رواية وجوه الحب الجزء الثاني 2 الفصل السابع عشر
- قنبلة نووية -
فاستدار إليه " سليم " وضحك بسخرية واستهزاء ومن ثم نطق بلغط قد بدى بوضوح على معالمة
مراتك اللي هي إزاي يعني معلش ..؟!
ثم أضاف بعدم تصديق.
واضح أن الصدمات اللي أخدتها النهاردة خفت عقلك عالاخر وخليتك تهرتل بأي كلام قاضي...
فمسح بيداه وجهه بغضب ومن ثم تمتم بأسوداد.
امتي يا فراد بيه أحسنلك، وانسى خالص اللي حصل وقيل أمي من حساباتك عشان اللي في
دماغك ده أبعد من نجوم السما واستحاله أنه يحصل، فاااااااهم....
"مراد " بسخرية وهو يضع يداه بجارب سرواله بثقة وهيبة لم تلبق يوما إلا به.
واضح أن كلامي مش مفهوم، پس هطول بالى ومعيده ثاني وأمرى الله.
الست اللي جوه دي مراتي شرعا وقانونا ومفيش مخلوق يقدر يبعدني عنها أو يمنعني أني
أزورها وصلت ولا السه.... نطق بها يعنجهيه وغرور ومن ثم ابتسم ابتسامة عريضة لأول مرة
يراها الجميع حتى أن والده قد شعر لوهلة وكأنه قد استعاد صغيره الذي فقد شق من روحه منذ سنوات.
أما عن "سليم " فقد ضاق عيناه يحاول استيعاب أو فهم ما يرمى إليه حديث ذلك الرجل
الحفاظ على هدوء الجميع قائلا.
الذي فقد عقله تماما ليقيق على نبرة " نوح " الذي ختحت في صدمة وعدم استيعاب محاولا
يا فراد بيه واحدة واحدة وفهمنا براحة أنت تقصد إيه بكلامك ده..؟!
ثم أضاف في محاولة منه لتذكيره بما مضى.
لو حضرتك ناسي أنت رميت اليمين على صولا من قبل ما تخرج من القصر يعني لما سافرت
كانت مطلقة وعدتها خلصت بولادتها.
" مراد " بثقة وثبات وهو على نفس موقفه وهدوئه.
اديك قولت أهو رميت عليها اليمين قبل ما تخرج لكن محدش يعرف اللي حصل بعد كده، أنا
ردتها ثاني لعصمتي من ثالث يوم مشت فيه وسايت القصر.
" سليم " بأسوداد وغضب وهو يطبق على فكه بشرر.
الكلام ده كتب أثبتلي انك مطلقتهاش وأنك ردتها فعلا.
" مراد " بثقة.
لما تتكلم معايا تتكلم معايا بأدب ومش هسمحلك تتكلم معايا بالأسلوب ده ثاني ثم إلى مش
محتاج دليل عشان اثبت انها مراتي او روحت عملت قيد عائلي بـ ۲۰۰ ج هتلاقي اسمها موجود
في خانة الزوجة الأولى وهتعرف أنها لسه على ذمتي غير كده هي مستلمتش مني قسيمة
طلاق لأني رميت عليها اليمين شفوي والطلاق متمش عالورق لاني رديتها على طول.
" سليم " بعدم تصديق وهو يهز راسه بصدمة فكان الخير بمثابة قنبلة نووية قد وقعت على رأسه لتفتك بها، فهذا لم يحسب لها حسيانا من قبل ولم يكن ضمن ترتيباته المسبقة.
اااااااا اااااا الكلام ده مش صح ...
الكلام ده كدب أنا أمي الطلقت منك من سنين ومش هقبل أن ده يحصل مهما حصل
" مراد " بسخرية رغم ثقته ووقاره.
مين أنت عشان تقبل أو ترفض.
أنا لما أتجوزت أمك من ٢٨ سنة مستأذنتش منك ولا أخدت الأذن منك عشان أسيبك ترفض وتقبل دلوقتي براحتك
تم تابع بتحدي.
الست اللي جوه دي مراتي، وهتفضل مراتي لآخر لحظة في عمري وابقى وريني هتمنعني أشوفها إزاي..؟!
وما أن هم بالدلوف إليها إلا أن " سليم " قد جذب بداه بغضب يمنعه من الدخول بعدما فاق
على جنتي أنك تدخل ليها، أنت ملكش أي حق عليها.
انا اينها وعمرها وكل حاجة في حياتها وأنت ولا حاجة فاااااااهم ...
" مراد " بسخرية وهو يسحب يداه من يده بإصرار وتحدي..
لو مبعتش عن طريقي دلوقتي صدقني مش هتلوم غير نفسك، شيل إيدك وأبعد احسنلك.
فابتعد " سليم " عنه ليقف أمام الباب حاجزا له بجسده ليسد عليه طريقه للعبور إلى الداخل ونطق بقوة والشرر يتطاير من عيناه.
قولتلك على جنتي أنك تدخل لها، ولو أنت مصر فمفيش أعند منى ووريني هندخل إزاي ...
وما أن هم " مراد " بالتحدث إليه والاقتراب منه حتى شعر باهتزاز هاتفه المحمول ليخرجه من جارب سرواله ليجد اتصالاً من حارسه الشخصي فقام بالرد عليه مسرعا وما لبث أن تغيرت معالم وجهه مائة وثمانون درجة حتى أنه أصبح يرى ضباب امام عيناه بتلك اللحظة فحارسه قد أخبره أن ذلك الـ " روف " كان يتعقبهم وأثناء نقل " شهيرة " كما أمرهم قد هاجمهم بالأسلحة ومعه عدد كبير من الرجال فلم يشعر بحالة إلا وهو يصرح بهم بقوة وغضب عارم. أغبية، أغبية، وديني ما هسيبكم...
