رواية بقاء الفصل الثاني 2 بقلم رباب حسين


رواية بقاء الفصل الثاني بقلم رباب حسين 

 عذاب


كليلٍ طويل... نامت بين خوفها من القادم ومطاردة ذكرياتها التي تضفي الأمل على حياتها. فقد عاشت في ظل حب عائلتها الصغيرة وحنان والدها وعطف والدتها، وبعد أن وجدت عائلتها الكبرى وشعرت بأنها محط اهتمام الجميع؛ فارقتهم ولا تعلم إن كان سيمح لها القدر أن تراهن مرة أخرى أم يمنعها ذلك الوحش الأسود الذي خطف أجدادها مننا دون حتى رؤيتهم.


مر الليل؛ واستيقظت ليل بالصباح ثم دخلت لتغيير فستان زفافها، ونزلت للأسفل وجدت كل من صقر وأمه وجده يتناولون الطعام، بدأت تقترب منهم وهي تسير بخطى ثابتة على عكس قلبها الذي يهوى من الخوف، وقبل أن تجلس على الطاولة تحدثت. 


جهاد : إنتي بتعملي إيه عاد؟ حد سمحلك تجعدي؟


نظرت إلى صقر، وجدته لا يرفع عينيه من الصحن ولا ينظر إليها، ولا يبالي بما تقوله أمه. 


ثم قالت جهاد: مكانك مش أهنيه روحي على المطبخ وكلي هناك. 


صدمت من كلامها والأغرب أن لا أحد يعترض عليها سوى ذلك لرجل الكبير الذي نظر إليها نظرة تعجب. كان يترأس المائدة فا علمت إنه كبير العائلة، ولكن لا يزال صامتًا دون اعتراض. 


انسحبت ليل من المكان بهدوء، لأول مرة تشعر بإنها شخص غير مرغوب به لهذه الدرجة، وتشعر بالإحراج الشديد من هذه المعاملة. أخذت تبحث عن المطبخ. 


هنا وتحدث الهلالي : إيه يا أم صجر ديه؟ تاكل في المطبخ مع الخدم! إنتي ناسيه إنها مرت ولدك ولا إيه؟ 


صقر : لا مش مراتي. 


الهلالي : لا مرتك ولا عترد على كلمتي عاد، ولا عشان سيبتك تتحكم في كل حاجه خلاص راحت عليا إياك؟ 


صقر : لا طبعًا يا جدي مقدرش، إنت مقامك كبير ومحفوظ. 


الهلالي : مش عشان علمتك بمصر وبجيت تتحدت زييهم تنسى نفسك معاي، و اه هي مرتك وإتجوزتها عشية وأنا اللي اخترت الزواجة دي. 


ترك صقر الشوكة من يده بضيق. 


أكمل الهلالي بهدوء : يا ولدي أنا خابر زين إنك متعريفهاش، ولا كنت عايز تتجوز بالطريحة ديه، بس بموت عمها يبجي الدور عليك يا ولدي، وأنا مليش حد غيرك، لو جرالك حاجة نسل الهلالية عينجطع وهموت وراك يا ولدي، إنت اللي فاضلي ونفسي أشوف ولادك مالين عليا البيت. 


صقر بتعجب : إنت عايزني كمان أخلف منها؟! لا كدة كتير. 


الهلالي : يا ولدي البت ديه هي طوج نجاتك، لو أهلها حاسو إنك عتعاملها كيف الخدم عياخدوها، ويرجع الطار من تاني ويجتلوك. 


جهاد باندفاع : بعيد الشر عن جلبه. 


الهلالي : يبجى تساعديني يا أم صجر، بلاش تعاملها يا صجر كأنها مراتك بحج، على راحتك مش هغصب عليك أكتر من إكديه، بس متعملهاش زي الخدم، وبعدين أهلها هيجو كمان شوي نجولهم إيه ولا هي تجولهم إيه على ليلة إمبارح اللي متمتش. 


