رواية وجوه الحب الجزء الثاني 2 الفصل الثالث عشر
مصارحة حرة -
صدمة ...
نعم صدمة قد وقعت على الجميع وكأنها بداية قد وقعت في بئرها على حين غرة فكان وضع
الجميع كالتالي:
ابتسامة عريضة قد ارتسمت على شفتي العجوز " عابد " وكأن هذا قد انزاح والكشف عن صدره وهبطت عبرة ساخنة من عيناه يشعر وكأن أغصان قلبه قد عادت لتتورق أوراقها وتخضر بعد سنوات عجاف دامت طويلا.
أما عن " سهام " فشعرت بشيلا من الانتصار بداخلها وكأنها كانت بداخل ساحة قتال لا تدري أي من الفريقين سينتصر وبالتأكيد قد انتصر للتو أمام نظريها شقيقها في جولتهم الأخيرة . فنظرت بعيناها تلقائيا إلى والدها تهز رأسها بسعادة وعبراتها تسقط منها دون إرادة مما جعلها
ترفع أناملها لتزيلها سريعا قبل أن يلاحظها أيا منهم.
وبالذهاب إلى " مريم " رفعت يداها تكمم بها فمها تحاول منع انفلات شهقاتها رغمًا، أيعقل أن
محبوبها هو ذاته ابنا لعمها والحضن الأمن الوحيد الذي تربت بداخله ..؟!
ايعقل أنه قد افتعل كل هذا فقط لتتكشف الحقيقة هكذا ولكن كيف ....
كيف حدث كل ذلك ولماذا يفعل كل هذا من الأصاص ..؟!
كيف قد خلق سليم رغم أن عمها عاقر ، ولماذا لم يعلم بوجوده حتى الآن ..؟! كل هذه الأفكار لم تشاركها مع أحد قط ولكن كانت " سلمى " تستشعرها جيدا وتفكر بها هي الأخرى.
وإذا وقفنا قليلا لدى " نوح " و " سليمان " فقد ارتاحت ولانت ملامحهم كثيرا عن لحظة مجيئهم فالحقيقة كانت غايتهم منذ البداية وها هي تغدو الآن أمام أعينهم.
وبالنسبة لـ " سليم " فكان يشعر بالشموخ بتلك اللحظة والعزة فها هو كل ذي حق سيحصل على حقه وأخيرا، ووالدته " أصالة " تقف بصلابة ظاهرية لا تدري من أين أنت لها الجراءة التبوح بكل تلك الأحاديث بتلك اللحظة ولكنها وأخيرا تشعر بالإرتياح فدوما ما كانت تلك
الحقيقة تارقها وتسرق منها سعادتها والآن ستبوح بها رغما عن أنف الجميع.
أما عن " فراد " فشعر وكأن الزمان قد توقف به ، أو بالأحرى يشعر بأنه بداخل دائرة مغلقة موضعه ثابت لا يتغير : ولكن تلك الدائرة تدور به وتدور دون أن تترك له منفذ للهروب منها. لا يستطيع تصديق ما تفوهت به " أصالة " ، لا يستطيع تصديق ما يحدث بجملته حتى أنه قد لخيل إليه أنه يتخيل لما يحدث أو استماعه المثل تلك الكلمات ، فهو عاقر ويعرف ذلك جيدا وحديثها هذا ليس له أي أساس من الصحة لذلك هو قد تهيئ له كل ذلك فهتف دون تصديق
وكان عقله رافضا للتسليم بعدما سقطت يداه الممسكة بمسدسه بإحكام.
مستحيل ...
أنا ميخلفش وأنتي عارفة كده كويس....
" أصالة " بصراخ واسوداد.
ده الوهم اللي أنت بنيته وعايش فيه لكن الولد كان ابنك وهو نفسه سليم ابني ، سليم
رياض العمراني هو نفسه سليم فراد نجم الدين...
كان أحدهما يقف وكأنه يقف على مواقيد من نار تحرقه وتحرقه دون رحمة.
