رواية وجوه الحب الجزء الثاني 2 الفصل الخامس عشر 15 بقلم نور بشير


 رواية وجوه الحب الجزء الثاني 2 الفصل الخامس عشر 

بلوة دامية -

ولكن قبل أن تصل الرصاصة إلى مبتغاها قد الحرفت يداه بضعة أنشات قليلة يفعل تلك اليد

التي زجت بيداه.

فما كانت تلك اليد سوى يد " مريم " المرتعشة التي أسرعت لتمنع ذلك الجرم الذي سيرتكيه. عمها بيداه وقد غيرت مجرى الإصابة تماما فبدلا من أن تخترق الرصاصة صدر " شهيرة " قد

أصابت ذراعها الأيسر فكان المشهد كالأتي:

" أصالة " تقف مذهولة وعيناها جاحظة ، ثابتة لم يرمشر لها جفن غير مصدقة لكل ما حدث وسرعة رقم الأحداث ، عاجزة عن تصديق أن حبيب لياليها وغمرها على وشك أن يزهق روحويقضى على الباقي من سنون عمره.

سؤالا واحدا يضرب برأسها منذ فترة ألا وهو لماذا يحدث كل ذلك وما الذي أوصلهم لتلك النقطة ..١٢

اما " عابد " فوقف مشدوها لا يستطيع تصديق أنه على وشك أن يخسر ابنه الثاني قتلك المرة لن ولم يتحمل هذا الفقد ووجعه الموحش.

و " سهام " كانت تقف تضم صغارها إليها بدموع متحجرة بها شئ من التشفي وبعدما فاقت

من صدمتها التي كادت أن تفقدها قدرتها على التحرك فهي لا تستطيع تصديق بشاعة ما افتعلت معهم تلك اللعينة طوال السنوات الماضية، لم تتوقع يوما أن تلك المرأة التي عاشرتهم بكل حب ومودة ما كان ذلك إلا وجه وقناع ترتدينه لتداري ورائه أبشع وجود لذلك الحب.

وكان " سليم " ينظر إليهم في بلادة نظرات مليئة بالسخرية والتهكم فها هو حينما أراد أن يفعل شيئا صحيحًا لمرة واحدة بحياته كان سيضيع اسمه وحياته الباقية بدلا من أن يثبت بلوة انته.

أما تلك الـ " شهيرة " فكانت تقف هزيلة ، وكان جسدها أصبح معدوم الإرادة تقف وكأنها قطعة قماش بالية ، تتدفق الدماء من ذراعها بغزارة غير مصدقة أنها قد تحت من الموت بصعوبة فلولا الدخل صغيرتها لكانت الرصاصة قد استقرت بداخل قلبها ونهت حياتها على الفور. فكانت

ساقيها يرتعدان ويضربان بعضهم البعض في ذعر وأسنانها تصطك في حالة من الخوف الشديد. أما عن " مريم " فكانت عبراتها تسقط بغزارة وكأنها شلال من الدموع المتدفقة لا تستطيع تصديق أن والدتها هي سبب ذلك الجرح العالق بداخل ثنايا قلبها منذ مولدها الا وهو وفاة

والدهاء

لا تستطيع تصديق أن والدتها قد قتلت والدها بدماء باردة ولم تحسب لصغيرتها حسابا ولكن كيف ستخشاها وهي لم تخشى خالقها أو تخجل منه ..؟!

كيف فعلت بها كل ذلك...؟! كيف استطاعت أن تكون عمها وتغفى بين أحضان رجل آخر غير زوجها ..؟

لا تستطيع تصديق أن المرأة التي بكت ذات يوما بين أحضانها تشكوها الالام فرقتها لأبيها هي ذاتها نفس المرأة التي كانت تمسد بيدا على خصلاتها وبالأخرى تطعنها في ظهرها دون أدنى شعور بالذنب.

الهذا الحد هي صغيرة في نظر الجميع ..١٢

لااااا هي لم تكن صغيرة فحسب بل كانت رخيصة أيضا مجرد أداة في يدي والدتها التضمن حقوقها وترت إرتنها عن أبيها ولم يقف الأمر على ذلك فحسب ولكن الأدهى أنها طلعنت في شرفها على يدي أحب الناس إلى قلبها ممن ظنته يوما العسل الشاف لكل الالامها. ألهذا الحد في رخيصة بنظر كل من أحبتهم يصدق أم تلك المرأة هي الرخيصة حقا وبما أنها

جزءا منها فهي نتاج لهذا الرخص ..؟!

تلك المرأة لم يكفيها ما فعلته بها في صغرها وما عائله من إهمال وحرمان العطف الأم وافتقار المحبتها لتأتي الآن وتضع على جراحها ملكا حتى لا تندمل ولا يمكن مداوتها مهما حيث.

