رواية وجوه الحب الجزء الثاني 2 الفصل الثاني عشر
صقر جارح .
فانطلقت راكضة على الفور متجهة إلى الأسفل تصرخ في إسم صغيرها عاليا ، صرخات دوت المنزل بأكمله ليجتمع جميع ساكنيه في بهو الاستقبال ليكون " نوح " أول الهاتفين بها في لهفة وقلق.
خير يا بنتي في ايه ، صوتك مسمع البيت كله ..؟!
" أصالة " بغضب وصياح.
فين سليم..؟!
رااااااااح في أني داهية قولي ..؟!
" سليمان " مجيبا لها بصدق وبنبرة هادئة بعض الشئ حتى لا يتأزم الموقف أكثر من ذلك.
- لسه جايلة تليفون وخارج حالا...
" أصالة " وهي تضيق عيناها بغضب وقلق يتأكلاتها.
متعرفش راح فين ، أو مقالكش هيقابل مين ..15
" سليمان " بغرابة واندهاش من حديثها وأسئلتها الكثيرة الغير مبررة على عكس العادة.
مقالش لا ، بس اللي فهمته من نبرته أن في حاجة قوية حصلت لأنه خلص مكلمته ودخل
المكتب ومفيش تواني طلع ركب عربيته من غير كلام حتى فضلت انده علیه مردش عليا
و طلعت وراه پس ملحقنوش...
فلم تترك له " أصالة " الفرصة لسماع باقي حديثه وانطلقت مسرعة صوب غرفة المكتب
البحث عن شيئا ما لكن على ما يبدو أنها لم تجده بموضعة كما عهدته مما جعلها تركض إلى
الكبير عله يحاول تهدئتها وفهم ما به قائلا يحنو.
الخارج مسرعة مما آثار قلق الجميع وذعرهم على حالتها لينطق " نوح " بهدوء على عكس قلقه
اللي بيحصل فهمينا ..؟!
في إيه يا بنتي ، ما تعرفينا إيه العبارة بالظبط ومالك مخلوعة على سليم كده ليه ..؟! إيه
" أصالة " بتوتر شديد وذعر واضح على نبرتها وهي تقترب من " سليمان " مسرعة لتمسك به من ذراعه برفق.
قولی یا سلیمان مسمعتش أي حاجة من مكالمته أو حتى خمنت مين اللي ممكن يكون
بيكلمه ..؟!
فنظر اليها " سليمان " مشدوها لا يعلم ما الذي يتوجب عليه البوح به لتستشعر هي جيدا
جبرته وتتابع في ترجي وخوفا كبيرا.
سلیمان، سلیم خرج وواخد معاه المسدس ولو ملحقنهوش دلوقتي ممكن مصيبة كبيرة
تحصل ، أرجوك لو تعرف أي حاجة قولها عشان نلحقه..؟!
" سليمان " والقلق يساوره ويتسلل إلى قلبه مسرعا ليهتف مرتبكا.
بصراحة أنا شكيت وخمنت من هيئته أنه بيكلم مراد بيه وشبه اتأكدت لما لقيته بيقوله في
القصر ولا الشركة وبعدها خرج على طول زي المجنون.
" أصالة " وعبراتها تسقط منها دون وعي أو إرادة.
- هيقتل ابوه..١٢
معقولة وصلت لكده ..؟!
، ... نطقت بها بعدم تصديق وكأنها في حالة استنكار وسرعان ما عادت لتتحكم
بنفسها لتهتف بهلع وهي تهم بمغادرة المنزل.
أنا لازم أروح قصر نجم الدين حالا...
" نوح " وهو يركض خلفها بنقل والقلق يتأكله.
استني بس أنا رايح معاكي ... ليلحق بها مسرعا ويلحق بهم " سليمان " الذي هتف في "
عزيزة " بعجالة.
ارجوکی يا دادة لو سليم رجع ولا اتكلم بلغينا على طول...
" عزيزة " يقلق هي الأخرى فهي أصبحت جزءا لا يتجزأ من تلك العائلة وأصبح ترابطها معهم قوي على عكس عادتها فهي قد عملت عند الكثير من قبلهم ولكن تلك هي أول مرة تستشعر فيها الألفة والدفء الحقيقي لتخرج نبرتها بشجن.
