رواية فراشة في سك العقرب الجزء الثالث (وما للهوى من سلطان) الفصل الخامس والعشرون
"إن كنت الأستاذ.. فأنا التلميذ, الذي باجتهاده وقوة شخصيته, تفوق على استاذه وبجدارة"
في أحد مقاهي القاهرة الكبرى, تولت "فيروز" مهمة تعريف "ليلى" ب "أمل" والعكس, حتى جلسن الثلاثة فتيات, يتناولن بعض المشروبات ويتجاذبن أطراف الحديث, حتى نطقت "ليلى" تسأل بالمفيد:
-مالك يا فيروز؟ شكلك مش كويسة؟
هزت رأسها بحزن وهي تضع مشروبها فوق الطاولة, ثم رفعت نظرها ل "ليلى" تسألها:
-لو انتِ مكاني, كنتِ هتبقي كويسة؟
ضحكت ضحكة قصيرة متألمة واكملت:
-زمانك بتقولي ربنا نجدك, كنتِ هتبقي مكاني دلوقتي يا ليلى, لازم تشكري مازن الف مرة على اللي عمله معاكِ زمان.
قطبت "ليلى" ما بين حاجبيها بضيق, رافضة سياق الحوار:
-فيروز! لو سمحتِ مفيش داعي لكلامك ده!
أدركت أنها رُبما تجاوزت الحد المسموح في الحديث, واختفت ابتسامتها تقول باعتذار:
-أسفة, مقصدتش أضايقك.
-متعتذريش يا فيروز, بس كمان بلاش نتكلم في حاجات هتضايقنا اكتر, واكيد انا فاهمة إنك مش كويسة, بس سؤالي كنت بفتحلك مجال تقولي اللي جواكِ لو انتِ حابه تفضفضي.
اومأت برأسها إيجابًا وقالت:
-حابه اكيد, لاحسن هطق من الكتمة, وللأسف مش عارفه أقول حاجه لماما, عشان المواضيع متكبرش.
تدخلت "أمل" تقول بنصح:
-لأ, اوعي تقوليلها حاجه يا فيروز, خالتي مديحة لو عرفت هتصمم تطلقك منه.
تدخلت "ليلى":
-إلا بقى لو انتِ عاوزه كده!
نظرت لها بصمت دام لثواني ثم قالت:
-للأسف.. كنت عاوزه واتراجعت, عشان ابني, خوفت عليه, قولت بلاش احرمه من عيشة مرفهة, وكويسة جدًا له, محبتش أكون انانية واختار سعادتي وراحتي على راحة ابني.
طالعتها "أمل" لثواني بتمعن ثم سألتها بتشكيك:
-يعني عاوزه تفهميني إن راحتك وسعادتك في طلاقك منه؟
شردت "فيروز" بنظراتها بوجه أمل, والحقيقة كانت شاردة في أشياء أخرى كثيرة, كشعورها وهي بعيدة عنه قبل زواجهم, كوجعها يوم عرفت حقيقة زواجه من أخرى, كألمها الذي لا ينتهي منذُ أعلنت العصيان والهجر, ثلاث أيام فقط.. ولا تطيق قسوة الهجر, هل ستطيق نيران الفراق؟
هزت رأسها نافية كأنها تجيب عن آخر سؤال, وبكت.. بكت بقوة حتى ارتفع صوتها وأثار فضول من حولها, والفتاتان تحاولان عبثًا تهدئتها, وبعد دقائق هدأت بالفعل, وقالت من بين شهقات بكائها:
-لا... مش هقدر, المصيبة إني مش هقدر اطلق منه, انا لما قررت ده كنت بحفظ كرامتي, ولما كلمت مازن واقنعني إن ده ظلم لابني, وإن معلش اقعدي واستمري عشانه, انا اقنعت نفسي بده, عشان ماحسش بالرخص, ماحسش اني اتنازلت عن كرامتي برغبتي, ماكنتش عاوزه احس إن الحب كسرني, وخلاني اقبل بحاجات المفروض مقبلش بيها, لكن الحقيقة.. إني مطلبتش الطلاق عشان بحبه... عشان مش هقدر ابعد عنه, وعشان ما صدقت اتجمعنا... مش هقدر على فراق تاني.
أمسكت "أمل" كفيها بشفقة وهي تطالعها بأعين دامعة من بكائها وحزنها, وقالت "ليلى" بصوت متأثر:
-يا حبيبتي مش عيب تحبي جوزك ومتقدريش تبعدي عنه, كلنا عارفين إن شاهين غِلط, لكن هل أهانك؟ هل قلل منك كست؟ صدر منه أي فعل أذاكِ نفسيًا خلال الفترة دي؟
نفت برأسها باعتراف, وقالت بصوت مختنق:
-بالعكس, ده متحمل أي حاجه بعملها, حاجات عمره ما كان هيقبل بيها, بس ساكت, عشان عارف إني على أخرى, وإنه غلطان, وبيحاول يصلح الوضع بينا بس انا مش سايباله فرصة.
