رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل السابع والعشرون
سمع يوسف أذان الفجر، نفض عنه الغطاء ولامست قدميه الأرض تمتم بالأدعية وفرك عينيه
وتوجه للحمام ليتوضأ ويصلي فرضه.
بعد الصلاة وقراءة الأذكار، أخذ هاتفه من على الطاولة المجاورة الفراشه وأتصل بوالده.
صباح الخير، ازيك يا بابا؟"
سمع يوسف ضحكة أبيه الخفيفة ثم أجابه.
"مساء النور هذا الساعة لسنة 1 بالليل. أنت نسبت التوقيت ولا ايه ؟"
"معلش بقى، أنا بقالي كثير اوي هنا في مصر. أخباركم أيه هناك؟ وأخبار الشغل أيه؟"
كله ماشي تمام التمام، الصبح هبعت لك أميل بتفاصيل الصفقة مع شركة تري دابليو، ومناقصة ملعب جامعة يال رست علينا النهاردة، أبقى ابعت الخطة مفصلة علشان تبدأ في المرحلة
التمهيدية الأسبوع الجاي "
حاضر، جيمس قال لي على نتيجة المناقصة في وقتها وأنا بدأت شغل في الخطة من
أسبوعين، فاضل تقنيشات بس وابعتها لك معلش يا بابا متقل عليك شوية في الشغل وانت
اللي كنت أستقلت من سنتين علشان ترتاح "
"ولا يهمك. بصراحة الرجوع للشغل والإثارة تاني حسسني بالشباب من جديد، ما تقلقش أنت. على أي حاجة هناء الشغل ماشي زي ما أنت عاوز بالظبط المهم أنت خليك جنب سارة لغاية لما
تطمن عليها، طمني أخبارها أيه ؟"
تنهد يوسف ومسح على شعره وقال.
زي ما هي يا بابا، دماغها ناشفة وعنيدة "
لسة ما رجعتش بيتها؟"
مش طايقة السيرة حتى أنا مش عارف أعمل معها أيه."
وجوزها نسبة بيدور عليها ؟"
مالي الفيس بوستات عنها، ومن كام يوم زود المكافئة للي يقول له أخبار عنها، سارة بقت مش عارفة تخرج من البيت خايفة أي حد يتعرف عليها ويبلغه"
"اللي بتعمله ده غلط ده اسمه هروب و جبن يا أما ترجع تعيش مع جوزها و وسط عيالها يا اما
تطلق وتطمن عيالها عليها وتاخدهم. لكن أنا تفضل مستخبية كدة غلط. ده مش حل "
عارف يا بابا، أنا قولت لها الكلام ده كله. لكن هي برضه مش عاوزة تقتنع، آخر مرة هددتني لو
بلغت جوزها عن مكانها متهرب مني أنا كمان"
"ما تسمعلهاش يا يوسف، ما توافقهاش على الغلط، بلغ جوزها خليه يجي ياخدها، دلعها ده ما ينفعش "
يا بابا ما أنا خايف أضغط عليها علشان حالتها النفسية والصحية. أنا مش عاوزها ترجع للحالة اللي كانت فيها، ده كانت عايشة في الزومبي "
يعني هنسيبها تهد بيتها وتتفرج عليها يا يوسف هي باللي بتعمله دلوقت مش هتخسر جوزها ويس. لا. هتخسر عيالها كمان عيالها هيتعودوا على غيابها، وبعدين مش هيبقى لها مكان في
حياتهم ولا قلوبهم كمان "
" يعني أتصل بجوزها ؟ "
ايوه لو تهمك فعلا اتصل به "
"حاضر يا بابا"
دار محمد أخيه بعدما عاد من المسجد بعد صلاة الفجر مع أبيه وأخيه، اصطحب مصحفه وجلس مع أبيه في الشرفة يقرأ عليه ما حفظه من كتاب الله. أستمع خالد لإبنه باهتمام وصححله ما يخطأ فيه، قطع جلستهما صوت رنين هاتفه جري خالد والتقط الهاتف فهذا الرئين يخص الإعلان الخاص بمريم.