وما أن أغلق الخط حتى نظر إلى صغيره بحدة وكأنه يتوعده على العودة واستكمال عرضهم للنهاية وأنطلق كالرمح إلى الخارج مغادرا الرواق بل المشفى بأكملها تاركا لـ " عابد " والجميع من خلفه ورحل دون أن يثبت بنصف كلمة مما آثار دهشة الجميع وغرابتهم، فستأذن منهم " عابد " ورحل ليلحق بصغيره بعدما أخذ رقم " نوح " ليتمكن من الاطمئنان عليهم والذي قابله الأخير بصدر رحب وأعطاه كافة أرقامه الشخصية عبر بطاقة الأعمال الخاصة به. وعند ذلك الحد قد تنفس " سليم " الصعداء على أثر رحيلهم ومن ثم فتح الباب ودلف إلى والدته التي كانت رأسها ملتفة بشريط أبيض طبي وجهاز القلب والتنفس معلقان بها، وبيداها ذلك الكانيولا الموصلة بالمحلول الذي يجري بأوردتها، فكانت مسطحه الفراش ترتدي لرداء طبي خاص بالمرضى تنظر إلى سقف الغرفة والعبرات متحجرة بداخل مقلتيها وكأنها بعالم آخر. فتتحتج بحرج لا يدري كيف له أن يتجرأ وينظر إليها بعد كل ما اقترفه من وراء ظهرها ..؟!
كيف له أن ينظر إلى عيناها بعد أن قام بخذلاتها ....
لكنه يريد الاطمئنان عليها واستسماحها لذلك اقترب منها ببطء والخجل يقطر من عيناه حتى أنه لم يستطع النظر إليها لكنه حتي على رقبتيه إلى جوار فراشها ممسكا بيداها مقبلا لها يحب قبلة دافئة أوضع من خلالها كافة مشاعر الذنب والندم والحزن والحب والاستسماح ومن ثم تمتم بأسف.
أنا أسف...!
أعملي فيا أي حاجة بس ارجوكي بلاش العقاب ده....
" أصالة " لا رد لكنها سحبت يداها برفق وما زالت ساكنة على حالتها تنظر إلى سقف الغرفة دون أن تبدي أي رد فعل، فاجهش " سليم " في البكاء وكانه طفل بعمر الخامسة يبكي وهو يمسك بطرف توب والدته ومن ثم نطق من بين عيراته وبكاته.
أنا راضي بأي عقاب منك بس عشان خاطري بلاش تعقييني العقاب القاسي ده....
انتي مش عارفة احساسي إيه دلوقتي وأنا بكلمك وأنتي مش بتردي عليا... أنا حاسس اني بموت وروحي بتخرج مني، ده أصعب عقاب مر عليا في حياتي كلها يا ماما. فأكمل وهو يمسح عبراته الغزيرة بألم وهو يبكي بحرقة.
لو كنت سمعت كلامك من البداية مكنش كل ده حصل، بس تعتقدي أن كرامتنا مكنتش تستاهل أعمل عشانها أي حاجة.
مش أنتي اللي قولتيلي قبل كده أن الواحد من غير كرامته ميساويش وأن دي أهم حاجة في الحياة عشان البني ادم مننا يعرف يعيش فيها.
انتي اللي ربتيني على عزة النفس والكبرياء وقولتيلي الراجل من غير كرامته میتسماش راجل. ريتيني على حاجات حلوة كتير أوي ومعاني وقيم بس نسيتي وأنني بتربيني أني مدبوحوعايش عمري كله من غير هوية.
وهنا لم يستطع كبح عبراته وأخذ يبكي بحرقة وهو يضع رأسه على بطن والدته وكأنه يريد احتضائها لكنها أبت أن تفعلها رغم قلبها الذي يتمزق بين ضلوعها على ما أصابه. يتمزق على تدنى خلقه لهذا الحد.
يتمزق على تربيتها وأمالها التي وضعتهم به ولم يعمل بأي منهم.
يتمزق على أنها لم تستطع تعويضة ولو جزءا بسيطا عن كل ما سلب منه عنوة. فیکتا
بكت هي الأخري حينما أدركت أن تلك المرأة التي كانت عليها ما هي إلا خطام امرأة لذلك كان نسيجها واهي ولم تحسن صنعه.
فرفعت يداها عن صغيرها تبكي بالم وحرفة دون أن تنبت بنصف كلمة وظل هو الآخر يبكي ويبكي وكأنه يغسل أئمه ويغسل روحه من الداخل بعبراته المختلطة بالندم والألم والضعف.
وبعد مرور ساعتان.
بداخل منزل " رؤف " كانت " شهيرة " تتسطح الفراش بداخل غرفة النوم بعدما ساعدها "
روف " لتغيير ملابسها واستدعى " الطبيب " ليقطب جراحها ويطمئنهم على وضع ذراعها القصاب والذي أخيرهم بدوره عن أن جراحها سطحية ولم يتأثر ذراعها كثيرا من الرصاصة.