نعم أنها هي " شهيرة الأناضولي " لا تستطيع تصديق كل ما يحدث.
أيعقل أن ابنتها كانت مجرد طعم لاصطيادها والإيقاع بها بتلك الطريقة ..؟!
أيعقل أن تلك المرأة قد خطت فوق كل تلك السنوات لتظهر الآن يشكلا تختل معه كل الموازين
كيف ؟!
كيف حدث ذلك ..؟!
ايعقل أن سليم هو ابنا لزوجها حقا وتلك الشمطاء ...
أيعقل أنه هو نفسه ذلك الجنين الذي علمت بوفاة قبل أن يولد...؟!
اااااااا لااااا لا تستطيع تصديق ما يحدث فنقضت رأسها سريعا مستنكره لكل تلك الأفكار صارخه بهم في هستيرية.
مستحيل...
مات في العملية ، متصدقهاش با مراد...
الكلام ده كدب يا فراد ، أنا بنفسي كنت معاها في المستشفى واتأكدت من الدكتور أن الجنين
" سهام " بقوة لم تعهدها معهم يوما.
ايوه فعلا متصدقهاش با مراد أنا اتأكدت من الكلام ده كله بنفسي ، وحالا هديتلك صحة الكلام ده... قالتها ومن ثم ذهبت إلى الداخل للحظات مما جعل " شهيرة " تشعر وأخيرا بالإرتياح فها قد وجدت شخصا بساندها ويقف معها بتلك اللحظة مما سيسهل عليها مهمتها لتستمع إلى باقي حديث " سهام " التي عادت بيديها مجموعة من الأوراق وأكملت على نفس نبرتها السابقة بل والتي أصبحت أشد حدة بعض الشئ عن ذي قبل.
فاكر الأوراق دي يا فراد...
فنظر إليها " مراد " مشدوها ، مشوشا لا يدري ماذا يقول وما الذي عليه أن يفعله لتأتيه نبرة
شقيقته لتنتشله مما هو به قائلة بجراءة وقوة.
دي التحاليل والإشاعات اللي أنت عملتها من ٣٧ سنة فاكرها يا فراد...؟!
التحاليل في اثبتت أنك عقيم مينفعلكش خلف وده بكلام الدكتورة والتقارير فاكر ....
" فراد " بتشويش.
ايوه ، دي التحاليل اللي عملتها عشان اثبت نسب مريم ووقتها عرفت أني مينفعليش خلفة.
" سهام " وهي تهز رأسها بإيجاب.
بالظبط ، ووقتها رجعت طلقت أصالة بعد ما عرفت أن الطفل اللي هي حامل فيه مش ابنك وأنها خانتك وبعدها قررت تتجوز شهيرة عشان تربي بنت أخوك مش كده ...
" أصالة " وعبراتها تسقط منها بغزارة وقهر.
الكلام ده كدب ، أنا عمري ما خونت فراد وسليم ابنه ومن لحمه ودمه ومستعدة ننزل على أي معمل دلوقتي تختاروه وتعمل تحليل حمض نووي وهثبتلكم بالدليل أن سليم من نسلكم
و ابن مراد فعلا وشايل دمه....
" سليم " بغضب بعدما برزت عروقه بقوة.
إحنا مش مضطرين تعمل ده ولا مضطرين نثبت ليهم حاجة ، اللي مقتنعش من ٢٧ سنة
استحالة هيقتنع دلوقتي وأنا نفسي اللي برفض النسب ده...
" عابد " وهو يقترب منه بتلهف ودموع ممسكا له من أكنافه بحب.
- لاااا أوعي...
اوعی با سلیم تقولها عشان خاطري
" سهام " بقوة وثقة كبيرة.
- هو فعلا مش مضطر يثيت ده لحد لأن كل كلمة أصالة قالتها حقيقة ...
سليم فعلا ابن مراد و حفيدك يا بابا ...
فشحب وجه " شهيرة " حتى أصبح يحاكي الأموات تماما وجف حلقها وشعرت بنقوس الخطر تضرب أذانها.
