يحدق به بصدمة قائلاً بدهشة

" وحتنك، الواد من دقيقة كان ها يطلعلى موس من بوقه و دلوقتي بيقول وحثتك"

التصق الطفل يوعد أكثر وهو يتمسك بملابسها مشيراً نحو يوسف قائلا بخوف

مشى الراجل الطويل ده من هنا يا دودو عشان أنا خايف"

جز على أسنانه شاعراً بالضيق من هذا الطفل فلما هو ملتصق بها لتلك الدرجة ليقول بغيظ شدید

" واد إنت أنا ممكن انسى إنك مجرد طفل سخيف بريء وها مسكك أرنك علقة أخليك تخاف

تخرج من بيتكم أبعد عن مراني أحسنلك يلا"

التصق بوعد أكثر وهو يختبيء خلفها ويخرج لسانه ليوسف قائلا بسخرية

دودو تبقى خطيبتي مش ها بعد عنها أبدا"

كانت وعد تنظر نحو الطفل مبتسمة بسعادة فهو عادة ما يقول هكذا لأن وعد الوحيدة

التي تعامله بلطف غافلة عن ذاك الذي يقف بجوارها يستشيط غضباً ليصل لمسامعها صوته وهو يقول بنبرة جادة

"ياريت تودي البذرة دي لأمها تزرعها وتكبرها بدل ما أوديهالها أنا في تابوت يلا يا وعد يلا يا حبيبتي "

قطبت حاجبيها وهي تنظر نحوه شاعرة بالدهشة من كلماته تلك فهل يشعر بالغيرة من

طفل صغير لتقول

" يوسف انت بجد غيران من حنة عيل صغير بجد مش مستوعبة ده عيل مش فاهم هو

بيقول إيه "

وبعدها قاطع حديثهم تلك قدوم سيدة من الخارج

"حموكشة واد يا حموكشة الله ينيلك واد روحت فين وبعدها وقفت تطالع وعد التشهق

بقوة وتقول

ازيك يابت يا وعد محدش يقى يشوفك الجوزتي ونسيتينا " لتتجهم ملامح وجه وعد بعد رؤيتها لنك السيدة وتقول بجفاء

" اهلا با ابتسام"

أجابتها بسخرية

اهلين يا اختي شوف الواد اللي مصدعنا طول النهار ده أنا عاوز دودو عاوز دودو أقوله

دودو نسيتك يقولي لا هاتيجي تاخدني معاها فلقني وفلق دماغي، أول ما شاف العربية

واقفة أدام الباب حكما لينزل لخطيبته"

ابتسمت وعد على كلماتها تلك وهي تشعر بالإحراج قليلاً فهي لم تسأل عنه منذ مدة ولكنها لم تكن متفرغة لنقول بندم

ده حبيب قلبي ده حموكشة العسل"

نظرت بجوار وعد ليقع بصرها على يوسف لتبتسم بشدة وهي تهتف بسعادة

"الحليوة ده جوزك يابت يا وعد الله أكبر ده بينور في الضلمة ده ولا إيه "

شحب وجه وعد تماماً وكأن أحداً قام بضرب رأسها بمطرقة لتخرج والدتها سريعاً من

المطبخ وهي تهتف

" قل اعوذ برب الفلق من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب ومن شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد الله أكبر الله أكبر ايه اللي جابك هنا يا ابتسام"

ردت وهي ما زالت محدقة بيوسف الذي يقف ينظر لها بهدوء تام لا يعلم ما الذي أصاب

وعد وما الذي أصاب والدتها فجأة

"جاية اخد الواد حموكشة لافيت القمرده واقف هنا قولت أما ارمي السلام"

اقتربت والدة وعد فجاة وقامت بإزاحة يوسف خلفها لتقف هي أمام ابتسام وهي تقول بغضب

شهقت بقوة وهي تقول يغضب هي الأخرى

" يا اختي الرميتي من فوق السطوح انتي جاية ترمي جنتك علينا تاني ليه مش كنا بطلنا شغل الضراير ده يا ابتسام لسة مدكنة حنة منه للحبايب"

" نعم يا عمر إنتي قصدك على مين اللي بتشتغل شغل ضراير أنا بردوا والنبي أنا اللي غلطانة