صقر : ومش هتم وأحسن لها متمش، عشان لو عليا عايز أقتلها بأيدينا الاتنين، متتكلمش معايا يا جدي في موضوع وخلفة منها انسى، أنا أقدر أتجوز ٤ وأخلف من أي واحدة تانية إلا ديه ماشي يا جدي. 


نهض صقر من على الطاولة وذهب إلى غرفته يتحكم بغضبه كثيراً، لا يعلم لما عليه أن يتزوج من تلك العائلة التي كانت السبب بقتل عائلة وأخرهم والده. 

صعد إلى غرفته التي أعدها لنفسه قبل الزواج، لكي يترك لها هذه الغرفة لتبقى بعيدة عنه. نظر من الشرفة وشعر بالضيق الشديد أمسك هاتفه واتصل بصديقه المقرب. 


حاتم : عريسنا صباح الفل. بقى العريس سايب صباحيته وبيتصل بيا. 


صقر : بقولك إيه يا حاتم مش طالبة رخامة على الصبح. 


حاتم : يا عم بهزر الله، مالك كده بس فيه إيه؟ مش ارتحنا من الطار ده وقولت خلاص صاحبي هيفوق وأبطل أخاف عليه كل شوية. 


صقر : مش طايق نفسي يا حاتم، مش طايق الزفتة ديه ومش طايق اسمع صوتها ولا أبص في وشها، حاسس إني مجبور... أنا صقر الهلالي مجبور يا حاتم. 


حاتم : يا صقر مش كده، أنا عارف إن طول عمرك مش عاجبك ولا بنت، وشايف إن لسه متخلقتش اللي تليق بصقر الهلالي، بس مش كده يا صقر هي أصلًا ملهاش ذنب. 


صقر : ذنبها إنها منهم، بقولك إيه الكلام مش نافع في التليفون عايز أشوفك. 


حاتم : خلاص هجيلك بليل، ولا إيه بلاش بليل يا عريس. 


صقر : تصدق أنا غلطان متجيش خالص. 


أغلق الهاتف وألقاه على الفراش بضيق، وتوجه إلى الخزانة وقام بالإستعداد للخروج. 


أما عن ليل فقد وجدت المطبخ دخلت وجدت به اربع نساء يتناولون الطعام نظرت إليهم بنظرة حائرة... تحدثت اكبرهم سناً


هنيه : أهلا يا ست هانم نورتي المطبخ تأمري بحاجه


ليل : ممكن أكل معاكم؟


هنية في تعجب : واه معانا أهنيه؟


ليل : ايوه لو مش عايزين إنتوا كمان ممكن بس أعمل سندوتش وأخرج أنا بس جعانة اوي


فاطمة : لاه طبعا تنورينا واحضرت لها كرسي وجلست معهم تاكل وعينيها حزينه ما هذا كله لماذا ترى كل ذلك بحياتها لم تظلم أحدا ابداً؟


تحدثت اصغرهم 


رقية : هو حضرتك اتعلمتي في مصر يا ست هانم


ليل : أيوة


رقيه: دخلتي الجامعه؟


ليل : آه ليه بتسألي


رقية : أصل كان نفسي اكمل علامي بس امي مجدرتش وجيت إشتغلت مع خالتي هنيه اهنيه


ليل : ياريت كنت اقدر أساعدك


ابتسمت رقية من بساطة ليل وقالت


رقية : شكلك طيبة جوي يا ست هانم


ليل : بلاش هانم ديه


فاطمه : واه ده انتي مرت الكبيركيف يعني منجولش هانم؟ 


ليل : قوليلي يا دكتورة بلاش هانم وبعدين أحنا هنتقابل وهناكل مع بعض على طول وبينا عيش وملح 


سعيدة : تنورينا يا دكتورة بس كلي ليه مش عتاكلي عاد


ليل : هاكل أهوه تصدقو أنا ارتاحت شويه لما اتكلمت معاكم ممكن لو زهقت أبقي أجي أقعد معاكم شويه؟ 