"السلام عليكم "
وعليكم السلام، خالد قناوي ؟"
"ايوة أنا. مين معي؟"
"أنا لاقيت النمرة ده في إعلان على النت لأي حد يعرف معلومات عن زوجتك مريم"
" ايوة أنا اللي حاطط النمرة والإعلان انت تعرف حاجة عن المدام ؟"
"ايوة. هي قاعدة عندي في بيتي، ممكن أبعث لك العنوان"
"قاعدة في بيتك أزاي؟ ومن أمتى؟ وأنت متأكد أنها مريم زوجتي ؟"
هي قاعدة عندي بقالها تقريبا سنة دلوقت، وبالنسبة للتأكيد أنها هي أنا هبعت لك صورتها
دلوقت مع العنوان "
سمع خالد صوت تنبيه الإشعارات بوصول رسالة فتحها على الفور ووجد صورة مريم و عنوان نظر لها خالد وفرت دموعه من عينيه، ضعفت قدماه فجلس على الكرسي وسمع ابنه يناديه بقلق
"بابا، بابا، في أيه؟"
عاد خالد لواقعه ورفع الهاتف لأذنه ثانيا وجد الطرف الآخر أنهى المكالمة، أشاح بوجهه بعيدا عن
ابنه ومسح دموعه وقال..
محمد خد بالك من أخواتك، أنا رايح مشوار مهم.
لف محمد ونظر لأبيه بحنان وقال.
مشوار خاص بماما عرفت حاجة عن ماما؟"
"ربنا يسهل ويكون المكالمة ده صح. أدعي ربنا يطمنا عليها. أنا لازم أنزل دلوقت"
حاضر با بابا"
أخذ خالد مفاتيحه وهاتفه وخرج من منزله قاد سيارته يسابق دقات قلبه المتسارعة بعد إحياء
الأمل بلقاء حبيبته بعد غياب طال أكثر من سنة.
لاحظت مريم صمت يوسف الغير معتاد أثناء تناول وجبة الإفطار، عليها قلقها فسألته.
"يوسف، في أيه؟"
رفع يوسف رأسه لها وتوقف عن العبث بالملعقة وهمهم.
"مهم "
"مالك ؟ في حاجة مش مظبوطة ؟"
"هه لا مفيش حاجة"
"يوسف. أحكي لي في أيه؟ حصلت لهم حاجة في أمريكا؟ شغلك حصلت فيه مشكلة؟ أنا عارفة اني معطلال عن شغلك هناك "
"لا أبدا. مفيش أي مشاكل بالعكس الشغل ماشي كويس اوي كلمت بابا في الفجر وطمني عليهم وعلى الشغل "
طيب الحمد الله، أمال مالك بقى ؟ مدام الشغل كويس وبابا وماما كويسين، أيه اللي شاغلك ومحليك مش بتاكل ؟"
نظر یوسف لها بحنان وقال.
"بصراحة أنا عملت حاجة ويا رب ما تزعليش مني "
"عملت أيه يا يوسف؟"
صمت يوسف ولم يجيبها فعضيت مريم وتركت الطعام و وقفت وصاحت
اتصلت به صح؟ اتصلت به ليه؟"
وقف يوسف وأقترب خطوة وقال.
"أرجوك يا مريم افهميني أنا عملت كدة لمصلحتك "
قولت لك لو زهقت مني وعاوزني أمشي قول لي من تسلمني له. "
" وأنا ما زهقتش منك أنا عاوزك تشوفي أولادك وتاخديهم في حضنك. عاوزك تعيشي وسطهم وبحيهم، عمرك ما هتقدري تعيشي وانت بعيدة عنهم، عمرك ما هتبقي سعيدة وهم مش حواليك أنت ليه يتعاقييهم بذنب أبوهم ؟"
جلست مريم على الكرسي مكسورة وقالت بين شهقاتها.
"أنت مش فاهمني ليه يا يوسف تفتكر أولادي ما وحشونيس. تفتكر بعدي عنهم سهل، أنا قلبي بيتقطع كل لحظة وأنا بعيدة عنهم. نفسي أشوفهم واحضنهم وأشبع منهم.
"لكن ما اقدرش "
أقترب يوسف منها وجلس القرفصاء أمامها وقال.
"وما تقدريش ليه؟ أيه اللي ما تعك عنهم ؟"
"اللي ما نعني أن رجوعي لهم معناد رجوعي لخالد، وأنا لسة جرحي بينزف من خالد لسة موجوعة منه أوي مش قادرة اسامحه "
مش لازم تسامحيه، ولا ترجعي له ممكن ترجعي وتطلقي وأنت عارفة أني مش هسيبك ابدا. لكن على الأقل الأولاد يبقوا معاكي أو حتى تقدري تشوفيهم وتطمني عليهم ويطمنوا عليك "
ضحكت مریم بسخرية وقالت.
