![]() |
رواية محامي الشيطان الفصل الثاني بقلم كوابيس الرعب
: "أرشيف الدم"
مراد فضل واقف مكانه في الحمام، عينيه مثبتة على المراية وهو بيحاول يتنفس
الريحة الزفرة اللي كانت في المكتب بقيت دلوقتي في كل حتة في الفيلا، كأن الحيطان بتعرق دم ملوث
صوت هاني في التليفون اللي مرمي على الأرض كان لسه طالع زي خروشة الموت، لحد ما انقطع فجأة بصوت "تكة" قفل سكة .. بس مش من ناحية هاني، كأن حد في أوضة مراد هو اللي داس على زرار القفل
مراد لف ببطء، قلبه بيدق في ودانه زي طبول الحرب الشنطة الجلد اللي كانت بتنزف على الأرض، بطلت نزف، بس الدم الأسود اللي سال منها مكنش مجرد بقعة؛ ده كان بيتشكل، بيتحرك زي الدود، وبدأ يكتب كلمات بالخط الكوفي القديم على السيراميك الأبيض :
"مَن أخرج الذئب من قفصه .. صار هو الفريسة"
"ده جنان .. ده أكيد شغل حد عاوز يجنني .. عاصم المنياوي كان عليه ديون لناس تقيلة"، مراد كان بيحاول يقنع نفسه بالمنطق، بس المنطق بيموت لما بتشوف "جلد" بني آدم مفرود قدامك زي الهدوم
لبس هدومه بسرعة، إيده كانت بترعش وهو بيمسك مفاتيح العربيّة قرر يروح لمكان واحد ملوش تاني، مكان فيه "السر" اللي بدأ كل ده من سنين "عم كامل"، أقدم أرشيفجي في مصلحة الجنايات، الراجل اللي قضا ٤٠ سنة وسط القضايا المنسية، واللي كان دايماً يهمس لمراد وهو بيديله ثغرات القضايا :
"يا متر، الورق ده له أصحاب، والورق ده بيجوع"
وصل مراد لمبنى الأرشيف في وسط البلد، منطقة مهجورة بالليل، الشوارع ضيقة والقطط السودا بتجري تحت العربيات كأنها شياطين صغيرة دخل المبنى، الضلمة كانت تقيلة، ونور الكشاف بتاعه كان بيقطع السواد بالعافية
وصل للأوضة اللي فيها عم كامل لقى الباب موارب، وريحة بخور رخيص وحاجة تانية زي ريحة "عفن" طالعة من جوه
— "يا عم كامل .. أنا مراد الجارحي"
مفيش رد
دخل مراد، لقى عم كامل قاعد على مكتبه، مديله ظهره، وماسك قلم ريشة قديم وبيرسم دوائر على ورق أصفر
— "عاصم المنياوي اتقتل يا عم كامل .. والشنطة اللي جاتلي المكتب فيها صور مريبة .. إنت عارف حاجة؟"
عم كامل لف ببطء. الصدمة خلت مراد يرجع لورا ويخبط في دولاب الملفات عم كامل مكنش عنده عينين، مكانهم كان فيه "خياطة" بخيط أسود خشن، والدموع اللي نازلة منه كانت حبر أسود
نطق عم كامل بصوت مبحوح :
— "إنت اتأخرت يا متر .. العهد اللي بينك وبين
(المحكمة السفلية) مبيتفسخش بالاعتزال إنت قبضت تمن براءة ٢٠ قاتل، و١٥ تاجر صنف، و٧ مغتصبين كل واحد فيهم خرج بسبيلك، كان بيسيب (حته من روحه) في الأرشيف هنا"
عم كامل شاور بإيده المرتعشة على الدواليب :
— "بص حواليك يا مراد .. دي مش ملفات .. دي سجون"
مراد بص على الدواليب، وفجأة بدأت الملفات تتحرك، أصوات صريخ وهمس طالعة من وسط الورق
الورق بدأ يطير في الأوضة، وكل ورقة عليها صورة متهم مراد دافع عنه الصور كانت بتتحرك، ملامحهم بتتعذب، وعيونهم بتنزف نفس الحبر الأسود
— "الراجل اللي جالك المكتب بالبالطو الأسود"
كمل عم كامل، "ده (حاجب المحكمة) .. بس مش المحكمة اللي تعرفها دي محكمة (الدم والعدل المقلوب) هم ادولك الشهرة والفلوس، في مقابل إنك توفر لهم (أجساد) يتحركوا فيها في عالمنا
عاصم المنياوي مكنش قاتل عادي، ده كان (وعاء)، ولما إنت خرجته براءة، الوعاء انكسر .. ودلوقتي هم عاوزين وعاء جديد"
مراد وهو بيحاول يهرب، لقى باب الأوضة اتقفل لوحده
الحبر الأسود اللي في عين عم كامل بدأ يسيل على الأرض ويوصل لرجل مراد
— "الوعاء الجديد لازم يكون حد (عارف بالقانون)، حد صوته قوي قدام المنصة، حد زيك يا مراد"
فجأة، النور قطع تماماً مراد حس بإيد ساقعة جداً بتمسك رقبته، وصوت همس في ودنه بنفس نبرة الراجل صاحب البالغ الأسود :
— "الجلسة بدأت يا سيادة المستشار .. ومفيش نقض في الحكم ده"
مراد صرخ بكل قوته، وبدأ يحس بوجع رهيب في ضهره، كأن فيه سكاكين بترسم عليه حاجة لما فتح عينه، لقى نفسه في عربيته قدام بيته، الدنيا فجر، وجسمه كله عرقان
"كان كابوس؟" سأل نفسه وهو بينهج
بص في مراية العربية، وشه سليم، مفيش خيوط بس لما فتح قميصه وبص في المراية على ضهره، شاف "ختم النسر" محفور بالكي على جلده، وتحته مكتوب رقم قضية جنايات لسه متحددتش .. وتاريخ الجلسة : بكرة
والأرعب من كدة، إنه لقى رسالة على الموبايل من رقم مجهول، فيها صورة لـ "هاني" المساعد بتاعه، وهو قاعد في مشرحة، وماسك مشرط، وموجهه لقلبه، وعينيه مخيطة بنفس الطريقة اللي شافها في حلمه .. أو اللي افتكره حلم
