رواية هوس الريان الفصل الواحد والعشرون
استفاقت من قبله، لتجده لازال قائما جنبه المقابل لها عاري الصدر كعادته مستندا على ذراعه العضلي، مسحت على وجهها و تذكرت ما حدث ليلة أمس ... إنهارت في بكاء مفجع، مجرد تذكر الأمر .. و إمكانية علم ريان وعودته السابق حاله معها و شكه بها مرة أخرى جعلها تجن، هي لن تستطع تجمل أن يعاود كسابق عهده، لن تتحمل الأمر، بكانها رغم خفته إلا أنه أفاق ريان، الذي فرك عيناه و نهض يطالعها بعدم إدراك بعد، ومن ثم أديك بكاءها حتى قطب حاجبيه و زفر
متضايقا يقول:
يا صباح النكد والهرمونات بتعيطي ليه يا نكدو
طالعته بضيق و كادت تنهض من جواره إلا أنه قبض على رسفها وقبض بقسوة يقول بحدة:
- مية مرة أقولك لما أكون يكلمك تنرفتي و تترزعي مكانك
- سيبني لو سمحت
قالت وهي تحاول إبعاد رسمها في قال محتدا:
أفهم في إيه !!
نظرت له للحظات تفكر بها أتخبره أم تبقى بهذا القهر بمفردها، تبتلع ما حدث بالأمس و كأنه لم يحدث البتة، و كأنه لم يمسها بعد أن عاهدت لمسات جسدها من زوجها الذي تعشقه إلى الحد الذي لا حد له، و لكن كيف تخبره و هو بالأساس يظن بها السوء، كيف تخبره و هو لا يطيق سيرة سيف و سيرتها في جملة واحدة، إكتفت بأنها توقفت عن البكاء وشردت للحظات قبل أن تقول ب نيرة منكسرة لا حياة فيها:
أنا .. أنا بس حلمت به بابا و ماما!
نظر لها للحظات بشك، ولا يعلم لم راوده شعور أنها تكذب، لكنه تنهد وأسند ظهره على الفراش يمد لها ذراعه الأيمن ناحيتها في دعوة مبطنة منه أن تتوسد صدره، شرعان ما صرح بقى يقول بنبرة خشنة لكن مست بها الحنان
- تعالي طيب في حضني
فعلت و بلا تردد كان هو ملجتها الوحيد من تلك الأفكار التي تتقافز برأسها، هي خائفة منه و عليه في أن أغمضت عيناها وشعور بالراحة اختلجها امتزج بشعور بالرعب من ردة فعله إذا علم ارتجفت في لاحظ هو ... مما جعله يربت على خصلاتها ويقول بحنو لمس قلبها: - وحشوك؟
اومات و بكت هي بالفعل إشتاقت لهما و هي متيقنة إن كانا على قيد الحياة لكانت هي في حال أفضل الآن حاوطت معدته و قالت بخزن
مش بس وحشوني ... ده أنا يتمنى لو كنت مت معاهم معيشتش بعدهم دقيقة واحدة
مسح على ظهرها يقول متضايقا:
طلب بس بلاش هبل ... كنت طفلة وقتها وبعدين أنا كنت باخد بالى من كل حاجة تخصك ....
اكلك و شريك و نومك اللي كان بيبقى في حضني طول الوقت
علت بأنظراها لتحدق في عيناه التي سريعا ما هريت من مرمى عيناها، أمسكت بذقنه و لفت وجهه لها، في نظر لها مرغفا و حدث ما خاف منه طيلة حياته أن يقع أسيرًا لعيناها، لم تكن أعينها ذات لون فتاك أو باللون السماوي، كانت أعين متوسطة الإنساع ذات لون عسلي خالص، و اهداب أحاطتها في رسمتها رسما، كل مرة تقع عيناه عليها ينتفض قلبه، بل و يدق بشكل مربع يرتجف قلبه بشكل يخجل منه، ها هي تحدق به ولا تعلم مقدار ما تحدث عيناها من جلبة، و زدات هي الطين بلة عندما دفنت رأسها في عنقه و أخذت تهمس في تضرب أنفاسها بشرته: إنت عارف إن أنا لو مشيت ... مش هرجع تانی و بردو بتزقني بعيد عنك في كل مرة بقرب
إنت مش حاسة باللي جوايا
قالها بعدما نظف حلقه و صحب نفسا عميقا مبعدا عيناه المعذبة عن عيناها معذبته، مما جعلها
تغمام و هي تعتدل بجلستها لتنظر له و تبقى في مواجهته
- حاسة اننا بتعذب في بعض .. تيجي نبعد طيب؟ نمشي ؟
إبتسم ساخرا، هو لو كان يستطع الذهاب في ماذا يجبره على تحمل ذلك الشعور و البقاء جوارها!