عيوني حاضر...
هاااااات العواقب سليمة ياااااااارب .. قالتها ومن ثم أغلقت الباب من خلفهم ودلفت إلى الداخل
التكمل مهامها.
أما على الجانب الآخر فكان جميع أهل المنزل يجتمعون بداخل الطابق الثاني من القصر حيث
ساحة الجلوس التي يجلسان بداخلها بالأعلى إلى أن انسحب " عابد " الذي رفقته ابنته ليذهب إلى غرفته يتناول دواء الضغط حيث أنه قد ارتفع ضغطه للغاية وهذا غير مناسب لحالته ولمن هم في مثل عمره، وانطلقت " شهيرة " يصحبه " سلمى " يطمئنان على " مريم " بالداخل. ليصبح " مراد " هو من يجلس بمفرده في تلك الساحة يشعر وكأنه يجلس على موافيد من النيران التي قد بلغ ذروة غليانها ، لا يستطيع تصديق ما آلت إليه الموازين ، غير قادرا على تصديق أن تلك الفتاة التي رباها على يداه قد فعلت به هكذا وكأنه مكتوب عليه الخيانة والغدر طيلة حياته مرة من زوجته وحب غمره بأكمله واخرى من ابنة شقيقه التي هي بمثابة ابنته وما خفى كان أعظم، ليفيق من سحابة المشاعر والأفكار تلك على صوت الخادمة وهي تردد للزائر برحابة وحبور
اتفضل يا بيه مراد بيه في انتظارك...
وما أن أنهى الأخير صعوده لدرجات السلم الداخلي حتى هب " مراد " واقفا وكان هناك صغير يخرج من أذنيه والأسوداد يقطر من عيناه ليهتف به بسخرية يختفي خلفها الكثير من البراكين
التي هي على وشك الإندلاع.
كنت فاكرك عيل أمه مدلاعاه ومالوش كلمة بس اتأكدت من ده دلوقتي ...
ثم أضاف وهو يضحك باستهزاء.
هن هي صحيح أصالة هانم العمراني هتكون تربيتها عاملة إزاي ، مالازم تكون تربية )
.... . متعرفش يعني إيه أصول ولا حلال من حرام.
أصل هتعرف منين الحاجات دي كلها وهي جاهلة بيهم طول عمرها ..؟!
" سليم " بأسوداد وغضب أعمى وهو يقطع المسافة التي بينهم ليصرخ به في تحذير.
- إيااااااك ، إياااااااك سيرة أمي تيجي على لسانك مرة ثانية أو تفكر تخليها طرف في كلامنا لأن وقتها هضطر أنسى تربيتها ليا ومش هعرف اعمل اعتبار لا ليك ولا للبيت اللي أنا فيه دلوقتي ....
" مراد " بنظرات على قد اتضحت على نبرته أيضا.
وكماااااان وركت نفس بجاحتها وعنيها الواسعة.
فرفع " سليم " يداه اليمنى مكوزا لها في غضب وهو يغمض عيناه محاولا التحكم بانفعالاته وإلا يفقد أعصابه بتلك اللحظة ويحدث ما لا يحسن عقباه مما جعل أوردته وعروقه تنفر بوجهه دليلا قاطعا على بلوغه ذروة غضبه ليأتيه من الوراء نبرة يعلمها جيدا هاتفه باسمه بحزم.
سليم...
ففتح عيناه واستدار يواجه صاحب الصوت بجمود ليأيته نبرته ثانيا وهو يقترب منه ببطء، فما كان ذلك الشخص سوى " عابد نجم الدين " الذي خرج على نبرتهم وحديثهم الذي يستفز به
كل منهم الآخر ليستطيع التحكم بالموقف قائلا.
انا سامع كلامكم من بدري جود ، بس من الواضح أنكم دخلتوا في مهترات مش هتفيدكم بحاجة دلوقتي غير أنكم تقطعوا في بعض من غير أي اعتبارات ، وسايبين المصيبة الأساسية
اللي وقعت على رأسنا كلنا وهتخلي فضحتنا على كل لسان...
