رواية وجوه الحب الجزء الثاني 2 الفصل الثامن عشر
جراح قلب -
كان الجميع بالمشفى وتحديدا بداخل جناح " أصالة " التي قد انتقلت إليه بمجرد ما أن استقر وضعها وتأكدوا من تنفسها بشكل منتظم.
فنقلت إلى ذلك الجناح الذي أقل ما يقال عنه بأنه غرفة بداخل أحدى أفخم الفنادق بالقاهرة.
فكان نصف الغرفة عبارة عن غرفة طبية مجهزة بأحدث الأجهزة الطبية وكان بذلك النصف تقيع " أصالة " أما النصف الآخر فكان به انتريه من الجلد الوثير وبانا صغيرا خلفه مرحاض واسع
الخاص بالجناح و " أصالة "
فكان " سليم " يجلس إلى جوارها لم يتركها للحظة. و " نوح " و " يوجين " اللذان أصروا على المكون وقضاء الليلة معهم بعد أن رحلت " عزيزة " برفقه " آماليا " و "سليمان". أما عن " أصالة " فلم تنبت بنصف كلمة ولم تولي اهتماما لأي من الحضور وكأنها بمعزل عنهم. رافضة حتى تطمينهم على صحتها، فكانت ثابتة وسابته وكأنها وحدها بالغرفة وليس معها أحد تنظر إلى الحائط أمامها وكأنها تنظر إلى شاشة عرض يعرض عليها شريط حياتها بأكمله. ولكن " سليم " كان ملازما الفراشها لم يتركها ولم يفعل بعيناه لحظة عنها، ومن الوقت للآخر
يرمقها بنظرات يفيض منها الدمع، فهناك جزءا بداخله يشعر بإيلام الضمير حيث أنه يحمل نفسه مسؤلية ما حدث معها فلو كان قد استمع لحديثها منذ بداية تلك القصة لما كان صار معهم كل ذلك ولكن لن ولم يفيد الندم بعد الآن قما وقع ليس بمقدور أي أحد منهم ارجاعه وإصلاحه. فأخذ ينظر إليها وعيناها يملؤها الدمع والحسرة والكثير من المشاعر المؤلمة وفي تلك الأثناء تلف " نوح " و " يوجين " إلى الغرفة والحزن والأسى يملىء قلب كلا منهم ليتسرسل " نوح
" في حديثه أولا قائلا بحنو.
قوم يا سليم أنت تعبت أوي النهاردة ولازم تروح ترتاح ...
" سليم " بحزن وتجن.
مش هسيبها يا نوح ومش متحرك من هنا غير وهي معايا ...
" نوح " بهدوء وحنان.
لازم تروح ترتاح أنت صاحي بقالك يومين ومتشلش هم أمك في عنينا لحد ما ترجع ...
" سليم " بمرارة.
ارتاح ازاي وهي تعبانة ..؟!
ارتاح إزاي يا نوح وكل اللي حصل معاها حصل بسببي ..؟!
" نوح " بهدوء متزن.
يا ابني لا يكلف الله نفسا إلا وسعها.
وبعدين أنت كنت تعرف منين اللي هيحصل كله مقدر ومكتوب يا سليم وإحنا فجرد أسباب ماشية عالأرض.
" سليم " بوجع ودموع.
على الأقل كنت أسمع كلامها بس أنا معملتش كده وسبت نفسي للعند وخيبت أمالها فيا ...!
انا اللي استاهل ابقا مكانها با نوح مش هی
" نوح " بتأثر وتاني.
بعد الشر عليك وعليها،
يا ابني متوجعش قلبي عليكم عشان خاطر ربنا.
ثم أضاف بهدوء وهو يريت على كتفه بحنان.
قوم يا حبيبي قوم روح ارتاح وأول ما تفتح عينك الصبح تعالى على طول ...
فتمتم بحزن كبير وهو ينظر إلى " أصالة " التي كانت تشعر وتحس بكل كلمة وشعور وكأنها
تلتقطهما كردار.
أمك دي بنتي وفي عنيا الاثنين متخافش
" سليم " بإصرار.
مش همشی یا نوح
مش مرتاح ولا هيغمض ليا جفن غير وهي في بيتها ومطمن عليها،
من فضلك كفاية نقاش في الموضوع ده عشان مش همشی
" لوح " بحنان وهو ينظر إلى " يوجين " حتى يسانده الحديث.
طب عالأقل تعالى ننزل الكافيتريا نشرب ولا ناكل حاجة انت على لحم بطنك من الصبح.
" يوجين " بتأييد الحديثه.
ابيه يا سليم بدك تأكل شيء ما فيك اتضل هيك من دون أكل
عاقل التقدر تكفي هالليلة معها.
تم تابع وهو يحاول جذيه يحنو ليقف من مكانه.
ابني هلا بتروح مع نوح ليطعميك وانا يضلني هون جنبه اصولا حتى الرجع
ومن بعده بروح انا كمان لاكني شيء شغله.
فما كان من الأخير إلا أن يذهب برفقه " نوح " حتى يتخلص من حديثهم بعدما نظر إلى والدته بشجن نظرات منکسره والتي لم تلتفت له أو تغيره أي اهتمام بدورها مما أحدث كسرا عظيما. بداخل صدره وكان أضلعه تتمزق على أثر رؤيتها بتلك الحالة لكنه رحل عندما اقترب منه " نوح
" ساحبا له حتى يخرج معه، وبمجرد خروجهم حتى اقترب " يوجين " من " أصالة " تلك الجالسة نصف جلسة أعلى فراشها الطبي ليهمس لها وهو يلمس بيداه يديها بحتو ناظرا لها
نظرات يفيض الحزن منها.