تبغضهااااااااا ، تبغضها بقوة وكأنها لم تحبها يوما من قبل ، لو كان هناك شعورا بالعالم يضاهي احساسها بتلك اللحظة لكانت عبرت عنه بقوة دون أن تتردد لحظة، فهي عاشت طيلة سنون عمرها عديمة الحيلة ليس بيديها شيئا لتفعله سوى البكاء لكنها لم تستطع تحمل بكائها هذه المرة ولن ولم تبكي وستصمد للنهاية وهذا قرار واجب التنفيذ لذلك فاقت من صدمتها على ما ينتوي عمها فعله ولم تتردد للحظة واقتربت منه مسرعة لتبعد يداه الممسكه بالسلاح بعيدا عن ولدتها بضعة أنشات قليلة لتنطلق الرصاصة نافذة عبر ذراع " شهيرة " محدثة جرحا به ومن ثم استقرت بعرض الحائط لتتركها هذيلة غير مصدقة لما حدث لها في أقل من لمح النظر. لحظات ثقال و توان مرت كمرور سلحفاه قد جزم الجميع على صعوبة وصولها لينظر " فراد "

إلى ابنة شقيقة نظرات عاجزة ، متوجعة ، غائمة لا تدري ما بها حزن أم غضب لتخرج نبرتها المتحشرجة من بين عبراتها بألم وقهرة حقيقة.

بلااااااش تموتها أرجوك.

بسببها ضاع منی آب مش هستحمل يبقوا اثنين...

ثم تابعت بمرارة كمرارة العلقم بالحلق.

من دي الست اللي تستاهل أنك تضيع عمرك وحياتك بسببها ...

" مراد " بقهرة وهو يسقط يداه الممسكة بالسلاح بتحسر

هن هي عمري وحياتي للأسف ضاعوا من سنين يا مريم...

ضاعوا وأنا عايش في وهم وغش وخداع.

سنين عمري كلها عشتها موهوم عشتها مسقوم بداء الست دي ... ثم أكمل وهو يهز رأسه بعنف ومرارة.

اااا أنا عشت مسموم ....

٢٧ سنة عايش زي المسموم بالظبط اللي السم سيطر على كل خلية في جسمه وبقا الوجع يفتك فيه من غير رحمة.

فأكمل بسخرية يغلب عليها مرارته.

أنا مبقاش مني حاجة عشان تضيع ، الباقي مني رماد محروق بإبد الست دي ... أنهى حديثه ومن ثم انهرمت عيراته بغزارة فلم تقوى " مريم " على احتمال الموقف ومن ثم ارتمت بأحضانه تجهش هي الآخرة في بكاء مرير وهم يحتضنون بعضهم البعض في مشهد قد فطر قلوب الحاضرين اجمعهم وأخذ هو الآخر بدوره يقبل خصلاتها بألم وهو يبكي ويحتضنها وكأنها كنز ثمين بين يديه مخرجا لكل شحناته وانفعالاته معها.

وهنا اقتربت تلك الـ " شهيرة " بصعوبة بالغة من صغيرتها وهي تمسك بيديها جرحها النازف التنطق من بين عبراتها الحارقة قائلة بعدما تسللت أناملها لتلامس خصلات صغيرتها. مريم اسمعيني يا بنتي أنا .....

لتبتعد " مريم " عن أحضان عمها كمن لدغتها أفعى وهي تحذرها بسبابتها بصراخ وكراهية شديدة.

أنا مش بنتك اوعي تقولي الكلمة دي على لسانك تاني ، أنا مش عايزة أشوف وشك ولا اسمع اسمك في حياتي...

شهيرة " بينكاء وأسى

- مهما تقولي هفضل أمك اللي ملهاش غيرك ، أنا يمكن عملت حاجات كتير غلط في حياتي بس عمري ما أذيتك أنتي بنتي وحدة مني يا مريم...

" مريم " وهي تردد بذهول.

- عمرك ما انتيني ..؟!

تم تابعت بالهيار وبكاء يشوبه بعض السخرية.

قتلتي أبوبا بدم بارد وعشت عمري كله متيتمه ، محرومة من حضن أبويا وأماله وجاية في الآخر تقوليلي عمري ما أذيتك..؟!

لو كل ده مش أذية أوما ااااال الآنية شكلها إيه في نظرك قوليلي ..؟!

إزاي قدرتي تنامي وأنتي قتله روح بني ادم مأذكيش في يوم ، حتى لو كان أذا كي ده مش مبرر عشان تقتليه وتغدري بيه بعد ما اداكي الأمان وكل اللي حلمتي بيه ..؟)

ازاي قدرتي تبصي في وشي وأنتي قتله أبويا ..؟!

قدرتي إزاي تنامي جمب جوزك وأنتي قتله أخوه وحرماه من ابنه وفرقتي بينه وبين مراته..؟! ازاي قدرتي تظلمي واحدة ست محترمة ملهاش أي ذنب وتهدمي حياتها وبيتها بالشكل ده..؟! كل ده ليه ..؟!

عشان بس تاخدي جوزها منها لاااااااا والأنفح من كده أنك طلعتي انتي الخاينة يا مدام شهيرة مش هي.. 15

إزاي قدرتي تخوني أونكل فراد، إزاي عملتي كده وانتي بتحبيه وعمله كل ده عشانه..؟! فوضعت " شهيرة " وجهها بالأرض لا تقوى على النظر إليها ، تشعر وكأنها قد تعرت أمام نفسها والجميع ولم تتجرأ على الحديث بتصف كلمة لتضيف ابنتها بنحيب قائلة مع سقوط عبرة خالية من طرف عيناها.

قدرتي إزاي تبصي في وش جدو وتاكلي من خيره وتعيشي وسط العيلة دي والتي قتله ابنهم ..15

فأكملت وهي تقترب منها نهر جسدها بعنف وهستيرية مما أدى إلى تلطخ يداها بدمائها. ردي عليا إزاي قدرتي تعملي فينا كده..؟!