أما " مراد " فشعر بالتخبط في الحال فها هي شقيقته تتفوه بالشئ وعكسه ولم يستطع فهمها بتانا ليخرجه من حالته تلك صوت زنين هاتفه المحمول ليخرجه من سترته مسرعا ليجد رقما
الغير معروف فيجيب عليه دون تردد قائلا بضياع.
الوا
الطرف الآخر وهو صوت نسائي: مساء الخير يا فندم ، حضرتك أستاذ فراد عابد...؟!
" فراد " وهو يقضب بين حاجبيه بغرابة.
ايوووووه ، مين معايا ..؟!
الطرف الآخر مع حضرتك د. سهيلة من مستشفى الألماني ، حضرتك يا فندم عملت تحاليل وإشاعات من يومين وحبيت أبلغ حضرتك أن النتيجة ظهرت وممكن حضرتك تعدي تستلمها في أي وقت.
" مراد " بارتباك وهو يبتلع لعابه بصعوبة كبيرة ناظرا إلى " سليم " تارة وإلى والدته تارة أخرى بتوتر.
طلب ممكن أعرف النتيجة ..؟!
الطرف الآخر: متقلقش يا فندم النتيجة كويسة جدا ومفيش أي مشاكل ....
فشعر " مراد " وكان هناك صاعق كهربائي قد ضرب به وأسود وجهه في لحظتها وهو ينظر إلى " سليم " وقلبه ينزف بغزارة.
ولا كان فيه قبل كده..؟!
الطرف الآخر بعملية شديدة من الواضح من التحاليل والإشاعات أن حضرتك صاغ سليم ومفيش أي مشاكل تعوق الإنجاب حتى مع تقدم السن شايفة لسه في فرصة كبيرة قدام حضرتك للإنجاب.
وهنا أغلق " مراد " الخط كمن ضرب على رأسه بأداة حادة وسقط المسدس والهاتف من يداه على الأرض وظل ينظر إلى " سليم " و " أصالة " نظرات مبهمة عجز أثنائهم عن تفسيرها مما جعل " سليم " يسقط سلاحه وهو ينظر إليه بعدم فهم وغرابة : ليتذكر الأخير ما حدث معه
منذ عدة أيام مضت.
. عودة إلى الماضي - Flash Back -
كان " مراد " يجلس بداخل غرفة مكتبة بمقر الشركة الرئيسية المجموعة ( نجم الدين ).
كان موليا ظهره للباب مستندا به على مقعده الجلدي الوثير وهو ينظر إلى مياه نهر النيل الجارية عبر نافذة الغرفة وكأنه بعالم آخر يسرح وتهيم في كل ما حدث معه منذ ذلك اليوم المشؤوم إلى تلك اللحظة الحالية ، لحظة وصول تلك الرسالة التي قد انقلب على أثرها حالته رأسا على عقب والتي كان محتواها الآتي:
الخاين واحد بين الماضي والحاضر ، وعشان اسهلك المهمة دور على حرف الـ ( ش ) في حياتك واتخلص منه ، ساعتها هتفهم اللعبة ماشية إزاي.
فاعل خير
الآن أصبح شکه یقین وليس مجرد ادعاء أو ظن منه.
الآن قد تيقن أن تلك الصور حقا هي لزوجته شهيرة.
الثاني مرة يضع بمثل هذا الموقف ولكن تلك المرة لن يتصرف بحماقة مجددا ، تلك المرة يجب
ان يتعامل بقطنة حتى لا يجرح صغيرته " مريم " وينهي عليها فهي والدتها والوضع الآن مختلف ومن الممكن أن يقضي على صغيرته لذلك مهما كان الوضع سيتحمل العواقب جميعها وحدة.
آلالام تفتك بقلبه دون رحمة وكان صدمته بـ " شهيرة " لم تقف عندها بل فتحت معها جراحقديمة مر عليها ستون وستون
يتساءل ما الذي يحدث إذا عاش حياة هادئة ..؟!