إني عبرتكم يا عالم ياللي ما عندكمش زوق يلا ياض يا حموكشة من هنا "

تمسك بوعد أكثر وهو يهز رأسه بالنفى ويترجاها ألا تتركه يذهب معها

" ما تخليهاش تاخدني يا وعد عاوزة أقعد معاكي شوية، إبعديها على "

كانت تقف تنظر له يحزن وقلب يتمزق من كلماته تلك ودموعه التي تجري فوق وجنتيه

التغرق وجهه وتلك الممسكة به وتسحبه بقوة لتنظر نحو يوسف بعينين مغرورقتين بالدموع

بدأت تسحب ابنها بقوة وهو ما زال متمسكا بنوب وعد وبعدها رفعت يدها بقوة وهمت بالنزول على وجهه لتجد من يمسك يدها بقوة والذي لم يكن سوى يوسف ليقوم بنزع الطفل من يدها بالقوة ويعيده ل وعد التقف وعد خلفه هو والطفل ويقف وهو ما زال ممسكا بيد

تلك المرأة ليقول ببرود

" اسمعي كلمتين وركزي فيهم عشان ما بحبش أعيد كلامي ها يتعاد ها يبقى إنتي الخسرانة ، هو عاوز يقعد هنا واظن إنك عارفة العنوان وهو مش ها يتخطف يعني ف يلا

اطلعي برا ولما هو يحب يجيلك يبقى يجي"

لاحظ يوسف نظراتها التي تطلق شررا للطفل الصغير نظرات مليئة بالتهديد والوعيد لينظر للطفل ليجده ما زال يبكي وهو متمسكاً بتوب وعد أكثر في أكثر ليضغط على يدها أكثر لتتأوه بألم ليقول ببرود

لو مديني ايدك عليه ولا بس لمستي شعرة منه يعني مش عارف أقولك ها عمل فيكي إيه لاني أعتقد إن دماغك مش ها توصل ل اللي ممكن أعمله فيكي بس هاديكي مثال بسيط هما يومين هاتباتيهم في الحجز مش ها ترجعي فيكي دراع سليم وساعتها مش ها تقدري تعملي ليه حاجة يلا اطلعي برا....... وبعدها صرخ بها ليجعلها تنتفض مكانها

"برا" وخرجت راكضة تهرب من هذا الوحش الذي كاد يفتك بها

اما عن وعد هبطت جالسة على ركبتيها وبدأت بمحو دموع ذلك الصغير وهي تقبله قبلات صغيرة متفرقة على وجهه وهي تقول بشفقة

"خلاص يا حموكشة ما تخافش مش ها تعملك حاجة عمو يوسف مش ها يسمحلها تعملك حاجة لازم تقوله شكرا"

ابتسم ببراءة ونظر نحو يوسف واقترب منه وهو يشير له ليحمله وبالفعل قام يوسف

يحمله ليجد الصغير يقبله من وجنته قائلا ببراءة

"شكراً يا عمو يوسف وانا بحبك أوي" وبعدها أفلت من ذراع يوسف لينزله ويذهب مجدداً نحو وعد وهو يقول

شكرته اهو يا دودو ها تديني شوكولاته "

قامت والدتها بسحبه من ذراعه وهي تقول بضيق

تعالى يا آخرة صبري، يأمك اللي ياها تخلص علينا يا احنا اللي ما نخلص عليها...... أنا عاوزة أعرف حاجة ياض اشمعنا دونا عن نسوان الحارة كلها حبيت البت وعد ليه ها اديني سبب"

أجابها ببراءة وتلقائية مفرطة

"أصلها هيئة اوي يا طنط، عشان كدة حبيتها "

قهته يوسف بقوة بعد سماعه لتلك الكلمات أما عن وعد احمر وجهها خجلاً شاعرة بالإحراج

النام وهي تنظر نحوه وتقول

ماشي باحموكشة شكرا اوي هو ده العشم يردوا "

التكمل والدتها سحبه نحو الداخل لتقوم بإعطائه بعضا من الطعام ويوسف ما زال يضحك بقوة حتى أدمعت عيناه

ضيقت عيناها وهي تنظر نحوه قائلة بغضب

" والله الكلمة ضحكتك أوي "