تمتمت "أمل" بفرحة:
-طب دي حاجه كويسة جدًا, انا كنت متوقعة إنه بَجح معاكِ ولسه نافش ريشه, ومش مديك حقك في إنك تزعلي وتغضبي عليه.
وافقتها "ليلى":
-أمل معاها حق, انا بصراحه توقعت كده, شاهين شخصية صلدة وعنيفة, وصعب جدًا يتاطي لحد, وكونه سمحلك تاخدي مساحتك من التجاوز عشان زعلك, يبقى بيحبك فعلاً وعايز يعمل أي حاجة عشان ترجع الأمور بينكم كويسة.
نظرت لهما بأعين دامعة وهتفت:
-بس انا موجوعة.
عقبت "أمل":
-حقك يا حبيبتي, بس يا فيروز راعي اللي هو بيعمله عشان يصلح غلطه, راعي سكوته عن حاجات انتِ عارفه إنه ماكنش هيسكت عليها في العادي, يعني افعاله دلوقتي تديله فرصة تانية.
أمسكت "ليلى" بكفها تربط عليهِ برفق في حين تقول بنصيحة:
-فيروز, قولاً واحدًا شاهين بيتغير عشانك.. بلاش ترجعي نفسك معاه لنقطة الصفر, بلاش تملي قلبه قسوة عشان مترجعيش تزعلي, خدي موقف, بس مطوليش, ومتقسيش, لان القسوة بتقابلها قسوة, وقسوة شاهين نار مش هتطيقي تقعدي فيها لحظة.
ابتلعت ريقها بوجل من كلمات "ليلى" وأردفت بهمس:
-مانا جربت جزء منها ليلة واحدة وكنت هروح المقابر...
رفعت صوتها لهما تقول:
-انا طلبت منه اسافر دهب, حاسه إني تعبانه محتاجة ارتاح و....
-بتعاقبيه؟
سألتها "ليلى" بتفحص, فأومأت برأسها زافرة بضيق لفشلها في مداراة الأمر عنهما, تدخلت "أمل" تسألها:
-هتروحي قد إيه؟
رفعت منكبيها جاهلة:
-مش عارفة, هاخد ماما معايا, ممكن أسبوعين...
عقبت "ليلى" بحذر:
-برضو مطوليش, فهماني يا فيروز.
سخرت تجيب:
-لا متقلقيش, هخاف أطول ارجع الاقيه متجوز الرابعة.
ضحكت الفتاتان بخفة على جملتها, فابتسمت بالكاد بعدهما, لتسألها "أمل" بحماس:
-قوليلي بقى في الشهر الكام؟
أجابت مبتسمة بأعين لامعة فور ذِكر جنينها:
-اخر التاني.. وانتِ؟
مسدت "أمل" فوق بطنها البارزة قليلاً وأجابت:
-في اول الرابع.. تقريبًا سبقاكِ بشهر ونص.
خرج صوت "ليلى" تقول بضحكة:
-إيه سباق الحوامل ده؟ محسسني إنكوا خدتوا الماجستير!
تنهدت "أمل" تجيب:
-يااااه, ده احسن مية مرة.
سألتها "فيروز" مبتسمة:
-قوليلي, مجد اخباره إيه معاكِ؟
ضحكت بسعادة وصلت لهما وهي تقول:
-لا الحمد لله العفريت صرف, مبقاش في حياته غيري انا وابوه والشغل, وبقى يتلكك عشان يأجز ويقعد معايا, وكل ما احس بتعب, ياخد إجازة ويقعد يطبخ هو ويغسل..
تنهدت "ليلى" بحالمية تقول:
-اللهم...
ضحكت "فيروز" تسألها:
-مش مسيطرة على حضرة الضابط ولا إيه يا لوله؟
نفت برأسها بضجر:
-إن شاء الله لما اقابله هسيطر.
-يعني إيه؟
سألتها "أمل" لتجيب بنزق:
-من وقت ما اتعرف إنه رجع القاهرة واجازته اتقطعت من يومين, وانا حرفيًا ملمحتوش, بييجي متأخر ينام ويصحى بدري يروح الشغل, لكن انا النظام ده مش هينفعني, احنا هنتقابل في الويك إند!
قالت "فيروز":
-مانتِ كمان عندك شغلك يا ليلى, ولما ترجعيله هتكوني اغلب الوقت بره البيت.
تنهدت "ليلى" بصمت قليلاً, ونظراتها حائرة, ثم قالت بتردد:
-بفكر اسيب الشغل, اصل ميعاد شغلي من 8 ل 5 العصر, على ما ارجع واحضر غدا واروق البيت, هتكون فيها ل8 بليل.. هيكون قدامي ساعتين او تلاته بالكتير وانام عشان اصحى بدري, طب وإياد؟ هقعد معاه ساعتين بس في اليوم؟
ومازن لو في يوم إجازة او لو رجع بدري في يوم, مش هنعرف نتجمع برضو, حاسه الموضوع معقد.