تلك هي أحلامه البسيطة في الحياة.
ماذا سيحدث إذا استمرت حياته كأي رجل بمكانة لديه ( زوجة محبة وأطفال صغار يحملون
لدمائه واسمه ، وحياة مستقرة ( ماذا كان سيحدث حينها ..15
لو كان بزمان غير الزمان ومكان غير المكان ونصيب غير الذي كان، لكان الآن يعيش وينعم مع محبوبته ( أصالة القلب والروح ) وكانوا يربيان صغيرهم معا أو كان سيملك منها أطفال كثيرة كما تمنى دوما أن يكون لديه.
لو كان قدره قد قدر له كل ما تمناه يوما لكان الآن لم يقف عند " شهيرة " ولم يكترث لها من الأساس لكن القدر قد لعب لعبته معه وأوقعه فريسة سهلة المضغ بين يديها.
إلا أنه لن يستسلم تلك المرة ولن يتخلى عن معرفة الحقيقة حتى إذا كلفه الأمر حياته بأكملها. فتنهد بحرارة عندما جاءت أمامه صورة " أصالة " وصغيرها من حفل أمس لا يدري لماذا تذكرهم الآن وتوجع الذكراهم.
يا لو كانت تلك العائلة الصغيرة هي عائلته التي تمناها دوما.
تخيل للحظة لو كان ذلك السليم صغيرها ، صغيرهم أيضا لكانت الفرحة لم تسعه يوما ، كان حينها سيكون عاش الدنيا وعاشقا لها بقلب في خفة الطير الأبيض العاشق للسلام فقط لو كان ...
|||||اااه لو كان...
فما كان جاء على عكس ما اشتهت السفن وأنت الرياح على عكس ما تمنى قلبه لتأخذ معها الأخضر واليابس وتتركه حطام غير قادر على مجابة الحياة من بعدها : فهبطت عبرة ساخنة من جانب عيناه اليسرى ولم يشعر بذلك الواقف أمامه منذ فترة يتابعه بصمنا تام ليشعر " مراد " بسخونة عبراته وبهم بمحوها لكنه قد تفاجئ بذلك الواقف أمامه دون حركة أو همس . فجحظت عيناه بصدمة وهب واقفا كمن لدغته حية في ارتباك قائلا بتوتر وهو يبتلع نعايه
بصعوبة.
عاصم ، أنت هنا من أمته، وبعدين في اختراع إسمه تستأذن قبل ما تدخل ولا متعرفش عنه حاجة ..؟!
" عاصم " يحزن على ما يفعله صديق عمره بحاله.
مين قال إني مستأذنتش...؟!
أنا خيط عاليات لحد ما إيدي وقفت ومحدش رد قولت مبدهاش و دخلت اطمن لما قلقت... ثم أضاف بإستهجان.
هتفضل تعاقب نفسك لحد أمته يا فراد وتجلدها بالشكل ده حرااااام عليك نفسك يا أخي ... " مراد " بارتباك وهو يحاول إلا ينظر له.
أرجوك يا عاصم قفل كلام في الموضوع ده ، أنا اللي فيا مكفيني ومش طايق اسمع كلام من حد..ا
" عاصم " بإصرار.
لا مش هقفل كلام يا مراد عشان أنت صاحب عمري ، وواجب عليا افوقك لنفسك وحياتك .
مينفعش أشوفك يتفرق واقف اتفرج عليك وأنت بتفرفس ...
فتقلصت عضلات وجه " مراد " بألم وهو يستمع إلى حديث رفيق دربه ليتابع حديثه على مسامعه وكأنه جلاد يجلده دون رحمة.
لما أنت تعبان أوي كده يا أخي ومش قادر تعيش بالوجع ده ليه مستنتش عليها ..؟!
ليه معطتش نفسك فرصة تتأكد وعطتها هي كمان حق تدافع بيه عن نفسها ، كان قدامك أكثر من طريقة تتأكد بيها بس أنت أخدت القلم وسكت من غير ما تفكر وجاي دلوقتي مش عارف
تكمل ولا قادر تستحمل فكرة أنها كملت حياتها وعاشت من بعدك...
