رواية هوس الريان الفصل الثاني
استني يا ليل ... روحي إنت يا حبيبتي إعمليله القهوة ووديها وانت ساعديني يا إسراء نشيل
الأكل !
فتم وجه اسراء و والدتها و لكن قالت رغما عنها :
حاضر با مرات خالي
ذهبت ليل و هي تكاد تطير سعادة، تذهب نحو المطلخ وتعد لها القهوة بكل دقة. تعلم كيف
يشربها، وضعت جوار القهوة حبات من البسكوت كانت قد خيزتها له هو خصيصا لتمتم:
- يارب يعجبه
ذهبت لمكتبه تحمل القهوة يحذر و طرقت على الباب قبل أن تدلك في سمح لها بالدخول
دلفت تراه منكب على الأوراق أمامه، إقتربت من المكتب ووضعت الصينية بعيدا عن أوراقه
رفع نظره لها يقول بهدوء و هو يعود بدون بعض الملاحظات:
من إسراء تقريبا اللي كانت هتعملها ؟
شحب وجهها ... و قالت و هي تتراجع
بتساعد ماما دليلة!
صمت يومئ لها، وألقي نظرة على البسكوت الذي يجاور فنجان القهوة، النقط منه واحدة يقول
و هو يستند بظهره على المقعد:
انا مقولتش إلى عايز بسكوت !
توقفت تقول و في خجلة من تحديقه بها بتلك الطريقة:
كنت عاملاه النهاردة الصبح، قولت تدوقه ....
تم هنفت
- أشيله لو مدايقك ؟
تذوقه قبل أن يرد عليها، حاول ألا يظهر إستمتاعه به و بمذاقه الفريد، ليقول بهدوء:
لاء خليه عادي ...
طالعته بحزن ... و تشجعت تجلس أمامه على المكتب، تقول وقد امتلئت عيناها بالدموع:
هو .. هو انا مزعلاك في حاجة ؟
نظر لها للحظات عيناها المغرورقة بالدمعات، ووجهها الأحمر لا يعلم كيف لهذه البراءة .. وذلك
الوجه يختين خلفه شيطانة تختلف تماما عن تلك التي تربت على يداه، لما يجيبها .. يقول
بهدوء:
- سيف اخباره ايه ؟
لم تنتبه لسؤاله الضمني ... تقول برجاء:
- ممكن تجاوبني ؟
- انت شايفة انك عملتي حاجة مزعلاني ؟
قال و هو يعبث بهاتفه - يهرب من تلك الدمعات، قالت و هي تعبت بأناملها :
لاء .. أنا مش شايفة إني عملت حاجة !
يبقى معملتيش يا ليل
قال و هو لازال ينظر لهاتفه ... تدايقت و نهضت تقول بنیات:
عن اذنك
و بخطوات سريعة خرجت من مكتبه ... ليتها لم تدلف، ليت إسراء هي التي طهت له قهوته. صعدت لغرفتها و اغلقت الباب خلفها ترتمي على الفراش تجهش في بكاء عسير، حتى ضاقت أنفاسها، في أسرعت تنهض تجلو على على ركبتيها جوار الكومود تأخذ بخاخ الربو الذي لطالما أنقذها من نوبات ضيق التنفس التي تأتي لها كل حين وآخر بخت به الأوكسجين في فمها، و استندت بـ ظهرها على القدم الفراش، تضع كلها على صدرها تقول و هي تحاول أن يجعله بهدا:
- اهدى .. انت اللي عملت في نفسك كدا، علقت نفسك بيه على الفاضي
ازالت دمعاتها وأخذت أغراضها تخرج من غرفتها وتترجل على الدرج، تذهب لملائها الأمن .... مرسمها، لكن وسط دمعاتها ارتطمت بصدر عريض و كان ذلك سيف سيف الذي تعتبره كافيها
العزيز على قلبها، يقول بمزاحه المعتاد:
إيه ياست انت واحدة في وشك و رايحة كدا على فينا
جلست على ركبتيها تلعلم أشيائها تحاول إخفاء دمعات عيناها، لكنه أمسك الذراعها يوقفها و
يقول بقلق :
- ليل ؟ انت معيطة ؟
نفت براسها بسرعة بتقول مبتسمة:
لاء يا سيف دي حاجة دخلت في عيني بس ... عامل ايه ؟
حاوط وجنتيها يزيل دمعاتها و يقول بحنان
بتعيطي أهو .. ايه مالك يا لولا؟
خجلت من قربه و لمسته لوجنتيها، ولم تكن تنتبه لـ أعين راقبتهما بـ كل شراسة و غضب مضقع، للدرجة التي جعلته هيداف المكتبه مرة أخرى و يصفع الباب انتفض جسد ليل و لم تفهم
ما الذي حدث، لكنها ابتعدت عن سيف تقول ببراءتها المعهودة
مافيش صدقني يا سيف افتكرت ماما و بابا بس
قال سيف بذات النيرة الحنونة
الله يرحمهم .. مش عايز أشوفك دموعك دي أبدا يا ليل اتفقنا ؟
طالعته يامتنان و أومأت له تقول بلطف
حاضر
رايحة المرسم السري بتاعك ده؟
- آه
قالت مبتسمة فريت على خصلاتها و قال بهدوء
- طيب روحي .. وأنا مطلع أغير كدا و أخد دش و أسلم على زيان و بعدين لينا قعدة!