" سليم " بقوة وثقة وهو يضع يداه في جارب سرواله بغرور قد ورثه عن أبيه بالجملة مما جعل " عابد " مشدوها للحظات قد انعزل فيهم عنه ليفيق على نبرته الجامدة التي تحمل في طياتها السخرية والإستهزاء.
هي هي فضيحة ...
فضيحة إيه دي يا عابد بااااشاااااا وبعدين أنا مالي ومال فضايحكم..؟!
" عابد " بصدمة من حديثه.
أنا جدك يا ولد ، من أمته وأنت بتقولي يا بااااهااااا..؟!
" سليم " على نفس نبرته السابقة.
الكلام ده كان زمان يا باشا قبل ما فراد بيه يقطع كل الخيوط اللي بيناااا لكن دلوقتي أنت بالنسبة ليا مجرد با اااشاااااا..؟!
" عابد " وهو يشعر بوخزه قوية بجانب صدره على اثر عباراته القاتلة.
وأنا بمدلك إيدي وبقولك تعالى توصل اللي كان، وتصلح كل شئ الكسر من ثاني ... كل ذلك و " فراد " يستشيط غيظا من حديث والده ونبرته اللينة مع ذلك الوغد ليستمع إلى نبرته المليئة
بالغرور والكبر.
مبقاش ينفع يا با اشاااااا خلاص ، أنا بنتكم مبقتش تلزمني : وخطوبتي خلاص اتحددت الأسبوع الجاي.
هو حضرتك مش بتابع الأخبار ولا إيه دي لسه حتى مريم مكلماتي مخصوص تهنيني...
وهنا هجم عليه " فراد " مصدنا له العديد من اللكمات يغلا شديدا تزامنا مع صرخاته التي اتي
على آثارها جميع أهل المنزل بأكمله.
يا واطي يا حيوان جای دلوقتي تغدر بيها بعد ما عملت عملتك وحملت منك ... وديني ما هرحمك يا ...... ) وهدفعك الثمن غالي أوي.
" سهام " وهي تقف حاجزا بينهم حينما رأت الدماء تسيل من جانب فم " سليم " الذي مد يداه ليمسح تلك الدماء بعنف وهو يبتسم له في الامبالاة مصتنعة على عكس النيران الشاعلة بكل خلية به لتهتف بترجي مخلوط بعبراتها.
أرجوك يا فراد أهدى عشان خاطري.
كل مشكلة وليها حل صدقني ...
" مراد " بغضب أعمى وأنفاسه تعلى وتهبط سريعا بشكل غير منتظم.
حل إيه ده اللي بتتكلمي عنه دلوقتي ، الهانم حامل منه يا سهام ، والأفندي استغفلنا بعد ما عطاء الأمان ودخل بيننا وافتكرناه راجل هيصون الأمانة.
قوليلي حل إيه ده اللي هيخرجنا من المصيبة دي بعد ما الفضيحة ما تيان والناس تعرف ..؟!
ليصدمهم رد " سليم " القاتل قائلا ببلادة ولا مبالاة اتقنهم جيدا.
العمل اللي ينتكم حامل فيه ده مش ابني ولا غمره هيكون ابني وبدل ما أنت جايبتي هنا ومضيع وقتي تقدر تروح تسأل الهانم مين أبو الواد اللي في بطنها يمكن تقدر تلحق فضيحتكم
قبل ما تبقى على كل لسان
" شهيرة " بصراخ وهي تقف أمام وجهه بغل وهستيرية.
أنت حيوان وزيالة....
مفكرنا هنتغش فيك مرة ثانية ، لأ يا بابا مش شهيرة الأناضولي اللي شوية حساله يلعبوا بشرف بنتها واسم عليتها.
مش هديك ولا هدي أمك الفرصة أنها تدمرني وتدمر بنتي أنت فاهم..؟!
" سليم " وهو يسقف بحرارة ويضحك بسخرية واستفزاز مما أثار غرابة الجميع واندهاشهم. براااااااافو
براااااا ا فو بعد شهيرة هالم بنفسها بتتكلم عن الشرف والعيلة لا يجد يا هائم أنا مبهور بيكي ، شاااااااابوه..!