انتي طلعتي ممثلة شاطرة أوي عمري ما اتخيلت أني مقابل في حياتي بني آدم بالشرده مكنتش أعرف أن أشر خلق الله تبقا أمي الست اللي بكيت في حضنها وأنا صغيرة اشكيلها عن اشتياقي لأبويا ووجعي لفراقه.

كان بيجيلك قلب إزاي تعيشي وتكملي حياتك وأنتي شايفة بنتك موت أبوها كاسرها بالشكل ده وفاطم ضهرها ..؟!

تم تابعت بانهيار بعدما تركت جسد والدتها وهي تضع يديها بشكل متسطح أمام رقبتها تزامنا مع

صراخها بمرارة.

أنتي دبحتيني يا ماما ، دبحتيني ... كانت تنطق بكل كلمة وعبراتها تسقط منها بغزارة لا تتوقف با تزداد وتزداد حتى أحمرت عيناها وصحبت شفتاها لا تستطيع تصديق ما آلات إليه أوضاعهم الآن مما دعى " سليم " للشعور بالشفقة والألم على حالتها وكان قلبه يتقطع إلى اشلاء لكنه أبي الخضوع والاستسلام لأحاسيسه متجاهلا لأوجاعها والامه إلى حين إشعار آخر. فكانت صدمتها كبيرة بل أكبر من الكون باسره ولا يمكن لأحد الشعور بها أو تخفيف الالامها إلى آن همست لها والدتها بدموع.

سامحيني يا مريم، أنا أمك ويحبك ومحبتش في الدنيا دي قدك صدقيني ...

" مريم " بصراخ وهي لم تعد ترى أمامها من كثرة عبراتها.

اسامحك ، اسااااامحك على ايه ولا ايه يا مدام شهيرة..؟!

ثم تابعت بأسوداد حقيقي مما أدى إلى بروز عروقها وأوردتها بقوة ووضوح.

اسامحك على أني عيشت عمري كله يتيمة بسببك ولا اسامحك على أني هكمل الباقي منه بوصمة عار مش هعرف اتخلص منها في حياتي كلها وده برضو بسببك..؟!

أنتي بقيتي نقطة سودا في حياتي مهما أعمل مش هعرف امحيها.....

انا بكرهك بكرررررررهك عارفة يعني إيه بكرهك ...١٢ هكذا صرخت بها بقوة وهي تمسح بظهر يديها عيراتها وأنفها بعنف ووقفت تبكي بحرقة كالطير الجريح الذي ليس بيديه حيلة ليفعلها. الإنقاذ نفسه وكأن العالم أظلم من حولها والمكان أصبح يضيق ويضيق عليها والبرودة تلفحجسدها من كل اتجاه فشعرت " سهام " بالذعر على هيئتها واقتربت منها هامسة لها بحنان أمومي خالص.

أهدي يا مريم عشان خاطري الانفعال غلط عشائك وعشان البيبي والدكتور محذرنا من أي انفعالات يا حبيبتي...

" مريم " يوجع وكان هناك سكين قد الغرس بداخل قلبها على حين غرة.

البيبي...

يارب يموت يا عمتو يارب يروح ، هيجي الدنيا دي يعمل فيها إيه ..؟!

إيه ذنبه يجي الدنيا يلاقي مامته واحدة ضعيفة زبي مقدرتش تنجح في أي حاجة في حياتها غير في الخوف اللي ربته جواها وقعد يكبر يوم ورا يوم لحد ما قرب يبلغ العالم كله من حواليها.

فاكمت من بين عبراتها بضياع.

أم فاقدة لبلوتها ومشبعتش لا حب ولا حنان تقدر تقدمهوله في يوم.

واب رافض يعترف بيه ومش عايزة، ومش معرف أقول حاجة ما أهو حقه ...

حقه ميعرفش بیه بعد كل اللي حصله في حياته من ورا امي 

تم هزت رأسها بهستيرية دلالة على رفضها وهي تمسح عبراتها بقوة وعنف يظهر يديه وتابعت باستنكار

 لااااا لاا مش حقه لاااااااا ليه يعيش ابنه احساس صعب هو عامه ..؟!

ليه يعذب ابنه زي ما اتعذب هوووو ويدوقه نفس الوجع اللي عاشه زمان...؟!

ليه يجي الدنيا يلاقي جدته واحدة ست خانت وقتلت وغدرت وعملت كل الوحش اللي في الدنيا ، استحلت دم أمه وجده واستخسرت حتى أنها تعيش نضيفة لنفسها ..؟! أنا تعبانة أوي يا عمتو ، تعبانة أووووووي أوووووووووي آاااااااااد..؟!

ياااااااااااارب ... هكذا ارتمت بين أحضان عمتها ليهبط أثنائهم على الأرض تبكي بحرقة بكاءا

مريزا قد سقم قلوب الجميع دون رحمة.

فكان " سليم " يبكي وينوح ولكن لم يلاحظه أحد أو يستمع إليه ، فما كان يبكي هو قلبه وليست عيناه وبكاء القلب أشد وقعاً من بكاء العين ولكن من منهم ليشعر به أو يتحسس !الامه..؟

الجميع يظنون بأنه الآن قد بلغ أقصى درجات الانتصار والنشوة ولكن لا أحد يعلم أنه الوحيد

الذي هزم الهزيمة محبوبته وضعفها بهذا الشكل.