ماذا كان سيجيزه على الزواج منها بالأساس، وجدت في إبتسامته الساخرة إجابة، و كإنه لم
يعترض لاسيما عندما صمت .. و شردا
في تابعت تشعر بغصة في حلقها :
لو انت مش عايز تعمل كدا عشان أهلك ميزعلوش منك .. ممكن أنا أعمل الخطوة دي، و أقولهم إن أنا اللي مش عايزة!
اعتدل في جلسته و نظر لها يوزع نظراته ما بين عيناها ويقول و قد شعر بضيق فور أن اخترقته كلماتها:
إنت فعلا مش عايزة؟
صمتت ... ولا تعلم من أين أنتها الدمعات تغمغم بارتجافة و تحدق بأناملها:
أنا تعبت .. تعبت يا زبان وحاسة إني في ضغط طول الوقت عايزة اعيش مرتاحة بقى
هترتاحي لما نبعد مش كدا ؟
قالها و هو يسترجي إجابة .. فـ إن قالت لا سيعانقها، و انت تمتمت بـ نعم سيشدد على عناقها، و
لكن ماذا إن لم تجيب في الأساس، أمسك يكفها الذي تمنى لو أن تحدق به مثلما تحدق به.
أمسك بدقتها بكفه الآخر و نظر لعيناها الثانية يقول بحنو:
- عايزة تسيبيني ؟
عذبها أكثر بسؤاله، في شعرت ببرودة في أطرافها ولا تعلم من أين وانتها، شعر هو بها في أخذها
في عناق عميق حيث لفها برفق ليلتصق ظهرها في صدره، دفن أنفه في خصلاتها مغمض العينين، يغمغم بهدوء:
أنا حقيقي مش هقدر أبعد .. بس لو إنت قدرتي على ده .. هسيبك تعملي اللي إنت عايزاه!
شددت على ذراعه الذي حاوط خصرها و قالت برعشة غمرت صوتها :
أنا .. حاسة إننا محتاجين ناخد بريك .. مثلا!
بمعنى ؟
قالتها مستندا بذقته على كتفها، في قالت بـ توتر أكبر:
يعني .. أن نبعد شوية
تنفصل يعني؟
قال بغموض ونبرة لم تفهمها، لتردف بهدوه:
مش بالظبط ... مش هنعرف تعمل كدا هنا ... بس ممكن يعني متنامش على سرير واحد
ميحصلش بينا حاجة ومنتكلمش مع بعض بردو كتير عشان كل واحد ياخد مساحته في التفكير
لم يجيب للحظات، في زادت وتيرة حيرتها، كانت لتبتعد عنه لولا أنه شدد على خصرها، و غمغم بهدوء:
- خليك
نظفت حلقها و انتظرت رده، وجدته يرتب خصلاتها ... و يقبل عنقها بـ قبلة عميقة استغرقت عشر ثوان، قبل أن يبتعد ويتركها قافرًا من فوق الفراش يدلف للمرحاض و يصفع الباب خلفه. وضعت رأسها بين كفيها ولا تعلم بأي مأزق أقحمت نفسها به نهضت هي الأخرى ترتب الفراش و تخرج ثيابها لكي تجلس مع دليلة عوضا عن المكوث هنا معه أخرجت ثيابه أيضا و وضعتها على الفراش خرج بعد دقائق في مرت جواره تدلف هي، لكن استوقفتها كلماته عندما قال بهدوء:
- مالوش لازمة تطلعيلي لبسي .. إحنا في بريك
لم تجيب ... و دلفت للمرحاض بهدوء، وضعت ثيابها جانبا، و حاولت بكل قوتها ألا تبكي، فتحت المياه بعدما نزعت ثيابها و دلفت لحوض الإستحمام
بعدما انتهت إرتدت و خطت خارج المرحاض في لم تجد، وحظت فقط بواقي عطره منثورة في الهواء، إرتدت ثيابها و لملمت خصلاتها على هيئة ضغيرة تركتها على كنفها، وخرجت من الجناحتترجل بشرود، حتى قفزت أمامها شهير التي سرعان ما سممت روحها بكلمات شنيعة: إصبري عليا يا بنت محمد و نادية و الله ما خد هيلظمك و يدورك في الشوارع غيري أنا!