أنتي مرا اكثيرررر قوية صولا
اكتيرر اكتيررررر قوية.
ما في مرا أو رجال بها الدني بيقدر يعيش شيء واحد من بين ياللي عشتيه.
ما تستوهني بحالك أنتي قده.
ثم تابع يشجن.
اکتبر حاسس فيكي، ويعرف شو ياللي عم تمري فيه.
انا قبل بستين حسيت بها الشيء.
من دون حتى ما تبرم ضهره لتتطلع فيها.
لما أمه الأماليا حملت حالها وقلت وتركتني أماليا بعدا اكثير اصغيره
حسيت هديك الإحساس باللي حسيتي فيه لما فراد برم ضهره إلك وتركك اتقلي من استين اطويلة.
يمكن أنا كنت رجال وبقدر عهالشيء. بس أنتي كنتي مرا لحالك ما إلك حدث بها الدني غير الله وبالرغم من كل شيء قدرتي تثبتي أنك قد نفسك وبينتي العالم كله كيف المرا القوية يتكون.
اطلعي ع سليمو شوفي اسم الله عليه كيفه رجال قد حاله.
شوفي كيف قدرتي تربي رجال مثله وحدك من دون مساعدة حدن، ومن دون ما يكون معك
رجال تيعلمه ويحفل معك مسؤوليته.
وعند هذا الحد قد ذاب الجليد وبدءت عيناها المحتجزة للعبرات في أن تطلق سراحها لكنها
ظلت على حالتها ساكنة ثابتة لم تبدى أي ردة فعل يذكر سوى العبرات
وعند ذلك الحد لم يرغب " يوجين " في الضغط عليها بخصوص صغيرها لينتقل بحديثه إلى
بعدا آخر مهم للغاية وكان له الدور الأكبر في تشكيل ما هي عليه الآن لتخرج نبرته دافئة يملؤها
الثقة ليقول.
اطلعي ع شغلك وع كيانك وع اسم صولا اللي عم يشغل اكثير ناس من كل البلدان.
شوفي كل هاد قدرتي تحققيه وحدك صدقني
مشان هيك أنا واثق أكثير فيكي وواثق أنك هالمرة بالتحديد راح تشقي قلب الحجر والتمري ليه
قصمت للحظات ومن تم تسرسل في حديثه يدف مجددا وهو يضغط بيداه على يديها لبيتها
الدعم والأمل.
بالكي الله قدر كل هاد يسير حتى تخلق هديك الصولا اللي كيلنا بتعرفها.
المرأ القوية، العصامية اللي يميت رجال.
انا ثقتي فيكي اكتبر اكبيرة مثل تقني بأني راح فيق الصبح
وشوف الشمس عم تشرق مثل كل يوم هديك عادتك يا صدقتي
تم خرد خرنا مجددا يفكر في أمرًا ما يصمت إلى أن حسم قراره في نهاية المطاف ونطق بسرعة
حتى لا يتراجع في قراره ثانيا.
صولا بدي أخبرك بخبرية يعرف إنه مو وقته هلا بس بدي خبرك ياها، وبدك اتحاولي تسمعيني.
من إسنين أطوال خرجتي من هون وتركني مصر وأنتي مفكره أن فراد طلقك وأصبح ما بدو ياكي بحياته بعد كل شيء صار.
وهيدا اللي كيلدا كنا يتعرفه لحد اليوم
بس الواقع غير هيك صولا وهيدا اللي بدي خبرك يااااه.
على ذكر اسم " مراد " قد يقظت جميع حواسها والتفت برأسها لتنظر إلى عيناه نظرات يملؤها
الترقب والفضول مما حمس الأخير ودفعه ليتسرسل في حديثه فسحب نفسا عميقا معينا به
رئتيه ومن ثم نطق بهدوء نام عندما رأى تفاعلها معه.
حتى لا يتراجع في قرارة ثانيا.
- صولا بدي أخبرك بخيرية يعرف إنه مو وقته هلا بس بدي خبرك ياها، وبدك اتحاولي تسمعيني.
من اسنين أطوال خرجتي من هون وتركتي مصر وأنتي مفكره أن فراد طلقك وأصبح ما يدو
ياكي بحياته بعد كل شيء صار.
وهيدا اللي كيلنا كنا يتعرفه لحد اليوم.
بس الواقع غير هيك صولا وهيدا اللي يدي خبرك يااااه.
على ذكر اسم " فراد " قد يقظت جميع حواسها والتفت برأسها لتنظر إلى عيناه نظرات يملؤها الترقب والفضول مما حمس الأخير ودفعه ليتسرسل في حديثه فسحب نفسا عميقا معبلا به
رئتيه ومن ثم نطق بهدوء نام عندما رأى تفاعلها معه.
مراد ما طلقك أصالة
الساكي لحد هذا علمته لأنه ردك بعد شيء ثلاث أيام من انفصالكم.
هالحكي فات عليه استین اکتاااار
ويعتقد أنه فقد الأمل برجعتك لهيك مخیر حدن بياللي صار
كانت تنظر له نظرات ثابتة لم يرمش لها جفن ولم تهتز لأي كلمة مما نطق بها مما جعله على وشك أن يجرم بأن تلك القابعة أمامه ما هي إلا صورة لتمثال مصنوع من الشمع لا صوتا له ولا حركة، ليضيق عيناه بزاوية لعله يستطيع استشفاف أي ردة فعل تذكر ولكن ما من فائدة ليتابع
حديثه بعد ذلك يقلق.
هاااا الايبي صولا سمعاني ..؟!
إذا سامعتيني اعموني أي ردة فعل بليز...
