رواية اسير عينيها الجزء الرابع (للعشق قيوده الخاصة) الحلقة الخاصة الثالثة والعشرون 23 بقلم دينا جمال


 رواية اسير عينيها الجزء الرابع (للعشق قيوده الخاصة) الحلقة الخاصة الثالثة والعشرون 

من الجيد أنه نام جوار الباب بثيابه، يال سخرية القدر يشعر بالسعادة لأنه لم يبدل ثيابه منذ الأمس بدلا من أن يشعر بالاشمئزاز ، هرع إلى السيارة تدهس قدميه الدعاسات ، لينا تجاوزت الحد وعليها أن يعيدها خلف خط الأمان الذي كانت تخشى عبوره ، عينيه تقدح شررًا يتوعد لها وللطبيب وللمشفى بأكملها ، ما أن وصل لحديقة المستشفى الخارجية نزل من السيارة يركض سريعا صوب الداخل يتصل بعصام يحادثه منفعلا :
_ هي فين ؟ ، اييييه دا انتوا يومكوا أسود كلكوا
لينا توجهت إلى غرفة العمليات في الطابق الثالث هرع يأكل الدرجات تحت قدميه وصل للطابق الثالث فوجد عصام يقف هناك أمامه خلفه باب غرفة عمليات مغلقة ، تحرك إليه يسأله محتدًا :
_ هي جوا ؟
اومأ عصام يرد سريعًا :
_ لسه داخلة حالا ما افتكرش لحقوا يبدأوا
دفع الباب بعنف يدخل إلى الغرفة رأسه يشتغل غضبًا ، حدقتيه ملتهبة ، رآها أمامه ممدة على الفراش واعية وطبيب يقف هناك يوليه ظهره يوجه حديثه إليها :
_ ما تقلقيش يا دكتورة الموضوع مش عملية وحضرتك عارفة ، وكويس أنك كنتي ملتزمة بالأدوية اللي أدتهالك الفترة اللي فاتت نشطت المبيض وأنتج أكتر من بويضة ودا هيخلي نسبة نجاح العملية في أكبر ، المهم أنك تجيبي البنت اللي قولتي عليها وكمان عايزين عينة من جوز حضرتك عشان نعمل تخصيب للبويضة قبل زرعها في رحم الأم البديلة 
لم تجيبه ، عينيها كانت هناك مع ذلك الذي يقف ينفجر غضبًا ، رأت هناك في عينيه نسخة خالد العنيفة التي كانت قد نسيتها تمامًا ، تحرك خطوة وأخرى إلى أن بات يقف خلف الطبيب ، الذي بدأ منسجمًا للغاية في تحضير معداته ، قبل أن يتحدث من جديد يخط ما تبقى من شهادة وفاته :
_ معلش يا دكتورة هستأذنك تفتحي رجليكِ وتحطيهم على الحوامل الحديد ، ما تقلقيش خالص ما فيش أي وجع ، الموضوع مش عملية خالص ، السحب ما بياخدش أكتر من ١٥ دقيقة 
والتفتت ما أن فعل شهق بعنف يسقط كل ما في يده حين قبض خالد على عنقه بعنف يصرخ فيه يتوعده :
_ بقى أنت اللي مشجعها على الفكرة القذرة دي ، أنت مين يلا ، إيه صفتك في حياتي ، دا أنا همسح بوشك بلاط المستشفى ، أنا هخليك تكره اليوم اللي ذاكرت فيه عشان تدخل طب وتبقى دكتور وتشوف خلقتي من اللي هعمله فيك 