لا يستطيع احتمال شعوره بالذنب تجاهها أكثر من ذلك ، وغير قادر على البوح بما يعتريه بقلبه من أوجاع لكنه يجزم بأنه يعشقها إلى حد النخاع ولكن ما بيداه حيلة ليفعلها ، كان يجب عليه

إظهار براءة والدته لذلك الغاية قد بررت له وسيلته ولكن من يدرك كل هذا ..؟! الآن فقط أدرك لو كان بإمكانه أخذ حقه بشكلا اخر غير ذلك لكنه من اختار طريقة واسلكه وان ولم يفيد معه كل ذلك الآن فهو قد بدء لعبته ولا يوجد مجال للعودة أو الإستسلام لذلك حسم أمره وتحلى بصلابته وجحوده رغما عنه وعاد ليلتيس قناعه الجليدي قبل أن تنصهر مشاعره أكثر من ذلك وتلتهب.

وظل " عابد " جالسا في مقعده وكأن روحه قد طلبت منه منذ معرفته لذلك الخير المشؤوم وطريقة قتل صغيره حتى أن من يراه يكاد يجزم بأنه لم يشعر أو يستمع لأي مما حدث ولكن الحقيقة عكس ذلك تماما فهو يشعر، ويسمع، ويحس ، يتألم بصمنا نام عبراته فقط هي من تحدثت وأفرغت ما في جعبته من أوجاع وصدمات وأشجان لم يتذوقها سواه.

وبالنسبة لـ " شهيرة " فكانت تمسك بيداها ذراعها النازف البكي يصمنا وعيراتها تهطل دون توقف غير قادرة على رفع عيناها والنظر لأيا من الحاضرين وكأنها تقف كمن ابتلت ملابسه والتصقت بجسده للكشف عما تخفيه من تحتها، ما أبشع أن يزيل الله غطاء ستره عن عبده بعد أن أتاح له الفرصة مرة وأثنان وثلاثة وألف حتى يعتدل ولم يفعل ..؟!

إن الإنسان تظلوم كفار حقا ...

أما عن " أصالة " فكانت تبكي بمرارة تريد لو بإمكانها احتضان تلك الصغيرة والمسح على قلبها ولكن لا يمكنها فعلها ...!

تريد لو بإمكانها الهروب بها بعيدا عن تلك المرأة وتعويضها ولو جزءا بسيطا مما حرمت منه ..؟! لو كان بمقدرها لكانت الآن هوت بيديها على وجه صغيرها ابرحته ضربا ولكنا حتى يصلح ما أفسده تعننا وجحودا منه ولكن أن يقيد فهم على أرض الواقع وما حدث لا يمكنها تغييره ولكن قد عزمت على مداوته وإصلاح ما يمكن إصلاحه فمسحت عبراتها بأناملها ونطقت بنيرة متحشرجة.

أرجوكي با سهام دخلي مريم ترتاح كفاية عليها كده من فضلك...

فهزت " سهام " رأسها بدموع وتابعت إلى " مريم " بحلو وهي تحاول سحبها للرحيل قومي يا حبيبتي معايا ، تعالي تدخل جوه أنتي لازم ترتاحي ...

فاجتذبت " مريم " يداها وجسدها باكمله من بين أحضان عمتها ولفظت بإصرار من بين عبراتها.

أنا مش هروح في حنة ولا مرتاح ولا هتحرك من هنا غير لما الست دي تاخد عقابها اللي تستاهله ...

فنظرت إليها " شهيرة " بصدمة من بين عيراتها لا تستطيع تصديق أن صغيرتها تريد النار منها والانتقام لحياة أبيها التي أهدرتها قبل ينعم بها فتمتمت بصدمة وذهول والعبرات متحجرة

بداخل مقلتيها.

- عايزة تقتلي امك يا مريم ...

عايزة تموتيني ...

" مريم " ببكاء وقهرة.

عمري ما هقدر اتمنالك الموت لأنه رحمة للى زيك، وأنا حتى الرحمة مستخسراها فيكي... ثم تابعت بأسوداد والشرر يتطاير من عيناها لأول مرة بحياتها وهي تنظر إلى الجميع وتؤشر بقوة لم تعتادها يوما على والدتها التي كست الصدمة ملامحها.

الست دي لازم تنسجن ، ولازم تنذل زي ما غيرها عاش بسببها في ذل كثيرا

فهطلت عبراتها بغزارة وأسرعت في محوها سريقا بضهرها يديها بعنف.

الست دي لازم تقضي الباقي من غمرها بين حيطان زنزانة باردة زي ما قضت على حياة أبويا وضیعت شبابه بدم بارد.

وهنا اقترب " مراد " من " شهيرة " ليقف أمامها قائلا بكل قوة وعيناه بها من الجحيم ما يهلك العالم بأكمله.

قبل ما تتعفن في السجون لازم أخد قرار اتأخرت أوي عشان أخده ، قرار مصلح بيه غلطة كبيرة من غلطاتي اللي لا تغتفر يمكن أقدر أنضف من ( ال...... ) اللي عشت فيها سنين طويلة. شهيرة هاتم الأناضولي بنت زينات الشحاتة ورفعت الشمام أنتي طالق... طالق طالق ، طالق... هكذا انهي جملته وهو يشعر وكأن هناك هم كجبال قد انزاح والجلي عن عاتقيه ليتنفس لأول مرة بحرية بعد ستون دامت طويلة بداخل أسوار زنزانة تلك الـ "

شهيرة " العالية.