فاستدارت " أصالة " براسها للاتجاه الآخر وكانه لم يحادثها ولم تستمع له على الرغم من سماعها لكل حرف من حديثه وفي أقل من لمح البصر استمعوا إلى عدة طرقات على باب الغرفة ليسمح من بعدها " يوجين " للطارق بالدلوف، لينفتح الباب ويطل منه " فراد " لم تستدير ولم تبدي أي فضول المعرفة من الطارق إلا أنها قد اشتمت لرائحته تضرب خياشيمها بل اوتار قلبها
وعرفته دون أن تعرف هوية الطارق.
ألهذا الحد تشعر به..؟
الهذا الحد العشقه ...
كيف لها أن تستشعره إلى هذا الحد رغم كل ما اقترفه بحقها وحق صغيرها...؟
ظلت على حالتها ساكنة تنظر إلى الجهة الأخرى بثقوب إلى أن استمعت إلى ذلك ال " يوجين " يهتف باسمه بحفاوة بعدما هب واقفا من جوارها حينها فقط تأكدت من صدق حدسها وأيقنت
أنها لازالت إلى الآن تشعر به وتعشقه.
أهلين فراد بيك، كيفك..؟
" فراد " بضياع وخجلا واضحًا على تقاسيمه وعيناه معلقة على تلك طريحة الفراش.
الحمد لله أنا تمام ...
ثم تابع يتردد وحرج كبير قد استشعره الأخير جيدا.
أنااااا كنت.. وما كاد أن يكمل حديثه حتى قطع عليه " يوجين " الطريق ليزيح حرجه بأكمله
ونطق يرقي
ثم تابع بهدوء وتفهم كبير لوضعه وحالته.
ما تقول شيء البيك الكبير حكى نوح من شوي، وهو فهمني أنك بدك تحكي معها لحالكون.
راح انظر برات الغرفة.
بس يترجاك ما طول، حتى ما يعود سليمو ويعمول إلنا شيء قصة.
مفهوم...
فهر " مراد " رأسه بتقدير ومن ثم نطق بألم.
فستأذن منه " يوجين " وخرج على الفور ومن ثم نظر " مراد " إلى " أصالته " التي تلتف
جبهتها برأسها من الخلف بشاش أبيض طبي، وهي تنظر باتجاه الشرقة، ولم تعره أي انتباه
وكانها لم تشعر به من الأساس أو هكذا اعتقد من هيئتها للحظات شعر وكان الزمان قد توقف به. للتو أدرك بأن سنون عمره المنصرمة لم تكن بستون يحياها بل كانت " مقبرة " ذقن بها ودقت
معه أحلامه وذكرياته وغمره بأكمله.
الآن فقط أدرك أن الغمر الذي عاشه بتلك الحياة ليس بغمزا وحياة بدونها.
اليوم فقط قد شعر بعجزه وشيبته.
كم يؤلمه هذا الشعور ..؟!
كم يؤلمه وللكمه بشاعة حقيقته
اليوم فقط وبتلك اللحظة أدرك بوضوح أن ما فاته كثيرا.
عمرا كاملا ليس بمقدوره عيشه ثانيا.
ما قد فاته من الحياة تمين ...
تمين إلى الحد الذي تعجز معه كنوز الأرض بأكملها تعويضه عنه.
فاقترب منها بقلب منقل بالأحمال والأوجاع وجلس على طرف فراشها وليس بالمقعد المجاور لها حتى يستطيع رؤية وجهها بوضوح، كل ذلك وهي على حالتها لم تلتفت ولم تنظر إليه نظرة واحدا على الأقل، ليختخت لها بخجل وحرج، والعبرات متحجرة بداخل عيناه تأبى الهطول.
أنا عاجز أنى الاقي كلام يوصف الوجع اللي أنا حاسه وعايشه دلوقتي...
فخرد خردا للحظات ومن ثم تسرسل في حديثه بمرارة.
بس العجز والوجع مش غربه على أنا عشت عمري كله عاجز وموجوع ومقدرتش أعمل حاجة وجعت نفسي بما فيه الكفاية ووجعتك ووجعت ابني اللي عشت عمري كله اتمناه من الدنيا ...
أذا ظلمتكم كثير ومفيش كلام في الدنيا ممكن يداوي نقطة في بحر من الوجع اللي
وجعتهولكوا.
مش عارف إزاي وصلنا لهذا
مش عارف ليه الحياة لعبت معايا أنا بالذات اللعبة دي..؟!
أي أب في الدنيا بيتحمل الوجع عن ولاده وبيحميهم برموش عليه.
بس أنا كنت أكبر وجع في حياة ابني.
معرفتش احميه وأكون له أب ولا حتى قدرت احافظك على أبسط حقوقه.
وهنا لم يستطع كبح عبراته التهطل بغزارة مغرفة وجهه بأكمله وتابع باختناق من بينها وهو يمد
يديه يمسح عبراته بكبرياء أعرج.
أنا غلطت غلطة مش هعرف أكثر عنها مهما عملت.
وللأسف ابني وأمه اللي حبتها من كل قلبي دفعوا تمن الغلطة دي غالي أوي.
كل ذلك وهي تنظر إلى الجهة الأخرى تعبيراتها مبهمة تماما ولم يبدى عليها أي ردة فعل ليتابع
حديثه من بين عبراته بألم وشجن جم.
لما روحت استلم نتيجة التحاليل عشان اثبت نسب مريم وقتها مجاش في بالي أني هروح
اتصدم في مراتي يدل الست اللي جت تقول أنها حامل من أخويا اللي مات من أيام.
تخيلت آنها تكون بتكدب والطفل فعلا مش ابن أخويا
اتخيلت أن ممكن تطلع صادقة والطفل فعلا من دمنا ورسمت سيناريوهات كثيره للحقيقة.
