رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل الثامن والعشرون
سمع محمد صوت جرس المصعد جري وفتح الباب رأى أمه تخرج من المصعد. صاح بأسمها
وجري وارتمى عليها وحاوظها بذراعيه.
دخلت سيارة خالد أجواء القاهرة، نظرت مريم للخارج من خلال النافذة وشعرت بإنقباض قلبها عندما تذكرت وجود الهام في منزلها وحقيقة زواجها من زوجها خالد زاد ضيق صدرها عندما اتعرفت على شوارع مصر الجديدة، اختنقت انفاسها عندما نزلت من السيارة ورأت نفس الوجوه المألوفة لها شعرت بالأعياء في المصعد ووصلت تيران جوفها لحلقها، سمعت صوت الجرس معلنا وصولهما لمنزلهما، فتحت الباب وخرجت لتتنفس.
تفاجات مريم بصباح ابنها محمد وهجومه عليها يعتصرها بين ذراعيه القويين، اختل توازنها وعادت خطوتين للوراء وكادت أن تسقط على ظهرها ولكن أستقبلها صدر زوجها الواقف خلفها.
حمل خالد حقائب مريم وخطى خطوة لخارج المصعد ولكنه سمع صياح ابنه وتفاجأ به أرتمي عليها كاد أن يسقطها، ترك خالد الحقائب على الفور وسند زوجته بيديه، بعدما تأكد من سلامة
حبيبته في حضنه التفت لإبنه وعاتبه.
بالراحة يا محمد ماما جاية تعبانة. خف عليها شوية "
رد محمد على والده وعينيه متعلقتين بأمه. لم يرد أن يبعدها عن نظره فتختفي ثانياً.
وحشتيني اوي يا ماما، وحشتيني "
جذب محمد أمه له ودفن رأسه فيها وعائقها بشدة، سمعها تهمس له.
"أنت كمان وحشتني أوي، أنا كنت بموت من غيركم."
خرج محمد من حضنها ونظر لها وجد الدموع ترقص في عينيها، قبل حبيتها ورفع يدها للمه
وقبلها. ربتت مريم على راسه وابتسمت له وقالت.
"أنت بقيت أطول مني، هو أنا أسيبك شوية تطول كدة؟"
نظر محمد لها يعيون بكسوها الحزن وقال.
دول من شوية يا ماما، أنت سيبتينا سنة بحالها كنت فين؟ ومشيت ليه ؟"
ادخل خالد الحقائب ووجد زوجته وأبنه مازالا واقفان أمام الباب فقال.
ايه يا محمد هتفضلوا واقفين على الباب كدة، دخل ماما خليها ترتاح "
أخذ محمد بيد امه وتوجه لمنزلهما، توقفا الأثنان عندما سمعا باب شقة إلهام يفتح وسمعاها تقول
"مريم ! ألف حمد الله على السلامة، كنت فين ؟"
سمعت إلهام ابن زوجها يصيح منادياً أمه. فاقتربت من الباب لتتفقده. غلت الدماء في رأسها عندما سمعت صوت زوجها وصوت مريم معه عضت على أناملها التحيس مرخة غيظ بداخلها. شل عقلها من التفكير فيما تفعله الان مسكت رأسها بقوة ونزعت بعض خصليات الشعر بدون
وعي. ظلت تتلفت حولها وتمشي يميناً ويساراً وتحدث نفسها في سرها.
رجعت ازاي ده؟
ورجعت ليه ؟
مش كنت أرتحت منها.
مصيبة لا تقول لخالد على اللي حصل بيني وبينها.
أكيد قالت له.
يا ترى هيعمل ايه؟
ممكن يطلقني لو عرف أني السبب في إختفائها الفترة اللي فاتت كلها.
ا ما لو كنت دلوقت خلفت أو حتى حامل ما كانش هيقدر يطلقني.
ليه يا رب ما خلتنيش أجمل؟
ليه منعتني من الحاجة الوحيدة اللي تربطني بخالد طول العمر؟
أنا هعمل ايه دلوقت؟
ما يمكن تكون ما قالتش حاجة
وإلا كان خالد طلع عفاريته علي.
أكيد هي ما قالتش حاجة.