" فراد " وهو يهم بلكمه مجددا إلا أن " سهام " قد لحقت بيداه على آخر لحظة قائلة ببكاء.. يا فراد أرجوك متفقدش أعصابك ، خلي الموضوع يتحل بالعقل من فضلك...
" مراد " بصراخ.
أنهي عقل ده اللي بتتكلمي عنه ..؟! أنتي مش شايفة بجاحتك وقلة أدبه..؟!
شايفة إزاي بينكر نسب الواد اللي بنت أخوكي حامل فيه من غير جواز یا هانم..؟!
" سليم " بلا مبالاة وبلادة وهو يتكئ على كل حرف يتفوه به.
أنا مش بنكر يا فراد بيه أنا بقول حقيقة أنت رافض تصدقها وده مش ذنبي على فكرة ..؟!
تم تابع بسخرية وهو يبتسم باستهزاء ولا مبالاة.
العيل ده فعلا مش ابني ولا عمره هيكون.
ما أنا نسيت أقولكم أني راجل عقيم ميخلفش...
يعني العيل ده ابن حراااااااام أمه ست زانية مش معروفله أب ولا نسب....
أنا لو منك ارميها برة بهدومها اللي عليها على أقرب مقلب زبالة يقابلك ، أعتقد سهلة وعملتها قبل كده ..؟! قالها بغل وأسوداد كالصقر الجارح وكأنه تحول على النقيض تماما منكذا على كل حرف ينطق به وقاصدا له ليأتي في الصميم : فالعين بالعين والسن بالسن والبادي أظلم وهو البادي أولا وما يحدث الآن ما هو إلا رد فعل قد تأخر كثيرا للحدوث.
" فراد " بغضب وصراخ وهو ينهال عليه باللكمات موبكا له بأبشع الألفاظ والشتائم. يا ابن (.......) وربي ما هسيبك ، عايز تنفد بعملتك يا .......... ) وتحطها لوحدها في وش المدفع ...
عايز تاخد حق ( الـ .... ) أمك من واحدة ملهاش ذنب يا واطي...
كل ذلك و " عابد " يتابع كل ما يحدث في ترقب وهو يجمع الخيوط بعضها ببعض خصوصاً وهو يعلم جيدا بأنه قد استمع إلى نفس هذا الحديث منذ سنوات كثيرة مضت وكأن المشهد بعاد أمام نظريه من جديد باختلاف الأشخاص والموقف وعندها فقط اتقن أن كل ما يحدث الآن ما هو إلا صرخة مكتومة كان يجب البوح بها منذ الكثير والكثير وأن الأوان لإطلاقها الآن.
أما بالأسفل فقد دق جرس الباب وما أن فتحت الخادمة حتى وجدت امرأة ورجل يكبرها بالسن وشاب لم تتعرف عليهم قط ولكن أخبرتها " أصالة " بأنها والدة " سليم العمراني " وتريد منها أن تقابل سيدها الأكبر في الحال ولكن ما كادت أن تجيب عليها الخادمة حتى استمعت إلى صوت صرخات عالية بإسم صغيرها دوت أرجاء القصر تأتي من الأعلى يتبعها حالة من الهياج والفوضى ونبرة " عابد " الصارخة في قوة وحزم.
نزل المسدس يا مراد واسمعني متتهورش...
عند تلك اللحظة زجت " أصالة " بالخادمة وصعدت للأعلى لاحقا بها كل من " نوح " و " سليمان " فهم أعصابهم قد ذهبت مع الريح وما يحدث بالأعلى قد جعل قلبهم يسقط بين أرجلهم بذعر.