أجابها وهو يمسح دموعه وما زال يضحك

"أصل أنا كمان حبيتك لنفس السبب يا وعد" وبعدها استمر في الضحك بقوة وهو يضع يده

فوق معدته لا يعلم لما كل هذا الضحك ليتوقف عن الضحك بعدما وجدها بدأت تضحك بقوة

هي الأخرى ليقول بدهشة

"الاه انتي اتجننتي "

توقفت عن الضحك وهي تنظر نحوه بهيام وتقول بسعادة

"أصل أنا أول مرة أشوفك بتضحك اوى كدة والصراحة شكلك حلو اوي في ما حيتش أقطع

اللحظة الجميلة دي وقولت أما أشاركك فيها "

قطب حاجبيه قائلا بصدمة

حتى لو كنت باضحك عليكي زي ما انتي متخيلة يعني"

أجابنه بهدوء وهي تبتسم

" المشكلة إن ضحكتك حلوة ما أقدرش أرتكب جريمة وأمنعها "

بقوة قائلا يخفوت

قلبه بدأ ينبض بقوة في إلى أي درجة ستجعله يحبها أكثر من ذلك ليقترب منها ويعانقها

"وعد أنا بحبك اوي انتي كل حاجة ليا في الدنيا دي"

بادلته العناق وهي تقول بسعادة بالغة

" وهي الدنيا ليها لازمة من غير يوسف الأنصاري "

ابتسم قائلا

"صحيح اعملي حسابك لو خلفتي واد أنا مش ها ستحمل أشوف اللي شوفته النهاردة

ده، شوفي حل شوفيلك حد غيرك يربيه "

أجابنه وهي تبتسم على غيرته تلك

" ولو بنت "

ابتسم وقال

" إننى لو جبتى بنت يبقى انتى جيتيلك ضرة في البيت"

تجهمت ملامح وجهها وقالت بحزن

" على فكرة إنت رحم وبارد"

ضحك وقال

عارف والله .... قوليلي يقى شيعني من أمك ولا إيه عاوز أخدك ونخلع من هنا ايه رأيك

ها وديكي مكان ها تحبيه"

هزت رأسها بالنفى قائلة

"لا يا يوسف عيب ها نقولها ايه لا بلاش بلاش"

هتف يوسف بأعلى صوت يمتلكه

"حاجة يقولك إيه أنا ووعد رايحين مشوار كدة ومش ها نتأخر إن شاء الله، ما تستنيش من الآخر"

احمر وجهها خجلاً مما قاله فماذا ستفعل والدتها لهم الآن يالله كيف يضعهم بموقف كهذا

لتهمس له بخفوت

حرام عليك يا يوسف انت عارف إنها ممكن تزعل وما ..."

ليقاطعها صوت والدتها الصادر من المطبخ

" يلا يا أخويا إنت وهي بألف سلامة جايين وجايبين ليا المشاكل في رجليكم ده هم ايه ده

ها تولدی امتا"

يا إخواتي ما تنسيش تاخدي بالك من نفسك بابت ويومين وهاتلاقيني عندك عشان نشوف

التتسع عيناها بصدمة وهي تنظر نحو يوسف لتراه يبتسم قائلا بسخرية

"لا واضح إنها زعلانة أوي. ده أنا كنت شوية وهابكي من التأثر يلا يا وعد" وقام بسحبها

خارجاً وهي تبتسم على كل تلك الأحداث التي لا معنى لها ولكنها أثبتت لها كم يحبها ذلك

الأبله الذي تعشقه

تیم انتو متأكدين من اللي انتو عاوزين تعملوه ده يعني إنت أصلا واثق من دماغ أبوها وأنه ممكن يفكر كدة "

ابتسم قائلاً بهدوء

يصي ياحور من خلال تعاملي مع يس الصبروت هو عنده ضمير شوية بس في نفس الوقت

أناني وكاي رجل أعمال لازم يخاف على ثروته في ما أعتقدش إنه لما يلاقي بنته بتعمل كدة

و بتجري ورا واحد بالطريقة دي ها يسكت عارفة المسلسلات العربية يقى ها يحاول بأي طريقة يبعده عنها في احنا بقى ها تقدمله الطريقة على طبق من ذهب وما أعتقدش إنه ها يتردد لحظة إنه ينفذ الخطة دي بعد اللي ها يسمعه ولا إنت إيه رأيك يا عبدوا"