حتی ده مش هقدر عليه مش قادرة اقول الكلمة على لساني يا يوسف أنا عشت نص عمري وانا مرات خالد ما أعرفش حاجة في الدنيا غيره، هو دليتي كلها، هو اللي رباني وحماني
وحبني واستامني طول السنين ده.
حياتي كلها ودنيتي كلها هو ما أعرفش هاكون مين لو أنا مش مراته، ما أعرفش دنیا برا بيته وتحت جناحه
حتى دلوقت وأنا بعيدة عنه سنة كاملة اللي محسسني بالأمان ألي مراته وعلى ذمته، مريم تموت ولا انفصلت عن خالد.
لكن سارة اللي اتولدت هنا في البيت ده تقدر تعيش لوحدها، سارة مش محتاجة حد في حياتها. سارة لها اسم وكيان يعيد عن خالد.
علشان كدة كنت مستنية لما مريم تموت خالص جوا سارة وأقدر أرجع ثاني أواجهه وأعيش
بنفسي والنفسي "
لکن با مریم ده مش صح عمرك ما هتقدري تموتي مريم جواك عمرك ما هتقدري تقطعي صلتك بالكامل بحياة مريم علشان في أولاد جزء منك ومن خالد هيفضلوا طول عمرهم حلقة الوصل بينكم أنتم الأثنين مش هتقدري تعيشي من غيرهم، ولا هتقدري تبعديهم عن أبوهم.
لازم یا مریم توازني بين مريم وسارة "
وقفت سارة وهزت رأسها بالنفي بطريقة هستيرية وقالت.
"لا. أنا مش عاوزة مريم مش ممكن ابقى مريم ثاني مريم ضعيفة مريم سمحت لهم يقتلوها."
أسرعت سارة وتوجهت للباب هرول يوسف وقبض على معصمها توقفت سارة ولفت له وأمرته بحزم
"سيب أيدي يا يوسف"
ترك يوسف يدها على الفور وسألها.
" أهدي طيب. رايحة فين دلوقت؟"
مش أنا قولت لك لو اتصلت به هسبب لك البيت ومش هتعرف لي طريق، خلاص أنا ماشية " .......مري"
قاطعته سارة صارخة.
"ما تنادينيش بالأسم ده مش يطيقه "
اسف. سارة. بالله عليك استني علشان خاطري استني روحي على الأقل وقابلي أولادك. شوقيهم واشبعي منهم واي وقت لو عاوزاني اجي اخدك واوديك مكان محدش هيعرفك فيه. لو عاوزاني هسفرك امريكا هعمل أي حاجة أنت عاوزها، لكن علشان خاطري استني، ادي لنفسك
فرصة تحسي بحب اولادك ثاني حبهم هو الوحيد اللي فيعالج جرحك "
نظرت ساره له بجانب عينيها وقالت.
"موافقة "
تهللت أسارير يوسف، لكن سقطت الإبتسامة من وجهه عندما رفعت سارة سبابتها وقالت.
"بس بشرط "
"شرط ايه؟"
عندي شرط واحد علشان ارجع معه"
"أيه هو؟ "
وصل خالد العنوان المذكور في الرسالة توقفت السيارة أمام بوابة حديدة ضخمة. ترجل خالد وضغط على رز الإتصال بالهاتف المجاور للبوابة، أتاه صوت سيدة أجابت الإتصال.
" افندم"
"أنا خالد قناوي في حد أتصل بي وأداني العنوان هنا أنا جي بخصوص مدام مريم إبراهيم"
"أيوة اتفضل يا فندم يوسف بيه منتظر حضرتك."
سمع خالد صوت ورأى البوابة فتحت ركب سيارته ومر بها من البوابة قاد السيارة لمدة عشرون دقيقة في ممر مشجر حتى وصل الحديقة كبيرة يتوسطها قصر فخم، الف بسيارته حول الناقورة وتوقف أمام درجات السلم الرخامي نزل خالد من سيارته وصعد السلم درجتين كل مرة. وصل
لباب القصر وضغط على زر الجرس.
فتح الباب ووجد شاب أشقر مقارب له في السن تعلو وجهه ابتسامة ترحيب يمد له يده
ليصافحها وقال.
"أهلا وسهلا أستاذ خالد، منتظرك من يدري "
صافحه خالد وقال.
"أنت اللي كلمتني صح ؟"
أوما يوسف برأسه وقال.
