رواية قيد حب الفصل العشرون
رآها تتحدث مع أبيه فترك الجميع وذهب إليها، فابتسم السيد حسام مردفاً:
_ جيت ليه ؟!..
حدق بها ثم أجابه:
_ عشانها..
ضرب السيد حسام فوق الطاولة بأحد أصابعه مردفاً:
_ أنا وعدتك إن مش هيبقى في بيني وبينها عداوة فمتخافش عليها..
قدرتها على التحمل انتهت فقالت بتعب:
_ أنا هروح..
رد عليها مصطفي بهدوء:
_ الحفلة لسه في أولها مش هينفع نمشي دلوقتي..
تحدثت بنفاذ صبر:
_ بس أنا تعبانة ومش هقدر أقعد هنا أكتر من كدة..
تعبانة... كلمة واحدة منها بثت بداخله قلق الدنيا، وضع يده بيدها مردفاً:
_ طيب يلا نروح المستشفي..
أخذت يدها من يده بضيق مردفة:
_ مش محتاجة مستشفي محتاجة أمشي من المكان ده بدأت أتخنق...
_ إللي يريحك هنروح..
نفت قائلة:
_ مش هينفع نروح مع بعض أنت لسه عندك حفله طويله وناس كتير وبعدين تقدر تقولي جينا مع بعض وهنروح مع بعض بصفاتنا إيه قدام كل دول..
يا الله مهما حدث تصل به إلي نفس النقطة، أخذ نفسه بضيق وقال:
_ هو إحنا مش اتفقنا إني بعمل كده عشانك؟!.. .
ملت حقا ملت ولا ترغب بالجدل معه بأي شيء تعلم نهايته، أومات إليه قائلة:
_ اتفقنا وأنت عندك حق أنا متسرعة، بس الأفضل لينا كل واحدة يمشي لوحده ده لو مش عايز حد يقول حاجة عليا فعلاً..
حديثها مجهول بالنسبة إليه ومع ذلك أومأ إليها مردفاً بهدوء:
_ ماشي العربية بالسواق برة هيوصلك لحد البيت..
حملت حقبيتها وخرجت دون أن تنظر إليه أو تضيف أي إضافة، فسأل والده بترقب:
_ كنتوا بتتكلموا مع بعض في إيه؟!..
أخذ السيد حسام رشفة من كوب العصير الخاص به ثم قال:
_ من فترة عرضت عليها أديها 5 مليون جنية واسفرها دبي وتبعد عنك..
أرتجف كفه الموضوع على الطاولة بشكل ملحوظ، علم أن باقي الحديث لن يكون هين عليه ليقول وعينيه تتابع كل حركة تصدر من والده:
_ وبعدين حصل إيه ؟!..
ببساطة قال الآخر:
_ كانت بتقولي إنها موافقه من غير ما تأخد الفلوس عايزة تسافر بس..
العالم بما فيه سقط فوق رأسه بلحظة، توقع كل شئ إلا أنها تكون ترفض البقاء معه تحت أي ظرف، بنبرة ثقيلة قال:
_ وحضرتك قولتلها إيه ؟!..
_ مش هعمل حاجة أنت مش عايزها لو عايزها تفضل هنا هسيبها لك ولو عايزها تسافر هسفرها.... المهم إني مخسركش يا مصطفى..
أعطي نظرة للجميع حوله ليري الصحافة هنا، أعداءه من رجال الأعمال هناك، ياسر يستعد للرحيل من الحفل وهو عدو جديد إليه مكانة خاصة، وبين كل هولاء سيادة اللواء يقف أمامه العدو الرئيسي والاصعب لسما، عالم بأكمله يدور ضده وهو يسير بكل الإتجاهات مرغما، صمت دقيقة كاملة ثم قال بثقل:
_ طالما هي عايزة تسافر خليها تسافر..
______ شيماء سعيد عبده _____
على باب الحفل..
قبل أن تصعد إلي سيارة مصطفي وجدت ياسر يقول من خلفها:
_ طالما إحنا الأتنين هنمشي في وقت واحد خليني أوصلك ونتكلم براحتنا..
فكرت لحظات ثم قالت بهدوء:
_ ماشي روح أنت لو سمحت أنا هروح مع حضرة الظابط..
أومأ إليها السائق بتوتر:
_ بس مصطفي باشا....