أنا أطلع أسلم عليها عادي وأشوف أيه الحكاية بالظبط
عدلت الهام في هيئتها وصففت شعرها بيدها سريعا وخرجت من شقتها، وجدت مريم ومحمد
يدخلون شفتهما فاقتربت منهما وحيث مريم.
"مريم! ألف حمد الله على السلامة. كنت فين ؟"
توقفت قدم مريم عندما سمعت صوت إلهام التفتت إليها ورسمت ابتسامة صفراء على وجهها.
فتحت ذراعيها مرحبة بها وقالت.
"الله يسلمك يا حبيبتي وحشتيني "
شدت مريم إلهام لعناقها لفت دراعيها حول الهام بقوة تؤلمها خرجت إلهام من حصار مريم
وابتسمت، نظرت لها مريم بشفقة وقالت.
ايه ده انت حسيت كدة ليه ؟ هو خالد مش بيأكلك ولا أيه؟"
التفتت مريم لخالد وقالت.
مش تاخد بالك منها يا خالد، ما ينفعش كدة."
ممكن طيب تدخلوا جوا مش هتفضل واقفين على السلم طول النهار."
دخل محمد ومريم ووقفت إلهام على عتبة الباب فشقة مريم كانت من المحرمات بالنسبة لها
طوال العام، نظرت مريم الإلهام وقالت.
"ما تدخلي يا إلهام واقفة عندك ليه ؟"
دخلت إلهام وجلسوا جميعا في الصالة - سمع عمر وأسيل اصوات كثيرة فأنتبهوا وتوقفوا عن اللعب تركت أسيل ذراع اللعب وكتمت صوت الحاسب، سمعت صوت امها ففتحت الباب وجرت للخارج هي وعمر وجد الطفلين أمهما تجلس أمامهما فارتميا في حضنها، حاوطتهما مريم بذراعيها.
جلست مريم مع زوجها وزوجته واولادها الذين أنهالوا عليها بالأحضان والقبلات والأسئلة.
"ماما أنت كنت فين ؟"
"وسيبتينا ليه ؟"
"وما رجعتيش ليه ؟ "
أجابهم والدهم.
"ماما كانت حصلت لها حادثة ونسيت كل حاجة. وأول لما أفتكرت رجعت لنا على طول"
الحادثة؟"
"أنت تعبانة ؟ "
حصل لك حاجة؟"
"ما تقلقوش يا أولاد أنا كويسة دلوقت"
نظرت إلهام المريم بجانب عينيها وسألتها.
كنت ناسية كل حاجة ؟"
أجابها زوجها.
"مريم تعبانة من السفر يا ريت تأجل الأسئلة شوية"
صفق خالد على فخذيه وقال والإبتسامة تملأ وجهه.
"أنا جعان، في أكل أيه؟ أنا ما فطرتش "
"أنا مجهزة الغدا. لكن الأكل هناك في شقتي "
خلاص اقوم اجيب معك الحاجة وتأكل كلنا هذا مع بعض "
نظرت مريم لخالد ثم لإتهام وعقبت على كلامه.
"أيوة يا إلهام جيبي الأكل هنا وتأكل كلنا مع بعض. عقبال لما أدخل أنا أخد دش."
دخلت مریم غرفتها وخلعت حجابها. أخرجت ملابس من حقائبها ودخلت لتستحم، خرجت من الحمام وهي تجفف شعرها بالمنشفة ورات خالد ينتظرها في غرفتهما، تجاهلت وجوده و جلست أمام المرأة، مدت يدها لتأخذ الفرشاه ولكن زوجها سبقها وأخذها، وقف خلفها يفرش لها شعرها.
ويخلل أصابعه داخل خصلاته. وقفت مريم على الفور وأخذت منه الفرشة. نظر لها خالد بحنان
واقترب منها وقال.
"وحشتيني."
تلفدت مريم يميناً ويساراً تتهرب من عينيه والمتمت.
" الأكل "
لم يسمعها خالد فسألها.
"نعم، يتقولي حاجة يا حبيبتي "
جمجمت مريم وقالت.
