رواية وجوه الحب الجزء الثاني 2 الفصل الحادي عشر
- خسارة فاضحة .
الموقف كالأتي:
" مريم " مسطحه على الأرض وساقيها متخشبتان وكأنها أعواد خشب جامدة ورأسها أعلى قدم " سلمى " وجسدها يهتز وينتفض بقوة، لا تستطيع سحب أنفاسها وكأنها على وشك الانقطاع وجسدها عبارة عن لوح من الثلج البارد على الرغم من العرق المتصيب منها.
فصاح " مراد " بقلق وهو يقترب منها محاولا افاقتها.
مررررريم ، إيه اللي حصل ..؟! في إيه ..؟!
"سلمى " من بين عبراتها.
مش عارفة يا خالوووو ، طلعت اندها للغدا لقيتها في الحالة دي ومش عارفة إيه اللي
حصل ..؟!
" سهام " بقلق بعد أن شحب وجهها.
مش وقته با مراد لازم تطلب الدكتور بسرعة ....
وهنا قد أنت " شهيرة " التي بدءت في الصراخ عاليا بتلهف.
- بنتييييي ...
مررريم ، إيه اللي حصل .... نطقت بها وهي تقترب مهرولة من صغيرتها تتلمس بيداها كل أنش
بها بدموع وتلهف.
مريم حبيبتي، فيكي إيه طمنيني عليكي يا روحي ..؟!
ثم صرخت في الجميع بهستيرية وهي تمسك بيداها كف صغيرتها البارد تحاول تدفتنه وعبراتها مغرقة وجهها بالكامل.
أنتم وفقين لتتفرجوا ، حد يكلم دكتور بسررررررررعة ....
" سهام " بعجالة والخوف والقلق يتأكلان قلبها وهي ترى " مراد " يحمل ابنة شقيقها بين يديها ليضعها على الفراش وهي كقطعة القماشة البالية بين يديه.
أنا هروح اطلب الدكتور حالا...
هات العواقب سليمة ياااااااارب ...
عودة إلى قبل ذلك بلحظات - Flash Back -
ما أن أغلق " سليم " الخط بوجه " مريم " حتى خارت قواها و افترشت الأرض والعبرات الساخنة تحرق جسدها البارد دون رحمة حتى شعرت وكأنها تصارع من أجل النقاط أنفاسها تزامنا مع انتفاضة جسدها وتصيبها للعرق حتى كادت تجزم أنها ستموت بتلك اللحظة لا محالة وكان الذي يفصلها عن الموت ما هو إلا خيط رفيع دائب على وشك الانقطاع في أقل من ثوان. عند ذلك الحين لم تشعر بحالها ومن ثم تخشب جسدها بالكامل وأصبح يفترش الأرض بطوله و ازداد تعرفها بغزارة وبدت كأنها وضعت تحت سنبور ماء بارد وبدءت عيناها بدورها بالانقلاب وما هي إلا ثوان مرت كمرور شاحنة طويلة بداخل نفق معتم حتى دلفت "سلمى " لتجدها على ما هي عليه الآن ومن تم بدءت هي الأخرى في الصراخ ليلتف أهل المنزل بأكمله حول تلك الضائعة بين عالم الأموات والأحياء..
عودة إلى الوقت الحاضر - End Flash Back -
بعد مرور نصف ساعة كان قد حضر الطبيب خلالها وقام بالفحص اللازم لحالة " مريم " وكان بالخارج يقف الجميع بانتظاره فيما عدا " شهيرة " و " سهام " اللتان أصروا وبشدة على المكون بالداخل برفقة الطبيب للإطمئنان على صغيرتهم وبعد مرور لحظات تذكر خرج الطبيب من غرفة " مريم " ومن ثم لحق به على الفور كل من والدتها وعمتها ليقابل " مراد " بقلق واضح وتلهف حقيقي.
علمني يا دكتور ارجوك ، البنت مالها ..؟!
" الطبيب " يأسف واضح على تعبيراته.