ليجدوا المشهد كالأتي:
" مراد " يقف موجها سلاحه أمام وجه صغيرها والجميع يقف بصدمة وكان على رؤسهم الطير . و " عابد " يقف في المنتصف بحيث يصبح السلاح مواجها له بدلا من " سليم " وتلك الفتاة البريئة التي بها من أصالة الكثير والكثير تقف بصعوبة مستندة على الحائط وهي تبكي بمرارة وتتمتم باسم " سليم " بلهفة وذعر : لتقطع " أصالة " المسافة التي بينهم مسرعا وتزج بـ " سهام " التي كانت تمسك بكتف شقيقها لتقف في المنتصف تمثل حاجزا بين صغيرها وابيه بعدما تنحى " عابد " جانبا ليترك لها المجال لتبوح بكل ما تضمره بصدرها وهي تبكي بمرارة مترجية له بنبرة يقطع لها نياط القلب.
أرجوك نزل المسدس يا فراد كل حاجة في الدنيا ممكن تتحل بهدوء متغلطش نفس الغلط
ثاني من فضلك...
" فراد " بأسوداد وغضب أعمى وهو لا يرى شي بتلك اللحظة سوى الماضي الأليم يتجسد أمام
عبداة مجددا.
اللي انكسر غمره ما يتصلح يا هانم واللي ايك عمله تمنه غالي أوي ميكفنيش في حياته. " أصالة " وعبراتها تسقط منها بغزارة دون إرادة.
صدقتی با مراد سلیم میغلطش ابدا ده تربيتي وعمره ما يغضب ربنا مهما يحصل.
واللي أنت فكرة غلط ده حلال ربنا قسمهوله.
" فراد " بغضب سام بعدما أصبح كالمطعون بخنجر في منتصف قلبه دون رحمة.
أنهي حلال يا هائم اللي يتتكلمي عنه...
ابنك ، تربيتك ضحك على بنت أخويا وغواها وبعد ما حملت منه جاي يقول إنه مبيخلفش . عقیم ...
وعايزاني أصدق أنه تربيتك ابوووووه صدقت متخافيش لأن التربية الواطية دي متطلعش غير من واحدة زيك...
فشعرت " أصالة " وكأنها كمن سقط عليه دلو من الماء البارد أيعقل أن صغيرها قد وصل به الأمر إلى تلك النقطة ..؟!
أيعقل أنه يريد فعل نفس الشئ الذي فعله أبيه بوالدته من قبل بمريم تلك الفتاة البريئة التي أحبتها يصدق ..؟!
لاااااااا ، لاااااااا لن تتوقع مثل هذا التصرف منه أبدا، خيبة أمل قد طعنت قلبها طعلا بتلك اللحظة لتهطل دموعها المنقهرة إلا أنها تغلبت على كل ذلك بمرارة لتعود وتواجه " فراد " مجددا بقوة رغم بكائها الذي تكاد تجزم بتلك اللحظة أن قلبها من يبكى وليس عيناها إلا أن صغيرها قد سبقها للحديث قائلا باسوداد بعدما طفح الكيل به.
كلمني راجل لراجل وخرج أمي برة الموضوع لو انت فعلا عايز تصفي حسابك معايا ....
" فراد " بغل والشرر يتطاير من عيناه.
أمك اللي محموقلها دلوقتي هحسرها عليك ، وابقى وريني هتعمل إيه وقتها وهي خارجة بيك جنة من هنا ...
" أصالة " ببكاء وهستيرية.
ارجوك يا مراد اسمعني ، مريم مراته سليم معملش حاجة غلط صدقني ...
كان لوقع الحديث على أدائهم وقوع الصاعقة تماما في ليلة باردة شديدة الظلام لتتفرج شفتي " مريم " وهي تردد بصدمة ودون وعي.
- مراته
فهي لا تعلم شيئا عن هذا الموضوع ولا تدري كيف لذلك المرأة أن تقول مثل هذا الحديث إلا أنها شعرت بوجودها وحديثها بالأمان بعض الشئ وبريقا من الأمل عاد لينتعش بداخلها.
أما عن " سليم " فقضب بين حاجيبه يتساءل كيف علمت والدته بحقيقة زواجهم ومن أخبرها بذلك..؟! الآن وبتلك اللحظة قد عرف أن لعبته أوشكت عالإنتهاء وأن بقدوم والدته الكثير من الحقائق سينفضح وينكشف أمرها.