حدجتها بنظرات ساخرة، ثم تركتها وذهبت لم تجد أحد مستيقظ، في خرجت لتجلس في الحديقة وعيناها تبحث عنه ... رغما عنها، لكنها جلست يائسة أن تراه بعدما شعرت أنه ذهب، لم تشعر بـ وقع خطوات خلفها، حتى انتفضت عندما وجدت يد على كتفها، انتفضت للدرجة التي جعلتها تقفز من فوق الأرجوحة، وتلتفت في تتقابل بـ وجهه الذي بات بغيض بالنسبة لها، تجده يقول بإبتسامة صفراء:
ينفع الطريقة الوحشة اللي اتعاملتي معايا بيها دي!
لم تستطع التحكم في صوتها الذي تعالى و لغة جسدها الحادة و هي تصيح به:
إياك تلمسني قسما بـ ربي أقطعلك إيدكا
غمغم سيف ببرود:
- تؤتؤتؤ .. كفاية تهديدات عشان بخاف أوي
و أنا ممكن أخوفك أكثر ... بس مش بالتهديدات !!!
أتى صوته من خلفها، وفي لحظة لا تعلم كيف كانت تقف خلفه بعدما جذبها بـ قوة لتتحامي بظهره، و في اللحظة الثانية كان يسدد له لكمة أوقعته أرضا وجعلت جسد المسكينة ينتفض ليس فقط لقوة اللكمة .. بل الحضوره في هذه اللحظة مما قد يجعله يعود ليشك بأمرها كادت تنهار مغشيا عليا بعدما سبه بأفظع الشتائم وسحبها من ذراعها ليدلفا لمكتبه و التي كانت أقرب نقطة للحديقة، حمدت ربها أن ما من أحد بالبيت مستیقظ سواهم و سوی سهير التي لم تنتبه لم حدث، أدلفها المكتب وأغلق الباب تصاعد صدرها و هبط من شدة خوفها تقسم أن الدماء قد هربت من جسدها، تجسدت أمامها تلك الذكريات التي لطالما جعلت هنالك شق في علاقتهما، تذكرت عندما سحبها بـ ذات الطريقة واستمتع بدلها أمامه، حاولت أن تفيق عقلها من تلك الذكريات السيئة و تدافع عن نفسها، ولكن لم تحسب حسبان أن تجهش بالبكاء و ترتجف که ورقة شجرة في مهب الرياح وسط حديثها و هي تجلس على المقعد بعدما شعرت أنها على وشك السقوط:
- والله .. م. كنت أعرف إنه هيعمل كدا ! أنا إنـ .. فاجئت بيه ريان أنا .. أنا معملتش والله .. حاجة انا..