وها هي تجلس بملابس نومها وذراعها القصاب معلق برقبتها تضع يداها السليمة على وجهها تبكي بحرقة على كل ما حدث لها وخسارتها الفاضحة أمام خصمها والأبشع خسارتها لمعشوقها وحبها الأيدي " قراد " ها قد خسرت كل شيء الآن ولم يتبقى معها أحد وإذا بها ترفع رأسها على حين غرة عندما دلف " رؤف " محدثا لها وهو يحمل بين يديه طاولة متنقلة بها أصناف عدة من الطعام المفضل لـ " شهيرة " قائلا بابتسامة واسعة.
وأدي الغدا يا ستي وصل من أفخم مطعم في البلد، مطعم يضرب مطعم صولا ميت سرمة، أن
شاء الله ما حد خوش هههههههه ...
أنت معندكش در مبتحسش..؟
" شهيرة " ببكاء وصياح رغم حالة ضعفها.
أنا مش عايزة اسمع اسمها ولا عايزة أطفح ...
برااااااال أطلع براااااااا... هكذا صرخت بوجهه وهي تقذف به الوسائد الموضعة إلى جوارها.
" روف " بغضب.
جرااااا ايه يا بنت المجنونة هي الحالة اشتغلت ولا إيه ...
أما آخر خدمة الغز علقة بصحيح ...
ثم حدثها بهدوء مقدرا لحالتها.
تعالي كلي وبلاش تشوفية دماغ، أنتي محتاجة لغذا الأيام دي عشان الخرشمة اللي أنتي فيها ...
فتابع مكملا لحديثه وهو يجذب وجهها إليه متأملا لجروحها بعمق.
امممممم، أنتي كده محتاجة سمكري عربيات عشان يرد وشك عالبارد لأحسن دكتور التجميل
مش هيفيدنا المرة دي ..؟
فهبطت عليه " شهيرة " يسيل من أبشع الألفاظ والشتائم ومن ثم قامت بلكمه في صدره
يضعف بعدما هبت واقفة بصعوبة كبيرة وصرخت به في غضب والشرر يتطاير من عيناها. وحيات أمي لو هوريك يا ......... . بقا أنا اللي عايزة سمكري طب انا دلوقتي عايزة حنوطي
يجي بيشيلك من قدامي بدل ما أدفنك في مكانك هنا.
" روف " بسخرية.
الله الله مقدرتيش عالحمار هتتشطري عالبردعة.
ثم أضاف وهو يحاول استمالتها إليه مجددا.
يا بت أنا ينكشك عشان تفكي كده وبعدين متزعليش يا ستي ها أنا لسه عامل معاكي حركة
شهامة بمليون جنية أولايا كان زمان الله يرحمك ويحسن إليكي دلوقتي.
" شهيرة " بغضب.
لولا أني بعتلك أول ما حسيت بلبش كان زماني لسه تحت إيديهم ويعالم فراد كان هيعمل فيا
انه ساعتها..؟
ثم تابعت بتفكير.
تعتقد مراد ممكن بعديها ..؟
أنا خايفة أوي العلاقيه طابب علينا ساعتها ممكن يقتلنا....
" روف " بثقة.
متقلقيش أنا عامل حسابي كويس وبعدين هو ميعرفش عنوان الشقة دي أصلا اطمني، حتى لو جه الرجالة مالية المكان ومش هيقدر يهوب ناحية حد فينا ...
" شهيرة " بقلق.
أنا خايفة أوي يا روف.
قول للرجالة تفتح عينها كويس...
" روف " بنقة.
يا شوشو قولتلك متقلقيش كله تحت السيطرة ومفيس جني هيقدر يهوب ناحيتنا، تعالي نأكل لقمة بقاااا أنا واقع من الجوع... هكذا انهى حديثه وهو يجتذبها من كتفها محتضنا لها. سايزا بها باتجاه الطاولة وفي أقل من لمح البصر كان قد انخلع باب الغرفة من موضعه وطار بأحدى أركانها ليلتفتوا أثنائهم يقرع وهم يرون " مراد " يقف أمامهم بشحمه ولحمه وبرفقته
عدد لا يحصى من رجاله.
فكان " مراد " قد جمع رجاله بعدما عاد بوالده إلى المنزل واستطاع بمهارة فائقة الحصول على عنوان ذلك الوغد " رؤف " عن طريق أحد أهم رجال الأمن بالدولة.
وها هو يقتحم منزله بل ويقف بحوزة رجاله في منتصف غرفة نومه، ليمسك بهم في الجرم المشهود.
لتنطق " شهيرة " بهلع وأسنانها تصطك في بعضها البعض.
ر مر مراد.
" رؤف " وهو يدرك خطورة المأذق الواقع به قدركا أيضا لخيبة رجاله وأنه مضطر الآن لمجابهة كل هذه الرجال وحده.
مراد بيه...
إحنا ممكن تقعد تتفاهم مع بعض و... وما كاد أن ينهي حديثه حتى ضحك " مراد " يلوم وحياتة.
تتفاهم هههههههه ...
نتفاهم في إيه إحنا من امنه في بينا حوارات وتفاهم.....
ثم تابع بثقة وغرور.
أنت حتة حشرة، حسالة قد كده شغال عندي ... نطق بها وهو يضم سبابته وإيهامه ليدلل على ضالة مكانته ومن ثم تابع بتقزز
وهي واحدة رخيصة أنا اللي عملتها وأنا اللي خلتها بني آدمه بس مش فراد نجم الدين اللي بسبب شوية أو ....... زيكم تركب على كتافه و تدلدل عشان كده لازم اصفي حسابي وأخد حق واحد واحد آنتوه من حباب عليكم...
