رواية كذبة الحب الفصل الثالث 3 بقلم ياسمين سالم


رواية كذبة الحب الفصل الثالث بقلم ياسمين سالم 

صوت صرخة "هنادي" هز جدران القصر، الكل جري على فوق وقلوبهم بتدق بعنف. جسار كان أول واحد اقتحم الأوضة، وقف مكانه بصدمة وهو بيبص يمين وشمال.. الأوضة كانت باردة، والسرير مترتب، والشبّاك مفتوح.


هنادي بصراخ ودموع:


"ملقتهاش يا سعادة البيه! دخلت أناديها ملقتهاش، وحتى الشنطة بتاعتها مش موجودة.. الست ضي مشيت، هربت وراحت مننا!"


فهمي دخل وهو بيبرق بعينه: "هربت؟ راحت فين في الوقت ده؟"

الجد منصور قعد على الكرسي وهو بيبكي بندم: "هربت من ظلمنا يا فهمي.. هربت عشان ملقتش في بيتنا أمان."


جسار مسمعش كلمة من اللي اتقالت، كان تركيزه كله في "الورقة" اللي لقاها على السرير. قبض إيده عليها وعيونه كانت بتطلع شرار، نزل السلم زي الإعصار وركب عربيته وطار. طول الطريق كان بيسأل نفسه: "هتكون راحت فين؟ القطر!".. لمح في عقله فكرة إنها أكيد هترجع على المحطة عشان تركب أي قطر يخرجها برا المحافظة وبرا حياة عيلة التهامي كلها.


في الطريق المؤدي لمحطة القطار


ضي كانت ماشية بتترعش، جسمها كله بيترعش من القهر والخوف. كانت حاضنة شنطتها بقوة كأنها الحاجة الوحيدة اللي باقية لها. في طريق جانبي هادي قبل ما توصل للمحطة، طلع لها شاب مسك الشنطة منها وبيحاول يشدها بالعافية.


ضي صرخت برعب وهي بتتمسك بالشنطة بكل قوتها:


"سيبني يا حيوان! سيب الشنطة!"


الشاب ضربها بالكف على وشها عشان تسيب الشنطة، بس "ضي" من وسط وجعها وقهرها، مدت إيدها للأرض، مسكت حجرة كبيرة وضربت الشاب في راسه. الشاب اتجنن من الوجع، وهجم عليها وبكل غل خبط راسها في الحيطة اللي وراها.. ضي محستش بحاجة، الدنيا اسودت في عينها ووقعت في الأرض مغمى عليها، والشنطة وقعت من إيدها والشاب خدها وجري.


في الوقت ده، كان جسار ماشي بعربيته ومهدي السرعة على الآخر، عيونه بتدور في كل ركن حوالين طريق المحطة بخوف لأول مرة يحس بيه تجاه فتاة. كان بيدعي يلحقها قبل ما تركب أي قطر وتختفي للأبد.


فجأة، لمح بنت مرمية على الرصيف في حتة ضلمة. قلبه دق بسرعة جنونية، وقف العربية ونزل منها بلهفة مجنونة وجري في اتجاه البنت.. والصدمة لما قرب وشاف الملامح اللي قلبت كيانه..


جسار (بصوت مخنوق ولهفة):


"ضي!! ردي عليا يا ضي! فتحي عينك!"


شالها بين إيديه، كان وشها شاحب ودم نازل من راسها، وجسمها زي الريشة. بص لآثار الضرب اللي على وشها وعروق رقبتته برزت من الغضب.. في اللحظة دي، جسار مكنش بيفكر في الورث ولا في العيلة، كان بيفكر بس إزاي يرجع الروح للبنت اللي بين إيديه.


شالها وركبها العربية ا بس المرة دي مش على القصر.. المرة دي على أقرب مستشفى وهو بيحلف بإن اللي لمسها مش هيطلع عليه شمس بكرة.


جسار كان سايق بأقصى سرعة، إيد على الدريكسيون وإيد تانية ماسكة إيد ضي اللي كانت باردة زي التلج. كان بيبص لها كل ثانية بلهفة وخوف، وصوت أنفاسها الضعيفة كان بيقطّع في قلبه. وصل قدام المستشفى، وفرمل بعنف ونزل شالها بين إيديه وهو بيصرخ في الممرضين:


"دكتور بسرعة! حد يلحقها!"