بس التي معملتش حسابه أني أسمع اللي سمعته يومها.
فسقطت عبرة دافئة من عيناها لتلامس يديها والتي شعرت جيدا بسخونتها ليكمل حديثه
بوجعا أكبر.
الطفل اللي كنتي حامل في كان حلم حياتي
وكان رمز حبي للست الوحيدة اللي ملكت قلبي
بس الدكتورة كانت شاطرة أوي وقدرت بمهارة تقنعني بالدليل القاطع أتي عقيييييم مبخلفش.
خرجت من عندها معمي، مش شايف ولا قادر استوعب غير حاجة واحدة بس
خيانتك ليا ..!
خيانتك اللي كسرت قلبي وقطعت ضهري وعملت فيا اللي مقدرش يعملوا موت أخويا حتى.
بالمنطق وقتها أي حد مكاني كان عمل التحاليل مرة واثنين وثلاثة عشان يتأكد.
بس أنا وضعي كان مختلف.
أنا راجل قعد شهور بتوصله رسايل قذرة عن مراته.
رسايل بتوصف تفاصيل في مراتي محدش يعرفها غيري.
محدش كان يعرف أن نفس الصور اللي وصلتلي بخيانة شهيرة.
وصلتلي قبلها صور زنها بس يتدينك أنتي
كانت بنفس الطريقة والتكتيك.
وكأن الدماغ كانت واحدة.
كنت مصدق أن اللي في الصور دي مش أنتي.
وكنت واثق انك عمرك متخونيني
لكن نتايج التحاليل كانت هي النهاية اللى قسمت وسطى بجد.
حولت الشك في عقلي الحقيقة صدقها قلبي اللي كان رافض، ومبقتش عارف أهرب منها، ومجير
اني أواجهها.
جتلك وأنا مدبوح وبنزف
وكل حنة فيا مطعولة بخنجر مسموم بعد ما اتأكدت أنك فعلا بتخونيني أو وهموني بكده، وفي لحظة محسبتهاش فقدت السيطرة على نفسي وضيعت مني حب عمري من غير لحظة تفكير
واحدة ...
هكذا نطق بصدق لكل كلمة تفوه بها وكانت عبراته خير دليل وبرهان على صدقه، وكانت بدورها تستمع إلى كل كلمة وحرف أردف بهم لكنها أبت أن تنظر له، فتسللت يداه تحتضن كفها الفعلق به الكانيولا بدفء وتابع بمرارة وصدق وعبراته تهطل بغزارة حتى أن عيناه أصبحت شديدة الاحمرار.
أنا بحبك وعمري ما قدرت أكرهك....
أنا حبيتك حب مفيش راجل في الدنيا حبه لأي است.
بعد ما مشيتي ودخلت أوضتنا لأول مرة من غيرك مطقش أقعد فيها.
حسيت أن كل نفس بتنفسه جواها شايل ريحتك.
سريرنا الفاضي.
وهدومك المرمية عليه.
فرشة شعرك عالتسريحة
كل حاجة موجودة بس انتي مكنتيش موجودة.
سبت البيت ورجعتله بعد يومين ودخلت أوضننا.
وللمرة الثانية شميت فيها ريحتك.
وشوقت جوه كل ركن فيها ذكرى من ذكرياتنا وحياتنا مع بعض
حسيت اني مش هعرف أكمل من غيرك.
مش هقدر أعيش وحبك جوايا
رديتك في لحظة اشتياق وحب كبيرة مقدرتش أقاومهم ولا قدر كبريائي وقتها يمنعني من ألي
اعمل كده.
وروحت فوزا عالمستشفى اللي شهيرة بلغت سهام أنك فيها.
كنت عايز بس ألمحك ولو لمرة يمكن تريحيني بكلمة بعد ما هديت وفكرت أني لازم أسمعك.
بس كنت اتأخرت أوي وملقتكيش...
كان عندي أمل أنك ترجعي في يوم من الأيام.
كنت حاسس طول الوقت أني هشوفك تاني وفضلت عايش عالأمل ده سنة كاملة لحد ما شهيرة
ولدت ومريم بقا عندها كام شهر وانتي مرجع ديش ولا عرفت أوصلك.
ساعتها اضطريت اتجوز شهيرة زي ما قولتلك في لحظة غضب عشان مريم منترباش بعيد عننا،
وحاولت أعوض نفسي عن حرماني من الخلفة يحبها واحتوائها.
بس ربنا الوحيد اللي كان شاهد عليا.
وسهام اللي كانت عارفة أني عمري ما كنيت الشهيرة أي مشاعر
حتى جوازنا استمر ٢٥ سنة مجرد جواز عالورق بس.
ربنا الوحيد اللي عارف أنا عشت ايه من غيرك، والتوجعت قد إيه في غيابك ..؟!
انا اتوجعت لأني فكرتك خنتيني، واتوجعت أكثر لأني معرفتش اكرهك.
وحبي ليكي كان بيزيد رغم بعدك عني.
عنت ٢٧ سنة على ذكرى أحلى أيام عمري اللي قضتهم معاكي، وجمعتنا سوا.
نسبت الي عايش ونسيت نفسي بس مقدرتش انساكي
ستين طويلة عشتها مجرد اله يشتغل وينام
عشان السى ومستش.
لا قدرت في يوم اغمض عيني من غير ما افتكرك
ولا عرفت في مرة أعيش من غير ما أشوف صورتك قدامي.
فأضاف بمرارة كمرارة العلقم العالق بالحلق.
رجعتي بعد سنين طويلة وعرفت واتاكدت أني لسه يحبك.