للأسف يا مراد بيه من الواضح أنكم اتهونتوا بحالة البشمهندسة واعتقدتوا أن القلق اللي عندها من مسألة مهمة تستحق العلاج والتقصير ده أثر كثير على صحتها النفسية والجسدية.
" عابد " بقلق ينهش صدره نهشاء
هي ايه العبارة يا دكتور ..؟! مريم فيها إيه عرفنا بدل ما أنت نازل تقطيم فينا كده...؟!
" الطبيب " متنحنحا بعملية.
عشان أكون واضح معاكم اللي حصل مع البشمهندسة دلوقتي Panic attack | نوبة هلع ) قوية جدا وهجمتها بشراسة ومن الواضح أنها العرضت الصدمة شديدة أو حست بتهديد بشكلا ما أثر عليها ولكن الحمد لله أقدر أقول أنها عدت على خير وهي حاليا تحت تأثير المهدء بس.... نطق بها الطبيب بترقب شديد وهو يجول بعيناه على كل الحاضرين ليهتف به " مراد " وهو يضيق عيناه هو الآخر بقلق واضح شاعرا بأن هناك أمر مرينا في حديثه يدعو للقلق والخوف الشديد.
بس ايه يا دكتور ، أرجوك خليك صريح معانا بلغنى لو محتاجة تتنقل مستشفى أو تسافر يرة انا ممكن انقلها حالا...
فشعرت " سلمى " بالارتباك والقلق وبدءت تفرك في أناملها المتعرقة بغزارة من شدة فلقها تفكر ماذا إذا أخبر " الطبيب " الجميع بحقيقة الأمر، ما الذي سيحدث حينها ليقطع عليها صوت أفكارها نبرته العملية قائلا برسمية شديدة وحذر.
صدقتی یا فراد بيه الموضوع مش محتاج كل ده الموضوع بسيط وأن شاء الله بالأدوية
هنقدر تسيطر عليه والتوبة منهجمهاش تاني
شهيرة " بالفعال واضح.
هي ايه الحكاية يا دكتور ما قالك اتكلم بوضوح عمال تبسيس لنا من الصبح ، شوية تطمنا
وشوية تقلقنا ، إحنا أعصابنا مش مستحملة أي تلاعب من أي نوع.
فنظر اليها " مراد " نظرات ثاقبة اخرستها تماما وعاد يتحدث بشئ من الهدوء قائلا يحسم. أظن الموقف مش محتاج تتعب أعصاب بعض أكثر من كده لو في أي مضاعفات أتمنى تبلغنا بيها عشان نلحق نتصرف ..؟!
" الطبيب " بعدما سحب نفسا عميقا قائلا حاسما الأمره ببعضا من عمليته.
للأسف يا فراد باشا المضاعفات ممكن تحصل لو استمرت حالتها بالوضع ده ساعتها الجنين هيتأثر وممكن أوي نفقده.
وقع الخبر عليهم جميعا كوقوع الصاعقة تماما وأصبح الجميع في حالة من الدهول وانكسرت عين " فراد " في الحال وسقط الجد على أقرب مقعد وكأنه فقد القدرة على التحكم بساقيه ووضعت " سلمى " يداها على وجنتاها متمته بنبرة خافتة.
راحت عليكي يا مريم...
فتمتمت " شهيرة " بصدمة دون وعي منها.
عملتها يا ابن أصالة ..؟!
ثم تابعت وهي تقترب من الطبيب هاتفه به بهستيرية كبيرة.
، ل قول أي شئ تاني يا دكتور غیر کده ..
أنا بنتي متربية أحسن تربية ، استحالة تعمل فيا كده..؟!
فوضع " الطبيب " رأسه بالأرض في خجل متفهما لموقفها إلى أن فاق " مراد " من صدمته
واستعاد رباط جاشه ولفظ بقوة وأسوداد وهو يقترب منه محيبا له بصرامة.
طيب يا دكتور مع السلامة أنت دلوقتي ... نطق بها وهو يخرج من سترته حقته من الأموال
معطيا له إياها ومن ثم ربت على كتفه بتحذير.
وطبعا مش محتاج أقولك أن الكلام ده يتبلع عليه شوية مايه وأوعى تفكر بينك وبين نفسك أنك تعيده ثاني والا....
