رواية كذبة الحب الفصل الثاني 2 بقلم ياسمين سالم


رواية كذبة الحب الفصل الثاني بقلم ياسمين سالم 

أول ما "أسماء" شافت المنظر، عينها طلعت شرار، والغيرة كلت قلبها. "ضي" انتفضت من مكانها بذهول وزقت "جسار" بعيد عنها، كانت لسه مش مستوعبة هي فين ولا مين ده، وحاولت تنطق وتدافع عن نفسها بس "أسماء" كانت أسرع وسمعتها كلام زي السكاكين:

​"أنتوا بتعملوا إيه بقى؟ أنتي جاية البيت والحوار ده كله عشان توقّعي جسار؟ آه قولي كدة.. بس على مين! أنا هفضحك يا شمال يا بتاعة الرجالة!"

​الكلمة نزلت على "ضي" زي الصاعقة.. كل القهر اللي شافته من سكان عمارتها لعمها لـ "عمرو"، كله رن في ودانها مرة واحدة. "ضي" مستحملتش، الدنيا اسودت في عينها وقامت زي القطة المجموحة، مسكت "أسماء" من شعرها بغضب أعمى:

​"أنا اللي شمال يا زبالة؟ أنا أشرف منك ومن اللي زيك!"

​"أسماء" بدأت تصوت وتلم البيت كله، وفي ثواني كانت العيلة كلها في الأوضة. "فهمي" أول ما شاف "ضي" ماسكة بنته، زقها بقوة لدرجة إنها كانت هتقع وتتخبط في الحيطة، بس إيد "جسار" لحقتها في آخر لحظة. "أسماء" ارتمت في حضن أبوها وهي بتعيط بتمثيل وخبث:

​"أنا دخلت لقيتها حاضنة جسار وعمالة تتسهوك عليه وتتأمر، ولما قولتلها هقول لبابا وجدو، راحت عملت فيا كدة! يا بابا أرجوك متخلوهاش هنا دي ملهاش أمان.. إزاي تقعدوها معانا؟"

​جسار زعق بغضب وصوته هز جدران الأوضة:

​"إيه اللي بتقوليه ده يا أسماء؟ ضي مكانتش فايقة أصلاً والكلام ده محصلش! وإيه اللي دخلك ورايا الأوضة من أساسه؟"

​الجد "منصور" خبط بعصايته الأرض بجمود وبص لجسار:

​"اطلع أنت برا يا جسار.. وأنت يا فهمي، كلم الشاب اللي عايزه يجي يتقدم لضي، أنا مش هقدر أشوفها كتير في بيتي، كفاية اللي سمعناه!"

​سابهم الجد وطلع، و"فهمي" أخد "أسماء" المنهارة في حضنه وخرجوا هما كمان. "ضي" فضلت لوحدها، مرمية على السرير بتبكي بصمت مر، مصدومة في دمها ولحمها اللي باعوها للغريب.. بس جواها حاجة كانت بتقولها إنها مستحيل تستسلم، ولازم تلاقي طريقة تمشي من البيت ده قبل ما "عمرو" يوصل لها.

​في مزارع التهامي

​جسار نزل ركب عربيته وطار بيها على المزرعة الخاصة بتاعته.. المكان الوحيد اللي بيرتاح فيه مع خيوله. سحب لجام حصانه المفضل وفضل يمشيه وهو شارد. الحكاية مش راكبة على بعضها.. البنت اللي شاف براءتها وهي بتنادي على أبوها وهي غايبة عن الوعي، مستحيل تكون هي نفسها اللي عمها بيحكي عنها.

​"في حاجة غلط.. يا ترى يا ضي أنتي مين فيهم؟"

​في صالون السرايا

​كانت "أسماء" قاعدة مع "هند" أخت جسار، اللي لسه راجعة من كليتها.

هند باستغراب:

​"أنا مش مصدقة، إزاي بنت عمنا كدة؟ يمكن في حاجة غلط يا أسماء، البنت شكلها غلبان."