بس وقتها كان في بينا ألف سور وسور لما اعتقدت أنك اتجوزتي وكملتي حياتك . من بعدي
على رماد حينا اللي سبتيني مكوي بناره من سنين.
مقدرتش غير أني أشوفك كل يوم وأنا يموت من فكرة أنك قدرتي تكملي وأنا لسه و ه واقف بيكي
أنا بحبك يا أصالة ومش هقدر أكمل الباقي من عمري من غيرك....
مش هقدر أكمل ولا أعيش وأنا عارف أنك بتكرهيني وابني بيحقد عليا
مش هتحمل العقاب ده.
مش هتحمله... هكذا أنهى حديثه بنبرة مختلفة من شدة بكانه ومن ثم همس من بين عبراته
بترجي وبكاء يمزق له نباط القلب
ارجوكي اديني فرصة واحدة أصلح فيها كل اللي فات...
أديني فرصة واحدة أعوضك وأعوض سليم عن كل اللي حصلكم زمان بسببي ...
أنا مش هقدر أعيش من غيركم بعد ما لقيتكم ..١٢٠
فحتى على كفها يقبله بدموع واسف وندم يتأكله.
- سامحيني
سامحيني يا أصالة ألي وجعتك، وأني مكنتش الراجل اللي حلمتي بيه.
سامحيني ألي مقدرتش أكون أب كويس لابننا، وخذلتك وخذلته.
ارجوكي ردي عليا بلاش تسكني كده.
اصرخي، زعفي، أعملي أي حاجة بس متسكتيش
لأول مرة منذ أن دلف إليها براها تلتفت له وتنظر إليه.
التقت زرقواتيها بخاصته السوداء لأول مرة منذ أن رأها اليوم ولكن نظراتها كانت جامدة أثلجت
قلبه من برودتها وجعلت أوصاله ترتعد خشية لما آلت إليه أمورهم:
التخرج نبرتها بعد ساعات طويلة من الصمت فقد خلالها الجميع الأمل من سماعها ثانيا
واستطردت بقوة وسخرية لم تعهدها يوما وكان فرصتها قد أتاحت لها الآن على إناء من ذهب
لأول مرة منذ أمدا بعيدا بعدما صحبت كفها من بين يديه بقوة وتعنت.
- تعوضنا ..!
الواحد مننا لما بيشيل أمانة عند حد وتضيع منه بيرفض ياخد عوضها وبيستعوض ربنا فيها،
ما بالك بقا بعمر طويل ضاع في القهر والكسرة والذل.
مفيش أي حاجة تقدر تقدمهاني با مراد تعوضني عن كسرة ضهري السنين اللي فاتت دي كلها.
لتسقط من عيناها عبرة حارقة ساخنة على عكس ما كانت عليه منذ لحظات وتابعت بحرقة. متعوضني عن ضربك ليا بوحشية وأنا شايلة طفل في بطني أيا كان هو ابن مين واللي كان
ممكن أوي يموت لولا رحمة ربنا بيا.
ولا عايز تعوضني عن إهانتك ليا قصاد أهلك.
وشهيرة التي قدرت بسهولة تجيب اللي فيها فيا، وتتلاعب بشرقي وسمعني قصاد الناس كلها.
ثم ضحكت بسخرية وتابعت بوجه مكفهر.
ولا تكونش عايز تعوضني عن رميتك ليا بقميص نومي في إيد رجلتك اللي حدفوني على
أقرب مقلب زبالة قابلهم من غير ما تكلف خاطرك حتى تسترني.
فانهمرت من عيناها عبرات أشد حرقة من قبل وتمتمت بمرارة.
مفيش أي عوض في الدنيا هيقدر ينسيني كسرتي وصورتي قدام ابني السنين اللي فاتت دي كلها.
كنت خايفة في يوم من الأيام من كثر كلام الناس ونظرتهم لينا يكرهني ويفكر أني خاطية بحق وحقيقي.
حمدت ربنا أني قدرت اسافر عشان مشيلش وسمة العاردي على كتافي ويشيلها ابني من يعدي.
عارف يعني أعيش في بلد غريبة على معيش فيها حدا
المجرد بس الي خايفة من كلام الناس ونظراتهم ليا ولابني.
كنت عايشة في بلد أوروبية معرفش لا لغتها ولا أهلها معيش حد فيها غير ربنا.
لحد ما ربنا خط في طريقي نوح الراجل الطيب اللي البناني واعتبرني بنته وعطف عليا من أول يوم شافني فيه
كنت بدخل أنام أيام كثيره وأنا خايفة لمن كثر القهرة والزعل اللي أنا حاسة بيهم أنام مقمش
تاني ، وابني الصغير يعيش وحيد متغرب باقي عمره.
وهنا هطلت عبراتها بحرقة كبيرة ومقلتيها تنظران يداخل خاصته وهي تشعر بنيران تستوطن
قلبها على أثر تفتيشها بحقيبة الذكريات.
مهما دموعك تنزل غمرها ما هتمحى من دماغي صورة ابني وهو عمره خمس سنين لما راح
المدرسة أول يوم وشاف كل واحد من صحابه جای معاه پایاه و مامته
يومها رجع من المدرسة زعلان ودموعه مغرقة وشه.
فضل قاعد على طرابيزة جمب الشباك ييبص على الرابح واللي جاي مستنيك تدخل عليه على
أمل أنك ترجع وتوديه المدرسة بنفسك في باقي صحابه.
كان نفسه أوي يقول كلمة بابا الأبوه
دي أول كلمة نطقها في حياته واللي فضل يرددها طول طفولته نفسه بس يحس معناها.