" الطبيب " بعملية شديدة.
متقلقيش با باشا دي أسرار بيوت وقبل أي حاجة أسرار مهنة لا يمكن أبوح بيها قصاد جنس مخلوق...
ثم أكمل وهو بهم بالرحيل. -
عن إذن سعادتك ...
وهنا التقت " فراد " إلى " شهيرة " التي تبكي وتنوح بحرقة لا تستطيع تصديق أن ابنتها هي من ستدفع ثمن فعلتها ..؟!
أيعقل أن تلك المرأة التي أرادت أن تدعس بكرامتها الأرض الآن أصبحت كرامتها وكرامة ابنتها تحت قدميها وقدم صغيرها .. أيعقل أن تلك هي النهاية ..؟!
، لا مستحيل ، لن تترك لها الفرصة حتى وإن كلفها الأمر قتل ابنتها بيديها لن تترك لها المجال لتنتصر مهما حدث
الآن فقط قد تفهمت سبب تقريه وتودده لهم خلال الأشهر القليلة الماضية .
والآن وبعد هذا الخبر يريد ابن غريمتها ربط ابنتها بهم ليسهل عليه مهمته للإيقاع بها ولكن أن
تدع له الفرصة لفعلها حتى لو أجبرت على قتله وقتل والدته بيديها لتتخلص منهم بالجملة.
فاقت من حديثها مع نفسها على نبرة زوجها الغائمة قائلا لها بلوم وأسوداد وهو يفرغ شحنات
قد كتمت بداخله لسنوات وسنوات.
- شوفتی با هانم...
شوفتي أخرة إهمالك لينتك وصلنا لايه ..؟!
أنا كنت عارف ، كنت عارف من الأول أن إهمالك ده هينتهي بمصيبة بس مكنش عامل حسابي
انها تنتهي بالشكل المغزي ده...
" شهيرة " بصدمة وذهول من بين عيراتها.
أنا أهملت في تربية بنتي ..؟! ده أنا شبلت البيت ده كله على كتافي شيل ، وولعت ليكم كلكم صوابعي العشرة شمع وفي الآخر تتهمني بالتقصير في حق بنتي وضياع مستقبلها بالشكل
أنا يا فراد ؟!
" مراد " يغضب وعصبية وهو لم يعد يری امامه غیر جحيمها.
كفاية تمثيل بقا يا شهيرة، إيه متعبتيش من الاسطوانة دي ..؟!
أنا كان لازم أفهم من الأول أن الست اللي رضت على نفسها تتجوز وتحمل من راجل في السر
استحالة هتعرف تربي بنت صغيرة وتعلمها الصح من الغلط ...
الظاهر أن مريم كان لازم تتربى بعيد عنك وكان كفاية أوى أن دمك بيجري في عروقها ، بس أنا
اتأخرت أوي عبال ما فهمت الحقيقة دي ..؟!
" شهيرة " بصدمة وذهول وعبراتها تسقط منها دون إرادة.
باااااااااه يا مراد ده انت شايل في قلبك ومعبي ...
كل ده كان في قلبك ناحيتي من سنين ومحبيه ، للدرجة دي أنا صغيرة أوي في نظرك
ومستاهلش ولا أصلح أني أكون أم لمريم ...؟!
سهام " وهي تتدارج الموقف بحذر.
" مفيش داعي الكلام ده يا شهيرة دلوقتي خلونا نطمن على مريم الأول وبعدين ابقوا اتخانقوا براحتكم......
" شهيرة " بإصرار.
لا يا سهام أخوكي شايل في قلبه من سنين ومن الواضح أنه لقى الفرصة المناسبة عشان
يقول كل اللي في نفسه، خليه يتكلم ويطلع كل اللي جواه ، بس أنا مش مسمحاك يا فراد ولا مسامحة في كل كلمة قولتها جرحت بيها قلب أم موجوع على ضناها ..؟! نطقت بها وهي تنظر
إليه بقهرة والعبرات تغرق وجهها بغزارة.