سألتها "فيروز":
-مش كنتِ جايبه مربية لإياد؟
-ايوه, ولسه موجوده, بس مش عاوزه أكون مقصرة معاه, كفاية إن والده بعيد عن حياته, عايزه أكون قريبة منه مش ضيفة في حياته, أكون مهتمة بيه, وكل ما يحتاجني يلاقيني.
سألتها "أمل":
-انتِ اشتغلتي ليه؟
حمحمت بحرج طفيف, وقالت وهي ترجع بظهرها للوراء:
-لما نزلت مصر كان لازم ادور على شغل عشان السكن والعيشة, كنت نازلة بفلوس طبعًا بس كنت عارفه إنها شهرين او تلاتة وهتخلص, فدورت على شغل بسرعة ولما لاقيت اشتغلت عشان احتياجاتي انا وإياد.
عقبت "أمل" ثانيًة:
-حلو, يعني مش من الستات اللي عاوزه تبني شخصية والكلام ده, شغلك كان بغرض الفلوس.. عشانك وعشان ابنك, دلوقتي انتِ اتجوزتي, خلاص بقيتِ ست بيت, وجوزك يصرف عليكِ.
-ومازن مقتدر, وعمره ما هيعترض بالعكس, اظن هيشجع إنك تسيبي الشغل.
زفرت أنفاسها تجيب:
-عارفه يا فيروز إنه مقتدر, وفعلاً هو أتكلم معايا إني اسيب الشغل, بس..انا مش عاوزه اسيبه عشان اوفر مصاريف إياد.. مازن مش ملزم بيه.
قطبت "فيروز" ما بين حاجبيها من حدة الجملة, وسألتها بشك:
-هو انتِ حسيتِ بحاجة من مازن وصلتك لل...
قاطعتها وقد فهمت قصدها:
-لا ابدًا والله, بالعكس مازن بيحب إياد جدًا, وإياد كمان متعلق بيه اوي, وعمر مازن ما كلمني عن إياد, ولا كل من أي حاجه تخصه, حتى أول ما رجعنا القاهرة, هو اللي كلم المربية تجيبه البيت لينا, وقال إنه وحشه, بس انا مش عاوزه ...
قاطعتها "فيروز" بحدة:
-مادام مازن مش عامل فرق, ومش حاطط في دماغه أي حاجه من كلامك ده, بلاش تعملي انتِ الحاجز يا ليلى.. افعالك هتحسس مازن بأن إياد مهما كان مش ابنه, بلاش تعملي كده.. هو اتجوزك وانتِ معاكِ ابن, وقِبل يعيش معاكوا, ووعدك إنه مش هيبعده عنك ولو ابوه حاول ياخده هيقف قصاده.. والراجل معندوش مشكلة في أي حاجة, يبقى انتِ وابنك ملزومين منه.. يوم بقى ما تحسي إنه زهق, او كل.. دي فيها كلام تاني...
-انا مع كلام فُلة.
لكزتها "فيروز" في ذراعها لتتأوه بصوت وأسرعت توضح:
-انا مع كلام فيروز.
ضحكت "ليلى" تقول:
-على فكرة اسم فُلة جميل اوي.. وعمومًا انا عارفاه من قبل ما تقوله أمل, مازن حكالي حكايتك مع شاهين.. اصل كان عندي فضول موت اعرفها.
رددت "فيروز" بضيق:
-يعني انا محترماها وبقدمها لكي بقولك أمل تقوم تقول فُلة!
-هي لها اسم تاني؟
سألت "ليلى" بفضول, لتحذرها "أمل" برفع حواجبها:
-إياكِ يا فيروز...
-لا يا فيروز قولي...
-فيروز اوعي...
ضحكت "فيروز" ضحكة صافية نابعة من قلبها حقًا وهي ترى رعب "أمل" من أن تفشي عن لقبها الآخر... وفضول "ليلى" في معرفته...
فنظرت ل"أمل" بتلاعب تقول ل "ليلى":
-اسمها... اسمها مستكة يا ليلى..
نظرت لهم "ليلى" باستغراب مرددة:
-مش مستكة دي بالإسكندراني يعني لبانة!؟؟
ضحكت "فيروز" بانطلاق وهي ترى وجه "أمل" الذي تلون بحمرة الغضب, وتبعتها "ليلى" ضاحكة وهي تنظر لملامح الأخيرة مرددة بين ضحكاتها:
-سامحني يا رب انا مش بتنمر والله...
كانت جلسة لذيذة, مفعمة بالراحة, والانطلاق, أخرجت "فيروز" ولو لساعات قليلة فقط من قوقعة أحزانها, وكانت بداية لصداقة ستمتد بين الثلاثة... والرابعة في الطريق إليهم ربما..!