وقع الخبر على الجميع وكأنه أمر متوقع للغاية لكن كان لوقوعه وقوع الصاعقة على " شهيرة " التي أخذت تهز رأسها بعدم تصديق وتبكي بحرقة وهي تكنم بيديها دماء ذراعها القصاب الذي أنا مقدرش أعيش من غيرك..؟!

ينزف بغزارة ونطقت من بين شهقاتها وعبراتها المنهطلة بكثرة.

أنا بحبك يا فراد ، أرجوك أديتي فرصة أشرحلك فيها اللي حصل ، اسمعني زي ما سمعتهم عشان

خاطري..؟!

" مراد " بغل وكراهية وأسوداد

وأنا مبكرهش في حياتي قدك...

أنا كنت عايش معاكي ميت كفاية بقا عايز أنضف....

شهيرة " بانهيار وترجي.

انا عملت حاجات كتير حلوة ليكم ، وعشت معاكم سنين طويلة بخدمكم ، افتكرلي أي حاجة حلوة عملتها ..؟!

أرجوك بلاش تسبني ، بلاش تعمل فيا كده أنا أموت من غيرك صدقني ..  هكذا نطقت بيكاء وهي تجهش في بكاء مرير ولكن لم يرقف بحالها أنا من الحضور فما افتعلته مع الجميع قد نزع بذور الرحمة تجاهها من قلوبهم وما كادت أن تبتلع شهقاته حتى هوت صفعة قوية على وجنتها قد أنستها هويتها وماضية وحاضرها وكل ما حدث للحظات يتبعها نبرة " مراد " الغاضبة. ولسه لیکي عين يا .......... ) تتكلمي ...

ليهم بعدها الصمت للحظات لا يتخللها إلا صوت شهقاتها المتعالية التي تنفلت منها دون أن تقوى على التحكم بها بعدما هوت على الأرض وانقطعت قواها ولم يقطع ذلك الصمت سوى نبرة " مريم " الغير مكترته بها وهي تقترب الحقف أمام " سليم " بدموع هاتفة بنبرة متحشرجة من بين عبراتها متخطيه ذلك الحاجز النفسي بينهم لتحقيق غايتها في سلب حرية والدنها.

التسجيلات دي لازم تتسلم للنيابة ، ولازم حق أبويا يرجع 

" سليم " بسخرية رغم الألم الذي يفتك به.

بعينك ويعينكم كلكم ....

أنا حق أمي وحقي فضل سنين عمري كلها ومرجعش غير بدراعي وبسهولة كده عايزة ترجعي حق أبوكي بعد ما الدليل جه لحد عندكم على طبق من ذهب.

فاكمل بأسوداد وأعين غائمة.

يا بنت شهيرة التسجيلات دي مدة صلاحيتها أنتهت خلاص ، واللي عايز يثبت

حاجة بتفضل ينيتها بنفسه.

فشعرت " مريم " بالإهانة في تلك اللحظة لا تريده أن يشبهها بتلك المرأة التي افتعلت كل الموبيقات بقلنا أعوج وأكمل بتشفي.

أنا لحد هنا دوري أنتهى وشفيت غليلي فيكم واحد واحد وأنا شايفكم بالمنظر ده قدامي.

ومن ثم أضاف بسخرية واستهزاء واضح في تحركاته وتعبيراته وهو ينظر بداخل عين تلك الشمطاء.

هي هن ولا تتعبوا نفسكم ليه من أصله ما شهيرة هانم بشحمها ولحمها بين ايديكم تقدروا توصلوا معاها للحل اللي يراضيكم بس بعيد عني وعن أمي عشان إحنا خلااااااااص اكتفينا منكم ومن حواراتكم... هكذا أنهى حديثه وهو يطبق فكيه على بعضهم البعض في على وأسوداد. وظلت هي تنظر إليه نظرات فزعه تكاد تجزم بأنها ترى الجحيم بداخل عيناه مما جعل قلبها يهوى بين ساقيها فها هو لم يعطيها رصاصية الرحمة كما تخيلت ولن يسلمها للشرطة والأدهى أنه سيتركها عالقة بين يدي " مراد " الذي ترى بعيداه هو الآخر لهيب جهنم وأبوابها السبع. على ماذا ينتوي أن يفعل معها ..؟!

فعل الكثير والكثير مع معشوقته قبل سنوات على الرغم من عشقه لها حد النخاع ، ترى ماذا سيفعل بها هي بعد ما افتعلته معهم من أهوال ....

التفيق من نوبة الهلع التي هبطت عليها من السماء على نبرة " عابد " الدامية وهو يبكي بحرقة. بلاش نفسي قلبك يا سليم..؟!

بلاش تحاسينا يا ابني على جريمة كنا ضحاياها كلنا....

عمك معتصم راااااااح ضحية غدر الست دي بيه وحرقة قلبي عليه منقاش عن حرفة قلبي عليك أنت وأمك ...

تم تابع ببكاء وهو يقترب منه بصعوبة بالغة ممسكاً يكتفه بحنو هذا لكفه الآخر بحب وتمني. عشان خاطري يا ابني من إيدك في إيدي وساعدنا تتخلص من شر الست دي عشان نقدر ترجع لحياتنا من ثاني ...

ساعدنا يا سليم عشان نقدر نعوضك ولو عن جزء من اللي فاتك وفاتنا ...

" سليم " بسخرية وابتسامة يملؤها الكبر.