تدخل ياسر مردفاً:
_ قوله مشيت مع ياسر الدسوقي وقتها هيديك مكافاه..
صعدت معه إلي سيارته لتقول بحيرة:
_ هو أنت صاحبي ولا عدوه ولا حكايتك معاه إيه بالظبط؟!..
ضحك ياسر قائلا:
_ كل حاجة أنا ومصطفى الأخوه الاعداء..
حركت رأسها بلا مبالاة وحدقت بالطريق أمامها، بعد مدة قصيرة وصل بها أمام النيل ليقول:
_ ممكن ننزل نتكلم هنا قدام كل الناس ولا في مشكلة ؟!..
نفت قائلة:
_ لأ مفيش مشكلة...
نزلت من السيارة وجلست على الكورنيش، أخذت نفس طويل به رائحة النيل الممتعة لعلها تشعر ببعض الارتياح ثم قالت:
_ أنت حكايتك إيه بقى وعايز مني إيه بالظبط ؟!..
أبتعد عنها ثم ذهب إلي بائع الذرة أشتري إثنين ثم عاد إليها واعطي لها واحدة مردفاً بجدية:
_ أنا بحب علياء، فضلت سنين أحبها على أساس إن ييجي اليوم واتجوزها... لما مصطفى جالي وقالي إنه خطبها قولتله بلاش أنت مبتحبهاش لكن أنا بحبها وأولى بيها.. رفض... من هنا بقى مصطفى عدوي الوحيد، نزلت مصر مخصوص لما عرفت انه واقع في حب بنت، أنا اللي دبرتلك قضية الآداب كنت ناوي افضحه واوجع قلبه بيكي بس لما شوفتك حسيت احساس غريب.. احساس بيقولي إنك بره اللعبه دي عشان كده طلعتك... .
يوم وراء الآخر تتأكد إن حياته كبيرة جداً عليها وإن وجودها بها أكبر خطا، أعداء بكل الاتجاهات والكارثة الكبري أنها آخر ما يفكر به، سألته بتعجب:
_ ودلوقتي بقى عايز مني إيه؟!..
بصدق قال:
_ أنا مش عايز أعمل أي حاجة تخليني اخسر عشرتي مع مصطفى القديمة حتى لو مش هنرجع صحاب مش عايز أبوظ اللي فات، مصطفى بيحبك وانتِ الشخص الوحيد اللي تقدر تخليه يطلق علياء..
يا الله ماذا يحدث معها؟!.. لا تعلم وأصبحت لا ترغب بالمزيد، أومات إليه قائلة:
_ ما اقدرش اوعدك إني أساعدك خصوصا اني طلعت من حياه مصطفى، بس انا وعلياء في بينا كلام ممكن أتكلم معاها وأشوف مشاعرها ناحيتك إيه...
أعطت إليه بعض الأمل وهو لا يرغب بأكثر من ذلك فقال بإبتسامة واسعة:
_ شكراً يا سما بجد شكراً..
ابتسمت سما قائلة:
_ شكراً على إيه أنا لسه معملتش حاجة..
أومأ إليها مردفاً:
_ اليوم اللي دخلتي فيه القسم ده دين في رقبتي ليكي هفضل شايل ذنبه لحد ما رده لك بالخير..
يشبة مصطفي إلي حد كبير بكل التصرفات لكنه ربما يكون بدون قيود مثل صديقه، قامت من مكانها مردفة وعينيها تتجول بالمكان:
_ الجو تلج وعايزة أروح..
أبتسم قائلاً:
_ عندك حق خليني أروحك...
_____ شيماء سعيد عبده_____
انتهت الحفل فخرج مصطفي مع عائلته مردفاً لعز:
_ هروح معاك في عربيتك العربية بتاعتي وصلت سما..
تعلقت سميرة بيده مردفة:
_ طالما كلكم هتتجمعوا في عربية خدوني معاكم..
ماذا قالت ؟!.. منذ متي وهي تجلس بسيارة أحد غيره أو ترغب بالبقاء بدونه ؟!.. سألها بغيظ:
_ تركبي معاهم ليه وعربيتي موجودة؟!. زي ما جيتي معايا هتروحي معايا يلا يا سميرة..