هنية : تنوري في اي وجت يا دكتورة


نهضت ليل بعد أنا اكملت طعامها أرادت ان تساعدهم ولكنهم رفضوا وطلبو منها أن ترتاح خرجت ليل سريعاً تنظر إلى الأرض لا تريد أن ترى أحد مرة أخرى تهرب إلى الغرفة صعدت الدرج وتتجه إلى غرفتها تنظر خلفها في ذعر إلى أن صدمت بأحد


صقر : بصي قدامك عاميه انتي


نظرت له ليل نظرة عتاب وظلت تنظر إلى عينيه لا تعلم لما تجذبها هكذا اخترقت رائحة عطره انفها كان يبدو وسيما في حلته ثم قالت : أسفه


وتحركت إلى أن امسكها من يدها بقوة وقال


صقر : أهلك هيجو كمان شويه عارفة لو فتحتي بقك بنص كلمة هعمل فيكي إيه ؟ هخليكي تكرهي عيشتك فاهمة


ليل بوجع من قبضة يده : متعودتش أطلع أسرار بيوت براها


نظر صقر لها وقال : تمام عاجبني القناع آوى مستني أشوف القناع الحقيقي يظهر وهيظهر


ظل ينظر لها بتحدي ثم دفعها وذهب تأوهت من يدها كادت ان تُكسر من قبضته القوية ترى هالة الانتقام حوله لا تعلم بماذا يفكر.... إنها جاءت هنا لتنهي بحر الدم لتنقذ أحدهم من الموت هذه مهمتها طبيبة تنقذ حياة المرضى.... دلفت إلى غرفتها تفكر ماذا تفعل لم يكرهها احداً في حياتها من قبل دائما كانت هادئة مبتسمة طيبة القلب تسامح من يؤذيها لما تتعامل هكذا؟


أما عند صقر هبط للاسفل وجد جده يجلس لمحه وقال


الهلالي : رايح على فين ياصجر؟ 


صقر : خارج يا جدي عندي شوية شغل عايز اخلصهم


الهلالي : انت ناسي انك عريس فيه عريس يخرج يوم صباحيته


صقر : يا جدي حرام عليك هو عقاب مش كل شويه تفكرني يا جدي


الهلالي : واه أهلها جايين كمان شوي نجولهم إيه العريس طفشان هو انا حديتي مش مفهوم يا صجر عاد؟ 


تنهد صقر بأستسلام وقال : حاضر يا جدي مش هخرج هتصل بالفلاحين يجو هنا عايز أقولهم علي الزرعه الجديدة


ذهب إلى مكتبه وخلع معطفه بهدوء ثم ربطة العنق وأخذ يتصل بالفلاحين وبعد وقت قصير جاءت عائلة ليل وطلب الهلالي من الخدم ان يبلغو صقر وليل ويقدمو الضيافة


قطع تفكير ليل طرق الباب فتحت لتجد رقية: أهلك جم تحت يا دكتورة وعايزين يشفوكي


ليل : حاضر مين تحت يا رقية؟


قطاعتها جهاد التي دخلت من خلف رقية وقالت : جدك وابوكي وامك تحت... حسك عينك فتحتي خشمك بكلمه واحدة هجطعهولك


أمائت لها بهدوء وذهبت خلفها ونزلت للاسفل وجدتهم يجلسون ذهبت سريعا إلى أمها واحتضنتها


ليل ببسمه : وحشتيني يا ست الكل عامله إيه من غيري؟ 


امل: أنا بخير يا حبيبتي طول ما انتي بخير عامله إيه؟ كويسة


ليل ونظرة رضا علي وجهها والبسمه لا تفارقه:بخير يا حبيبتي


كان أباها ينظر إلى الأرض لا يستطيع النظر إليها


ليل : شكل بابا مصدق خلص مني ده مش عايز حتى يسلم عليا ولا إيه يا ابو علي


حسن وهو يقوم وينظر إلى عينيها بنظرة حزينة وحشتيني يا بنت ابوكي واحتضنها وقال : متزعليش مني يا بنتي