وقتها دماغي اتشلت یا عاصم مقدرتش اتخيل أن بعد الحب ده كله اتخان بالطريقة دي .
" مراد " بألم والعبرات متحجرة بداخل عيناه تأبى الهطول.
الصدمة كانت كبيرة أوي عليا قلت تفكيري ومحت كل عواطفي في لحظة.
بس والله حاولت...
حاولت كثير بس مقدرتش .....
ثم تمتم بمرارة كالعلقم العالق بالحلق تماما..
تعرف إيه أنت عن وجعي كل ليلة وأنا بتقلب وكاني نايم على شوك مش عارف انام من التفكير اللي هيموتني ولا عارف أصدق كل اللي حصلي ..؟!
٣٧ سنة عدوا عليا وكأني في حلم.
لااااا ، لاااااااا كابوس مش عارف اصحى منه.
عارف كام مرة روحت فيها قدام باب المستشفى ومقدرتش أدخل ..؟!
عارف كام مرة أخدت قرار خلال الـ ٢٧ سنة دول أني هعيد التحاليل ثاني ومقدرتش ..؟!
عارف كام مرة احجز فيها عند الدكتور وأرجع تاني من نص الطريق عشان خايف ..؟!
" عاصم " بصدمة مرددا بعدم فهم.
خايف ..؟!
خايف من إيه يا فراد..؟!
بوجع ودمع يأبي السقوط.
" مراد وهو يقترب من تلك الأريكة التي بزاوية الغرفة ليجلس عليها واضعا رأسه بين راحته
خايف با عاصم...
خايف اجرب أفتح الباب ده تاني الاقي وجع كبير مستنيني .....
خايف اجرب أقرب واقلب في الدفاتر القديمة الجرح جرح أكبر من اللي فات...
" عاصم " وهو يجلس إلى جواره يحزن على حالته.
وإيه بس اللي هيجرحك يا صاحبي ..؟!
اللي حصل زمان حصل خلاص، وأن كان عالوجع فالوجع لسه عايش جواك ممشاش ولا حن .
الموضوع ميخوفش خالص بالعكس ده هيريحك على أقل تعرف كنت صح ولا غلط ...
" مراد " وهو يعود ينظر إليه بضياع.
ما هو ده اللي أنا خايف منه ....
ثم أكمل بضياع أكبر مخلوط باستنكار وحرقة.
- خايف يا أخي...
خايف التطلع النتيجة واحدة واتأكد من خيانتها ليا وقتها هفتح جرح قديم سايب مرارة في
قلبي من سنين ، وهخاف أكثر أو النتيجة الأولى طلعت غلط ، ساعتها هكون قتلت ابني بإيدي
وجرحت الست الوحيدة اللي حبيتها في حياتي.
فأكمل يوجع يسع في طياته العالم بأكمله.
مش هستحمل ، ولا معرف أعيش في الدنيا بعد ما اتأكد أني ضيعت كل حاجة من بين إيديا بسبب حركة غباء واحدة مني دمرت حياتي ، عشان كده في كل مرة كنت باخد القرار برجع فيه
على آخر لحظة وأنا خلاص على باب المستشفى.
مش عايز افتح باب موارب للوجع ثاني يا عاصم ، تعبت من كثر الوجع ...
" عاصم " بتأثر شديد.
بس اللي أنت فيه ده مش حل یا مراد...؟!
انت كده بتقضي على اللي باقي منك بسبب طريقة تفكيرك دي وبتوجع في نفسك عالفاضي.
فراد " بوجعا كبيرا يضمره يداخل صدره وهو يهز رأسه في حالة استسلام تام.
عندك حق يا عاصم ، عندك حق...
ثم تابع بوجع وهو يهب واقفا في قوة.