بنبرة باردة قالت:
_ هبقى مرتاحة وأنا مع ولادي لو عايز تركب معانا أركب مش عايز أمشي لوحدك..
لأول مرة يحتار بأمره بين مكانته وبين إنه لا يرغب إلا بها، رفع رأسه بكبرياء مردفاً:
_ لأ طالما مرتاحة خليكي معاهم ولا يهمني إيه غير راحتك تصبحي على خير..
حدقت به بسخرية واضحة ثم قالت:
_ وأنت من أهله..
ذهب بخطوات غاضبة فرفعت ليلي نفسها لمستوي عز قليلاً وقالت:
_ الكلام على إيه أمك وأبوك مالهم؟!..
رفع كتفه مردفاً بجهل:
_ مش عارف بس اللي بيحصل قدام عيني دلوقتي ده معجزة..
بتعجب قالت:
_ ليه ؟!..
_ هو إيه اللي ليه يا عبيطة سميرة هانم عمرها ما عملت حاجة من غير سيادة اللوا ولا حتى قالتله لأ.. الموضوع كبير على عقلك الصغير..
نظرت إليه بغيظ وقالت:
_ إيه عقلي صغير دي أنا كبيرة بفهم كل حاجة اتكلم معايا كويس..
بسخرية قال:
_ لو أتعملت معاكي على إنك كبيرة وفاهمة كل حاجه هعجنك يا ليلى..
_ هاااا..
قرص خصرها بالقليل من القوة هامساً:
_ لحد دلوقتي أنتِ بالنسبه لي عيلة ومخك تخين اتفقنا يا لولو؟!...
صمتت بتوتر وهي لا تعلم لما تغير فجأة، إنقاذها حديث مصطفي مع والدته مردفاً:
_ مالك يا ست الكل؟!..
ابتسمت إليه سميرة قائلة:
_ بصلح غلطة عملتها غلطة دفعت تمنها أنا وأنت وأخوك حقكم عليا..
وصلوا إلي مكان السيارات ليجد سيارته بالسائق فأقترب منه مردفاً بتعجب:
_ أنت بتعمل إيه هنا أنا مش قولتلك تفضل تحت العمارة بتاعتها لحد الصبح؟!..
أجابه السائق بنبرة مرتجفة:
_ ياسر بيه عرض عليها تركب معاه وهي وافقت ومشيت لما حاولت أعترض ياسر بيه قالي إن حضرتك مش هتعمل حاجة لما تعرف ان حضرته اللي وصلها..
اللعنة على ياسر وعليها، هو يلعب معه وهي سمحت إليه باللعب، بغضب العالم اعطي للسائق لكمة أسقطته أرضاً:
_ أنت شغال عند مين وبتأخد الأوامر من مين يا غبي عشان تعمل عاملة زي دي..
وقف عز بينهما مردفاً بتوتر:
_ اهدي يا مصطفى في إيه هو أكيد مكانش يقصد..
أبتعد عنه مصطفي ثم أشار إلى السائق مردفاً:
_ هتروح بيتك وباقي حسابك هيوصلك الغبي ملوش مكان للشغل معايا..
صعد بعدها إلي سيارته لتقول سميرة برعب:
_ أنت رايح فين يا حبيبي؟!..
_ متقلقيش عليا يا ست الكل مشوار صغير وهروح وراكم على البيت ارجعي مع عز..
قال عز بقلق:
_ خليهم يروحوا مع السواق وأنا هاجي معاك...
تحرك مصطفي بالسيارة مردفاً بقوة:
_ روح معاهم وخد بالك منهم..
بعد أقل من نصف ساعة وقفت سيارته أمام فيلا الدسوقي..
أول ما رآه الحارس فتح إليه البوابة بلا كلمة فدلف ليجد ياسر يقف بانتظاره على باب الفيلا مردفاً بإبتسامة هادئة:
_ حمد لله على سلامتك يا غالي كنت مستنيك ااااه..
قالها بعدما أخذ أول لكمة فقال بوجع:
_ طب ليه الغباء ده هو الكلام مش أخد وعطا؟!...
أعطي إليه الثانية مردفاً بجنون:
_ هو أنت لسه شوفت مني غباء ده أنا هطلع ******** ...
وضع ياسر يده محل لكمة مصطفى مردفاً ببرود:
_ خد بالك أيدك تقيلة وكده ممكن تأثر على بشرتي خلينا نتكلم بالعقل..