ليل : تآني يا بابا ما خلاص بقي انا اللي اخترت انت مغصبتنيش


ثم ذهبت إلى جدها وقبلت يده وقالت : عامل ايه يا حج بركات؟


بركات : بخير يا بنتي الله يرضي عليكي ويديم عليكي بسمتك يارب... انتي زينه يا بتي؟ 


ليل : زينه... زينه جوي يا حاج


ابتسم لها وجلست... ثم دخل صقر: أهلاََ وسهلاََ نورتو وسلم على كل من بركات وحسن وألقى التحية علي أمل ثم جلس وضع رجل فوق الأخرى في جلسة شموخ ولما لا وهو الكبير وصاحب القوة والغرور وقال : منور يا حج بركات


بركات : بنورك يا ولدي...... كنت عايز اتحدت معاك


نظر صقر إليه وتحدث بغرور وهو يضع يده أمام صدره: بعدين يا حج مش فاضي دلوقتي.... عريس بقي


صمتو جميعاً أما ليل نظرت إليه في تعجب كيف يتحدث هكذا مع رجل في عقده السابع وجد صقر إنه لا يستطيع التنفس بجانبه أكثر من ذلك فهم بالوقوف وقال: هسيبكو تاخدو راحتكم في الكلام ونظر إلى ليل بنظرة تحذيرية مما دب الرعب في قلب أمل من نظرة عينه وخرج ثم قالت أمل :إيه ده..... هو مرعب كده ليه؟.. انتي كويسه يا بنتي عارفه تتعاملي معاه


ليل : ايوه يا ماما ماله؟


أمل : ماله إيه ده نظرة عينيه مرعبة صحيح عيون صقر


ابتسمت ليل وقالت : بتبالغي يا ماما مالها عينه ما طبيعي اهوه


كانت ليل جدية في الحديث فلم تشعر بالخوف منه أبداََ لا تعلم كيف ولكن حقاً نظرته مرعبه لأي أحد إلا هي ثم أردفت بالحديث لجدها الذي حزن من طريقة صقر معه لكنه يعي أن هذا هو صقر كبير البلد ومن لا يعرف طبعه الحاد


ليل : جدي هو انا عندي عم؟


بركات : لاه يا بتي إبني مخلفش غير ابوكي


ليل :غريبه أمال ليه بيقولو ان عمي قتل ابو صقر؟


حسن : ده عمي انا


ليل : طيب هو فين انا مشفتوش؟ 


بركات: اتجتل يا بتي


ليل : اتقتل؟!!! مين قتله طيب؟


بركات : صجر


ليل : إيه؟!!!! هو صقر قتل حد؟


بركات :مش بيده يا بتي كار عليه واحد وجتله


ليل :ولو.... إزاى يعمل كده وانت قاعد معاه عادي يا جدي كده وهو قاتل إبنك؟


بركات : عايز احافظ على اللي فاضل يا بتي مش جادر ادفن حد تاني


لمحت ليل الدمعه فيه عينه فا صمتت وهي بداخلها تقول كيف يقتل هل تزوجت قاتل؟!!!