أخدوها منه بسرعة على "الترولي" ودخلوها أوضة الطوارئ. جسار فضل واقف قدام الباب، رايح جاي، وعروق إيده بارزة من كتر التوتر. كان بيفتكر شكلها وهي مرمية على الأرض، وشكل القلم اللي كان مطبوع على وشها، ويحس بنار بتاكل في صدره.


بعد وقت طويل، الدكتور خرج وهو بيطمنه:


"الحمد لله، الجرح اللي في راسها كان سطحي بس الخبطة كانت قوية وعملت لها ارتجاج بسيط، وده اللي سبب الإغماء.. هي بدأت تفوق دلوقتي."


جسار دخل الأوضة بخطوات هادية لأول مرة. شافها وهي بتبدأ تفتح عينيها ببطء، بتبص للسقف وبتفتكر اللي حصل. أول ما عينيها جت في عينه، جسمها كله اترعش وحاولت تتعدل وهي بتبعد لورا برعب:


"جسار! أنت.. أنت جيت ورايا ليه؟"


دموعها نزلت بغزارة وبدأت تتكلم برجاء وصوت مخنوق:


"سيبني أمشي بالله عليك.. أنا مش عارفة هروح فين بس سيبني. أنا عمري ما عملت الكلام اللي عمك قاله عليا، أنا طول عمري محافظة على نفسي، والله العظيم ما في مخلوق لمسني!"


جسار قلبه وجعه من منظرها ومن كمية الرعب اللي هي فيه بسببه وبسبب عيلته. حاول يقرب منها خطوة عشان يهديها، بس هي صرخت فيه وهي بترجع لورا أكتر:


"ابعد عني! أنت عايز ترجعني ليهم صح؟ عشان تجوزني لعمرو وتخلصوا من فضيحتي؟ أنا كنت حاسة إنك غيرهم، بس طلعت زيهم.. صدقني والله ما عملت حاجة، عمرو ده هو اللي عامل ده كله، هو اللي مطلع عليا السيرة الزبالة دي.. مترمنيش في النار، أرجوك سيبني أمشي!"


جسار مقدرش يشوفها بالحالة دي أكتر، قرب منها بسرعة ومسك إيديها الاتنين برفق وحنية، وبص في عينيها بعمق وقال بصوت هادي ودافئ:


"اهدي يا ضي.. اهدي خالص. أنا عرفت الحقيقة، وكل حاجة اتكشفت خلاص.. مافيش داعي لأنك تهربي."


ضي سكتت فجأة، وبصت له بذهول وهي مش مصدقة ودنها:


"عرفت؟ عرفت إيه؟"


جسار (بحزن وندم):


"عرفت إن عمرو ده كداب، وأنا ربيته وخلّيته يعترف بكل حاجة وصورته فيديو والكل شاف الحقيقة في القصر.. جدي وعمي وكلهم عرفوا إنهم ظلموكي، وعايزين يعتذروا ليكي. هترجعي بيت أبوكي وانتي رافعة راسك يا ضي، ومحدش هيقدر ينطق بكلمة تانية في حقك."


ضي اتصدمت، ملامحها اتغيرت من الرعب لسعادة ممتزجة بحزن وكسرة نفس، دموعها زادت وهي بتقول:


"أنا فرحانة إن الحقيقة انكشفت.. فرحانة إن اسم بابا وماما اتغسل من القرف ده.. بس مستحيل أرجع يا جسار. مستحيل أرجع القصر اللي اتهنت واتسبيت فيه بالكلام ده، وجبتم سيرة أهلي اللي عند ربنا حتى مرحمتوهمش.. أنا مستحيل أرجع!"


مسكت إيده برجاء ودموعها بللت إيده:


"سيبني أمشي وماتقولهمش إنك لقيتني.. أنا مش هرتاح وأنا قاعدة هناك، كل ركن في البيت ده بيفكرني بكسرتي وبنظرة القرف اللي كانت في عينكم ليا.. أرجوك يا جسار، لو فعلاً عايز تكفر عن ذنبك، سيبني أغيب."