من ٢٧ سنة حياة أمي وقفت لحد اللحظة اللي يكلمك فيها دلوقتي ومحدش فيكم كلف خاطرة يمدلها إيده على سبيل الشفقة بيها أو حتى بالطفل اللي كانت شيلات جواها ، ودلوقتي عايزني أمد ايدي في الإيد اللي استخسرت حمايتنا زمان عشان أحميها هي هي..15

فترسل في حديثه بجحود وهو يدعس بمشاعر قلبه الأرض.

الإيد دي أنا برى منها وعمر إيدي مهتتمد لحد فيكم ليوم الدين...

فشعر " عابد " وكأن قلبه قد طعن للتو أو أن أحدهم قد خلع قلبه من بين أضلعه ليرمي به على طول يديه في تلك اللحظة الذي استمع فيها إلى مثل هذا الحديث من فم أحب الأشخاص إلى قلبه ألم يقل أحدهما ذات يوم:

أعز الولد ولد الولد ).

كيف سيتحمل حديثه هذا وهو أعز لديه من نور عيناه ..؟!

كيف يخبره بأنه قد تمناه يوما حفيدا له والان وعندما حدث مناه أصبح بعيد عنه كبعد الأرض

عن السماء

التسقط عبراته بغزارة وهو يقول بنيرة متحشرجة يغلبها الدمع.

الصفر ميطلعش من لحمه يا سليم وانت دمي ولحمي والسند اللي اتمنيته عمري كله ..؟! انا مش هتنازل ولا عن فتفوتة صغيرة فيك يا حبيبي ...

ثم جذبه إلى أحضانه وهو يجهن في بكاء مرير مقبلا كل أنش به في لهفة قابلها الأخير ببلادة شديدة قد أدمت قلب " عابد " بغزارة ليبتعد عنه " سليم " رافقا يداه عنه مردها بحرفة والألم يفتك صدره فيكا تحت نظرات الجد المنقهرة.

الضفر طلع من زمان بدمه یا با اشا

طلع من يوم ما رميتوا أمي وهي شيلاني جوه منها من ٢٧ سنة ...

طلع لما عشت عمري كله شايل إسم جدي لأمي عشان أكون حالة شادة دونا عن باقي الأطفال اللي ربي ...

طلع لما عشت في الغربة مع أم كانت ليا أبويا وأمي وحمايتي وعيلتي كلها ... الضفر ده طلع وأنا محروم من سند أبويا وعزوة أهلي في الوقت اللي كان أبويا فيه عايش بيربي بنت الست اللي سرقت مني كل حاجة وعشت يسببها غمر كامل من غير هوية ..... عشان كده بقولك من كل قلبي من غير لحظة شك واحدة أن العملة دي كلها يهيلمانها واسمها متلز منیش ولا ليكم عليا حاجة ...

تم أكمل يسخرية وعيناه تمر على الحضور واحدا تلو الآخر.

أوعوا تفكروا أن اللي حصل النهاردة ده كان عشان أثبت نسبي للعيلة دي لااااا كل اللي حصل النهاردة ده كان لأجل رد كرامة أمي اللي ضيعتوها من سنين والحمد لله رجعتها وأقدر أقول للدنيا كلها أن أمي ست شريفة عقيقة مش زانية زي ما وصفتوها زمان ، والحمد لله أنها نفس الست اللي ربتني وكبرتني ومخلتنيش في يوم احتاج لحد حتى أبويا اللي مات

بالنسبة ليا من يوم ما فتحت عنيا عالدنيا دي ...

فشعر " مراد " بالوجع يفتك قلبه بل جانبه الأيسر بأكمله دون رحمة مما جعل تنفسه يحدث شرحا بين أضلعه وكأنه يتألم أيضا الالامه، فاقترب صغيره ليقف أمامه ناظرا بداخل عيناه

نظرات يكاد يجزم أنه لم يراها بحياته قط إلا في محبوبته حينما طعنها بشرفها ورج بها لقطاع الطريق والكلاب تنتهى بها وكأنه شريط سينمائي يمر أمام عيناه مجددا مستفيقا على نبرة "

سليم " القاتلة إليه.

تعرف أنك محظوظ جدا يا مراد بيه ..؟!

فنظر اليه والده والدهشة تبدو بوضوح على معالمه قد فهمها صغيره جيدا وهو يرى عيناه التي يعلق الدمع بين أهدابها وتابع بسخرية كبيرة.

الست اللي أنت كسرتها زمان وعاشت عمرها كله مكسورة قدام ابنها ، هي نفسها الست اللي قعدت تنسج لابنها خيوط وهمية عن أبوه اللي كان نفسه يشوفه ويحس بدفه حضنه زي أي طفل طبيعي بيشتاق لأبوه.

وعشان متكسرش صورة الأب ده قدام عيني كانت طول الوقت تكلمني عنه وقضيت طفولتي كلها وأنا يسمع منها حكاويها عن الراجل المجهول اللي في حياتي ، مكنتش يسمع منها غير جملة.

بابا لو كان هنا كان زمانه قالك الكلام ده..؟!

بابا لو كان هذا كان علمك تعمل كذا..؟!

بابا مسافر ولما هيرجع هيوديك بنفسه المدرسة ...؟!

بص يا سليم شوف بابا جبلك الهدية الحلوة دي..؟!

وبلا بلا بلا كثير ...