لما مايسة مامت سليمان صحبة ماتت وهما صغيرين كانول لسه عمرهم مجيش ٧ ستين.
وقتها سلیمان نقل عاش معانا لما باباه هو كمان اتوفى بعدها بشوية.
ربيته في سليم بالظبط لدرجة أنه أوقات كثير كان بيقولي يا ماما
ساعتها لاحظت أن سليم كان بيضايق أوي.
وأما سألته عن السبب رد قالي
الأم والأب مفيش حد يقدر ياخد مكانهم، ومش معنى أن عامته ماتت بيفا من حقه أنه يقول
الكلمة دي لأي حد تاني ممكن يقوم باحتياجاته غيرها.
رغم سنه الصغير.
وقفت عاجزة قدام الكلمتين دول لما فهمت معناهم، وعرفت قد إيه ابني حاسس باليتم وأبوه لسه عايش على وش الدنيا مستنكر وجوده.
كانت تتلفظ بكل كلمة بحرقة شديدة وعبراتها كادت أن تحرق وجنتيها من سخونتها ومع كل
حرف تنطق به يشعر " مراد " على أثره بسكين بارد يطعن قلبه دون رحمة أو رفقة بحاله
التكمل حديثها بمرارة وهي تنظر إليه يوجع بحجم السماء والأرض مغا.
انسى انت يا ابن عابد.
وعايزني بعد كل ده انسى بسهولة.
اصل هنسالك ايه ولا إيه 1500
أنا كل شبر فيا مليان جروح منك.....
ولو قدرت انسى كل ده مش هقدر انسى صدمتي في ابني
واللي عمله عشان بس ينتقم منك.
مش هقدر انسى الحقد اللي على قلبه وخلاه ينسى تربيته وأخلاقه ونزل للمستوى الحقير ده عشان بس يقولك أنا موجوووو....
وينتقم من مين ١٢٠٠
من أبوه...
سليم مش بس اتجوز مريم من وراكم وعايشها نفس اللي أنت عيشتهولي زمان
تو لا نطقت بها وهي تهز رأسها بقوة وتابعت بوجع وقهرة على ما وصل إليه حال
صغيرها.
سلیم دمر شغلك وحياتك
ابنك حرق مخزنك.
وسرق منك شحنة اللحوم
وضيع من ايديك المناقصة.
گل ده بس عشان يطفي ناره اللي بقالها سنين أيده مبتنطفيش ...
عشت عمري كله اعلمه الرجولة والأخلاق.
بس للأسف نسيت أنه شايل نفس جيناتك.
متوقعتش أبدا أنه ياخد منك طبع الغدر والخسة.
بضياع لتكمل قائلة.
تعرف إيه الفرق بينك وبينه ..؟! هكذا قد طرحت سؤالها عليه وهي تجده مشدها ينظر إليها
الفرق الوحيد أنه هو ضميره وجعه.
وجعه أوي
الدرجة أنه متحملش اللي عمله فيها.
في نفس الليلة اللي رجعت فيها من اليونان روحت لقيت ابني الدكاترة حواليه بيدولوا مهدئات بعد انهياره و عذاب ضمیره.
يعيش ولا يكمل حياته.
سليم رغم كل اللي عمله ورغم حقارته مع مريم إلا أنه كان بيموت كل يوم ألف مرة ومش عارف
وانا زي العبيطة مكنتش عارفة ابني ماله.
رغم أني كنت حاسة بوجعة أوي.
لكن أنت عمرك ما حسيت لا بالذنب ولا بالشفقة.
حتى عذاب ضميرك مجاش غير في اللحظة اللي دريت بيها بإن سليم ببقا ابنك.
سليم حب مريم وأنا متأكده من مشاعر ابني ناحيتها:
عشان كده إحساسه بيها كان عالي أوي لدرجة أنه متحملش وجعها وكسرتها قدامه
لكن انت حبك كان مسموم
استحلیت عذابي وكسرتي وشوفت فيهم راحة الي واجعك و دوست عليا ومهمكش
شوقت يقااااا أنت وصلت بينا لقين.
شوفت غلطة واحدة منك دمرت حياة كام واحد فينا
دمرت حياتي
وحياة ابني.
وحياة مريم البنت المسكينة اللي ملهاش أي ذنب.
ودمرت حياتك...
ومع ذلك انت دلوقتي اللي عايز الشفقة يا مراد...
كانت تتلفظ بكل كلمة والغضب والبطش يعميان عيداها كما أعموا فؤادها تماما، كان تنفسها
سريعا دليلا على انفعالها، ولكنها بمجرد ما أن أنهت حديثها حتى شعرت بشيئا من الراحة يتسلل إلى قلبها وكأن الفرصة قد اتاحت لها وأفرغت أخيرا مخزونا من الألم والحسرة التي قد أغلقت عليهم قوادها لسنوات طويلة، الآن فقط تشعر بالعزة والشموخ والكبرياء بعد سنوات وسنوات
من الضعف والذلة والانكسار.
وعلى النقيض تماما كان " فراد " يشعر بالخجل والإنكسار والمهانة وكأنه قد تعرى أمام خلق الله
بأكملهم بعد زمنا كبيرا قد قضاه في ستزا ونعيما.
لا توجد كلمات تسعفه يتلك اللحظة للغير عما به ..؟!
لا يوجد شعور بكل هذا الكون قادرا على وصف ما أصابه ..؟!
يشعر بالإنكسار والضعف والمهانة إلى الدرجة الذي يصعب معها العيش، مما أحدث كسرا
ملحوظا بعيناه اليسرى.
فإذا كان فؤاده قد انكسر منذ أمدا بعيدًا، فالان قد القلق هو بأكمله الشطرين.