​أسماء لوت بوزها بخبث:

​"غلبان إيه وكدب إيه! بابا جابها وشافها عاملة إيه هناك، وأنا بقولك شوفتها بعيني بتعمل إيه مع أخوكي.. أنتي ليه مش عايزة تصدقي؟ وبكرة الخميس، بابا اتفق مع الولد اللي غلطت معاه وهيجي.. أهي تغور يالا! الواحد حاسس بالعار إن دي بنت عمه."

​هند قامت بضيق:

​"ملناش دعوة يا أسماء، أنا طالعة أوضتي لأني تعبانة خالص."

​أسماء وقفتها بغل:

​"هند! كلمي جسار خليه ملوش علاقة بيها، لحسن تجره لسكة استغفر الله وتغويه.. وفهميه إنه خلاص مفروض يتجوز، ما أنا مش هفضل معنسة العمر كله مستنياه!"

​هند بصت لها ببرود وردت رد كسر مآديفها:

​"بس أنتي عارفة إن جسار عمره ما وعدك بحاجة يا أسماء.. فشوفي حياتك يا حبيبتي لحسن (تعنسي) بجد وأنتي مستنية السراب."

​هند سابتها وطلعت، وأسماء فضلت واقفة بتغلي:

​"بقى كدة؟ ماشي يا هند.. والله ما هسيب جسار ولا هسيب العز والملك بتاعه لواحدة غريبة تيجي تلطشه على الجاهز، والخميس الجاي هيكون نهايتك يا ضي!"

​بعد المشادة اللي حصلت في القصر، جسار نزل وركب عربيته وهو بيغلي، مش طايق يقعد في البيت ثانية واحدة وصوت صراخ "ضي" لسه بيرن في ودنه. طار بالعربية على المزرعة بتاعته، المكان اللي بيعرف يفكر فيه بهدوء. دخل مكتبه في المزرعة ورمى مفاتيحه بعصبية، وقعد على الكرسي وهو بيحاول يهدي نفسه، بس ملامح "ضي" وهي منهارة مش مفارقة خياله.

​فجأة، عينه وقعت على "الشنطة" بتاعة ضي، اللي كانت واقعة في الصالة وشالها معاه وهو خارج من غير ما يحس. فضل باصص للشنطة شوية، وجواه فضول غريب عايز يعرف البنت دي مين وبتحب إيه وبتفكر في إيه. مد إيده وفتح الشنطة، لقاها بسيطة جداً، فيها كتب كلية الزراعة، وأقلام، و"نوتة" صغيرة جلدها متآكل من كتر الاستخدام.

​فتح جسار "النوتة" وبدأ يقلب في صفحاتها، لقى كلام يوجع القلب.. كلام عن الوحدة، عن حبها لأبوها وأمها، وعن معاناتها بعد موتهم. وفجأة وقف عند صفحة مكتوب فيها:

( "يا رب أنا ماليش غيرك.. عمرو مش سايبني في حالي وبدأ يخوفني بنظراته وكلامه، وصاحب البيت بيضغط عليا عشان أمشي.. أنا بخاف أرجع البيت بسببه، يا رب استرها معايا وخليني أخلص كليتي على خير" ).

​جسار اتسمر مكانه، والدموية بدأت تطلع لوشه. افتكر كلام "ضي" وهي بتصرخ فيهم: (أنت إيه؟ أنت مين عشان تتكلم على تربيتي؟ أنت إزاي تتكلم على بنت أخوك اللي من لحمك ودمك بالطريقة دي؟ كل اللي يتقال عليا افترا وكذب! وأنت حتى ما فكرتش تسأل عن الحقيقة!)