دفع مصطفي ليسقط فوق الأريكة ثم قال بغضب:
_ عايز إيه من سما يا ياسر؟!..
ببراءة رفع يديه باستسلام مردفاً:
_ ولا حاجة شوفت طليقة أخويا وصاحبي مروحة لوحدها بالليل قولت أنا اولى بيها من الغريب وأوصلها فيها إيه دي ؟!..
صرخ مصطفي بغضب:
_ فيها إني عارف تفكيرك الوسخ وأنك عايز تحطها في النص بيني وبينك بس دي مش رجولة يا إبن الدسوقي..
رفع حاجبه متعجباً ثم قال:
_ غريبة مع اني لما جيت وقولتلك زمان إني بحب علياء كملت في خطوبتك منها عادي هي دي بقى الرجولة...
نفذ صبره مع هذا الأحمق واعطي إليه أكبر من حجمه بكثير، ضربه بمنتصف وجهه ثم قال بغضب:
_ لحد قبل ما تدخلها القسم كنت عامل حساب للعيش والملح اللي بيني وبينك، أنت مصمم تعيش زورد الضحية ليه؟!.. من يوم ما عرفتني وأنت عارف ان علياء مكتوبة على إسمي.. إنك تحط عينك عليها وتحبها وأنت عارف انها هتبقى مرات صاحبك تبقي زباله وخاين..
تحمل ياسر على وجعه وقال مدافعاً عن نفسه:
_ أنت مكنتش بتحبها واحنا الاتنين كنا عارفين كده، وبعدين هو من أمتى الحب بيستاذن قبل ما يدخل قلب بني آدم؟!.. أنا حبيتها غصب عني وأنت كان لأزم تسيبها لي لأنها حقي..
أشار إليه مصطفي بتحذير مردفاً:
_ لو كان في أمل 1% إني أوافق عليك فبعد اللي عملته مع سما نجوم السماء أقرب لك من علياء، حط في دماغك كويس يا ياسر ان سما بالنسبه لي خط أحمر واللي يقرب منها هيموت..
قالها وخرج بخطوات يسابق بها الزمن، أغلق ياسر عينيه بتعب مردفاً:
_ أيده تقيلة الغبي...
______ شيماء سعيد عبده ______
بغرفة عز..
فتح إلي ليلي الباب مردفاً:
_ جورجينا العرب تتفضل..
دلفت وأغلقت الباب خلفها مردفة بغيظ:
_ تاني يا عز هو انا مش قولتلك بطل تقولي الكلام ده..
أومأ إليها ببساطة قائلا:
_ أنتِ تقولي اللي أنتِ عايزة تقوليه هو أنا اعمل اللي أنا عايز اعمله.. خلي في شوية ديموقراطية بينا..
نفخت بنفاذ صبر ثم دلفت إلى المرحاض بلا كلمة، أخذ نفسه بتوتر يحاول بقدر المستطاع أن يتعامل معها بحذر دون أن تخشاه، بعد دقائق خرجت من المرحاض لتجده يفرد جسده فوق الفراش بكل أريحية فقالت:
_ هو أنت حكايتك إيه النهاردة بتعمل إيه على السرير؟!..
وضع بوجهها ساق فوق الآخر مردفاً:
_ الناس بتعمل إيه على السرير غير النوم يا جورجينا..
لا هذا كثيراً جداً عليها، أخذت الوسادة من جواره وضربته بها على رأسه مردفاً:
_ متقوليش زفت جورجينا أنا أحلى منها 100 مرة..
إن جاء للحق معها ألف حق، بالجمال أجمل منها وبدلال تفوز عنها، غمز إليها بخفة مردفاً:
_ إن جيتي للحق ومتمكنه عنها..
لأول مرة تحب سماع كلمات الغزل، وضعت عينيها أرضاً بخجل زادها جمال ونعومة ليجذبها لتنام بجواره على بعد مسافة تعطي إليها حريتها وقال:
_ طالما ضحكتي يبقى موافقة أنام جنبك تصبحي على خير يا بنت الاصول يا متربية..
نفت مردفة بتوتر:
_ لأ مش موافقة طبعاً وبعدين هو أنت مش بقى لك فترة بتنام في الارض إيه اللي فكرك بالسرير تاني؟!...