- ماشي
قالت و غادرت تنمسك بأشياءها، دلفت للمرسم وبدأت في رسم بعض الرسومات، ألقت بنظرها على تلك اللوحات التي رسمتها له ... كانت مبدعة .. وكأنه بالفعل هو لطالما ما كانت تأخذ صور متنوعة له و ترسم له عدة رسومات دون أن تمل، وعندما تخرج تغلق ذلك المرسم بمفتاح لا يملكه إلا هي، قضت الكثير من الوقت في المرسم حتى أرهقت ... و لم تنتبه أن الليل قد حل في خرجت من مرسمها القابع في حديقة القصر وجلست على الأرجوحة تعود بظهرها للخلف مستندة برأسها تجعلها تهز جسدها كما تشاء، شعرت بمن يجلس جوارها، في انتفضت يفزع لكن
هذا جسدها عندما نطق سيف:
- ده انا يا بنتي اهدي!
خطتني يا سيف حرام عليك!
قالتها ليل واضعة يدها على قلبها مغمضة عيناها، في هتف سيف بشخصيته المرحة:
بصراحة لقيتك في حالة السكون دي قولت لازم اجي انكشك اشوية
قالت وهي تضم قدميها لصدرها - ماشي يا عم سيف .. عايز منى إيه بقى ؟
ايه اللي في شعرك ده؟
قال بدهشة عندما لمح ورقة من شجيرة عالقة الخصلاتها، إقترب منها على نحو خطير، فأسدلت بأبصارها بخجل شديد بينما حرر هو خصلاتها من تلك الورقة، وأمسك بدقتها يقول ميتسفا
يقرصها :
- الكتكوتة بتاعني بتتكسف مني ولا إيه؟
قالت و هي تحاول أن تجعل مسافة بينهما:
أبوا متكسفش ليه يا استاذ سيف؟
يابت ده إحنا كنا بتستحمى مع بعض و إحنا صغيرين
قالها سيف بعفوية في شهقت ليل تضرب كيفه تقول بصدمة:
يخربيتك يا سيف ايه قلة الأدب دي
ضحك سيف بصوت عالي، لتضحك هي على ضحكته و أخذا يتبادلا الحديث
في جانب آخر، وخلف الزجاج الكاشف للحديقة كان يقف ويكاد يقسم من يراه أن هنالك أدخنة تتصاعد من أذنيه، عيناه حمرواتان بقسوة و تفتیه غرست باستانه تطلب منه الرحمة، وكفه قابض على كوب من المياه، وبقوة ألقى الكوب الزجاجي على الأرض، كاد أن يصدق .. يصدق براءة وجهها و عيناها، ولكن لم يكن يعلم أن هنالك قداع تختفي خلفه ليست سوى عام روا نعم ... قربهما هذا لا يدل إلا على أن هنالك أكثر من هذا يحدث بينهما ... يكاد يقسم أن الدم يغلي
بعروقه، ضرب على سطح مكتبه يكفيه مرة تلي الأخرى بسبها في نفسه، يريد أن يفصل رأسها عن جسدها عله يهدا ...