لحد ما وصلت لسن فهمت فيه كل حاجة لوحدي وكان لازم أواجهها بالحقيقة..

فتابع بمرارة وسخرية.

هي هي ما أهو كان لازم أفهم من الأول أن مفيش طفل بيتسجل على إسم أمه إلا لو كان طفل مشكوك في نسبه من البداية.

فتنهد بحرارة وتابع بنيرة مستهزنه.

رفضت وقتها تبلغني الحقيقة وبالصدقة سمعت كلامها مع نوح وهو بيطلب منها تعرفني

عشان ده حقي ولما واجهتها أني سمعت كل حاجة ساعتها اضطرت تفهمني اللي حصل وعشان

مکرهکش قعدت تحكيلي أنت قد إيه راجل ممتاز وأننا لو كنا في زمن غير الزمن كان زمان فرحتك بيا كبيرة.

قالتلي أن اللي حصل كان سوء تفكير منه لأن موت أخوه أثر على حالته النفسية ومعرفش ياخد قرار ويفكر بشكل سليم...

مبررات كثير قالتها وقدمتها بس معرفتش ومقدرتش اقتنع بولا حاجة منها ..15

فأكمل وهو يضيق عبداه بأسوداد.

إزاي راجل بيقول أنه بيحب مراته ميقدرش يثق فيها.

هو مش الثقة أساس أي علاقة حب في الدنيا..؟!

إزاي راجل عنده نخوة قدر يرمي مرائه اللي بيحبها وشايلة إسمه في الشارع بقميص نومها

ويعربها وسط رجالته ويرميها على أقرب مقلب زبالة وهي شايلة حنة منه ..؟

الست اللي استحملت منك كل ده هي نفسها الست حاربتك كثير أوي عشان متشوهت صورتك

قدامی بس انت كنت ولازالت مصمم نشوهها ...

فأكمل بجحود وقلب قد أمانت به ذكريات طفولته وصباه.

للأسف الصورة اللي حاولت بكل طاقتها أنها تحافظ عليها انكسرت ١٠٠ حتة واللي باقي منها

بيجرح كل اللي يقرب منها ....

انت وقعت من نظري يا مراد بيه ومبقتش شايفك للأسف ولا عايز أشوفك ....

من الذي قال إن الحديث لم يقتل .....

فحديثه هذا سهما قائل قد أصاب صميم قلبه ليزهق روحه وهو لا يزال على قيد الحياة مرتشفا أكسيرها.

فهبطت منه دمعة ساخنة ولم يقوى على الحديث.

فماذا ينبغي عليه أن يقول في تلك اللحظة ..؟!

لم يترك له شيئا ليفعله ولم يترك هو بدوره شيئا لم يفعله به وبوالدته ..؟!

محبوبته فعلت كل ذلك من أجله ومن أجل تحسين صورته بنظر صغيرهم وهو بدوره لم يترك أي فرصة ليهينها ويحط من شأنها أمام صغيرها في كل مرة تتيح له الفرصة لفعل ذلك ..؟!

أي أب وزوج هو ..؟! أي رجل يمكن تصنيفه ..؟!

أحمق وقد بلغت حماقته أقصى درجات الصفاقة والغباء هكذا وصف لنفسه وهو يتساءل على الذنب الذي اقترفه بحياته ليجني على أثره كل تلك الأوجاع ..؟!

أبعد كل تلك السنون التي حباها كالميت تماما يموت تلك الموتة بعدما ردت له الحياة ثانيا ..؟) أيعقل أن الجاني أصبح هو المجني عليه والمجني عليه أصبح جلادا جلد أحب الناس إلى قليه

دون شفقة ..؟!

اباي حق يمكنه عزاء صغيره الآن ووالدته ....

أي عزاء سيسلو قلوبهم بعد سلون من القحط والعجاف ....

أبأي حق يمكنه تعويضهم الآن ..وكيف ..؟! وماذا سيعوضهم ...؟!

كل ما يعلمه ويدركه ويسعه عقله على استيعابه هو شيئا واحدا فقط .....

كيف استطاع أن يفعل بهم كل ذلك..؟؟

فما فعله بهم من الصعب محوه إلا في حالة التكوص بالزمان إلى الوراء حينها فقط من الممكن

أن تغيير مجرى حياته وتغيير الكثير من قرارته التي أحدث بصددها أعوججا في حياتهم بأسرها.

دوما ما كان يسمع عن الذي بعض أنامله من شدة الندم ولكن الآن لأول مرة بحياته يستشعر تلك

الجملة ويحسها.

هناك رغبة فلحة تلح عليه كثيرا لجذبه إلى أحضانه يشتم رائحته ليعود يستنشق نسيم الحياة مجددا ويستشعر لذتها ولكن يخشى أن يفعل معه كما فعل مع والده مسبقا.

كم يتمنى عناقه حد الموت 

كم يتمنى أو بإمكانه إصلاح كل ما مضى وجمع شملهم مجددا..؟!

يريد سحقه بين أحضانه بقوة مدعدها لعظامه حتى يشبع من لذة تلك اللحظة الذي يرى بها

صغيره لأول مرة ..؟!

كم يتمنى لو بإمكانه أن يصرخ في العالم بأكمله مخبرا إياهم أن ذلك الشاب هو نفسه ابنه وكيانه

يحمل لدمائه ومن نسله ونسل ( ال نجم الدين ) ..؟!