"ايوة أنا أتفضل "
دخل خالد القصر وتبع يوسف الصالون يتوسط قاعة واسعة مليئة بالآثات الفخم والأنيق أشار يوسف الخالد ليجلس فتوقف خالد واستدار وقال.
"معلش، ما لحقتش أعرف الاسم في المكالمة"
"يوسف يوسف ممدوح شعبان"
جلس خالد وجلس أمامه يوسف وبدأ خالد الحديث.
"أهلا وسهلا أستاذ يوسف. ممكن أعرف مريم فين؟"
"حالا جابة، هم بلغوها بوصولك "
ممكن أعرف هي جت هنا ازاي ؟ وليه ما بلغتونان بوجودها قبل كدة."
"بصراحة يا أستاذ خالد وقت ما لاقيت المدام من سنة كانت حصلت لها حادثة عربية، وفضلت فترة كبيرة مش بتتكلم، وما كانش معها أي حاجة تعرفنا عنوانها ولا أسمها حتى"
"حادثة. طيب هي عاملة ايه دلوقت؟ هي كويسة؟"
"ما تقلقش. هي بخير دلوقت، وتقدر تتأكد بنفسك "
أشار يوسف بيده وتبعه خالد بعينه، رأى إمرأة دخلت القاعة عقله لم يستوعب حقيقة أنه يرى مريم أمامه بعد هذه الفترة، ولكن قلبه تعرف على رفيقته ودق بعنف ليصرخ فيه معلماً وجودها.
وقف خالد على الفور وأقترب منها رفع كفيه المرتعشين بحذر شديد، لامس وجهها بأطراف أصابعه ليتحسسها ويتأكد أنها حقيقة وليست خیال رسمه عقله من باسه شعر برعشة تسري في يده وتصل لقلبه أطبق قبضته على وجهها وحضن رأسها بيديه.
تنقلت عينيه بين ملامحها يرتوي منها قرب سفتيه المرتعشتين من جبينها وقبلها، همس في اذنها باسمها الذي حرم من منادته لعام كامل، أخذها في حضنه وضمها لصدره بقوة.
لأول مرة منذ عام كامل شعر بالاكتمال، فوجوده بدونها لا يكتمل دفن وجهه في حجابها وأهتز جسده بتحيبه. استكان قلبه في حضنها فذلك المكان هو وطنه ومنزله...
شعر خالد بيد صغيرة تربت على ظهره رفع رأسه ونظر المريم في عينيها، وجدها لا تنظر له وكأنها لم تتعرف عليه، حررها من حضنه وأدرك أنها لم تبادله الحضن ولم يجد في عينيها اللهفة.
التي كانت تملأ كيانه، نظر لها وسألها.
"مريم. أنت مش عارفاني؟"
ابتعدت مريم خطوتين للوراء وقالت.
"لا طبعا عارفك يا خالد، لو سمحت أتفضل أقعد وأنا هفهمك كل حاجة"
جلس خالد على الكتبة وجلست مريم على كرسي مقابل له.
وقف يوسف والتفت المريم وقال.
"سارة. أنا هسيبكم مع بعض شوية تتكلموا براحتكم ".
تنقلت نظرات خالد بين يوسف ومريم وقال.
"سارة"
المدام هتحكي لك على كل حاجة "
تركهم يوسف وصعد لغرفته، نظر خالد المريم وقال
ممكن أعرف مين يوسف ده. وأنت القاعدة هنا ليه ؟ وما أتصلتيش بي ليه؟ وأيه حكاية الحادثة؟
وليه خرجت أصلا من غير ما تقولي لحد حاجة ؟ أنا دماغي مليانة أسئلة."
حاضر هجاوبك على كل اللي في دماغك أنا ليلة الفرح اتخنقت شوية فخرجت أتم هوا. ما
أعرفش ايه اللي حصل لي وقتها، لكن فجأة فقت لاقيت نفسي هنا، يوسف قال لي أن حصلت
وي حادثة عربية وفضلت شهور مغيبة عن الدنيا كلها."
طيب وأيه حكاية سارة ده؟"
"طبعا أنا لما قعدت شهور ما يعرفوش علي حاجة أختاروا أسم سارة ينادوني به "
طيب لما فوقت ما اتصلتيش بي ليه ؟"
شاحت مريم بنظرها بعيد وفركت كفيها وقالت
"أنا لما فوقت الأول ما كنتش فاكرة حاجة قريب بس افتكرت ويوسف شاف الاعلان وأتصل بانه "
" وأنت ما أتصلتيش ليه أول لما افتكرت أستنيت ليه لما يوسف ده يشوف الإعلان ويتصل "
وقفت مريم وقالت.