الأكل زمانه جهز وانت بتقول جهان"
"أه. طيب تعالي ناكل "
"لا روح أنت وكل معهم. أنا جعانة نوم عاوزة أنام"
"طيب أسيبك ترتاحي "
توجه خالد لباب الغرفة وتوقف عندما قالت له زوجته
"أنا تعبانة و عاوزة أنام يا ريت محدش يجي هنا لغاية لما أصحى براحتي "
التفت لها خالد وقال.
حاضر، صح أنت قصيت شعرك وصبغتيه أمتى "
من اسبوعين ايه رأيك؟ حلو مش كدة ؟"
"أنت عارفة بحب الشعر الطويل، وكمان انت عارفة ما كانش ينفع تقصيه من غير ما تستأذني.
وبعدين أنا بحب شعرك الذهبي اللون الأحمر غريب عليك"
" أولا أنت ما كنتش موجود علشان استأذنك، ثانيا أنا عاجبني اللون الأحمر وعلى طول مصبغه بعد كدة. اللون الأصفر زهقت منه لون محايد مايع مش حياه وكمان ده شعري وشكلي وأنا حرة
فيم"
عاد خالد خطوتين داخل الغرفة وقال.
يا فرس
اطفي النور وأنت خارج. "
تمددت مريم على السرير ولفت نفسها بالغطاء ورفعت الغطاء على رأسها لتخبره أنها لا تهتم
بكلامه. نظر لها خالد واستدار أطفأ النور وخرج من الغرفة.
نامت مريم على سريرها وشعرت بالغربة عليه، فهذا لم يعد منزلها ولا فراشها ولا هذه أسرتها. فهم في الخارج يأكلون ويضحكون معا وهي وحيدة بينهم غريبة عنهم. لم يفتقدها أحد حياتهم
استمرت بدونها كأنها لم تكن.
نامت أو تظاهرت بالنوم لساعات حتى المها جسدها من كثرة الرقود خرجت من الغرفة وجدت أولادها جالسين مع أبيهم وزوجته كانت إلهام تساعد أسيل في دروسها وخالد يلعب مع عمر ومحمد يعبث بهاتفه.
وقفت مريم و شاهدتهم و هم يمارسون حياتهم بكل راحة وسكينة. لاحظ خالد وجودها فرفع
عينه من على شاشة الحاسب وقال
واقفة عندك ليه يا مريم؟ تعالي أقعدي معنا."
أقتربت مريم خطوتين وفزت عندما صاح عمر بسعادة.
كستك يا بابا هيييه كسبتك "
نظر خالد لابنه يغضب مصطنع وقال.
ده غش أنا كنت يكلم ماما تروح تكسيني "
أخرج الصغير لسانه ليغيظ ابيه وقال
ماليش دعوة، أنا برضه كسبتك. "
رفع خالد ابنه ووضعه على حجره وقرص خده يحب وقال.
ماشي يا عم كسبتني. مبروك يا سيدي "
نظر الصغير لأبيه وقال
تحب تلعب دور تاني ما تخافش مش هكسيك المرة ده "
قهفه خالد وقال.
"لا يا سيدي كفاية على كدة أنا كل ما اتسابق معك تكسيني العب أنت مع نفسك علشان أقعد أنا
مع ماما".
عمل الصغير لأبيه وقال.
ماشي يا عم. أسيبك مع المزة."
اتسعت عين خالد مما سمع من ابنه ونظر له وهو مشدود وقال.
نظر الصغير بكل براءة لأبيه وقال.
"أيه الكلام ده؟ سمعت كلمة مزة ده منين؟"
" في المدرسة الأولاد بيقولوا على البنت الحلوة مرة. أيه يا بابا؟ هو أنا قولت كلمة عيب ؟"
نظر خالد المريم يطلب منها المساعدة فشاحت بوجهها بعيد فألتفت لابنه وقال.
الكلام ده مش حلو ما تقولهوش تاني، ماشي "
نظر الصغير للأسفل في خجل وقال.
اسف يا بابا، ما كنتش أعرف "
قبل خالد ابنه وقال.
"ولا يهمك يا حبيبي، أنت ما كنتش تعرف أنه غلط"
أنزل خالد إبنه من على حجره وانتقل الجوار مريم على الكنبة. وضع ذراعه على ظهر الكلية خلف
زوجته فتحركت الأمام قليلا حتى لا يلمسها، اقترب منها خالد وهمس لها.