فضحك الأخير بسخرية ومن ثم نطق باستهزاء وغضب وهو يشعر بنيران تتوغل بسائر جسده من أعلى رأسه حتى أخمص قدميه.
كان فين مشاعر الأمومة دي يا هانم اللي بتتكلمي عنها وبنتك دايرة على حل شعرها محدش
حاسس بيها
الظاهر أنك ولا تنفعي زوجة ولا أم ولا أي حاجة في الدنيا بس يا خسارة فوقت للحقيقة دي
متأخر أوي يا مدام.
شهيرة " بصدمة وذهول من سماعها لهذا الحديث من فمه لأول مرة بحياتهم سويا.
دلوقتي بقيت منفعشی..؟!
أوما اااااال مين اللي تنفعلك من وجهة نظرك مدام أصالة اللي لعبت بشرفك واسمك ، هي دي اللي تليق بيك فعلا...
فاسودت عين الأخير بغضب ولم يدري بنفسه وهو يقترب منها يهم بصفعها إلا أن والده قد قطع
عليه ما ينتويه وهو يضرب بعصاه الأرض بعضا جم.
كلمة زيادة من أي حد فيكم ومش هيحصل كويس بعدها ، بدل ما أنتم الأثنين مسكين في
خناق بعض كده شوفوا مين الفجرم اللي عمل كده عشان الحق نداري فضحتنا قبل ما تبان
واسمنا يبقا في الوحل.....
" مراد " بسخرية واستهزاء وهو يحاول استعادة هدوله ولو قليلا بعد حديثها الذي قد جعل الدماء تغلي بداخل أوردته.
وحضرتك لسه بتسأل مين المجرم اللي عمل كده
الإجابة واضحة مش محتاجة سؤال يا باشا ..؟!
" عابد " وحدقة عيناه تنسه بصدمة مرددا بذهول.
سليم..؟!
معقوووووول
" فراد " وعيناه تقيم بأسوداد.
- مفيش غيره
مريم مكنتش تعرف حد غيره ولا حد دخل حياتها غير ابن المدام هههه...
مفيش حد له مصلحة في أنه يقطم وسطنا غيرهم ، بس وديتي ما هرحمهم ولا هرحم الـ ..........
) اللي جوه دي..؟! نطق بها بغل وغيط وهو بهم بالدلوف إليها فأسرعت سلمى " تقف امامه
لتسد عليه الطريق وتمنعه من الدخول لها قائلة بترجي واستعطاف.
أرجوك يا خالو بلاااااااش ، مريم دلوقتي مش في حالة تسمح لها أنها تتكلم.....
انا عارفة أنها غلطت وحضرتك ليك كامل الحق أنك تعاقبها بس بلاش دلوقتي بنيز هي مش هتتحمل ...
" مراد " بغضب وهو ينظر إليها بحدة وأسوداد
أنتي كنتي عارفة باللي حصل ..؟!
الطليبييني... صرخ بها في وجهها مما أفزعها بشدة واسقط عبراتها وهتفت بذعر وخوف.
والله يا خالو أنا لسه عارفة من يومين صدقني ، ومريم وقتها كانت حالتها صعبة أوي وكمان
عرفت عن طريق الصدفة لما شوفت اختبار الحمل واقع جمب سريرها وأنا خارجة من الأوضة
وهي اترجاني كثير مجبش سيرة لحد وانا سكت عشان حالتها متسوءش والله ....
" فراد " وهو يمسكها من أكتافها ويضغط بكامل يديه عليها بقوة وعنف مما جعلها تتاوه بين يديه.
الله ، ده أنا متقرطس من عيال أخواتي وأنا معرفش.....
تم زج بها بعيدا عنه قائلا بنيرة مستحلفة.
وحيات اللي يعز ويذل لهتشوفه مني كلكم أيام سودة يا كلاب ، بس أشوف الكلب ده فين
وبعدها هفوق ليكم كلكم ...
" عابد " وهو يستند على عصاه ليهب ويقترب منه بصعوبة بالغة وانفاسه على وشك الإنقطاع. خلاص یا فراد ، مش وقته الكلام ده خلينا نشوف هتعمل إيه في المصيبة اللي حلت علينا دي.