ومضى وقت وخرجو من المنزل عائدين إلى بيت الجد والذي لن يمكث فيه حسن وأمل كثيرا بسبب عمل حسن وكانت ليل تشعر بالوحدة أكثر لان والديها سوف يرحلون ويتركوها هنا وحيدة خرجو إلى حديقة المنزل الضخم.... منزل الهلالية.... وجدو صقر يتحدث بشموخ مع الفلاحين نظر إليهم ووجد في عين حسن نظرة غريبة ثم ذهب صمت قليلا يفكر ويقول في نفسه هل قالت شئ علي عصت اوامري؟ لا لن اتركها تخرب مخططي طلب من الفلاحين الإنصراف ودخل إلى البيت مرة أخرى ووجد فاطمة أمامه قال : هي فين؟


فاطمة : مين الحجه؟


صقر : لا الزفتة التانية فين؟


فاطمة : الدكتورة فوق يا كبير


تعجب صقر هل هي طبيبة؟ نعم إنه لا يعلم عنها شئ وتفاجأ أنها طبيبة..... صعد إلى غرفتها وفتح الباب على مصرعيه وأقترب منها وجذيها من شعرها بقوة وقال


صقر : هو انا مش قولتلك بقك ميتفتحتش


ليل بالم وهي تحاول أن تنظر له بجانب عينها والألم بهم من جذبه لشعرها


ليل : والله ما قلت حاجه


صقر : اسمعي كويس الكلمتين دول عشان تبقي علي نور لو كلمه من إللي بقولها متنفذتش قولي علي عيلتك كلها يا رحمن يا رحيم مش هخلي فيهم نفر عايش وهخليكي تتمنى تحصليهم ومش هنولهالك إنتي التسلية بتاعتي هطلع عليكي كل قرفي لأن موتهم مش هيبرد قلبي برده سامعة ولا لا


ليل : سيبني طيب


تركها صقر فنظرت له في عينه وقالت


ليل : انت ليه بتحاول تخوفني منك؟ 


تعجب صقر وقال : ليه هو انتي مش خايفه مني؟


ليل : لا مش خايفه حتى ماما خافت من نظرتك مع إني شايفه إن نظرتك فيها قوة مش خوف


صقر : متقلقيش بكره تخافي لما تشوفي العذاب ألوان علي إيدي.... أنا لولا إني قرفان منك كان زماني وريتك العذاب علي حق ونظر إلى السرير ثم عاد النظر إليها وجدها كما هي على هدوءها ثم قال


صقر : بس بصرآحه استحالة ألمس واحدة من عيلة زي ديه ولا أخلف منها ويبقي دمها في دم ولادي


ليل : وانت تفرق إيه عنهم ما انت كمان قتلت زيهم كلكو ما شاء الله زي بعض


غصب صقر وعقد حاجبيه وقال : صقر مين دول اللي زي بعض وانا قتلت مين؟


ليل : أيوة زيهم لأنك قتلت عمي اللي قتل ابوك


هنا وانفجر صقر غضباََ وأخذ شعرها بيده مرة أخرى وقال : إخرسي لسانك ده أنا هقطعه إوعي سيرة أبويا تيجي على لسان حد من عيلة بركات أبويا ده انا هدفعكم تمن دمه كويس أوي ...خليكو فاكرين ان الطار عندكم المره ديه عشان أضرب براحتي متستعجليش أنا بس مستني الشرطة تهدي شويه عننا وهعمل إللي عايزه ولو لسانك ده متلمش هجيبلك أبوكي جثة تحت رجليكي


ليل بوجع من شعرها وزعر من كلامه


ليل : لا أبوس أيدك بابا لا.... بابا مقتلش حد وملوش دعوه بكل ده


صقر : عشان جبان هرب من أول المعركه جدي حاول يعمل زي بركات معايا بس أنا رفضت مش صقر الهلالي إللي يهرب من معركة ابداً بكرة تعرفي مين صقر الهلالي وتترعبي من إسمي بس مش من نظرتي 