بداية من معتصم الله يرحمه وموته غدر لحد طعنكم في شرف مراتي الست الشريفة اللي
جنيت عليها وعاشت هي وابني الوحيد في جحيم السنين بسبب لعبة قذرة منكم...
والصفقة المضروبة أياها وتوقيعكم الشركة كل ده متأید وجه وقت حسابه
فابتسم بشر وتلاعب وهو يهتف إلى حارسية الأمينين.
- راااااشد. امییییییین ... قاطاعه الاثنين على الفور وبدءوا في عملهم وكأنهم يعلمون ما يفكر به جيدا.
قام الرجلين بالإمساك بهم وتكبيلهم من الخلف تحت صرخاتهم وتوسيلاتهم له منطق " رؤف " يهلع وانفاسه تعلو وتهبط بشكلا ملحوظ دليلا قاطعا على اضطرابه وذعره الشديد. على فكرة إحنا ممكن نتفاهم ...
إحنا نتكلم بهدوء واكيد هتلاقي حل ...
احدا مستعدين لأي تضحيات وأي فدية الباشااااا يؤمر بيها ...
الجميع ما من رد لكنهم يفعلون عملهم بصمنا تام وهم يحكمون قبضتهم على كلاهما، وعندما
شعر باليأس يسيطر عليه نطق بلغط شديد.
على فكرة أنا معايا رجالة كثير تحت وأي حد يهوب ناحيتنا مش هيحصله كويس...
فضحك " مراد " مشهقها من صميم قلبه ومن ثم نطق من بين ضحكاته بتلذذ واستمتاع كبيران رجالة مين يا أبو الرجالة ..؟!
هههههه الراجل منا لما يحب يعمل رجالة يبقى له كلمة عليهم ويديهم الأمان ويتأكد أن غمرهم ما هيخونوه أو بعضوا الإيد اللي اتمدت لهم لازم يربيهم على إيديه ويملي عينهم مش يأجرهم بقرشين يقوم حد ثاني دافع ليهم أكثر يقوموا عطينه الصابونه.
رجالتك قبضت ومنت من أكثر من ساعة وأنت مش داري ههههههه ...
ثم تابع بسخرية واستهزاء.
صحيح أنا عمال أقول رجالة، رجالة مع أني مش شايف غيري وغير رجلتي هنا ...
فتسرسل في حديثه إلى رجالة يشكل أكثر أريحية.
حد هنا شايف رجالة غيرنا يا رجالة.
الرجال في صوتا واحد.
مفيش يا باشا ...
" مراد " بسخرية.
مش هقولتلك أنا شايف قدامي جوز حريم .... هكذا أنهى حديثه ومن ثم هجم على الأخير جاديا لها من أيدي رجاله منها لا عليه بسيل من اللكمات والضربات بغل وكراهية كبيرة لا يسمع
ولا يرى بتلك اللحظة سوى تغزله بمعشوقته وكلامه الوضر معها.
ظل يضربها دون أن يشعر بحالة وهو يتذكر آلامه طيلة السنوات الماضية أنه عمر بأكمله، لم يدرك الموقف إلا حينما سقط الأخير على الأرض غارقا في دمائه متوسلا له كي يتركه. فتركه أخيرا من بين يديه ومن ثم ركلة في جانبه الأيسر بقوة وعنف قد تأوه على أثرها الأخير
بقوة ومن ثم تابع " مراد " بغل وتشفي.
اتفوووووه، أوعى تفكر ان ده كل حسابك، تو...
دي حاجة صغيرة بس عشان اتجرأت وبصيت بصة مش مظبوطة لمراني وأنك عينك منها ...
وأنا هنا مقصدش شهيرة تؤدي حسالة ولا تفرق معايا.
انا يتكلم على مراتي ام ابني أصالة العمراني حرم مراد نجم الدين وأم ابنه. ما أنا نسيت أقولك يا شهيرة أنك كنتي زوجة ثانية طول السنين دل كلها لأني رديت أصالة في وقتها هههههه اعتقد أنها مفاجأة حلوة مش كده ..؟! فشحب وجهها أكثر من اللازم وأسود. العالم أمامها كان هناك قنبلة قد وقعت لتترك العالم ضبابيا أمام عينها لكنه لم يرقف بها ولم يرمش له جفن وأكمل بعد ذلك وهو يهندم من ملابسه بيلاده ولا مبالاه.
روفوهم يا رجالة عبال مأكلي لقمة لأحسن أنا واقع من الجوع وعايز اتسلى مع الأكل... نطق بها بنهم وهو ينظر إلى الطعام غير مباليا ومكثرنا لما يحدث واتجه إلى الطاولة وبدء في الطعام
بتلذذ وهو يرى رجاله يتلاقفونهم ككرة اليد بين أيديهم.
ظل رجاله يضربونهم بقوة وعندما انتهوا منهم قاموا بتغيير ملابس ذلك الوغد الملقب بـ " رؤف " إلى قميص نوم وردي اللون وقاموا بوضع أحمر شفاه له وكان كل ذلك مصورا صوتا وصورة لتظل تلك الذكرة عالقة بأذهانهم مهما طال بهم الزمان وما أن أنهوا فعلهم حتى رحلوا في هيبة ووقار تاركين اثنائهم بالأرض غارقين بدمائهم، فنظرت إليه " شهيرة " وضحكت في سخرية
بصعوبة شديدة من التهابات وجهها وتورمة الشديد.
كنت عايزني أروح السمكري ههههههه أديك عايز الحرفيين هههههه ...