---------------------------
تجاوز صدمته ونهض يقول باستئذان من المنشاوي:
-دقايق وراجع يا جدي.
أردف المنشاوي بتعب:
-براحتك يا بني.
خرج يتبعه "مُرسي" حتى وصل للباب الخارجي واقترب من "عمران" بخطى ثابتة بعدما أبصره يقف أمام باب سيارته وخلفه رجاله, نزل درجات السلم البسيطة, حتى أصبح على بُعد درجة واحدة منهُ فتوقف بشموخ زاده بطوله الذي عززته درجة السلم ليصبح أطول من "عمران" بفرق واضح:
-خير يا نصر باشا؟
ابتسم "عمران" يقول:
-خير يا شاهين.. من امتى جيتِ ماكنش فيها خير, بس هنتكلم بره كده معقول؟
كانت نبرته ماكرة, و"شاهين" أستاذ المكر يشمه من على بُعد, فردد بذكاء أبهر "عمران" بهِ:
-انتَ عارف إنك مش هينفع تدخل.
ابتسم بلؤم مرددًا:
-قصدك عشان جدك؟
-مانتَ عارف اهو.
رددها بجمود جعل الأخير يلتزم الجدية وهو يقول:
-عارف يا شاهين, واعتقد جه وقت المواجهة.
قطب ما بين حاجبيهِ رافضًا باستنكار:
-مواجهة إيه؟
رد بجدية:
-جدك لازم يعرف إني عايش, وده انسب وقت.
ضم كفيهِ فوق بعضهما فوق بطنه وسأله باستخفاف:
-وده أنسب وقت ليه يا ترى؟
تجاوز سخريته, وأجاب:
-عشان جدك دلوقتي محتاجني جنبه, انا متأكد إن اللي عمله مختار هيأثر فيه وهيضعفه, ومش هيقوى غير بوجودي.. لازم يعرف إني عايش, عشان يطمن وأيًا كان مصير مختار ميأثرش عليه.
فك ضمته, ونظر له بتشكيك مردفًا بسخرية:
-ويا ترى ده السبب؟ ولا عشان تظهر بطل.. البطل اللي بيظهر دايمًا في آخر الفيلم ويخلص الناس من الأشرار, وبيه يقوى الكل.. عاوز تقول لجدي إن زي ما كنت دايمًا بحفظ صورة العيلة زمان هحفظها دلوقتي كمان! وزي ما كنت دايمًا في ضهرك وبحل مشاكلك فانا اهو... ظهرت في الوقت المناسب.. بس انتَ كده أناني يا نصر باشا.. وأنانيتك مخلياك مبتفكرش في حاجه غير اللي انتَ شايفه في صالحك.
نظر له "عمران" بصدمة وكأنه اتهمه في شرفه! وردد:
-انا أناني! ليه؟
ضحك باستنكار:
- كمان مش عارف! يمكن عشان هو مش في ظروف ولا وقت يسمحله خالص يكتشف كدبة حضرتك العظيمة, الراجل اصلاً تعبان من الصدمات اللي خدها من ابنه التاني, وحاسس كأنه مضروب على راسه, يعني مش ناقصك خالص دلوقتي.
وبجينات وراثية متأصلة, أعلن "عمران" التحدي وهو يقول بأعين مُصرة:
-وانا شايف إنه الوقت المناسب, مش هتعرف ابويا اكتر مني يا شاهين, ابويا دلوقتي محتاج أمل يكمل عشانه.. محتاج اللي يقويه.
رفع "شاهين" جانب فمه مبتسمًا بتهكم:
-وانا مش هقدر امنعك عن ابوك, لكن باتفاق.. إن لو حصله أي حاجه هتكون انتَ المسؤول قدامي, وهاخد حقه منك.
قرأ التوتر واضحًا على وجهه, واختفت نظرات الإصرار من مقلتيهِ, بالأساس هو لم يكن يملك الشجاعة الكافية للمواجهة, لكن فكر أن ينتهى منها الآن, ويضع حدًا للأمور, فأكثر ما كان يؤرقه مواجهة "شاهين" ثم مواجهة "المنشاوي", ود لو تخلص من هذه المواجهة التي تثقل كاهليهِ, لكن مع قرار "شاهين" قلق, فهو لن يتحمل نتيجة تعب أبيه أو فقدانه بعد المواجهة, ولن يسامح نفسه اولاً إن كان سببًا في مكروه يصيبه, وستتعقد الأمور بل ستستحيل بينه وبين ابنه ثانيًا.
زفر أنفاسه ثم ضحك وهو يهز رأسه باستنكار ويأس, وقال:
-تعرف.. محدش عمره قدر يغلبني, ولا يقنعني اعمل عكس اللي قررته, ولا يهددني.. لكن اللي قدر يعمل كل ده, هو ابني اللي جبته للدنيا, واللي من دمي.. فيظهر جيناتي عندك بنسبة أعلى.. وده بيحققلك النصر كل مرة يا عقرب.