بسخرية قال:
_ ضهري اللي قرب يجيله غضروف من من الأرض المتلجة اللي أنا نايم عليها هو اللي فكرني ان عندي سرير..
حمحمت مشيرة إلي الأريكة:
_ ما أنت نمت كام يوم على الكنبة ما تجرب تنام عليها تاني هي مريحه أكتر من الأرض على فكرة..
أشار على الأريكة وقال:
_ بقى النص متر دي مريحة أكتر من الأرض؟!.. يا شيخة اتقي الله ليلى آخر كلام ده أنا هنام على السرير، عايزة تنامي على الكنبة عايزة تنامي على الارض أنتِ حرة لكن أنا مش هقل من نفسي تاني..
حدقت بالاريكة وحجمها الصغير رفضت تجربة المعاناة عليها، نزلت عينيها إلي الأرض وكم صلبة على جسدها الناعم لتشفق على حالها فحدقت به مردفة برجاء:
_ يعني ده آخر كلام عندك يعني؟!..
أومأ إليها بإبتسامة مرحة قائلا:
_ ومعنديش غيره..
يا الله منذ متي وهو مستفز إلي هذه الدرجة، أقتربت منه قليلاً مردفة بدلال:
_ طيب لو قولتلك عشان خاطري..
ببرود رد عليها:
_ هقولك أولعي ولا يفرق معايا..
حدقت به بمعني حقا!... ليحرك رأسه بتأكيد على حديثه فقالت:
_ طيب وأنت هيجي لك نوم إزاي واحنا منعرفش مصطفى راح فين مش المفروض تقوم تدور عليه؟!..
نفي مردفاً:
_ مصطفى أخويا ميتخافش عليه دقيقتين وهتلاقيه هنا..
_ طيب ما تقوم ترن عليه تتأكد..
وقبل أن يرد عليها أتت إليهما الإجابة من صوت سيارة مصطفي فقال:
_ أهو وصل ومبقاش عندك حجة هتنامي جنبي ولا هتنامي في الأرض اخلصي..
وضعت عينيها أرضاً وقالت بخوف:
_ عز أنا مش بعرف أرتاح وأنا نايمة جنب حد..
بحركة جريئة منه جذبها لتنام على صدره وقال بحنان:
_ أنا مش حد أنا جوزك امانك وحمايتك وضهرك وسندك وابوكي وأخوكي وعيلتك كلها، غمضي عينك ومتخافيش طول ما أنا جنبك يا ليلى..
أعطي إليها أجمل شعور بالأمان ممكن أن تشعر به إمرأة، نفذت ما طلبه منها وأغلقت عينيها ببعض التوتر قائلة:
_ تصبح على خير..
أخيرا قدر على أخذ نفسه براحة ثم أغلق عينيها قائلا:
_ وأنتِ من أهل الخير يا لولو..
______ شيماء سعيد عبده ______
بعد سبع أيام..
بيوم الجمعة..
أستيقظت سما بصبح يوم جديد دون مصطفي، تشعر بأن مزاجها يسوء يوم وراء الآخر، مسحت على وجهها بضيق ثم قامت من فوق فراشها، خرجت من الغرفة وجدت السيدة نوال تضع الفطار على الطاولة فقالت:
_ صباح الخير يا ماما..
رفعت السيد نوال عينيها إليها بحزن قائلة:
_ صباح النور يا قلب ماما تعالي أفطري..
أومات إليها سما قائلة:
_ هاخد شاور وجاية..
دقائق وعادت لتجلس على الطاولة فقالت:
_ آمال فين حمزة مش باين؟!..
_ راح يقضي يوم الإجازة مع أصحابه.. حمزة من يوم ما عرف إنك هتسافري وهو مش قادر يقعد في البيت ما تفكري تاني وترجعي عن اللي في دماغك وتلغي سفرك بتاع بكره ده..
تنهدت سما بثقل ثم قالت:
_ صدقيني يا ماما أنا محتاجة أبعد وأشوف ناس جديدة وأشتغل ودي فرصة مش هتتكرر مرتين..
بحزن قالت:
_ طيب وأنا وأخوكي..
ابتسمت سما مردفة:
_ هتصل بيكم فيديو كول كل يوم وهنزل إجازات وشوية شوية هاجيبكم تعيشوا معايا إحنا كده كده ملناش حد في مصر أرجوكي يا ماما متزعليش مني...