وبالعودة إلى قصر " ال - نجم الدين " وتحديدا بداخل غرفة " مريم " التي كانت الحزن والكآبة تسيطر على أجوائها، كانت " مريم " غافية بفعل المهدء القوي الذي قد أعطته لها عمتها بأمر من الطبيب فهي قد دخلت في نوبة انهيار عنيفة وأصبح من الصعب السيطرة عليها لذلك أعطتها " سهام " الدواء الذي جعلها نغطى في النوم لترتاح قليلا من ذلك الكابوس التي عاشته طيلة اليوم ولكن على ما يبدو أن لعقلها رأيا آخر بخصوص هذا الشأن فالكوابيس والأحلام المزعجة لم تتركها حتى في منامها وكأنها قد جزمت على مطاردتها غافية أم مستيقطة مما جعل جسدها يرتعد من الحين للآخر الأمر الذي جعل " سهام " ملازمه الفراشها لا تفعل شيئا سوى احتضانها وتلو بعض آيات الذكر الحكيم لتبتها بالسكينة والطمأنينه فهي دوما ما تعتبرها ابنة لها ولم تفرق بينها وبين صغيرتها " سلمى " قط، فكلما اشتد بكانها و اهتزاز جسدها وانتفاضته رغم ساتها كانت تشدد هي الأخرى من احتضانها وكأنه كنز ثمين تخشى خسارته وكانت " سلمى " تجلس على الجهة الأخرى من الفراش حيث تضع لها خافض الحرار والكماد أعلى رأسها، فقد ارتفعت حرارتها بفعل انهيارها وبكائها المستمر لأكثر من سبعة ساعات متواصلة.
فكان الاثنان يسيطران عليهم خوف شديد، يخشون كثيرا خسارتها فهي تحمل بين أحشائها جنينا وحرارتها وانفعالاتها مضرة بصحتها وصحة الجنين ومن الممكن أن تؤدي به لذلك ظلوا إلى جوارها حتى اطمئنوا على أن حرارتها قد انخفضت و من ثم همست " سلمي " إلى والدتها بنيرة خافتة حتى لا توقظ تلك الغافية.
- الحمد الله الحرارة نزلت.
مش هتنامي يا مامي انتي تعبتي أوي النهارده هكذا حدثت والدتها يحب لتأتيها تبرة والدتها
الحنونة التي يملؤها الشجن رغم دفتها.
!أنام ..؟
ومين هيعرف ينام بعد اللي حصل ده..؟!
سلمى " بعد تصديق.
أنا مش قادرة أصدق كل اللي بيحصل ده يا مامي حقيقي الله يكون في عون مريم أنا لو
مكانها مش هقدر استحمل كل ده.
ازاي أم يجيلها قلب تعمل في بنتها كده ..؟!
مش قادرة أصدق أن طنط شهيرة اللي فتحت عيوني عالدنيا لاقيتها وسطينا عملت كل ده في مريم و أونكل مراد.
فأضافت بحزن.
كان ليكي حق يا مامي لما قولتيلي أنك برغم عشرتك ليها السنين دي كلها بس قلبك مش
مرتاح معاها، كان قلبك كان حاسس فعلا أن فيها حاجة غلط
أنا صعبان عليا أوى طنط أصالة واللي حصل معاها.
مسكينة اتظلمت أوي واللي حصل معاها صعب أي ست تتحمله.
" سهام " بحزن وهي تشدد من احتضان " مريم " برفق وحنان.
ومن سمعك يا سلمى انا مذهولة لحد دلوقتي مش قادرة أصدق كل اللي حصل
ده لولا أني روحت المستشفى واتأكدت بنفسي من كل ده كان زماني لحد دلوقتي مش مصدقة.
أصالة انظلمت كتير أوي هي وسليم ومحدش يقدر ينكر ده.
ثم تابعت بمرارة.
بس اللي مش قادرة افهمه إزاي كل السنين دي كلها محدش قدر يشوف السواد اللي في قلب شهيرة ناحيتنا ..؟!
حتى معتصم الله يرحمه مسلمش منها ولا من أذيتها.
الدنيا بقت وحشة أوي يا سلمى مفيش حد بقايدي الأمان لحد الناس كلها بقت يتأكل في بعض من غير رحمة.
ثم تابعت والعبرات تسقط من عيناها بغزارة.
في بني آدم بيطعن طعنة ويموت بعدها ويرتاح، وفي بني آدم تاني بيطعن كل يوم ١٠٠ طعنة ومش بيموت ولا بيرتاح وده اللي حصل معانا
شهيرة دبحت بنتها وديحتنا كلنا من غير نقطة دم واحدة وفضلنا تدبح واحد ورا الثاني على ایدها.
وياريتها جت على كده ويس، ده حتى الراجل الوحيد اللي بنتها حبته واستأمنته على نفسها وحياتها اتخلى عنها هو كمان وسابها مجروحه، ضعيفة
مصدومة في أقرب الناس ليها.
" سلمى " بيكاء وتأثر وهي ترتمي بداخل أحضان والدتها هي الأخرى.
بس أنا معاها وحضرتك كمان
إحنا مش هنسيبها يا مامی ...
إحنا مش هنسيبها ابدا صح...
" سهام " بعدما هطلت منها دمعة كانت عالقة بأهدابها وهي تهز رأسها بإيجاب.
صح يا روحي صح .....
إحنا معاها وهتعدى ده كلها مع بعض.
أن شاء الله ...
ان شاء الله كله هيعدي.