إنهارت في البكاء أكثر محدجة أسفلها وتمسح عيناها ووجهها كالأطفال ... مشفقة على ذاتها من حالة الرعب التي قد أوصلها لها، حتى وجدت من يحاوط أكنافها، وجدته يجذبها برفق لتقف ... وقفت و توقفت عن البكاء .. نظرت له لتجد عيناها حمراء لكن هادئة لمسته لأكتافها لم تكن بالقاسية بل على العكس، وجدته يرفع وجهها له بعدما حاوط وجنتيها، يقول بـ نبرة لمست بها الحنان
- إهدي .. أنا شوفت كل حاجة من عندي هذا خلاص ما فيش حاجة
طالعته مذهولة، صمتت لثواني تتأكد من تعبيرات وجهه أنه لا يمزح، لا يستدرجها لأمر خبيث مثله .. لكن وجدته جدي يتحدث بنبرة ثابتة أقرب إلى الحنان، حتى أن تعابير وجهه قد رفت عن تلك المتشنجة المشدودة قبل دقائق، حاول هو بدوره تهدئة رجفتها تلك، في قرب ذراعها منه
ليضمها لصدره مغمغما برفق:
بتتر عشي ليه؟ إهدي !
كانت جملته كالإشاءة الخضراء التي سمحت الشهقات باكية حارقة تندفع من بين شفتيها، مما جعلها تبكي و هي تتوسد صدره بفعل كفه الذي قربها منه ضاغطا ضد ظهرها، بكت و تشبثت في قمیضه تشعر بروحها ستغادر جسدها و بعدما كانت في قمة القرب منه، باتت في أبعد نقطة عنه بعدما دفعته في إبتعد لعدم توقعه حركتها، بينما وقفت هي تحدج بها بعنف و أعين حمراء لا تنم سوى عن غضبها منه وقلبها المشتعل، ابتعدت عنه تصرخ و هي تضرب على سطح مكتبه بكفها الأيمن ولا زالت تواجهه بجسدها:
أنا بكرهك .. فاهم يعني إيه !! أنا كرهتك وكرهت خوفي منك و كرهت العيشة
معاكا إنت تعبتني أنا إتبهدلت بسببك إتبهدلت أوي و مكانش ليا ذنب!
على نحو السرعة كان يقترب منها ضاربا بإعتراضها عرض الحائط، محاوظا وجهها و ممسدا وجهها المتعرق، في تابعت هي بصوت مبحوح
أنا معملتش حاجة غير إني حبيتك .. واستحملتك استحملت معاملة زيالة وقلة أدب و قلة كرامة .. إستحملت إنك تيجي عليا وتشك فيا و تظلمني و تسمم بدني بكلامك و طريقتك أنا ... أنا عمري م هنسى القلم اللي خدته منك بعدم الحيوان اللي برا ده دخل عليا الأوضة .. عمري م هنسى احساسي و أنا يقرب منك عشان أحضنك ... أستغيث بيك .. أقولك الحقني .. أقولك حبيني .. ألاقيك بتضربني بالقلم ... بتشدني من شعري بتشتم و تهين براحتك عشان عارف إني ماليش حد .. و إن محدش هيقفلك أنا بقيت بخاف منك وبخاف من ردة فعلك و يترعش بس لما أحس إني اتحطيت في موقف ممكن لما تشوفني فيه تشك فيا
كانت تتحدث بصوت لان له قلبه و حواسه و هو يراها بالكاد تتنفس وسط كلماتها، حتى أنه حاوط وجنتيها و رفع وجهها لأعلى علها تلتقط الأكسجين بشكل صحيح، و في لحظة وجدها تتراخی بین بداه و تسقط في يتلقاها هو في أحضانه .. يضمها لصدره الذي تشنج جاعلا من عضلة قليه تنقيض و يكاد يقسم أن لم تنبسط، حملها بين يداها ... وضعها على أريكة مكتبه و التقط كوب مياه وضع جوار دورق سكب المياه فوق باطن كفه و نثرها على وجهها متمتها: -
ليل .. سامعاني ؟
بدأت بوادر الإستفاقة تظهر على وجهها، في مسح على خصلاتها هامشا جوار أذنها و هو يلتقط رأسها جوار قلبه بعدما جلس على ركبتيه جوارها
- متقوميش ... خليك في حضني شوية
ابتعدت عنه و مسحت على خصلاتها و هي تعتدل وتجلس ترتجف غضبا و هي تنظر لنقطة
وهمية بالفراغ
طلقني .. أنا عايزة أتطلق !