لم يكن يفكر سوى بالانتقام منها ومن كل من تسبب في هدم حياته وبيته وأسرته الصغيرة أيا من كان هو سينتقم منه أشد انتقام ليقول ببرود

ده أنا هاخليها تلف حوالين نفسها مش أنا اللي كان عندي مشكلة ومستشفيات وحاجات كثيرة كدة أنا هاخليها بقى تجرب مستشفيات بس من نوع آخر، يلا بالسلامة انتم " هزت رأسها بالنفي وهي تشعر بالخوف على أخيها فهي لأول مرة ترى نيران الانتقام مشتعلة بعينيه بتلك الطريقة لتقول يخوف ظاهر

" لا يا عبدوا لا أنا خايفة عليك منها بلاش اللي انت عاوز تعمله "

نظر عبدالله نحوها وهو يبتسم ليطمئنها قائلاً بهدوء

" ما تخافيش عليا خلاص هي انكشفت وانا لازم أخد حقى باحبيبتي ، وبعدين بقى عاوزك تجهزيلي كل طاقتك عشان ما تخلص من أمنية دي وعندنا طلعة على بيت دينا " تذكرت كل ما فعلته والدة دينا بالاتفاق مع تلك المرأة لتلتمع عيناها بالغضب وتقول بنبرة

تفوح منها رائحة الشر والانتقام

" بالسلامة إنت ياعبدوا وعقبال ما تخلص اللي وراك أكون أنا خلصتلك على أم دينا يلا يا حبيبي عشان ما تتأخرش" وبالفعل ذهب عبد الله وهو يتذكر كل لحظة سيئة عاشها بسبب خطط تلك المرأة ليبتسم بشر وهو يراها تسير أمامه متجهة نحو سيارتها ولم تنتبه لوجوده، ناظرا لها بغل وحقد ليس له مثيل ليتقدم من خلفها ليقف بقربها لتشهق بفزع عند رؤيتها لظل كبير أمامها لتنظر خلفها وترى عبد الله لتتسع عيناها بصدمة وتبدأ ملامح وجهها في التبدل تماماً ليشرق وجهها بابتسامة تلقائية وهي تقول بتوتر

" عبد الله !!!!... إنت إزاي ..... مش عارفة ...... انت جيت امنا !؟"

ابتسم عبدالله على ارتباكها ذلك قائلا بهدوء

" اهدي في ايه شوفتي عفريت بالراحة خالص"

بدأ قلبها ينبض بسرعة عقلها لا يستوعب ما تراه أو تسمعه هل هذا عبد الله وإن كان هو فعلا كيف يعاملها بلطف هكذا فهو دائماً ما كان يصدها ، هل يعقل أن خطتها نجحت وسيبتعد عن دينا ويصير ملكا لها هي لتبتسم برقة قائلة

مش عارفة بس مش مصدقة نفسي إنك واقف أدامي بس مبسوطة أنا أسعد واحدة في الدنيا دلوقتي"

تابع وهو يبتسم بصعوبة فكم يخفي لها من مشاعر الكره والانتقام ولكنه حاول كبح غضبه قليلا ليقول بهدوء مصطنع

"طب ممكن أعزمك في أي كافيه لو ما عندكيش مانع ......"

وقبل أن يكمل جملته وجدها تهز رأسها بالإيجاب سريعاً وهي تقول

" موافقة طبعا موافقة ممكن تركب عربيتي وتروح أي مكان إنت عاوزه يلا" وقامت سريعاً يفتح باب السيارة لتركب وأشارت له بالركوب بجوارها لتتبدل ملامح وجهه تماماً بعد اختفائها عن نظره وتتحول نظرته مجدداً وتشتعل بنيران الغضب مجدداً ليقول رغم إن دماغك سم بس زي ما بيقولوا الحب أعمى ها خليكي تحسي بصدق كل حرف في الجملة دي يابنت الصيروت بس الصبر واتجه لركوب السيارة وهو ينوي تنفيذ خطته التي ستقلب حياتها رأساً على عقب


تعليقات