تصلبت ملامح "شاهين" وأردف بما صدم "عمران" وأخفى الابتسامة عن وجهه:
-انا واخد جينات جدي المنشاوي.. وتصرفاته وافعاله, واضح إن الأمور اختلطت عليك يا نصر باشا.. شرفت.
انهى حديثه واستدار دالفًا للداخل مرة أخرى, تاركًا خلفه ملامح "عمران" تتجعد بحزن وألم, وغصة قاسية, مريرة أصابت قلبه من سماع جملته, ينكر أن يربطهما شيء, وينفر أن يجمعهما رابط.. إلى متى؟ وهل هناك أمل أن يلين قلبه الصِلد؟
صوت صرير سيارة تتوقف خلفه جذبت انتباهه, فالتفت ليرى فتاة يعرفها جيدًا تترجل منها وهي تطالع أسطول سياراته وحرسه بتعجب وقلق, واقتربت من "مُرسي" تسأله بصوت وصل ل "عمران":
-مرسي.. مين دول؟ هو شاهين دخل الوزارة ولا إيه؟
ابتسم "مُرسي" يجيب:
-لا يا هانم, ده حد من رجال الأعمال اللي بيشتغل معاهم.
ظلت تنظر ل "عمران" لثواني بتمعن, تشعر بشبه بينه وبين "شاهين", شبه جذب نظرها ليتعلق بهِ, انتبهت لاقترابه منها, وقال ل "مُرسي":
-سبنا شويه يا مرسي.
اتسعت أعين الأخير برفض وقبل أن يعقب قاطعه "عمران":
-تقدر تقف قريب منا, بس حابب أقول للهانم كلمتين..
كان الفضول يأكلها لتعرف من هو, لم ينطلي عليها أنه مجرد رجل أعمال, والشبه الذي تراه بينه وبين "شاهين" يربكها, فأشارت لمُرسي أن يبتعد, ففعل وهو على أتم استعداد لأي خطر قد يحوم حولها.
-فيروز مش كده؟
ردت ببساطة:
-كده.
نظر لبطنها فجأة وقال:
-مبروك, متعرفيش فرحت ازاي بوجوده, لما عرفت الخبر حسيت بفرحة محستهاش من 32 سنه..
قطبت ما بين حاجبيها متعجبة:
-وليه تفرح اوي كده؟ انتَ مين؟
ابتسم بهدوء ورد بغموض:
-حد قريب من العيلة.
نظرت له بتمعن تسأله:
-من طرف أبو شاهين ولا أمه؟
هز رأسه مجيبًا:
-ابوه.. من طرف ابوه.
زاد شكها حيال هويته, فقالت:
-بس انا اعرف كل اللي من عيلة ابوه, وعمري ما شوفتك, وبعدين باين عليك شخص له نفوذ كبيرة.
-مش للدرجادي, رجل اعمال مش أكتر.
سخرت بنبرتها وملامحها:
-ويا ترى انهي اعمال؟
نظر لها باستفسار ينتابه الشك, لتبتسم باصفرار:
-حاسه فيك شبه منه مش فاهماه.
رد باقتضاب:
-مش بقولك من العيلة.
رفعت حاجبها مستهجنة:
-وإيه يعني! ده اخوه نفسه مفيش بينهم أي شبه, اشمعنا انتَ؟
شعر وكأنها تعرف شيء, وأُعجب بمراوغتها, فقال:
-طب ما تقولي شكك, واقولك صح ولا غلط.
ابتسمت ببرود معلقة:
-الشبه اللي بينكم يقول إنك ابوه...
ولمع المكر في عينيها وقد صمتت لثواني وأكملت:
-وفرحتك ب ابنه ميحسهاش غير الجد بحفيده.
تنهدت بمسكنة مصطنعة وأكملت:
-لولا إني عارفه إن عمي عمران أبو شاهين الله يرحمه, كنت قولت إنك هو..
علق بصره بها لثواني وكأنه يضعها تحت المجهر, ثم أخرج من جيب سترته كارت شخصي, وأعطاه لها مرددًا بعبث:
-واضح إنك قريبة من شاهين فوق ما توقعت.. هتلاقي رقمي في الكارت, هستناكِ تتصلي...يا ... يا مرات ابني.
وانسحب بعيدًا عنها, وابتسامته تتهادى لوجهه, يبدو أن ولده قد أجاد الاختيار.
----------------------
صباحًا...
اجتمعوا على طاولة الإفطار جميعًا, وقد حضر "مازن" بعدما علِمَ بوجود المنشاوي, ولرغبته في التحدث مع "شاهين" حيال ما حدث مؤخرًا, فعودته لعمله جعلته ينشغل في ظل الظروف الماضية, قطع الصمت "شاهين" وهو يقول لجده المترأس الطاولة من الجهة الأخرى:
-جدي... ياريت تاكل كويس, مش هينفع كده.