وشعرت " شهيرة " بدورها وكان الأرض تدور من أسفلها وهي تكاد تجزم بأن النهاية قادمة لا محالة وأن ما حدث بالزمان القديم أن الأوان لتجني ثماره بتلك اللحظة لتصحوا على نبرة " فراد " المستنكرة في صدمة بعدما سقطت يداه الممسكه بالسلاح.
- مراته ..؟!
مراته إزاي..؟! مش ممكن ..؟!
" أصالة " وهي تخرج من حقيبتها شيئا ما وكل أنش بها يرتعد بقوة. دي قسيمة جوازهم لو انت مش مصدقني شوقها يعنيك ....
فاختطف منها تلك الورقة وأخذ يتصفح ويقرأ بعيناه كل كلمة بها والدهشة والذهول يرسمان
على معالمه وكامل وجهه لينطق بصدمة حقيقية.
جيبالي عقد عرفي وجاية تقوليلي جواز وحلال ..؟!
ثم تابع بسخرية واستهزاء
هن هي أنتي عايزة تحللي الزنا بحتة ورقة ..؟!
ثم تابع بسخرية أكبر بعدما اقترب والده وسحب من بين يديه تلك الورقة ليتفحصها بعيناه.
نسبتا
نسيت أنك خبرة في المواضيع دي من زمان وكنتي مدوراها ....
كل ذلك و " مريم " مشدوهه ، تقف تبكي بحرقة لا تفقه شيئا بأي شئ ولا تدري كيف حدث كل ذلك ليقطع أفكارها صرخة " عابد " في عمها بحدة بعدما استمع لحديثه الأخير وإهانته الطليقته.
- فرااااااااااااد...
وعند تلك الكلمة لم يستطع " سليم " تحمل إهانة والدته أكثر من ذلك ليخرج من جانب سرواله مسدسه مؤشرا به على وجه أبيه قائلا بجحود وعروقه قد نقرت بقوة بعدما طفح الكيل
قولتلك المرة الجاية مش هعمل أي اعتبارات لو سيرة أمي جت على لسانك ثاني بس أنت
مصدقتش ...
فلم يترك مجال بتصرفه هذا الصدمة والدته من حديث أبيه لتهتف به بصراخ وهي غير قادرة على استيعاب كل ما يحدث تزامنا مع وخزاتها التي أخذت تسددها له في ذراعه لعلها تفيقه وتنهيه عما ينتوي فعله.
- أنت اتجننت ..؟!
أنت مستوعب أنت بتعمل إيه..؟!
" سليم " وهو ينظر بداخل أعين " مراد " بتحدي.
مستوعب وعاقل يا أمي وواقف قصادك أهو باخد حقك وحقي ويرجع كرامتنا ..؟!
" أصالة " وهي تبكي بحرقة واقفة أمام صغيرها صارخه به بهستيرية دون وعي.
عايز تقتل فراد يا سليم ..؟!
أنت فاكر أنك بالطريقة دي بترجع كرامتنا ..؟!
" مراد " بسخرية.
كرامة مين اللي بتتكلموا فيها . أنت فاكر أن التمثيلية الحمضانة دي هتدخل عليا أنت وهي...
ثم تابع وهو يرفع سلاحه بوجهه مجددا بفحيح أفعى.
كده المعادلة متساوية واحد قصاد واحد بس أوعدك أن أنا اللي هكسب وهقهر قلب أمك عليك
يا أبو الرجالة ...
" أصالة " يقهرة وهي تصبح به دون وعي وعبراتها تسقط منها بغزارة بشكل لا إرادي.
- كفاية بقاااااا...
كفاية يا أخي معرفتش تقتله وهو لسه في بطني جاي تقتله دلوقتي وهو راجل ملو هدومه..... لاااااااا يا ابن عابد مش هتقهر لوحدي المرة دي لأن الراجل اللي انت عايز تقتله دلوقتي ده يبقا ابنك ...
ابنك يا فراد وشايل عرق النجايمة ، اسررررررب بقا
اشر ررررب من اللي شريتهولي لسنين يا فراد بيه... أنهت حديثها وهي تلهث بقوة وصدرها يعلو
ويهبط بسرعة دليلا على عدم انتظام أنفاسها.