أما بداخل غرفة " مراد " فكان الوضع لا يرتى له والفوضى تعم بجميع أنحاء الغرفة، فكان
الوضع كالآتي:
" مراد " يجلس على الأرض مواجها للشرفة مستندا بظهره على حافة السرير، فاتحا للنصف العلوي من ازرار قميصه الأبيض ممسكا بهاتفه الجوال يبكي بحرقة وينهته كطفل صغير تائهة لا يدري أي الطرق التي تؤدي به إلى أحضان والدته ومن حوله ملابس تلك الشمطاء " شهيرة " ممزقة تملى، جميع أركان الغرفة.
فكان مفترضا للأرض واليوم من الصور التي جمعته بمحبوبته وصور طفولته تحيط به من كل اتجاه.
كان يبكي ويبكي بحرقة مع كل صورة يطلع إليها، وما جعل بكانه يشتد أكثر حينما تمكن من العثور على الصفحة الشخصية لأصالته عبر تطبيق الانستجرام وظل يشاهد صورا لها تارة وصورا تجمعها بصغيرها تارة أخرى والتي كانت تبدي تظهر بوضوح مدى تقاربهم وصدقاتهم لبعضهم البعض فكانوا يبدوان وكأنهم رفقاء وليست بـ أم وصغيرها.
حتى أنه شاهد لهم عدة فيديوهات طريقة قد جمعت اثنائهم معا مليئة بالضحك والنكات وصورًا أخرى برفقة أصدقائهم ( نوح عزيزة، يوجين، أماليا وغيرهم من الأصدقاء ) إلى أن شعر بقلبه يعنصر بتلك اللحظة حينما شاهد صورة على ما يبدو قد مضى على تاريخها قرابة الخامسة والعشرون عاما، حينها توقفت يداه عن الحركة وبدء يتحسس ذلك الوجه الطفولي
البريء، فما كانت تلك الصورة سوى صورة الصغيره.
نعم صغيره...
كانت صورة الصغيره لم يتعدى عمره بها الأربع الأشهر حتى أن أسنانه لم تظهر بعد.
فكان متسطحا للفراش يضحك ببراءة وهو يضع يداه بداخل فمه كعادة الصغار في مثل هذا
العمر لتخرج تلك اللقطة شديدة العفوية من طفل بريء بكفوفة الناعمة لتأثر لبه وتحبس أنفاسه البرهة من الزمن.
اهذا حقا صغيره
أنها مجرد صورة لكنها كانت تحمل بداخلها أوجاع والآلام يتكابدها على مدار تلك السنون.
يا الله أكان يشبهه إلى هذا الحد في صغره ..؟!
نعم فتلك الصورة لوهلة شعر بأنها هو في طفولته وليست بصغيره.
ايعقل أنه حلم سنوات وسنوات قد تحقق الآن.
كان يطمح ويحلم دوما بطفلا يحمل لقيه ودماله يشاركه أحزانه ومتاعبه ويكون رفيقا لدربه
وعولا له والآن قد أهده الرحمن رجلا من لحمه ودمانه وشقفة من روحه بل روحه بأكملها.
الآن فقط أدرك تلك العاطفة الساحقة التي سحقت قلبه وكل خلية به حينما رأه لأول مرة.
الآن أدرك إلى أي مدى قد فقد وفقد معه الكثير من اللحظات الثمينة التي لم يختبرها يوما.
تذکر شعوره به حينما رأه لأول ومرة وكيف كان أمامه يشعر به ويجهله في أن واحد. تذكر أيضا حديث " أصالة " عن صغيرهم بداخل حفل افتتاح المطعم، وكيف وصفته بالكفوف
الصغيرة التي دعمتها وبنتها بالأمان وكانت مصدرا لقوتها.
تذكر أيضا حجم معاناتها وهي تحمل صغيرا بين يديها لا تدري إلى أي وجهة نتجه به وأي باب سيفتح لها، تذكر حديثها في نفس الحفل حينما أخبرتهم بصدق كيف كانت حياتها ومعاناتها
وكيف تمنت الموت ليأتي صغيرهم وينتشلها من عتمة دروبها.
تذكر تلك الكلمة الموحشة والموجعة التي قضت عليه حينما سمع من فم صغيره أن والده قد مات منذ آمنا بعيدا وكيف كرر حديثه هذا اليوم ولم يقبل بأبوته له وانكاره لنسبه. تذكر كيف اهان " أصالة " وكيف أخرجها من ذلك المنزل وكيف لم يرحم حتى صغيرهم وهو مجرد نطفة بداخل قرارها المكين.
كيف وكيف وكيف أشياء كثيرة وأفكارا وذكرياتا لا ترحمه ولم يستطع محوها.
كيف له أن يمحي كل ذلك ..؟!
كيف له أن ينسى ذلك وكيف سيمحيه من ذاكرة أحب الأشخاص إلى قلبه.
أيعقل أن صغيره حقا يكرهه ولن ولم يقبل به ..؟!
تلك الفكرة حتمًا ستقضي عليه، على الرغم من أنه قد تعامل مع الأمر بغرور حينما كان بالمشفى إلا أنه يديحه من الداخل ذلك الشعور يريد لو بإمكانه ضمه إلى أحضانه ولو لمرة واحدة.
يريد رؤية أصالته ولو لمرة واحدة وسحقها بين أحضانه هي الأخرى، يريد الإطمئنان عليها
ولكن ليس بمقدورة مواجهة أنا منهم، يشعر بالعار والخجل وقلة الحيلة.