جسدها كان هادئ مرتخي بفعل المهدئ الذي أعطوه لها رغم أنها واعية تستطيع الحركة والشعور والخوف مما يفعله زوجها الآن ، خالد يكاد يقتل الرجل ولم يتدخل أحد لإنقاذه ، قامت من الفراش سريعًا اقتربت منه ما أن أمسكت بذراعه لف وجهه لها ، رأت ذاك الشبح الذي كان قد دفنه قبل سنوات ، رأت الوجه المخيف الذي أرعبها لسنوات ، لم ينظر لها سوى لمحة أرعبها وعاد ينظر للطبيب من جديد تحديدًا لوجهه المكدوم للعمل الفني الرائع الذي قام به ، ابتسم خالد يربت على وجهه يردد ساخرًا :
_ دي بس قرصة ودن ، حاول ما أشوفكش قدام عينيا للعشرين سنة الجايين  
ودفعه بعيدًا والتفت إليها وابتسم بكل هدوء يسألها:
_ قادرة تمشي ولا أشيلك ؟
سؤاله اللطيف المهذب أقلقها ، توترت حدقتيها عدة لحظات قبل أن تتحرك أمامه تمشي بهدوء خرجت فرأت عصام يقف بالخارج ، هنا عرفت من أخبر خالد ، نظرت إليه محتدة قبل أن تتحرك صوب غرفة جانبية لتبدل ثيابها ، في حين وقف خالد أمام عصام يحادثه :
_ متشكر يا عصام عشان بلغتني ، وأبقى شوف دكتور للدكتور اللي جوا دا قبل ما يموت 
توسعت حدقتي عصام هلعًا يومأ برأسه سريعًا ، أما هو فتحرك صوب الغرفة التي دخلتها لينا كاد أن يدخل حين رآها تخرج منها تتأنق ، نظر لوجهها عدة لحظات قبل أن يسألها :
_ أنتِ كنتي بتاخدي علاج الفترة اللي فاتت زي ما المرحوم اللي جوا دا قال ؟ يعني أنتِ بقالك فترة بتخططي مش مجرد فكرة جت في دماغك فجاءة
عارفة يا لينا العيب عند مين ، عندي أنا ، أنا اللي دلعتك وسيبتلك الحبل على الآخر ، اعتبريه آخر يوم شغل ليكِ 
رجلك مش هتخطي عتبة البيت تاني غير ورجلي على رجلك
لن تغامر وتصرخ في وجهه هنا والآن وهي تعلم أنه على وشك الانفجار ولكن ما قاله لن يحدث حتى في أحلامه 
خرجت معه من المستشفى جاورته في السيارة ، لم ينطق أي منهما بحرف واحد ، لم تكن خائفة بقدر كونها غاضبة لأنه أفسد أهم جزء في خطتها تقريبا ، تنهدت تغمض عينيها حين دق هاتفها برقم فتحية ، رأى في مرآة السيارة كيف لمعت عينيها حين أبصرت رقم فتحية ، فتحت الخط سريعا تسألها دون مقدمات :
_ البنت جت ؟
وارتسمت ابتسامة كبيرة على شفتيها حين وصل إليها ردها الذي لم يسمعه هو ، تردد سريعًا :
_ طب إحنا في الطريق أهو ، مسافة السكة 
وأغلقت الخط تنظر إليه تبتسم سعيدة ، وشعر هو بالقلق من ابتسامتها الغريبة ، زاد سرعة السيارة فوصل في دقائق معدودة ، رآها تنزل سريعًا من السيارة تهرول للداخل ، جلس في السيارة يراقبها وهي تهرول للداخل ، تنهد يلتقط نفسًا قويًا ، قبل أن ينزل من السيارة يتحرك بخطى ثقيلة للداخل ،والمشهد أمامه كان لينا تقف في منتصف غرفة المعيشة تُمسك بين يديها حزمة كبيرة من النقود يجاورها فتاة شابة في منتصف العشرينات تقريبا تبدو حزينة بائسة خائفة ، حين بدأ عقله يترجم ما يحدث تملك منه الغضب تحرك إليها يصرخ في وجهها:
_ مين دي يا لينا هانم ؟