_ مش زعلانة منك أنا زعلانة عليكي ومستغربة من يوم الحفلة لحد النهاردة وعفريت العلبه مظهرش..
على ذكر سيرته شعرت بالفقدان فقالت:
_ شكله رجع لحياته وزهق..
_ مش قادرة أصدق ده كان ناقص يطلع لنا في الحمام يختفي فجاه كده..
أومات إليها سما قائلة بحزن عميق ظاهر بملامحها ونبرتها:
_ أنتِ عارفة يا ماما حتى في المدرسة مش بيطلع بيشوفني..
_ طيب طالما بعد تسافري ليه؟!..
حتي تفر إلي مكان بعيداً كل البعد عنه، فكرت أكثر من مرة الأسبوع الماضي أن تقابله ورجعت عن قرارها بأخر لحظة، تنهدت بثقل وقالت:
_ عشان كده أحسن ومستقبلي هناك كمان هيكون أحسن..
رنين هاتفها بالغرفة جعل قلبها يدق دون أن تعلم حتى هوية المتصل، ركضت إلي غرفتها بلهفة عجيبة زادت مع رؤيتها الى إسمه المزين لشاشة الهاتف ..
ها هو قد عاد بعد أيام من البعد، أيام عاشتها بحياة فارغة بمفردها دون حبه ودلاله المفرط إليها، فتحت الخط لتسمع صوته يقول:
_ وحشتيني يا أم مراد..
أم مراد... لقب إشتاقت الي سماعه حد الجنون، إبتسمت بغرور ملكة عادت للجلوس على عرشها بعد حرب طويلة، همست إليه بعتاب:
_ وعشان كدة بعدت الأسبوع اللي فات كله...
هل خطته نجحت واشتاقت الحياة معه ؟!.. هل اختارت البقاء بين أحضانه يغمرها بنعيم حبه ؟!.. بأمل كبير قال:
_ وحشتك؟!..
وحشها الشعور الإهتمام التفاصيل لكن هو لا تعلم إذا إشتاقت إليه أم لأ، غلبها الكبرياء فقالت:
_ بالعكس ريحتني يا ريت تعمل كده على طول..
آه يا أم مراد كم أنتِ قاسية القلب، تألم ومع ذلك رد عليها بحنان:
_ البسي وانزلي..
تعالت دقات قلبها وقالت بنبرة صوت متوترة:
_ ليه؟!..
_ انزلي يا سما حابب اني أعيش النهاردة معاكي بكل تفاصيله..
هي الأخري ترغب أن تعيش بحنان قبل سافرها يوم أخير معه ليس به مشكلة، قالت:
_ ماشي..
_ البسي بسرعة أنا مستنيكي تحت..
بغرور قالت:
_ البس براحتي وأنت تستناني العمر كله..
_ وماله استناكي العمر كله يا أم مراد..
______ شيماء سعيد عبده ______
نصف ساعة ينتظرها وهي تسوق بالدلال، أخيراً رحمته وطلت عليه بفستان أبيض رقيق وخصلات مفرودة، مع وقوع عينيه عليها أشرقت شمس حياته..
أخذ يتأمل خطواتها الرشيقة وحركت كفها العفوية على خصلاتها بتعب، حب وصل به إلي نهاية لم يتخيل بحياته الوصول إليها، نزل من السيارة يستقبلها بإبتسامة معجبة وجدا:
_ الحلوة هلت عليا أخيراً..
لتكون صادقة تود أخذ أكبر جرعة من هذا الدلال لتعيش عليه بالايام القادمة، إبتسمت إليه بنعومة وقالت:
_ عايز توديني فين؟!..
_ النهاردة اليوم كله بتاعنا أنتِ عايزة تروحي فين ؟!.
كان لديها أمنية صغيرة منذ الصغر ستطلبها الآن لتكون حققت جميع أحلامها فقالت:
_ عايز أركب مركب في النيل..
يتمني أن يأتي كل هذا بنتيجة تريح قلبه، أومأ إليها ثم فتح إليها باب السيارة مردفاً:
_ بس كدة غالي والطلب رخيص نركب مركب في النيل..