فهو من فعل كل ذلك بنفسه وهذا ما أثمرت يداه.
ما أصعب شعور أن يلوم المرء نفسه..؟!
ما أصعب فواجه الأقدار حينما تأتي بلحظة التقلب موازين كل شئ..؟!
على الرغم من أنها الفاجعة قوية وعنيفة إلا أنها مفاجئة سارة في الوقت نفسه.
ظل ينظر إلى الصورة وكل تلك الأفكار تسحقه وتضرب به ولم يشعر بعبراته التي أغرقت وجهه وأغرقت الهاتف بيديه ولم يشعر أيضا بدخول والده إلا حينما تسللت يداه ليريت على كتفه
بعدما جلس على طرف فراشه لتأتيه نبرته بدفء وحكمة.
لو البكا والقهر هيرجع اللي فات
كان زمان بكايا وقهرتي على أخوك رجعته وسطنا من زمان
لكن إحنا مؤمنين بالله وعارفين أن ده مقدر ومكتوب والمكتوب عالجبين لازم تشوفه العين يا
حبيبي
" مراد " ببكاء وهو يجذب تلك الصورة من البوم صوره عارضا لها أمام والده مقارنا لها بصورة
صغيره عبر الهاتف.
شوفا
شوف يا بابا شوف شيهي إزاي..؟!
نسخة مني حنة مني يا بابا حنة مني هكذا نطق بها وعبراته تهطل بحرقة من عيناه دون
إرادة ووعي ليهدف إليه أبيه بحب وحنان
من يوم ما شوفته وقلبي حس بيه يا ابني...
هما مش بيقولوا الدم بيحن حبيبي ... أوعى تفكر أن ابنك بيكرهك يا عبيط بيتنا. التحاليل عشان تتأكد. وشوفني سنين غمرها كله مكسورة قصاد ابنها.
وده لحمي ودمي حسيت بيه زي ما أنت حسيت بيه بالظبط الفرق الوحيد بيني وبينك أتي
فكرت وربطت الخيوط يبعض لكن أنت فضلت عامل في اللي مضروب بشومة على راسه ولا عارف تفكر ولا عارف تمسك طرف خيط واحد بس أنا عارف ومتأكد أنك كنت حاسس بيه.
ثم تابع بحب وصدق.
- ساعة ما شوفته شوفت في عيونه نظرة وبسمة في حياتي كلها مشوفتها إلا في عيونك أنت يا
ثم تنهد بحرارة شديدة وتابع بحرفة وهو يهز رأسه برضا.
اتأخر كتير أوي عبال ما چه.
واتأخرت أنت أكثر عبال ما فوقت با مراد.
" مراد " ببكاء.
ايني بيكرهني يا بابا...
ابني اللي اتمنيته من ربنا والرجيته من الدنيا بيكرهني ...
ثم أكمل وهو يجهش في بكاء مرير.
ابني الوحيد معتبرتي ميت ومش قابل حتى وجودي.
كل حاجة ضاعت مني يا بابا حتى دور الضحية ضاع هو كمان وبقيت مجرم، جاني
جلااااااااد حكم على أقرب الناس لي بالإعدام من غير رحمة ولا قليد
" عابد " يحزن.
یا عبيط مقیش این بیکره ابوه.
الضنا عالي والأب هو كمان ميتعوضش
ابنك عاش ضهره محني ومكسور ومستكثر عليه شوية غضب هيروح لحاله مع الوقت والأيام.
ابنك لو بيكرهك بجد مكنش فكر يدور عليك ولا فكر يعمل التمثيلية دي عشان يوصل لقلب
سليم طول الوقت كان الصادك
عايز يقولك أنا موجود، أنا ابنك، أنا حنة منك بس أنت مكنتش أخد بالك أو يمكن عقلك مكنش
قادر يستوعب السبب ورا احساسك بيه بالشكل ده.
وأكبر دليل على كلامي أنك بعد الحفلة على طول بدوت تفكر وتربط الخيوط ببعض وراجعت
ابنك لو كان بيحقد عليك أو بيكرهك مكنش چه تحد عندك وقالك أنا أهوووو فتح عينك
حسن بیااااا...
فراد " ببكاء ووجهه أصبح كحبة الفريز من شده احمراه و سخونته.
حتى لو اللي بتقوله صح
أنا معملتش له أي حاجة عشان يحبني أو يفتكرهالي حتى
كل اللي سببتهوله الم ووجع وكسرة ضهر زي ما قولت من شوية.
كفاية أن عاش غمره كله مجهول النسب شايل اسم أمه زيه زي أي طفل غير شرعي شايل وسمة
عار على كثافة.
انا معملتش اي حاجة يا بابا عشانه
حتى كلام أصالة على قدامه وهو صغير عمره ما هيمحي صورة الست المقهورة اللي عاشت.
يتتعب وتشقى عشان تربيه وابوه على قيد الحياة مش
داري بحاجة.
تم تابع بمرارة حقيقة قد استشعرها أبيه جيدا.
أنت عارف إيه أكثر حاجة قهراني بجد...
فنظر إليه والده يجهل ليأتيه رد صغيره الذي كان كسكين حاد يقطع قلبه إلى أشلاء.
أن أنا اللي عملت كل ده في نفسي.
أنا اللي ضيعت مني كل حاجة، حبيبتي والست الوحيدة اللي معرفتش أحب غيرها.
وضيعت كمان ابني مني من قبل ما تشوفه عيني ويحس بيه قلبي.