طلاما وجع يوجع يبقا لازم أعمل اللي خوفت اعمله من سنين ، هتيجي معايا ولا هنستنى
هنا ..؟! هكذا ألقى عليه جملته الأخيرة بإصرار وقوة : ليقف الأخير داعما له بحب وهو يريت
على كتفه بتشجيع
عين العقل يا فراد ، أنا معاك يا صحابي مش هسيبك ...
ورحل أثنائهم على الفور ليذهبوا إلى مشفى ( الألماني ) متخذا في قرارة نفسه النية على إجراء كافة الفحوصات المطلوبة وبالصدفة البحثة قد تقابل هناك مع شقيقته وأصالته وكأنها إشارة
له من المولى لم يدركها إلا بتلك اللحظة.
عودة إلى الوقت الحاضر - End Flash Back -
على ما يبدو أن قدماه لم تعد قادرة على حمله لكنه حاول مرارا التغلب على رغبته بالسقوط وأخذ ينظر إليهم بضياع وعدم تصديق لتقترب منه شقيقته فردده في قلق ولهفة كبيران.
- مراد ، أنت كويس ..؟!
" مراد " بضياع وعيناه لاتزال معلقه على " أصالة " الباكية بشدة وصغيرها الذي يقف خلف
والدته بصمنا تام وهو يبادله بنظرات يملؤها القوة.
يعني أنا بخلف والواد ده ابني بصحيح ..؟!
" سهام " بدموع وهي تهز رأسها بوجع على حالة شقيقها واضعة وجهه بين راحته بحنان.
ايوه يا مراد التحاليل سليمة وسليم ابنك من صلبك يا حبيبي ...
ثم تابعت وهي تنظر إلى " شهيرة " بغل وشر لأول مرة بحياتها.
كل اللي حصل ده كان لعبة من تخطيط واحدة مريضة الفل والسواد ملو قلبها من سنين.
ولا إيه يا مدام شهيرة..؟
فابتلعت " شهيرة " لعابها يصعوبة كبيرة وتهريت بعيناها بعيدا عنهم بارتباك وهي تعلم بإن مصيرها محتوم لا محالة لتستمع إلى نبرة " سليم " الذي اقترب ليقف أمامها مباشرة مردقا
بسخرية وابتسامة مستهزئة.
مدام شهيرة هي هي، وهو في زي مدام شهيرة..؟!
مدام شهيرة تعمل الخير وترميه في البحر من غير مقابل اسألوني أنا ...
ثم أكمل وهو يدور حولها يتلذذ ونشوة انتصار.
اللحظة دي استننها من ٢٦ سنة ...
من يوم ما وعيت عالدنيا وأنا مبتمناش حاجة من ربنا غير أني أشوفك مدلولة زي ما ذليتي أمي
وكسرتيها من سنين...
فنظر إليها بتحدي نظرات واثقة وتابع بتلذذ شديد.
هااااا يا شهيرة تحيي ابدء بايه ولا يمين ..؟!
ما أهو أصل مصايبك كثير وكل مصيبة أنفح من اللي قبلها.
كل ذلك و " مراد " غير مدرك لكل ما يحدث يتابع الموقف بصمنا تام وكان الصدمة قد ابتلعت
لسانه ، أما عن " مريم " فعبراتها تهطل منها بغزارة دون توقف حتى أحمرت عيناها وانتفخت بشكلا ملحوظ وهي لاتزال غير قادرة على استيعاب الموقف أو فهم أيا مما يحدث ، غير قادرة
على تحديد من الظالم ومن المظلوم واين الجاني ومن المجني عليه ..؟!
" شهيرة " بقلق وهي ندم شفتيها بتوتر لا تعلم كيف ستخرج حالها مما وقعت به.
أنما ، أنا معرفش أنت بتتكلم عن إيه ، ومن فضلك اتكلم معايا بأسلوب أحسن من كده
عند ذلك الحد لم يستطع " سليم " كبح ضحكاته لينخرط في نوبة ضحك هستيرية وما أن
استطاع التحكم بضحكاته حتى هتف إليها بسخرية.