عاملة أيه دلوقت؟ فوقت لما نمت ولا لسة تعبانة ؟"
أومات مريم براسها.
"لا الحمد لله "
زمانك جعانة. اخليهم يحضروا لك الأكل."
"ماشي "
رفع خالد رأسه وقال لزوجته.
" إلهام. لو سمحت سخني الأكل علشان مريم ما أكلتش"
تنقلت نظرات إلهام بين خالد ومريم وتنهدت ووقفت وقالت..
حاضر دقيقتين والأكل يجهز "
تركتهم إلهام ودخلت المطبخ تبعتها مريم بعدما أخبرت زوجها أنها سوف تساعدها، دخلت مريم
المطبخ ووجدت نار الغيظ في وجه الهام أحر من نار الموقد ابتسمت ابتسامة نصر وخطت
داخل المطبخ وقالت.
محتاجة مساعدة؟"
رفعت إلهام رأسها ورسمت على وجهها ابتسامة صفراء وقالت.
"لا روحي أنت أرتاحي وأنا هجيب لك الأكل "
اقتربت مريم منها خطوتين وقالت بصوت منخفض حتى لا يسمعها الآخرون.
امسحى الابتسامة ده يا إلهام مش محتاجة تمثيل، أنا عارفاك وعارفة ومتأكدة لو تطولي
تحط في السم في الأكل متحطيه. من تسخني لي الأكل وأنا قاعدة."
نظرت لها إلهاء بصدمة بلعت ريقها وقالت.
أيه اللي بتقوليه ده يا مريم؟"
اقتربت مريم منها وربتت على كتفها وقالت.
قولت لك مش محتاجة تمثيل، أنا فاكرة كل حاجة فاكرة اللي قولتيه قبل ما أمشي "
رفعت إلهام رأسها وظهرت علامات الغيظ والبغض على وجهها وقالت.
مدام فاكرة رجعت ليه ؟ مش خايفة من الفضيحة اللي ممكن أعملها لك ؟"
ضحكت مریم و قالت.
"أيوة كدة إلهام اللي أعرفها. لا فاكرة. لكن تهديدك ده ولا له أي لازمة، وأوعي تتخيلي أني مشيت علشان تهديدك العبيط ده أنا بس كنت محتاجة أبعد شوية مشر أكثر، أما بقى تهديدك
اده فشنك ومش هتقدري تعملي أي حاجة"
لا اقدر، مش علشان سيبت الصحافة من بعد ما أتجوزت يبقى خلاص. أنا لسة لي معارف كثير
اقدر اقول لهم على الخبر وهتلاقيه منشور تاني يوم."
"عادي خالص، وأنا كمان ابعث لهم وأقول لهم على الصحفية الكبيرة الهام البحيري اللي لفت على رجل متجوز وخطفته من وسط مراته وعياله وكانت السبب في اختفاء مراته لمدة سنة كاملة. شوفي بقى الفضيحة هتبقى لعين؟"
يعني أنت ما يهمكيش سمعة خالد وأولادك خلاص "
"أنا ما يهمنيش أي حد في الدنيا ده كلها. أنا دلوقت عايشة لنفسي وبس"
لو كلامك صح رجعت ليه ؟ ما فضلتيش عايشة حياتك لنفسك ومع نفسك ليه ؟"
يمكن رجعت علشان أنقص عليك عيشتك ؟ أنا سيبتك سنة كاملة عايشة الحلم أنك مرات خالد قناوي كفاية عليك اوي كدة أنا راجعة اقلب حياتك سواد في سواد زي لون الأكل اللي شاط
وراك ده"
"ماما إلهام تعالي علي معي المسألة ده."
شحب وجه مريم عندما سمعت كلمة ماما" من فم إبنتها لإلهام، نظرت لها إلهام بتشفي وردت على أسيل.
"حالا يا حبيبتي، أنا جاية معك "
التفتت الهام المريم وقالت.
معلش سختي أنت اكل ثاني يدل اللي اتحرق علشان أشوف أسيل عاوزة ايم"
مش عاوزة اكل مش جعانة "
خرجت مريم من المطبخ ودخلت غرفتها وأغلقت الباب.