تركها و خرج من الغرفة وهي تنظر في أثره لماذا كل هذا الأنتقام فلقد إنتقم لأبيه وقتل عمها الذي قتله لماذا لا يستطيع أن يمضي قدماََ؟ ولا تذهب تضحيتها هباءاً ظلت تفكر به لا تخاف ولكن تخاف من الانتقام تخاف علي أولاد عمها التوأم زيد وزياد الذين يدرسون بالثانوية العامة تخاف علي أبيها ثم تذكرت( نور) بنت عمها البنت ذات العيون الخضراء فكم هي جميلة و كم سعدت عندما علمت بوجودها هنا احست بأن الله ارسل لها أختاً تريد أن تقابلها وتجلس معها قليلاً فقد أحست بالراحة عندما جاءت إلى هنا قبل الزفاف بيوم ورأتها.... ليتها أخدت رقم هاتفها،


فهذه ليل دائماََ ما تبحث عن الأمل والتفاؤل في عز حزنها وضعفها وهي ضعيفة الآن تبحث عن أمان داخل هذا السجن المحصن مر اليوم تناولت الغداء مع الخادمات مرة أخرى ولكن كانت تتحدث معهم قليلاََ ففضلت الجلوس معهم عن الجلوس بالخارج مع أم زوجها وجده الذي لم يتحدث معها مطلقاً وذو الوجه العابس الهادئ الغاضب وحمدت الله انها لم تأكل معهم صعدت إلى غرفتها وجاء الليل البارد ورأت صقر من شباك غرفتها المطل علي حديقة المنزل يجلس مع أحد الشباب احست أنه صديقه كان يحاول أن يمازحه ولكن صقر يبتسم بشموخ وكبر ظلت تراقب أما عند صقر


حاتم : يا عم إيه ده كله البت ذنبها إيه يا صقر


صقر : تآني يا حاتم؟


حاتم : صقر انت صاحبي واخويا وعشرة عمري وكليه واحدة عمرك يا صقر ما ظلمت انت بتقعد تحكم بالعدل بين أهل البلد.... بتحكم وأمرك نافذ علي كل كبير وصغير في البلد ديه طول عمرك شامخ وهيبة عمرك ما ظلمت يا صقر يوم ما تظلم تظلم واحدة ست ومين مراتك يا صاحبي


صقر : عايزني أعمل إيه يا حاتم أخدها في حضني وانسى إن أهلها قتلو أهلي؟ 


حاتم :ما انتو كمان قتلتو أهلها


صقر : حاتم هو إنت بجد مش مصدقني؟ 


حاتم :مصدق بس هي برده ذنبها إيه؟ ... طيب هي وحشة أسف يعني شكلها مش مقبول فا انت مش طايقها آكتر بسبب كده


صقر : لا مش وحشه بس انا شايفها قرد


ابتسم حاتم :فكر تاني يا صاحبي طيب أقولك علي حاجه إديها فرصة


صقر : معنديش فرص


حاتم :يلهوووووى عليك صعب الله يكون في عونها أنا أصلاََ كنت خايف على اللي هتتجوزك ما بالك ديه هتعمل فيها ايه وكنت تقولي أتجوز عشان عيالي يتيتمو بدري بسبب الطار ورفضت الجواز واي واحدة كانت بتفكر تعجب بيك كنت بتعاملها زي الزفت دلوقتي خلاص الطار خلص وقفلنا الصفحه ديه ننتبه لحياتنا بقي ونننسي


صقر : أنسي.... أنسي إيه؟... أنسي أبويا واعمامي أنسي أهلي إللي ماتو وأترمي في حضن إللي أهلها موتوهم لا مش هيحصل بقولك إيه يا حاتم أنا تعبان وعايز أنام روح


ذهب حاتم بعد أن سلم عليه وطلب منه أن يهدأ قليلاً ثم ذهب للداخل وظل ينتظر في غرفته إلى منتصف الليل ثم ذهب إلى غرفة ليل وفتح الباب وأشعل النور.... فتحت ليل عينيها بفزع منه ثم سحبها من تحت الغطاء وقال : ورايا


ليل : هروح فين ده؟ احنا لسه بليل


صقر : شكلك بتنسي كتير أنا مش قولتلك إمبارح استمتعي بالليلة ديه عشان بعد كده مفيش راحة ورايا من غير ولا كلمة