جسار بص لعيونها اللي بتترجاه، وحس بمسؤولية كبيرة.. هي عندها حق، القصر دلوقتي بقى مكان مؤلم ليها ولمن اخفي مل ذالك مجرد انها تبعد وميشوفهاش تاني خليته تكلم بقسوه 

جسار بص لـ "ضي" بنظرة حادة وصارمة، سحب إيده من بين إيديها اللي كانت بتترجاه وقام وقف بطوله، هيبته مالت على المكان وهو بيقول بصوت ملهوش رجعة:


"لأ يا ضي.. طلبك ده مرفوض. أنتي مش هتمشي تسيحي في البلاد وتتبهدلي في الشوارع، وأنا لسه عايش."


ضي بكت بقهر وحاولت تقوم من على السرير:


"يعني إيه؟ أنت هتسجنني؟ بقولك مش طايقة أبص في وشوشهم! مش عايزة أرجع البيت اللي رماني ونهش في شرفي.. حرام عليكم بقى ارحموني!"


جسار ببرود مرعب وقسوة أخفت وراها خوفه عليها:


"هترجعي يا ضي.. وهترجعي وانتي رافعة راسك غصب عن أي حد. أنا مابخدش أوامري من حد، وانتي أمانة في رقبتي لغاية ما أطمن عليكي.. يلا البسي عشان نتحرك."


ضي صرخت بهستيريا: "مش هتحرك من هنا! مش هرجع معاكم!"


جسار مقدرش يستحمل كلامها أكتر، قرب منها وبكل حسم شالها بين إيديه وهي بتخبط في صدره وتصرخ:


"نزلني! نزلني يا جسار! أنت زيهم.. كلكم ظالمين!"


جسار ماردش عليها، خرج بيها من المستشفى وسط ذهول الممرضين، ركبها العربية وقفل الأبواب بـ "السنتر لوك" وطار بيها على القصر. طول الطريق "ضي" كانت بتبكي بصمت مقهور، بتبص من الشباك وحاسة إن الدنيا كلها ضاقت عليها، والبيت اللي كانت بتحلم يضمها، بقى هو أكتر مكان بتكرهه في الدنيا.


في قصر التهامي


العربية وقفت بغبار قدام الباب الكبير، جسار نزل وفتح الباب لضي اللي كانت رافضة تنزل، شدها من إيدها ودخل بيها القصر. الكل كان متجمع في الصالة، الجد منصور وفهمي وأسماء اللي وشها كان باهت من الغيرة.


الجد منصور قام بلهفة ودموع:


"ضي! يا بنتي سامحيني.. حقك عليا أنا."


ضي بصت لجدها بنظرة باردة خالية من أي مشاعر، ومسحت دموعها بقوة وقالت وهي بتبص لجسار:


"أهو رجعت يا جسار بيه.. ارتحت؟"


وبدون ما تسمع كلمة من حد، سابتهم وطلعت على أوضتها وقفلت الباب وراها بالمفتاح، كأنها بتقفل قلبها عليهم كلهم. جسار وقف في نص الصالة، عيونه كانت بتلمع بغضب وهو بيبص لفهمي وأسماء وقال بصوت واطي ومخيف:


"ضي خط أحمر.. اللي هيقرب من أوضتها أو يسمعها كلمة تضايقها، حسابه معايا أنا.. أنتم لسه مشفتوش وشي التاني، فبلاش أجربه فيكم."


طلع جسار وراها، وقف قدام باب أوضتها وسمع صوت شهقاتها المكتومة، قبض إيده بقوة وهو بيكلم نفسه:


"عارف إنك كرهتيني يا ضي.. بس كان لازم أرجعك، الشارع مبيحمشيش حد، وأنا مش هسمح للديب ينهش فيكي تاني."


ياترى "ضي" هتعمل إيه في حبستها في القصر؟ وهل هنبدأ خطه انتقامها. منهم وجسار هيقدر يصالحها إزاي؟ وأسماء هتعمل ايه بعد نا بقي في منافس ليها ؟

الفصل الرابع من هنا

stories
stories
تعليقات