أكان صغيره طيلة الأشهر الماضية أمام عيناه ويجهله ..؟!

كيف لم يشعر به  كيف لم يفهم احساسيه وعواطفه تجاهه منذ أن رأه ...!

لا يوجد حديث يضاهي شعوره الآن وهو يعلم أن ما فاته من حياة صغيره لم يشاهده أو يختبره معه ، لا يوجد وصف يمكن أن يصف ما يشعر به يتلك اللحظة لذلك هبطت منه دمعة عالقة بين اهدا به ونطق بحسرة والمرارة تقطر من كل كلمة يتفوه بها وهو لا يعلم ماذا سيقول.

" سليم " يحمود.

أنا مش عايز اسمع منك حاجة ولا مستعد أسمع.

انت كنت ميت في نظري من يوم ما عرفت الحقيقة ، والحقيقة اللي ظهرت قدامك دلوقتي مش متغير نظرتي ليك ، أنا مكتفي بأمي وشايل اسم جدي ومش عايز منك حاجة وكرامة أمي أنا رجعتها الدور والباقي على عمرك اللي ضاع منك ومش هتعرف ترجعه ....

فهبطت عبرات " مراد " بحرقة وهو يكاد يجزم بأن كل كلمة تطق بها صحيح مائة بالمائة، يكاد يجزم أنه قد تعرى أمام نفسه للمرة التي لا يحصى عددها خلال تلك الساعة الماضية. ففاق على حديث صغيره الموجهة إلى والدته قائلا بتهذب وهو يقترب منها ممسكاً بيديها بحنو.

يلا بينا ترجع بيننا...

فجديت " أصالة " يداها من يدي صغيرها والتفت وهي تقترب لتقف أمام " شهيرة " التي تقف منحنية تمسك بذراعها وخلفها الحائط وإلى جوارها " سليم " و " أصالة " وأمامها السلم ومن حولهم الحضور متفرقين في انحاء الساحة.

وقفت أمامها تنظر بداخل عيناه باستحقار ونطقت بحيرة قد تسببت بها الأخيرة لسنوات وسنوات.

أنا عايزة بس أعرف حاجة واحدة قبل ما أمشي..؟!

فشعر الجميع بالفضول لمعرفة سؤالها وما الذي تريد معرفته فهي منذ أن حضرت وحديثها قليل ولم تتوجه به إلا تصغيرها و "سهام " تارة و "مراد " تارة أخرى ليخرجهم من فضولهم نبرتها المنتظرة لتلك التي تحادثها.

طلاما كان هدفك من البداية أنا وأنك تخلصي مني حتى بعد السنين دي كلها ليه أنقذتيني يومها ..؟!

ليه اسعفتيني وأخدتيني من المكان اللي اتزميت فيه وودتيني المستشفى ، رغم أنك كنتي هتبقي مبسوطة أوي لو كنت مت وقتها وكنتي هنضمني نجاح خطتك النهاية ..؟!

فنظرت إليها " شهيرة " بغل وبجاحة وكراهية كبيرة رغم ما بها من أوجاع والالام ورغم

موقفها الذي لا تحسد عليه بتانا أردفت بكل جحود و اسوداد.

سؤال في منتهى الذكاء يا رية الصون والعفاف.

كان لازم في اللحظة دي أقوم بالدور البطولي النبيل اللي هيفضلوا فكرينه ليا العمر كله عشان لما أخد مكانك ابقا أخدته على نضافه.

عمري ما ندمت على اللي عملته معاكي ولو رجع بيا الزمن لورا هعمله ثاني وقالت ورابع ....

" أصالة " يعدم تصديق واستحقار.

أنتي بني ادمه مريضة ومش ممكن تكوني طبيعية ..؟!

طب على الأقل كملي تمثليتك دي للنهاية.

ده مفيش دقيقتين كنتي لسه بتطلبي فرصة من مراد بيه عشان يسمعك ويفهم موقفك لحقتي تنسي اللي قولتيه ..؟!

شهيرة " باقل وكراهية.

أنا متستش ولا عمري هنسى الكابوس اللي نغص عليا حياتي على مدار ٢٧ سنة ويمكن أكثر . من قبل حتى ما تتجوزي فراد وأنا اتجوز معتصم...

حتى بعد ما اتجوزته وبقا ملكي كان شيحك بيطاردني كل ليلة ، كنت كل لما ببص في عيونه بشوفك عمري ما شوقت نفسي فيهم عيونه عميت عالناس كلها من بعدك وقلبه معرفش يشوفني ومع ذلك كان ممكن أسيبك تموتي وأخلص منك ومن ابنك الأبد بس صممت أخذ دور

البطولة للنهاية من غير ما أعمل حساب الغلطة دي.

فتابعت بغل أكبر وشر يتطاير من عيناها.

فتابعت بغل أكبر وشر يتطاير من عيناها.

بس معلش اللي محصلش زمان هيحصل دلوقتي وغلطة زمان مش هكررها ثاني ... أنهت جملتها وفي أقل من لمح البصر كانت قد زجت بـ " أصالة " لتسقط من أعلى درجات السلم متدحرجة تدريجيا حتى وصلت إلى آخر درجة وحينها استقر جسدها الهزيل على الأرض وهي فاقدة للوعي والدماء تتدفق من رأسها بغزارة تحت نظرات الجميع المتصدمة وهم يرون جسدها من أعلى الدرجات فاقدا للحركة والتنفس معا.


تعليقات