ليل وهي تشعر بالبرد الشديد:طيب الجو برد آوى ممكن بس ألبس حاجه تدفيني


صقر : لا


جذبها خلفه ونزل بها إلى الأسفل في قاعة كبيره مليئة بآثاث راقي عباره عن كراسي ضخمه ويتوسطهم في آخر الغرفة كرسي ضخم نظر إليها وقال


صقر : شايفه الأوضة ديه عايزها بتبرق والستاير تتخلع وتتغسل وتتعلق تآني بكره الصبح أقوم لو لقيت الأوضة مش عجباني هبدأ بتنفيذ تهديد امبارح


تذكرت تهديده بقتل عائلتها وأولهم والدها فقالت


ليل : طيب ممكن تقول فين الغسالة و المجفف عشان أغسل الستاير وفين السلم كمان


صقر : غسالة وايه يا اختي؟


ليل : مجفف


صقر : ولا غسالة ولا مجفف هتغسليهم علي إيدك أنا حضرتلك طبق الغسيل في الحمام ده والصابون شوفي شغلك ٧ الصبح هنزل أشوف خلصتي ولا لا


نظرت إليه وهي ترتجف من البرد وقالت


ليل : بس الجو برد والستاير مش هتلحق تنشف الصبح لو أتغسلت علي الأيد


صقر : أتصرفي و السلم أهوه ورا الباب


ثم تركها وذهب نظرت إلى ظهره كم تشعر بالبرد والنعاس ثم شرعت بالعمل قامت بخلع الستائر غسلتها كما أمر على يدها ولكنها كانت على يقين إنها لن تجف أخذتها ووضعتها بالخارج علي أمل أنها تجف قليلاََ ثم بدأت في تنظيف القاعه كانت كبيرة مليئه بالتحف التي تحتاج إلى التلميع جيداََ ظلت تنظف إلى أن أذن الفجر ثم خرجت لتحضر الستائر من الخارج ولكنها لم تجف بعد فكرت بأن تكويها ثم احتارت أين المكواة؟ وجدت جهاد تنزل الدرج كانت ذاهبة للصلاة استعجبت من وجودها أسفل بملابس النوم الخفيفه في ذلك البرد وقالت


جهاد : إيه اللي مصحيكي دلوك وخلاجاتك خفيفه و مليانه مي


ليل : كنت بنضف القاعة لو سمحتي ممكن أعرف فين المكوة؟ 


جهاد : ليه؟ 


ليل : هكوي الستاير عشان مش عايزه تنشف


جهاد : صجر جايب مجفف عشان خلاجاته حطيهم فيه


ليل بنفي : لا لا هيعرف


لم تفهم جهاد ماذا يحدث ولكن دلتها علي مكان المكواة ثم ذهبت ليل وأحضرتها وبدأت بالكي ولكن رأها أيضاََ الهلالي وسأل جهاد عما يحدث قالت لها ما قالتله ليل ولم تفهم أي شئ لكنهم تيقنو أن هذا من فعل صقر قامت ليل بكي الستائر وعلقتهم وانتهت قبل الوقت وانتظرت أن يأتي الساعه ٧ كما قال وها هو يدخل الغرفة وينظر بها ثم قال بكل برود وهو يتفحص الغرفة


صقر : برافو عليكي نأجل التهديد يوم


ثم تركها وذهب كانت تشعر بالبرد الشديد لا تقوى علي الوقوف أكتر من هذا تشعر بأن كل أوصالها ترتجف ركضت إلى غرفتها بدلت ثيابها وارتدت ملابس ثقيلة و وذهبت تحت الغطاء ترتجف متعبة لم تنم تشعر بأنها متألمة جسدياً ومعنوياً بدأت تشعر بالدفء وسقطت دمعة حزينة من عينيها ثم نامت من شدة التعب.... 

الفصل الثالث من هنا


stories
stories
تعليقات