انتبه له الجد, بأعين باهتة, ووجه شاحب, جعل الجميع يطالعونه بشفقة, وهمس بخفوت:
-مليش نفس يا شاهين سبني على راحتي.
خرج صوت "مازن" معترضًا:
-ازاي بس يا منشاوي بيه, الأكل عمره ما كان له علاقة بالمشاكل, وبعدين حضرتك لو وقعت في أي لحظة احنا هنعمل إيه؟
نظر له "المنشاوي" من جانب عينيهِ بضجر:
-إيه منشاوي بيه دي! انتَ ياض انتَ بطلت تقولي جدي! ولا شايف نفسك اتجوزت فكبرت وبغلت عليا!
ضحكت "فيروز" فجأة على حديثه, فنظر لها "مازن" بضيق:
-ضحكتك اوي يا ختي!
-مازن!
رددها "شاهين" بتحذير, لينظر له بضجر, وعاد للمنشاوي يقول:
-العفو يا جدي.. عمري ما هكبر عليك.
ترك "المنشاوي" الشوكة من يده ونظر له يسأله بحزن يقطر من كلماته:
-عرفت اخبار عن القضية يا مازن؟
رد "مازن" بتنهيدة:
-مختار بيه خرج طبعًا لأن الفيديو مفيهوش أي إدانة له, وكمان هو ماكنش لحق اتصرف في الجثة عشان يُعتبر تستر على الجريمة, هو خرج على ذمة القضية لكن هيطلع منها ده الأكيد.
تنفس "المنشاوي" ببعض الراحة, وأكمل متسائلاً بغصة:
-وبنته؟
أجابه في حذر:
-عليها دليل إدانة قوي يا جدي, وغير إنها مع الضغط النفسي اللي اتعرضتله عشان قعدت يوم في الحبس, عرفت إنها امبارح لما الضابط حقق معاها تاني, انهارت واعترفت إنها قتلته.. وقعدت تبرر إنه ضحك عليها وماكنش عاوز يعترف بإبنه وكلام من ده...
وكانت كل هذه المعلومات قد وصلت "شاهين" سابقًا, لذا حين نظرت له "فيروز" وجدته غير مهتمًا بما يسمعه, يتناول قهوته في هدوء تام.
خرج صوت الجد منكسرًا:
-غلطت وتستحق عقابها, ربنا يسامحها هي وابوها, خلوا سمعة العيلة في الأرض وسيرتها على كل لسان.
خرج صوت "شاهين" واثقًا:
-وقت وهيعدي يا جدي, والناس هترجع تعرف مين هم عيلة المنشاوي, متشغلش بالك, ولا مش واثق فيا؟
ابتسم له "المنشاوي" بصدق وقال:
-مش واثق غير فيك يا بن الغالي..
وعلى ذِكر الغالي, نهض واقفًا وقد امتعضت ملامحه تحت نظراتها المتفحصة له, والتقط فنجان قهوته يقول:
-بالهنا يا جماعة.
-على فين يا شاهين؟
أردفت بها "مديحة" متسائلة, ليجيبها في هدوء:
-داخل المكتب هجمع شوية أوراق قبل ما اروح الشركة.
نهضت تقول:
-عاوزه أتكلم معاك خمس دقايق.
-طبعًا.
أشار لها لتسبقه, فتحركت واتبعها, تحت نظرات "فيروز" القلقة, فلقد تحدثت معها في الصباح حول سفرها لدهب, وكانت والدتها غير راضية عن قرارها.
--------------
في داخل غرفة المكتب.
-بقى ده رأيك يا شاهين؟ بدل ما تعقلها.
سألته "مديحة" باستنكار, فقال مبتسمًا:
-اعقلها في إيه بس يا طنط؟ هي عايزه تغير جو, إيه المشكلة لما تسافر! بعدين بصراحة الفترة دي انا مضغوط في الحوارات اللي بتحصل, ومش هكون مهتم بيها ويمكن ابقى اغلب الوقت بره البيت, فبدل ما تنكد من غيابي كمان, لا تسافر احسن للكل.
نظرت له "مديحة" لثواني, ثم نهضت تقول باستسلام:
-انا عارفه إن في حاجه بينكوا, ومش عاوزين تقولوا, وبراحتكم اهم حاجه ربنا يهدي سركم هقول إيه.
ابتسم ابتسامة صغيرة لها وقال:
-استمتعي معاها بالسفر, وخلي بالك منها لأنها دماغها ناشفة.. لو حصل أي حاجة كلميني.
-انتَ حجزت خلاص؟
-ايوه, الطيارة بكره الساعة 11 الصبح.