شطرا كارها لنفسه، ولحياته، غير مستوعبا لكل ما آلت إليه أوضاعه.
وشطرا آخر يابي الاستسلام، يملؤه الإصرار والعزيمة لإصلاح كل ما أفسده يوما رغما عنه وعن ارادته.
لا لن ولم يسمح بضياعهم من بين يديه مرة ثانية.
لن يقبلها بعد الآن لذلك خرجت نبرته متحشرجة وهو يقول يخجل وكسرة كبيرة وكان اللعاب
قد جف بحلقه والعبرات تغرق وجهه.
أنا عايز فرصة واحدة..؟!
فرصة واحدة يا أصالة أرجوكي، وأنا أوعدك أني مصلح كل اللي فات.
اديني فرصة أخيرة عشان خاطر سليم، عشان خاطر حياة ابننا.
أنا مش هقدر أخسركم تاني.
أنا مستعد أعمل أي حاجة في الدنيا بس ترجعولي.
حصكم يسيبي.
مستعد أعمل حاجات كتير أوي عشان خاطركم، وعشان أعوضكم لو واحد في الميه من اللي
" أصالة " بقوة وعيناها تتسع بجحود لأول مرة بحياتها.
لو جبتلي ذهب وياقوت الدنيا دي كلها مش هتقدر تعوضني عن عمري اللي التهب مني
وكرامتي وكرامة ابني اللي اداس عليها بالجزم.
ثم تابعت بقوة وجمود وهي تتكئ على كل حرف ينطق به لتصيبه في مقتل عن قصد واضحوصريح.
التي معرفتش تعمله زمان وايت لسه جوايا
مش هتعرف تعمله دلوقتي بعد ما كبر وبقا راجل ملو هدومه.
امشي يا مراد وكفاية الانية.
امشي وبلاش تصغر من نظري أكثر من كده.
كفاية بقاااااا لحد هنا.
وما إن هم الأخير بالتحدث حتى قاطعته صارخه بقوة وغضب.
أمتي بقااااا, أنا مش طايقة أشوف وشك.....
أمنيييييييي... هكذا صرخت بقوة صرخة عالية قد دوت لتخرج خارج حدود غرفتها وفي أقل من لمح البصر كان الباب قد انفتح وأطل منه " يوجين " الذي تحدث وهو ينقل عيناه على اثنائهم يقلق واضح.
شو يكي صولا ..؟ ليش هيك عم تصرخي ..؟!
" أصالة " بغضب وصراخ.
خرجه بره أنا مش عايزة أشوفه من فضلك...
أخر جووووا كلكم بررررررره...
" يوجين " يتفهم لوضعها وحالتها وهو يوجه حديثه إلى " مراد " الذي ينظر إليها بأعين دامعة
والندم يقطر منها قطرا.
فراد بيت فينا تخرج هلا بترجاك
إذا بدك فينا نحكي اتتداتنا بالكانتين بس هلا صولا بده ترتاح
وسليم صارته راجع لهون، ومفيك تصل كرمال ما يسير مشكل بالمشفى بليز.
فأخذ "مراد " بهز رأسه بتسهيم وعيناه معلقة على أصالته، فنظر إليها يحنين نظرة الخيرة قد.
قابلتها الأخيرة بجفاء واستدارت بوجهها للجانب الأخرى مما أبكى قلبه الملكوم وبشدة الهذا
الحد قد كرهته ..؟!
الهذا الحد لم تطيق النظر إلى وجهه ..؟!
والأزمة الكبرى أنه لا يملك الحق في مجادلتها أو التحدث إليها فكل ما تفعله على حق تماما.
ويستحقه هو عن جدارة.
فوضع وجهه بالأرض واستدار بهم بالخروج برفقة " يوجين " وما أن وصل إلى أعتاب الغرفة
حتى سمع نبرتها التي يغلفها القسوة رغم رفتها قائلة.
- متقلقش
ايني مش ندل ولا جيان
ولا من النوع اللي بيدي صهره لواجباته وحبه.
ابني عاش السنين اللي فانت دي كلها راجل
والحب اللي اتربى عليه عمره ما هيهيئه أبدا مهما السكينة سرقته أو جرحت فيه.
ثم تابعت بقوة بكلمات قد صدمته في مكانه وجعلت الدماء تجف بأوردته.
متنساش تبعتلي ورقة طلاقي عشان اتأخرت عليا أوي.
من سنين وأنا مستنياها.
فاستدار إليها " مراد " ونطق بقوة والعبرات محتجزة بداخل عيناه وهو يضغط على أسنانه
بقوة ناجمة عن شعوره الذي يحاول تمالكه بتلك اللحظة مما أبرز أوردت جبهته بشكل ملحوظ.
ورقة طلاقك هتمضي عليها يوم ما تستلمي شهادة وفاتي
غير كده أنا أناني،
أناني أوي، ومش هقبل أموت ثاني بعد ما روحي ردت فيا وحيتني من جديد... هكذا أنهى
حديثه وخرج من الغرفة دون أن يترك لها مجال للرد.
فنظرت في أثره وهي تشعر بالغضب والانتصار.
والقوة والضعف.
والحب والكراهية.
مشاعر كثيرة قد مرت بها، لكنها فشلت في تحديد ماهيتها بالتحديد فأرجعت رأسها للوراء واغمضت عيناها التي سال منها الدمع بسكون تام وكآلامها الذي ينهش بها دون رحمة منذ سنوات.
أما عن الأخير فقد صار برواق المشفى بضياع برفقه " يوجين " الذي أخذ ينظر إلى تقاسيم وجهه وانفعالاته بشيئا من الشفقة، فهو الآن يجزم بأن ذلك الرجل الذي يسير إلى جواره قد شاب ثلاثون عاما فوق عمره عن ذلك الرجل الذي راه لأول مرة منذ أكثر من شهرا مضى.