بعد ساعة أصبح أكبر أحلام طفولتها حقيقة ملموسة بين يديها، أخذت نفس عميق مريح جداً لاعصابها ليجلس بجوارها مردفاً:
_ مبسوطة ؟!..
أومات إليه بسعادة طفلة صغيرة وقالت وعينيها تتجول عنها وهناك بانبهار :
_ مبسوطة أوي، باب كان وعدني يجيبني هنا بس أتوفي وماما بعدها قالت إزاي إتنين ستات يركبوا مركب مع راجل غريب في نص النيل لما تتجوزي روحي مع جوزك...
أبتسم إليها بحنان مردفاً:
_ وأنتِ أهو مع جوزك..
بحزن شديد رفعت عينيها إليه قائلة:
_ بس أنت مش جوزي ولا عمرك هتكون...
اليوم يوم متعة حب مرح أي شيء إلا العتاب والغضب، أعطي إليها مشروب حمص الشام " الحلبسة" قائلا:
_ أشربي هيعجبك أوي..
بحماس أخذته منه وبدأت بتذوقه فتابعها بإبتسامة هادئة قائلا بترقب:
_ عجبك ؟!..
الإجابة كانت واضحة على معالم وجهها فضحك مردفاً:
_ مالك وشك عامل كدة ليه ؟!..
مررت طرف لسانها على شفتيها ثم عضتها تحت أسنانها وبعدها قالت بتعجب:
_ طعمه حلو بس غريب ولازع..
بهيام حدق بها قائلا:
_ مفيش لا أحلى ولا أغرب منك..
بلحظة دون تفكير أخرجت هاتفها من حقيبتها وقالت:
_ إيه رأيك نأخد صورة للذكرى لينا مع بعض..
أخذ منها الهاتف وفتح كاميرا الفيديو وقال:
_ الأسبوع اللي فات كان من غيري حلو..
حدقت به بتشويش وظلت صامتة، كان أسبوع ممل لكنه كان خالي من الحروب، بتعب قالت:
_ كنت مرتاحة فيه واحساس الراحة ده كان بعيد عني أوي من يوم ما شوفتك..
أغلق الفيديو ثم قال:
_ تعالي نأخد صورة...
صورة بها مشاعر الخوف كانت واضحة مثل الشمس، مر بينهما وقت ممتع تغني تأخذ بيدها بعض الماء فعلت كل ما رغبت به فقال للراجل:
_ رجعنا للبر يا عم الحاج...
نظرت إليه ببراءة شديدة وقالت :
_ ليه كدة خلينا شوية كمان؟!..
أشار إلي السماء مردفاً:
_ الضهر قرب يأذن والشمس هتبقى جامدة عليكي وبعدين عندنا مشوار تاني مهم جداً بالنسبه لي..
عقدت حاجبها قائلة:
_ مشوار إيه ده ؟!..
بعد ساعة وأكثر..
أمام بوابة عملاقة وقفت سيارته فتح الحاس الباب فدلف بالسيارة إلي الداخل كانت تتابع الجمال حولها بانبهار وقالت:
_ هو إحنا هنا فين بالظبط؟!..
نزل من السيارة وفتح إليها الباب نزلت فجذبها معه إلي داخل أسطبل خيول به الاف الخيول مردفاً:
_ أنتِ هنا في حلمي... مزرعتي المستقبل اللي كان نفسي أعيشه وعيشته في السر أنتِ أول حد يعرف سري ويدخل مكاني..
_ أنت بتحب الخيل؟!..
بإبتسامة رجولية رائعة قال:
_ تركبي معايا؟!...
أومات إليه ببعض الخوف مردفة:
_ نفسي بس بخاف..
أقترب من أحد الخيول وصعد فوقه ثم مد يده إليها مردفاً:
_ هاتي أيدك..
_ خايفة..
_ متخافيش منه ده تربية أيدي..
واضعت يدها بيده فسحبها لتجلس خلفه مردفاً:
_ لسة خايفة ؟!..
ضمت ذراعيها لخصره ببعض الحذر قائلة:
_ شوية..
تحرك بالفرس الذي أسرع بسعادة فأشار إليها مردفاً:
_ شايفة بيحبك إزاي؟!..
سألته بتعجب:
_ بيحبني؟!..
_ طبعاً بيحبك.... بيحبك من حب صاحبه فيكي ...