​جسار قفل النوتة بقوة وهو بيجز على سنانه:

​"يعني البنت كانت بتتحسبن فيه وبتحاول تهرب منه.. وإحنا جايين بكل سهولة نرميها في حضنه؟"

​فكر جسار إنه لازم يتأكد، مش هيسمح لشكوكه تقتله. الليل كان ليل، بس ده مامنعهوش إنه يركب عربيته وطلع على القاهرة، وبالتحديد لحي "السيدة زينب" في المنطقة اللي كانت ضي ساكنة فيها.

​وصل جسار الحارة بعد الفجر بشوية، وسأل عن بيت "هشام التهامي". قابل "صاحب الشقه" وبنظرة واحدة من جسار وهيبته، الراجل خاف وبدأ يحكي كل حاجة بنبرة ندم:

​"يا باشا والله البنت دي مظلومة، ضي كانت في حالها وبنت بنوت وأخلاقها الكل يحلف بيها.. بس (عمرو) ده شيطان، كان بيضايقها ويتحرش بيها ولما صدته، طلع عليها الإشاعات دي عشان يكسرها ويجبرها تتجوزه.. والسكان خافوا منه ومن مشاكله، وضغطوا عليا أطردها.. أنا كنت عارف إنها ست البنات بس كنت خايف من أذاه!"

​جسار سمع الكلمتين دول وحس بنار ولعت في صدره.. نار الندم إنه صدق فيها كلمة، ونار الغضب من "عمرو". ركب عربيته وكلم "سعد" دراعه اليمين في المزرعة:

​"سعد.. تجيب لي الكلب اللي اسمه عمرو ده تحت رجلي في المزرعة حالاً.. ومن غير شوشرة، بكره بالكتير الاقي الواد عندي وهو معترف بكل كلمة!"

بعد وقت طويل جسار رجع المزرعه مستني سعد يجيب ليه عمرو عشان يعرف الحقيقه 

​ بعد وقت سعد جاب عمرو وربطو وبلغ جسار اللي كان نايم ف اوضه في المزرعه قام انتفضت اول ما سمع انه عمرو موجود. 

​جسار كان واقف قدام "عمرو" اللي كان مربوط ومرعوب بعد ما رجالة جسار "قاموا بالواجب" معاه. جسار مسك تليفونه وصوره وهو بيتوسل وبيحكي الحقيقة كاملة:

​"والله يا باشا هي ملهاش ذنب! أنا اللي قولت لعمها كدة عشان يوافق يجوزهالي بعد ما عرفت انها بنت التهامي وأنا أخد منها ورثها وأقرطسهم في قرشين.. هي مكانتش موافقه. نتجوز ومافيش الا الطريقه دي وبعت لعمها. عشان يجي ياخدها وانا اتجوزها عشان اخد كام قرش من عيله التهامي بما اني سترت علي بنتهم

​جسار بصله بقرف وسابه وراح على "القصر" والوقت كان بيسرقه.. النهاردة الخميس، يوم "كتب الكتاب".

​في قصر التهامي 

​الكل كان متجمع، والجد "منصور" قاعد بضيق، و"فهمي" مستني العريس، و"أسماء" واقفة بتبتسم بشماتة. دخل جسار بهيبته المرعبة، وعيونه فيها بريق غريب.

فهمي: "أهو جسار جه.. يلا يا هنادي هاتي ضي عشان المأذون وصل." أنا مش عارف عمرو لست مجاش ليه

​جسار وقف في نص الصالة وقال بصوت هز المكان:

​مافيش كتب كتاب هيتم هنا بنت التهامي متجوزش الولد الزباله دا 

​ورمى التليفون على التربيزة قدام جده وعمه وشغل الفيديو. الصمت خيم على المكان، ومع كل كلمة من عمرو، كان وش فهمي بيسود، والجد منصور إيده كانت بتترعش بذهول وندم.

​الجد منصور بص لـ فهمي بغضب وهزة:

​"أنت عملت إيه يا فهمي؟ بعت لحمنا للكلاب؟ 

​فجأه وصلهم صوت الخدامه وهي بتقول :الحقوني الست ضي .

الفصل الثالث من هنا

stories
stories
تعليقات