ابتسمت بكل براءة وسعادة تشير للفتاة جوارها تعرفه بها:
_ دي نور يا حبيبي ، بنوتة غلبانة قريبة فتحية أرملة وافقت أنها تساعدنا في موضوع الخلفة 
لالالا يبدو أن لينا جُنت ، لينا تشتري رحم فتاة وكأنه سلعة منذ متى ولينا تفكر بذاك الشكل الدنيء المقزز ، مد يده يقبض على مرفقها يصرخ فيها : 
_ أنتِ اتجننتي يا لينا ، بتشتريها ، بتسلعي البني آدمين يا لينا ، أنا مش مصدق أن الجنان دا طالع منك أنتِ 
نزعت ذراعها من يده بعنف تعد خطوة للخلف رفعت يديها تشد على خصلات شعرها تصرخ فيه بجنون:
_ أنا عايزة أخلف من حقي أبقى أم ، من حقي يكون عندي أطفال ، وبعدين في المستشفى هيتم الموضوع بكل سرية ما حدش هيعرف حاجة صدقني ، حتى لو أنت ضربت الدكتور وبهدلته في كتير غيره يتمنوا يخدموا عشان بايا يرضى عنهم 
شخصت حدقتيه ذهولًا حين شعر أنه يقف أمام نسخة أخرى من جاسم نسخة مريضة لا تفكر سوى في تحقيق ما تريده بأي شكل وبأي ثمن ، وعلى حساب الجميع :
_ لالالا ، أنتي بقيتي معتوهة ، أنتِ خلاص اتجننتي ، أنتِ سامعة نفسك ، أنا مش مصدق أن أنا واقف قدام لينا ، يا ريتني ما قضيت عمري كله أحبك 
هنا قرر أن يُخيفها علها تتراجع عن فكرتها المريضة تلك ، عاد عدة خطوات يقف بجوار الفتاة نظر لها مليًا قبل أن يعاود النظر للينا يتحدث بهدوء:
 _ طب تصدقي بقى أنا موافق بس بشرط ، هتجوزها وهخلف منها وأبقى خدي الطفل ربيه زي الأفلام العربي القديمة إيه رأيك بقى ؟
شخصت حدقتيها فزعًا تحرك رأسها للجانبين بعنف ، أشهرت سبابتها أمام وجهه تصرخ فيه تهدده :
_ لاء أنا مش موافقة ، الطفل دا هيكون ابني أنا ، مش هسمحلك تتجوز عليا يا خالد ، ويكون في علمك يا توافق على فكرتي يا تطلقني
تحرك ناحيتها خطوة والثانية والثالثة وقف أمامها وأبتسم يدس يديه في جيبي سرواله يردد وهو يبتسم :
_ نزل صباعك ، هعد لحد خمسة تكوني اختفيتي من قدامي ، عشان بعد خمسة هفتح الباب لخالد اللي فضل راعبك سنين ، وصدقيني رد فعلك على كل العك اللس بتعمليه دا وحش أوي ، أوي أوي كمان ، لسه عندك فرصة 
واحد 
ولكنها لم تتحرك ظلت واقفة تنظر إلى عينيه بتحدي ، وهو يُكمل العد ببطء شديد 
_ أربعة ، الشجاعة المزيفة في الأوقات دي غلط يا لينا 
ثبتت قدميها في الأرض تتبادل معه نظرة حادة حين نطق رقم خمسة ، وابتسم ابتسامة جانبية مخيفة ، لف رأسه إلى الفتاة الواقفة خلفه يطلب منها بكل تهذيب :
_ الفلوس دي هدية مني ليكِ ، تقدري تروحي وشدي الباب وراكِ 
انتفضت الفتاة تهرع للخارج بسرعة تجذب الباب تُغلقه خلفها سريعًا ، والتفت هو لها ابتسم يخلع سترة حلته يطوي أكمام قميصه للخلف تنهد يردد يائسا :
_ ضيعتي مجهود قاسم يا لينا

تعليقات