الأول ..؟!
" فراد " بأسوداد و غضب أعمى وهو يضيق عيناه ناظرا إلى اللاشئ يعقوب.
أنا عارف أنا معمل إيه كويس يا باشا متقلقش هكذا لفظ بعباراته الأخيرة ورحل إلى حيث
غرفة المكتب ليجري اتصالا بأحدهم.
على الجانب الآخر بداخل قبلا ( العمراني ( كان الشباب يجلسان بداخل غرفة " سليم " بعد
تناولهم لوجيه الإفطار، وأخذ يتجاذبان أطراف الحديث إلى أن هب أثنائهم واقفان بعد أن
انفتح الباب على مصرعيه وطلت منه " أصالة " في حالة ثورة وهياج كبيرة مما أثار قلق
صغيرها لتهتف به بنبرة حادة حازمة لا تقبل الجدال.
متهينلي أن الأوان يا بيه أعرف إيه الحكاية اللي أنت مخبيها عليا بدل ما أنا عاملة في الأطرش في الزفة ومش عارفة حاجة عن ابني اللي يشوفه في بيتنا صدف...؟!
" سليمان " بتهذب وملاطفة يحاول كسر حدة الموقف.
في ايه يا صولا مالك داخلة علينا سخنة كده ليه ..
" أصالة " يغضب وعيناه تطلق شرراء
من عمايل صحبك اللي بيعملها فيا...
البيه ناسي أني أمه وليا حق عليه، ومن حقي أعرف هو محبي إيه علي ..؟!
" سليم " بستم فهو لا ينقصه هذا الحديث الآن أيضا.
أنا معنديش حاجة أقولها يا ماما ومتستنيش مني أقول حاجة أوكية ..؟!
" أصالة " وهي تشعر بالصدمة من رد صغيرها الغير متوقع بالنسبة لها بالمرة.
- يعني إيه معندكش حاجة تقولها وإزاى أصلا تكلمني بالطريقة دي ..؟!
" سليمان " متنحتخا يحرج.
طب أنا هروح أعمل مكالمة مهمة وهسيبكم تتكلموا على راحتكم...
عن إذنكم.... نطق بها بابتسامة هادئة وهو يهم بالرحيل : فهزت له الأخيرة رأسها باقتضاب وما
أن تأكدت من رحيله حتى هتفت في صغيرها بحدة وانفعال تختبرهم معه لأول مرة.
أوعى يا سليم تختبر صبري أو تفكر أنك هتفضل تضحك عليا بكلامك لأهيل ده ومصدقك.
تم أضافت بتساؤل وهي تحاول جذب ساقية للحديث معها والبوح بما يعتريه قلبه.
لآخر مرة بسألك بكل هدوء إيه اللي أنت مخبية عليا با سليم عشان صدقني لو عرفت اللي
مخبية ده من حد ثاني مش هيحصل كويس ساعتها .....
" سليم " بعصبية وانفعال وأعصابه تنقلت منه دون وعي أو تحكم منه.
هو بالعافية ولا إيه ؟!
قولت مش محبي حاجة ، ريحي نفسك عشان أنا مش عايز وجع دماغ أنا اللي ....... وما كاد أن يكمل حديثه حتى تفاجئ بصفعة قوية من كفها الناعم تهبط على وجنته اليسرى لتجعله كالتمل للحظات ليعود وينظر إليها يذهول وهو يدرك للتو بشاعة ما تفوه به وجرائته للحديث مع والدته هكذا مدركا أيضا ما فعلته والدته معه لأول مرة بحياتهم سويا ليستمع إلى البرتها الشجية التي كانت بمثابة الأداة الحادة التي تمزق صدره دون رحمة لتتحدث " أصالة " بـ يوجع والعبرات الترقرق في مقلتيها.
آخرررررررس...
اخرس مش عايزة أسمع صوتك ...
الظاهر ألي عطيتك ثقة أكثر من اللازم، وكبرتك وعملت منك راجل ودلوقتي الراجل ده اتعلم يخشن صوته ويعليه على أمه بس أوعى تفكر للحظة أني مسمحلك تكررها ثاني.