15. عيب
وهو أنتي تعرفي العيب..؟! ده أنتي ملكيش غير في العيب ، أنا رد فعل يا مدام...؟!
وعند هذا الحد نطق " مراد " بأسوداد وكأنه قد أدرك الموقف للتو واستوعب ما يجري أمام ناظریه
أنا عايزة أفهم إيه اللي حصل ..؟!
حد يفهمني إيه علاقة شهيرة بكل ده ..؟!
وإزاي الولد اللي كانت حامل فيه يبقا ابني والتحاليل بتقول غير كده..؟!
" عابد " بقوة وهو يضرب بعصاه الأرض مقتربا من ابنه مسرعا وكأن عافيته قد ردت إليه مع
ذلك الخبر، ليقف قباله مباشرة.
التحاليل كلها سليمة يا ابني وأختك اتأكدت من الكلام ده بنفسها ساعة ما شوفتها في المستشفى من يومين.
تم أكمل بشر وهو يقترب من تلك الـ " شهيرة " يتفحصها باحتقار متناسيا أمر حفيدته التي تستمع إلى كامل حديثهم.
شهيرة هاتم اللي من أول يوم كان نفسها تسيطر على البيت وفشلت لما معتصم ابني
مات، ملقتش قصادها بعد كده غير مراد اللي حرضت الدكتورة توهمه أنه مبيخلفش عشان
يطلق مراته ويخللها الجو عشان تقدر تتحكم في كل حاجة ويبقا هو خاتم سليمان اللي
هيمدها بكل اللي انقطع عنها بعد معتصم.
ثم تابع وهو يقف أمامها بقوة وجمود بعدما طفح به الكيل وكفى.
لكن بيتبقى السؤال اللي محيرني : طلاما دي كانت غايتك من البداية ليه ساعدتيها لما خرجت من البيت..؟! وليه قولتي أن العمل مات في العملية وهو كان عايش بيكبر جوه أمه يوم ورا يوم
لحد ما اتولد وبقا راجل ملو هدومه ۱۲۰۰
" شهيرة " بهستيرية ودموع.
كذب الكلام ده كله كدب ، أنا معملتش حاجة هي اللي خانته وتستاهل اللي جرالها ..؟!
" سهام " بقوة وهي تجذبها من يديه بعنف.
لا مش كدب وأنتي عارفة كده كويس والدكتورة إياها اللي اتفقتي معاها ، طلعت دكتورة
شمال زنك.
وفي نفس السنة شطبوا اسمها من النقابة عشان شغلها كله مخل بالشرف وأخلاقيات المهنة واتسجنت أكثر من سنة بسبب عملية إجهاض عملتها لبنت عمرها مجيش الـ ١٦ سنة والكلام ده
كله بيثبته التقرير ده اللي عطهولي مدير المستشفى بنفسه عشان يخلي مسؤليته عن أي حاجة
هاااا لسه يا مدادم بتنكري ..؟! هكذا أنهت حديثها وهي تعطي لشقيقها تلك الأوراق الذي أخذ
يتفحصهما كالتاله وهو يهز رأسه في عدم تصديق لكل ما يحدث.
" شهيرة " بيكاء وهي تمسح بيديها على فمها في حركات متتالية دليلا على توترها.
أنا معملتش أي حاجة من دي ومعرفش أنتم يتتكلموا عن إيه ..؟!
صدقني يا مراد أنا بريئة والله دول بيفتروا عليا عشان تسبني وترجعلها ... نطقت بها وهي تقف
أمامه تبكي بجنون وهستيرية تحت نظرات الجميع بين التشفي والقهرة والسعادة والإنتصار ليعم الصمت للحظات قليلة ثم يتبعها صوت صفعة مدوية قد سقطت بيد " مراد " على وجه " شهيرة " كادت أن تقطع عن عيناها الضوء وأفقدتها توازنها مما جعلها كالعملة وهي تضع يديها على وجهها وتنظر إليه بصدمة يتبعها ...