الله يا خالد. انت هتفتح لي تحقيق، يقول لك كنت تعبانة حالتي ما كانتش تسمح أني ارجع."
وقف خالد وأخذها في حضنه وقال.
"أهدي يا مريم أول مرة أشوفك متعصبة كدة"
خرجت مريم من حضنه وقالت.
معلش زي ما قولت لك أنا تعبانة "
"ولا يهمك يا حبيبتي، المهم أني لاقيتك ورجعت لي ان شاء الله كل حاجة هتبقى تمام "
" إن شاء الله "
أخذ خالد يدها وقال.
"يلا نروح. الأولاد هيتجننوا ويشوفوك "
حاضر دقيقة بس أنادي يوسف وأقول له أننا ماشين "
اه طبعا، شوقي حد يناديه "
طلبت مريم من أحد العاملين إخبار يوسف بمغادرتها، أتى يوسف بعد دقيقتين، وقف خالد
وصافحه وقال.
متشكر اوي لمساعدتك المريم وإتصالك يا ريت تبلغ شكري للمدام الإهتمامها بها."
أبتسم يويف وقال.
مداد مين؟ أنا مش متجوز"
قضب حبين خالد وقال
"أنت مش متجوز؟"
هر يوسف رأسه نافياً.
امال مين عايش معك هنا؟"
"محدش أنا كنت نزلت مصر أجازة وقابلت سارة. اسف مريم وما قدرتش أسيبها واسافر "
يعني مريم كانت عايشة هنا معك لوحدك؟"
اه فهمت حضرتك لا مدام مريم كانت عايشة في جناح منفصل عن القصر، يعني هي كانت عايشة توحدها تقريبا، وكمان اللي كانت تهتم بها و ملازماها دادا أم أحمد، ما تقلقش يا استاذ
خالد، أنا عندي أخت وأخاف على عرضها "
تنهد خالد وصافح يوسف ثانياً وأخذ بيد مريم في يده وتوجه للباب. تبعه يوسف ليودعه، توقف خالد قبل مغادرة القصر وقال.
لو سمحت يا استاذ یوسف یا ربت تبعت لي فاتورة بكل المصاريف اللي صرفتها في المستشفى وهنا على علاج مريم علشان أدفعها لك مع المكافأة."
ابتسم يوسف ابتسامة سخرية وقال.
أستاذ خالد أنت بتهيني ولا أيه ؟ تكاليف ايه ومكافأة ايه. أظن في ما أنت شايف أنا متن محتاج للحاجات ده."
"ربنا يبارك لك. معلش أنا وعدت ولازم انقد وعدي، لازم ادفع لك المكافأة، وبالنسبة للفواتير فأعذرني لكن أنا ما أقبلش أبدا حد يصرف على مراتى وأنا موجود ده مسألة مبدأ"
طيب أنا هقول لك على حل ممكن تطلع المبلة لله. ووقتها اشترك معك في النواب"
"ماني. وأنت برضه خد المكافأة وطلعها لله، وأشترك معك في الثواب."
ابتسم الإثنان وتصافحا، أخذ خالد مريم وخرج من القصر وتوجه لسيارته، وجد بعض الحقائب بجانبها، نظر لهم متسائلا فأجابته زوجته.
ده هدومي وحاجتي "
رفع خالد حاجيه وسالها.
هدوم أيه. كل ده هدومك أنت جيت هنا من غير حاجة الهدوم ده كلها مين اشتراها "
يوسف اشتراها لي ما هو مش معقول مقعد سنة من غير هدوم يوسف اشترى لي هدوم "
معلش لكن أحدا مش هناخد حاجة منهم، أنا ما أقبلش تلبسي هدوم رجل غيري جايبها لك "
وانا مش هسيب هدومي يا خالد ده حاجة يوسف اشتراها من كرمه ارميها له وأقول له مش عاوزاها ده تبقى قلة ذوق وأكيد يوسف هيزعل "
" وأنت يهمك اوي زعله ؟"
"خالد. أنت جيت ما كملتش ساعة واتخالقنا مرتين، أنا مش متحرك من هنا من غير شتطي.
متر وحتي ولا لأم"
اتسعت عين خالد ونظر لها كأنه يراها أول مرة. المرأة الواقفة أمامه تبدو كزوجته.
نفس الملامح نفس الصوت نفس الدفء.
لكنها مختلفة تماما عن زوجته ورفيقة عمره.