ثم تابعت بحسرة ومرارة وهي تتحكم بحزنها محاولة إلا تسقط عبراتها بقوة مصتنعه.
أنت السكينة سرقاك والحقد مالي قلبك وعقلك وبقا هو الدينامو اللي بيحركك شمال ويمين على هواه.
بس لا أنا مش هستنى عليك أكثر كده ولا هقبل أنك تكون نسخة من مراد أنت
فاااااااهم ؟!
فكان الأخير يقف مشدوها وكأنه كالضائع لا يفقه شيئا عن نفسه ولكنه النقط كلماتها الأخيرة مما جعل عيناه تنظر إلى والدته بشيئا من الإنكسار لا يريد أن يصبح كأبيه ، يرفض حتى مجرد التشبه به.
أيعقل أنها تراه بتلك اللحظة كأبيه حقا .. ليأتيه تبرتها الجامدة التي أجابته بكل أسي وأسف. ايووووه للأسف اللي أنا شايفاه قصادي دلوقتي نسخة مصغرة عن فراد.
شايفة واحد معمي على قلبه وعينه ومش قادر يفصل بين الظالم والمظلوم لدرجة أنه بقا زي
الجلاد بيجلد ويظلم من غير رحمة أو إنصاف
وتلفظت بعد ذلك وهي ترفع يديها أمام وجهه بحسرة.
الإيد اللي شالتك وربتك وطبطبت عليك زمان چه الوقت اللي لازم تفوقك فيه يا ابن
أصااااااااالة..!
لحظات توقف فيها الزمن، ولم يعد يدرك الزمان أو المكان من حوله.
نعم قد تلقى الصفعة الثانية ليصبح في خلال لحظات بعد قد حصل على صفعتين دفعة واحدة
لأول مرة بستون عمره التي أوشكت على الثلاثون.
التأتيه نبرتها مرة ثانية بجمود وصلابة تداري خلفهما قلب أم ملكوم ، يحترق وبشدة على صغيرها.
القلم الأول عشان عليت صوتك عليا، والقلم الثاني عشان تفوق لنفسك وترجع سليم ابني من تالي اللي ربيته بإيديا دول ... هكذا لفظت بآخر عباراتها وهي تنظر له بثقوب وقوة ترى بوضوح صدمته وتشوشة وترى أيضا تهرب عبداه حتى لا تتلقي بخاصتها والتطلق له رصاصة
الرحمة قائلة بستم وكأنها قد سلمت يداها .
أنا مش عايزة أعرف أنت بتهيب إيه ولا عايزة أعرف حاجة عنك ..؟)
روح بوظ حياتك وبوظ حياة غيرك على راحتك ما هي بقت زريبة سليم بقا زي شهيرة . و مريم بقت زي فراد وافى بينا يا دنيا : ومع ذلك أنا مبقتش عايزة ابص في وشك ولا أسمع
منك حاجة ...
یا خسارة يا سليم...
يا خساااااااارة... هكذا أنهت حديثها بمرارة عجز الأخير عن احتمالها : ليقترب بوجه شديد
الإحمرار من الفراش ساحبا استرته ومن ثم انطلق إلى الخارج غير مكترت لما سقط من سترته على الأرض يريد أن يتهرب من والدته وحديثها بل يخرج عن ذاته لعله يستطيع أن يجد نفسه. وما أن رجل حتى هوت " أصالة " على الفراش وكان قدرتها على الإحتمال قد خذلتها الآن وسقطت عبراتها بمرارة وما أن وضعت رأسها بين راحتها حتى لفت نظرها تلك الورقة المطلوبة الساقطة إلى جوار الفراش لتهب واقفة وتقترب منها وما أن فتحتها وأخذت تقرأ سطورها حتى شعرت وكان الصدمة الجمتها وكان أحدهما قد سكب أعلاها دلوا من الماء البارد الفتلح : لينتفض قلبها وجسدها بأكمله وترفع يداها لتكمم بها فمها حتى تمنع شهقاتها من الإنقلات مرددة بذهول - مش معقول لا يمكن ..؟!
