![]() |
رواية نسيج العفاريت الفصل الثاني بقلم كوابيس الرعب
الرعب الحقيقي لسه بيبدأ .. "العنبر ٧" مش بس مكن مصدي، ده "مفرمة" للأرواح
: عهد الدم ومملكة "أم أمين"
منير كان لسه على الأرض، ضهره ساند على المكنة (ص-١٣)، وشه ميت ورجله مبتشيلوش
عينه معلقة على جثة عم كامل المتعلقة في السقف، دموع الدم نازلة من عين الغفير الله يرحمه وبتبل الخيط الأبيض اللي لافف رقبه
المنظر كان يوقف القلب، بس اللي مرعب أكتر هو صوت "الضحكة" اللي بدأت تتردد في العنبر
ضحكة نسواني رفيعة، مش جاية من مكان واحد، دي جاية من تحت الأرض، من ورا المكن، من كل خرم إبرة في المكان
"نورتنا يا ابن الأكابر .. بقالنا كتير مستنيين حد يفهم في الميكانيكا"
منير حاول يجمع شتات نفسه، صوته طلع مرعوش :
"مين؟ مين اللي هنا؟"
فجأة، الكشاف اللي واقع في الأرض لف لوحده، ونوره سِلط على حتة ضلمة في آخر العنبر ومن الضلمة دي، بدأت تظهر "حاجة" مكنتش ست عادية، كانت طويلة بشكل مش طبيعي، لابسة عباية سودة قديمة مبهدلة، ووشها .. وشها كان عبارة عن قطعة قماش نسيج خشنة، متهربدة، مفيش فيها ملامح غير فتحتين عين سوداوين واسعين زي الآبار المهجورة
دي كانت "أم أمين"، الست اللي العمال القدامى كانوا بيحكوا عنها إنها كانت "رئيسة الوردية" في العنبر ده زمان، وإنها عملت سحر أسود عشان تخلي المكن ينسج أسرع، بس السحر قلب عليها والمكن سحبها وهي حية وموتها أبشع موتة
"أنا أم أمين، يا منير .. صاحبة المكان"، قالتها وصوتها بيعمل صدى غريب في العنبر "أنت هنا ضيفنا، بس المكنة جعانة، وأنت جيت في وقتك"
المكنة (ص-١٣) بدأت تشتغل تاني، بس بصوت أعلى وأعنف، الشفرات كانت بتحتك ببعض وتطلع شرار الخيط اللي طالع منها بقى لونه أحمر قاني، مش مصبوغ، لأ .. ده كان "دم" بينقط من الخيط وهو بيدخل في النسيج
أم أمين قربت من منير ببطء، مشيتها كانت غريبة، كأن أطرافها متوصلة بحبال بتشدها "عارف ليه المكنة دي مميزة؟"، سألته وهي بتشاور بإيد خشبية مصدية على التروس "عشان إحنا مابنستخدمش قطن عادي .. إحنا بنستخدم عروق وشرايين البني آدمين اللي خانوا "العهد""
"أنهى عهد؟"، سأل منير بزهول ورعب
"عهد الدم!"، صرخت أم أمين، وفجأة، العفاريت اللي وشوشهم ممسوحة بدأوا يظهروا من كل حتة، محاوطين منير "كل عامل اشتغل في العنبر ده زمان، مضى بدمه على ورقة، بيسلم روحه للمكنة مقابل إن عياله يعيشوا مرتاحين، بس أبوك .. أبوك يا منير، كان واحد من اللي خانوا العهد ده"
منير جمد، أبويا؟ أبوه اللي مات موتة طبيعية في بيته؟
"أيوة، أبوك"، كملت أم أمين، وضحكتها زادت
"أبوك هو اللي قفل العنبر ده علينا، وحبسنا هنا سنين نآكل في بعض .. وأنت يا منير، أنت "الدية" اللي هو هيسددها النهاردة"
فجأة، العفاريت هجموا على منير مسكوه بقوة، كتفوا إيده ورجله وواحدة منهم، ماسكة إبرة نسيج ضخمة، بدأت تغرزها في جلد دراع منير الوجع كان لا يُحتمل، بس منير مقدرش يصرخ لأن واحدة تانية سدت بقه بقطعة قماش نسيج قديمة، ريحتها جيفة وعفن
"ماتخافش يا منير .. إحنا مابنموتكش"، قالت أم أمين وهي بتقرب وشها القماش الخشن من وشه. "إحنا بس "بننساك" هنا .. لحد ما تبقى جزء من النسيج"
في اللحظة دي، منير شاف حاجة خلت عقله يطير التروس الكبيرة بتاعة المكنة بدأت تفتح، وظهر من وراها بوابة نفق مظلم بينزل لتحت الأرض ريحة الموت والعفن اللي كانت في العنبر كانت مية مرة أقوى من النفق ده
أم أمين والعفاريت بدأوا يجروا منير ناحية النفق منير حاول يقاوم، بس مكنش فيه فايدة وهما بيسحبوه، عينه جت على الكفن اللي المكنة لسه بتنسجه الاسم اللي عليه بدأ يتغير مكنش (منير عبد الحميد) بس، بقى (منير عبد الحميد وكل ذريته)
أول ما وصلوا لحافة النفق، أم أمين زقته بقوة منير قعد يتشقلب وهو بينزل لتحت، في ظلام دامس، وصوت الضحكات والمكن اللي بيشتغل بيعلو فوقيه
أخيرًا، وصل للقاع. وقع على أرضية صلبة ومبلولة ولما عينيه اتعودت على الضلمة، شاف حاجات خليت قلبه يوقف خالص
جماجم بني آدمين مرصوصة زي "بكرات الخيط"، عضم القفص الصدري مفرود ومشدود عليه قماش نسيج، وعروق وشرايين ممدودة زي السلوك بتوصل بين كل ده
"ده هو "العهد"، يا منير"، صدى صوت أم أمين جه من فوق "ومملكتنا "ست النسيج" مستنياك .. عشان تبقى واحد من حراس العهد"
ومن ورا كومة جماجم، بدأ يظهر "كيان" ضخم، ملوش شكل محدد، عبارة عن خيوط وعضم ولحم مفروم، وعيون كتير أوي بتبرق في الضلمة، وبدأت الضحكة النسوانية الرفيعة تملأ المكان تاني، بس المرة دي كانت أقوى، وأكثر رعباً