------------
كانت تقف بالقرب من غرفة المكتب تنتظر خروج والدتها, والتي ما إن خرجت وقبل أن تسألها عن شيء قالت لها بضيق واضح:
-متخافيش ياختي معرفتش اغير قراره, حجز التذكرة خلاص على بكره.
انهت حديثها وانسحبت من أمامها, لتراقب "فيروز" الأجواء فوجدت الجد والعمة يتحدثان على انفراد, و"مازن" يتحدث في هاتفه في أحد الزوايا, فهمست لنفسها:
-اطلع احضر الشنط احسن.
صعدت للأعلى, وبدأت في تحضير الحقيبة, حتى رن هاتفها برقم غريب, ذمت شفتيها باستغراب وهي تجيب:
-الو؟
-مدام فيروز معايا؟
قطبت "فيروز" ما بين حاجبيها باستغراب تجيب بينما تستمع لصوت أنثوي لا تعرفه:
-ايوه انا, انتِ مين؟
صمت لثانية واحدة, حتى خرج صوت الأخرى متوتر, متردد:
-انا ميرنا.. لو سمحتِ تسمعيني..
تراقصت الشياطين أمام عينيها وهدرت باستنكار جلي:
-ليكِ عين تكلميني! جبتيها منين البجاحة دي؟ ولا بتكلميني تعرفيني إنك مش هتسيبي جوزي غير لما ترجعيه ليكِ من تاني! اصل انا اتعودت كل شوية واحده تطلعلي تقولي ده حقي ومش هسيبه..
أردفت جملتها الأخيرة بحدة ساخرة, لتسمع لصوتها يقول:
-مدام فيروز لو سمحتِ احنا لازم نتقابل.
-نتقابل؟ ده إيه العشم ده يا بنتي!؟ وانا إيه يخليني اقابل واحده شاركتني في جوزي ومن دون علمي كمان, انتِ متخيلة إني هطيق ابص في وشك اصلاً! ده انا رغم فضولي إني اشوفك لكن معملتش ده عشان ميبقاش كرهي ليكِ سيرة وصورة.
زفرة قوية أتتها عبر الأثير, وبعدها سمعت الأخيرة تقول:
-يا مدام, اعتقد إن اللي عندي يهمك, ويهمك اوي تسمعيه.. ومتأكده إنك لو مسمعتيهوش مني مش هتسمعيه من حد تاني.. شاهين عمره ما هيصارحك بيه, لو معندكيش مشكلة تعيشي باقي حياتك مش فاهمة حاجة.. وتفضل الحكاية ناقصة, فتمام براحتك.. لكن لو حابه تفهمي وتعرفي اللي مش هتعرفيه من غيري, هبعتلك رسالة بعنوان على الواتساب فيه عنوان الكافية اللي هنتقابل فيه, لو هتيجي يا ريت تبلغيني قبلها..
وأغلقت معها دون كلمة أخرى, وتركتها في دوامة من الحيرة, لم تتخيل ابدًا هذه المكالمة, ولِمَ ظهرت لها وقد اخبرها "شاهين" أنها اختفت تمامًا قبل تسرب وثيقة الزواج؟ وأنه لم يعثر على مكانها, ولم يبحث من الأساس.. لكنها على كل حال اختفت, وظهرت الآن لها هي! لضرتها كما يقولون! وما هذه الاسرار التي تخبرها عنها؟ ولِمَ يخفيها شاهين, وهل مازال غامضًا يخفي عنها الكثير؟ ألم يتعلم من كل ما حدث؟
نفضت رأسها من كل هذه الفوضة.. والسؤال الأهم بقى, هل ستقابلها أم لا؟
وصلتها الرسالة, ففتحت التطبيق تنظر للعنوان والموعد بحيرة وتردد, هي أمام أمرين لا ثالث لهما..
إما أن تخبرها بأنها ستذهب وتراها ولعلّها تكتشف عنه أسرار تعقد حياتها معه أكثر, إما أن تتجاهل وتحظر رقمها وتترك الحكاية ناقصة والأسرار معلقة... للأبد!
استغرقت دقائق قليلة حتى حسمت قرارها وهي تكتب رسالة لها محتواها "تمام".
لتأتيها رسالة على الفور "نص ساعة وهكون هناك... في انتظارك"
وأغلقت الهاتف تنظر أمامها بتردد, لا تعرف إن اختارت الصحيح, أم الخطأ!
اتجهت تبدل ثيابها وعقلها مشغول بهذه المقابلة المفاجأة.
----------------
وعلى الجهة الأخرى أغلقت المكالمة ونظرت للذي أمامها بتردد كبير, فابتسم لها يقول:
-ده الصح.. مش هينفع تفضلي طول حياتك لعبة في ايد اللي حواليكِ, كل واحد بيرتبلك حياتك شوية, لازم يبقى لكي كلمة وانتِ اللي تحددي إيه اللي جاي, لازم يكون لكِ رد فعل يا ميرنا, متتردديش ولا تتراجعي, ولو فكرتِ تتراجعي فكري نفسك بكل اللي حصل الفترة اللي فاتت...