ذلك الرجل الذي يرأه قد أنقلته الهموم، وملىء قلبه الشيب رغم أنه لم يدخل الخمسون من عمره بعد.
لذلك همس له يهدوء ليخرجه من حالة الضياع التي يسير بها.
- هاااااااااي يا زلمي...
وین روحت ..؟!
فراد " بتشتت بعدما انتبه إلى وجوده معه .
- سوري
بتقول حاجة ..؟!
" يوجين " بهدوء محاولا كسر حدة الموقف.
شوف شو ما صار تأكد أنه خلص وما فيك الغيره
إذا بدك فيك تركز عاللي جاي
لكن اذا ضليت معلق بالماضي ما راح تقدر تتقدم خطوة باللي جاي
" مراد " بشجن
انا استاهل كل اللي حصلي.
أنا دبحتهم كلهم ودبحت نفسي قبلهم بنفس السكينة.
اللي بتقول عليه ماضي ده هو نفسه النهاردة وبكرا وبعده اللي هيفضل سابب جروح مبتتقفلش جوه كل واحد فينا
" يوجين " بتفهم.
سليم قلبه اكتبر حنون، وما فيه يجرح حدن.
وإذا شيء مرة صار واتجرح جرح قوي بيترك حاله للأيام لتقضب هالجرح.
وبالأول والأخير هاد بيضلوا ابنك وبتضلك بيه.
يعني كيف ما بتحكوا الضفر ما بيخرج برات اللحم.
فأكمل بثقة وحنان نابع من أعماق قليه.
ابنك بالأخير راح يجي ويرتمى جوات حصتك وراح ينسى.
وانت كمان راح تنسى حركاتك الجدبة بالماضي وما راح تذكر إلا هديك اللحظة ياللي عم يتلم
فيها شمل عيلتك من جديد.
" فراد " وهو يقضب بين حاجبيه بعدم فهم.
- جدبة ..15
فابتسم " يوجين " بعفوية شديدة وطلاقة.
أبيه يعني مثل غبية بالمصري.
" مراد " بصدمة وهو يردد باستنكار.
غبية ..؟!
" يوجين " وهو يتدارك غضب الأخير حينما أدرك ما تفوه به وبماذا استقبله " فراد " الغاضب
والمنصدم في آن واحد.
يعتذر منك اكثير ما كنت بقصد باللي فهمته.
أنا كان بدي خبرك أنو سليم مهما بعد عنك راح يرجع لعبدك وراح تسوا سوا شو ما صار.
انت ما حضرت طفولة سليمو و سليمو وما يتعرف رف قديشه كان متأثر فيك وبالحكي عنك.
كان كل ما يشوف وجي يحاكيني عنك شو يتحب وشو بتكره.
كان يحاكيني عن الهدايا والإشيا الكثيرة ياللي عم تجيله ياهاااا.
سليمو اكثير بيحبك صدقني بس بده الفرصة لينسى كل ياللي صار.
" مراد " بوجع.
ماده اللي قاهرني وكاسر من كاسر شهري.
كل موقف مريبه في حياته ملقانيش جمبه
ولو سليم سليم افتكر أني أبوه وقدر ينسى
أصالة صعب تنسى.
هي بنفسها طلبت مني مني الطلاق من شوية قدامك.
قالتلي كلام كلام كتير اوي منتصورش عمل فيا إيه ..15
ثم تابع وهو ينظر إلى " يوجين " بنادي
أنا مش وحش صدقني.
اذا حبيتها حب مفيش كبير.
بس صدمتي كانت قوية.
وكانت مبنية على حاجات كتير محدش يعرف عنها حاجة ولا عاشها غيري.
انا كنت بتق فيها وفي حينا لدرجة محدش يتخيلها.
بس هما دخلولي من حتة صعب أي راجل يتقبلها.
وقدروا يملوا قلبي بالشك نك ناحيتها.
" يوجين " ينلهم.
حاسس فيك اكثير والله.
لهيك عم قلك اترك كل شيء للوقت ولى الله.
وليلة وكيف ما الحقيقة قدرت تتقشع بين يوم ولا
راح يدوب غضبهم بوقتا ما.
اترك إلهم بس مساحة كافية وراء وراح يتحل كل كل شيء لحاله.
والمصايب بتتولد اكثير إكبيرة . ومع الوقت يتيده تصفر اشوي ! اشوي حتى يننسي شو ما كان.
صولا قلبه مثل الثلج وسليمو مثلها ما تقلق.
فراد " بتفهم وتقدير لكل ما فعله معه والابتسامة تعلو وجهه بامتنان.
- شكرا.
شكرا بجد على كل حاجة عملتها معايا.
منتصورش كلامك ريحني إزاي..؟!
" يوجين " بابتسامة صافية.
ولو أنا ما عملت شيء.
ثم تابع يتمني.
ياريت كان فيني ضل بمصر أكثر من هيك لكون معكم الإيام الجاية.
فتابع يحب صادق.
بس مضطر أرجع عاليونان بكرا لكفي شغل اكثير مستعجل.
فيك الروح هلا لترتاح اليوم كان اكثير صعب وطويل.
وفيك تتواصل مع نوح باي وقت وراح يطمن قلبك ما تقلق.
فابتسم " مراد " بتقدير وهم يحتضنه بامتنان.
أشوف وشك على خير...
تسافر بالسلامة أن شاء الله.
فشدد " روجين " من احتضانه وهو يضرب بيديه على ظهره بدعم ومتابرة.
الله يسلملي بالا يا رفيقي