أنا غبي يا بابا غبي ويدفع فاتورة غبائي دي غالي أوي من دمي وروحي.
مفيش عقاب أقسى من العقاب اللي أنا جنيته دلوقتي.
مفيش حاجة في الدنيا أصعب على أي أب من شعور آله اتحرم من ابنه، والتحرم أنه يكونله
ذكريات معاه
اتحرمت من أني أسمع كلمة بابا وأشوفه وهو بينطقها لأول مرة وأحس بفرحتي بيها.
اتحرمت من أني أشوف ابني بيكبر قدامي وبيحين وبيتسند عليا عشان يمشي أول خطواته.
اتحرمت من أني أوديه المدرسة أول يوم لي واتعرف على أهالي زمايلة عشان اطمن عليه.
اتحرمت من لحظة دخوله الجامعة وأني أشوفه بيتخرج قدامي وبيكبر وبيشيل معايا حملي..
انحرمت من حاجات كتير اوي يا بابا ومش هعرف الوم حد غير نفسي عليها.
انا فاتني كثير أوى يا بابا فضلت أجري لسنين طويلة وفي الآخر ضيعت الطريق ومش لاقي حدة أروحها ولا في حد معايا.
" عابد " وهو يجذبه إلى أحضانه وعيناه يلمع بها الدمع بتأثر شديد.
مش عايز أقولك أنك عندك حق عشان مزودهاش عليك يا ابني بس كل اللي هقدر أقولهولك أن المال والبنون رزق، وربنا قال أنهم زينة الدنيا وأنت ربنا رزقك بالمال واتحرمت من الضنا بس
من كرم ربنا عليك أن رد ابنك من ثاني لحضنك.
تم تابع بحكمة.
تيجي ايه أنت جمب الأنبياء والناس اللي اتحرمت من كل حاجة وعاشت في بلاء لسنين وستين
تعرف سيدنا أيوب عليه السلام عشان ١٨ سنة مبتلى وخسر فلوسه وخسر صحنه و خسر أولاده لكنه صبر واحتسب وربنا عوضه ورجعله ولاده وماله وصحته وجزاءه على صيره واحتسابه.
تخيل بقا أن ربنا حرمك من نعمة الضنا بس كان رزقك بالصحة والمال.
مش مهم اللي حصل ولا مهم اللي عملته.
واللي وهو أو غيره عمله.
المهم دلوقتي اللي جاي وانك ترجع تلم شملك من تاني.
أنا عارف أن الطريق للوصول للقلب ابنك صعب بس مهواش مستحیل با فراد
طول ما أنت موجود وهو موجود ورب الوجود موجود يبقى في أمل يا حبيبي.
ثم تابع مسرعًا وكانه قد تذكر شيئا لكن نبرته كانت النيمة ذات مغزى.
وبعدين متنساش أن صولا لسه مراتك وعلى ذمتك لحد اللحظة دي ..؟!
فأكمل بخيانة.
إلا صحيح أنت رديتها أمته ومقولتليش ليه الكلام ده قبل كده..؟!
" فراد " بتنهيدة وجع.
رديتها من ساعتها با بابا مستحملتش وقلبي اتخلع وراها.
كان عندي أمل أنها ترجع وتحاول معايا.
مكنتش عايز اخسر وجودها في حياتي للأبد..
كان عندي احساس قوي أن الحب ده مش ممكن يكون كدبة
لما اتخيلت للحظة أن حياتي الجاية مش هتكون فيها لاقيت نفسي رافض الحياة دي مش
مقدر أكمل غير بيها.
لما فقدت الأمل في رجوعها اتجوزت شهيرة عشان خاطر مريم.
عشت سنين عمري اللي فاتت على أمل أني أعطر عليها واقابلها مرة ثانية وده حصل فعلا بس فكرت..
فكرت أن... لم تسعفه الكلمات ليصف ما به لتأتيه نبرة والده الحكيمة قائلا وهو يهز رأسه بتفهم. فكرت أنها اتجوزت وكملت حياتها من بعدك
ولأنها متعرفش أنك ردينها فأعتقدت أن ده حقها ومقدرتش تتكلم وقتها وتدافع عن حقك فيها ...
" مراد " وهو يهز رأسه بخجل...
واستسلمت لفكرة خسارتها، ما أنت كده كده كنت خاسرها.....
بالظبط ...
ساعتها حسيت إلى فقدت كل حقوقی ما دول ٢٥ سنة ويمكن أكثر.
يعني مش يوم ولا يومين...
ثم تابع بإصرار أكبر.
بس أنا مش هخسر تانی یا پایا...
مش هخسرها ومش هخسر ابني مهما حصل ومعمل أي حاجة عشان أرجعهم لحضني من تانيا
فأكمل وهو يهب وافقا بعدما مسح عبراته بقوة وكأنه قد أعلن تقوس الخطر من جديد.
أنا لازم أدافع عن حقي فيهم.
ولازم يفهموا الي مش هتنازل عن فنوتة صغيرة منهم.
" عابد " وهو ينظر إليه بترقب.
- هتعمل إيه قولي
" مراد " وهو يغلق أزار قميصه ويهم بالخروج من الغرفة.
هروح لها يا يايا..!
هر و حلها وهفضل احاول لحد آخر نفس فيا ... نطق بها وهو يفتح باب الغرفة ليركض إلى الخارج حتى يصل إليها تاركا والده يقف ينظر في أثره برضا وهو يهز رأسه بعدما لمعت يخاطرة تلك الفكرة الذي عهد في تنفيذها على الفور.