اومأت برأسها بشدة كأنها تقنع نفسها عنوة, وقالت:
-معاك حق...
-----------------
خرج من مكتبه فأبصر "فيروز" في طريقها للخروج, فناداها بتعجب:
-فيروز!
وقفت تلتفت له, فاقترب منها متسائلاً بحدة:
-رايحة فين؟
ردت في توتر طفيف أخفته:
-هقابل أمل بره.. عوزاني ضروري تقريبًا عندها مشكلة.
-وهي متجيش هنا ليه؟
-انا قولتلها بره احسن... عشان يعني تكون على راحتها.
خرج صوته حاد لا يقبل الجدِال:
-وليه معرفتنيش إنك خارجه؟ ولا عشان عديت خروجك امبارح من غير أذني هتسوقي فيها؟
شعرت بأن وقوفها أمامه الآن, أغبى قرار يمكن أن تأخذه, فاكتسبت بعض الهدوء وهي تبرر:
-أسفه.. بس امبارح ليلى كلمتني فجأة وقالت إنها عاوزه تشوفني, اتخضيت فكرت في حاجه, اصلها مش بالعادة تكلمني.. فخرجت بسرعة ونسيت ابعتلك.. ودلوقتي افتكرتك روحت الشركة.
-حتى لو روحت الشركة, مش معاكِ تليفون!؟
حاولت لمس تعاطفه وهي تقول بنبرة معتذرة:
-خلاص يا شاهين اسفة, عارفه إني غلطانة.. بس مش هتتكرر تاني..
مسد جبهته بكفه بنفاذ صبر وقال بعدها وقد هدأ قليلاً:
-طيارتك بكره الساعة 11 ياريت تكوني جاهزة.
اومأت برأسها وقد تلون ملامحها بالحزن رغمًا عنها, لتسمع يكمل بجمود:
-كل حاجه جاهزة طبعًا.. وهيروح معاكي 3 رجالة من رجالتي, ثقة.. هيكونوا لحمايتك, ولأي طلبات تحتاجيها..
عادت تومأ برأسها, لتتسع عيناها بصدمة بعدما قال:
-على فكرة.. تذكرتك ذهاب وعودة.. لمدة أسبوع, يعني للأسف معندكيش فرصة تطولي في العقاب.
وتحرك من أمامها لتناديه صارخة بصدمة:
-شاهين! استنى هنا!
-ضغطك يا مرات اخويا مش كده.
قالها "مازن" وهو يضحك بعدما أنهى مكالمته, فحدقته بضيق وهي تغمغم بنزق:
-عيلة تشل..
بعدما عاد "شاهين" لمكتبه وقف لثواني يفكر بينه وبين نفسه يقول:
-فيروز كانت مسالمة في كلامها لدرجة مريبة, شكلها بتحاول تخبي حاجه ومش عاوزه تعمل مشكلة معايا عشان متكشفش...
رفع هاتفه يحدث "مُرسي" وقال:
-مُرسي, بلغ الحرس اللي مع فيروز هانم يعرفولي هتقابل مين, ولو حد مجهول ليهم يبعتولي صورته.
------------------
دلف للمكتب ليرى أخيه ينتهي من جمع أوراقه المهمة, فاقترب منه يقول:
-ناوي على إيه يا شاهين؟ هتهدي الدنيا ازاي ده الصحافة ملهاش اخبار غير عيلة المنشاوي.
رفع نظره له يطالعه بصمت, جعله يسأله مستغربًا:
-بتبصلي كده ليه؟
نطق "شاهين" بنبرة انطلقت كالسهام لقلب المستمع, وقد استطاع تمييز الألم واضحًا فيها:
-لسه مصمم تنبش ورا اخوك يا مازن؟ لسه رايدله الشر؟ ياخي كل ما أحاول اصفى واعمل اعتبار للدم اللي بينا ترجعني لنقطة الصفر تاني.
نظر له في صدمة وقد أوجعه كلامه بحق, وسأله بملامح مقطبه بقلق:
-إيه اللي بتقوله ده؟ ليه بتقول كده؟
نصب "شاهين" عوده وهو يسأله بنبرة مستخفة:
-قولي يا حضرة الضابط, تحب اقدملك الأوراق اللي تثبت ادانتي عشان ترجع تفتح قضيتي من اول وجديد؟ يمكن قهرتك من قفل القضية تهدى, وتبطل تجعجع بكلمتين ملهمش لازمه للواء.. وتقوله قد إيه اخوك ده حقير, مجرم, يستحق السجن, عشان يرجع يفتح القضية..
نزل حديثه فوق رأسه كالصاعقة, حتى أنه ارتد للخلف من شدة صدمته, ولسانه يردد بذهول:
-انتَ عرفت ازااااي؟؟؟؟
