رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل الثلاثون 30 بقلم هند رفاعي


 رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل الثلاثون 

استيقظت مريم قبيل الظهر كعادتها مؤخرا. فتحت عينيها بتناقل وفركت النوم عنها، أزاحت

الستائر وواجهت أشعة الشمس القاسية، دخلت الحمام اغتسلت وتوضأت وصلت الصبح قضاء.

أخذت هاتفها وجلست في الصالة واتصلت بأحدهم.

"الو. أزيك يا سارة عاملة أيه؟"

"الحمد لله أنت عامل ايه ؟ وأخبار الشقة الجديدة ايه؟"

"الشقة حلوة، أنت عارفة أنا واخدها بس هذا في القاهرة علشان أبقى جنبك طمنيني أخبار الأولاد أيه؟"

كويسين، مبسوطين أوي باللعب اللي جبتها بالذات عمر مش راضي يقوم من على الجهاز"

"عمر ده عسل، أول لما شفته دخل قلبي على طول "

عارفة، أنا شوفتك وانت بتحضنه، هو كمان حبك اوي مش جبت له اكس بوكس لازم يحبك"

قهقه يوسف وقال.

ليه؟ هو سهل تشتريه بالفلوس ولا أيه؟"

"مش هو ويس العيال كلها كدة تديله لعبة أو حلويات وينسى أهله علشانها. زي ما نسيني "

"ما تقوليش كدة يا مريم، مفيش حد ينسى أمه.

"لا يا يوسف ولادي نسيوني ولادي اللي عشت عمري كله علشانهم اللي دفعت صحتي علشان

راحتهم. نسيوني وبقوا يقولوا لواحدة غيري مامل"

"أنت لسة بتقولي أنهم عيال وسهل التأثير عليهم. أنت سيبتيهم سنة كاملة ومحدش كان

قصادهم إلا الهام، هي التي اهتمت بهم وراعيتهم السنة ده. أكيد هتتولد بينهم صلة ورابطة، لكن الصلة بين الأم وأولادها مفيش أقوى منها، وأنت لو أحتضنتيهم وأديتيهم من حنانك في زمان

أكيد هيرجعوا لك على طول "

" وأنا مخزوني من الحنان خلاص نقد، أنا عشت نص عمري زوجة صالحة وأم حنونة. أخدت أيه. ا بعد كل ده ولا حاجة جوزي حب غيري واتجوزها علي وأولادي نسيوني وبقوا يقولوا لها ماما.

"أنا خلاص هعيش لنفسي وبس مش هدي حد حاجة ولا هجي على نفسي علشان حد، أنا مش

مستعدة أضيع صحني أكثر من كدة."

"طيب أهدي بس أهدي علشان سكرك صح قولي لي أنت ما قولتيش ليه لخالد أن عندك السكر"

" وأقول له ليه ؟ "

يعني أيه تقولي له ليه؟ أزاي تحبي حاجة زي كدة؟"

مش هيفرق قولت له ولا لا. أنا مش مهمة بالنسبة له، ومش لازم أظهر له ضعفي وأعرفه أني

كنت هموت بسبب حبه "

بس يا مريم كدة غلط يا مريم لو لا قدر الله حت لك غيبوبة سكر مش لازم يكون عارف علشان ينصرف"

"يا ريت تجي في غيبوبة أو حتى أموت، يمكن أرتاح من اللي أنا فيه"

صاح فيها يوسف بغضب عندما ذكرت الموت.

"أنت مجنونة أيه اللى بتقوليه ده. أياك تفكري كدة ثاني"

لحاضر أنا أسفة. أنا بس بجد تعبانة أوي يا يوسف كل ما أشوفه معها هبقى أتجين "

على فكرة بقى جوزك بيحبك جدا، كان ظاهر جدا إمبارح حبه ليك. نظراته لي كان شوية وهي طردني بالأخص لما كنت بتضحكي معي "

"أنت متضحك علي يا يوسف لو كان بيحبني ما كانش حب غيري "

لا يا مريم مش عاوز أصدمك وأقول لك أن الرجل ممكن يحب واحدة وأثنين وثلاثة كمان في وقت واحد، أنا شوفت ده كثير مع اصحابي في أمريكا.

طبعا هناك علشان مفيش تعدد بيعتبر ده خيانة. لكن تقريبا مفيش رجل عرفته هناك إلا وفي واحدة ثانية في حياته ممكن تكون علاقة مؤقتة لفترة قصيرة وممكن تطول

معنى كلامي أن مش علشان خالد حب الهام يبقى ما يحبكيش"

"أنا ما أعرفش الكلام ده كله، أنا اللي أعرفه أن اللي يحب ما يحبش حد ثاني "

" يا مريم أنا شوقت الإنكسار في عيون خالد إمبارح ما تكسريش جوزك علشان ما تخسر هوش جوزك لسة بيحبك ما تموتيش حبك في قلبه بأيدك "

"يوسف، أنت معي ولا معه ؟ أن ما أنت رجل زبه لازم تدافع عنه "

فعلا أنا رجل زيه علشان كده أقدر أفهمه يا مريم أنا في الأول كنت مش طايق سيرة جوزك من اللي سمعته منك، لكن بعد ما شوفت بوستاته على النت والفيديوهات اللي كان بينشرها يتوصل للناس أن أي حد يقول له أي معلومة عنك حسيت يحيه لك، لو كان مش بيحبك كان دور عليك شهر ولا اثنين بالكثير علشان يرضي ضميره قدام أولاده وبعدين يعيش حياته مع مراته الجديدة، ما كانش يقعد سنة يدور عليك "

"ما هو كان عايش حياته يا يوسف مع الهانم، رجعت لاقيتها خدت مكاني في بيتي وفي قلب وحياة ولادي زي ما اخدت مكاني في قلبه. أنا ولا حاجة هنا بالنسبة لهم. هو بس كان بيدور علي علشان يريح ضميره من أكثر خايف ربنا يحاسبه بسببي هو عاش حياته كلها معي علشان بس باخد تواب بإحسانه علي مش أكثر عمره ما حبني أنا بالنسبة له واحدة من الشارع وساعدها ويس "

أرجع وأقول لك أنت غلطانة، مفيش حد يعيش مع واحدة ١٣ سنة لمجرد الشفقة، مفيش حد يدي واحدة أسمه ويخليها أم أولاده لمجرد الشفقة. فوفي يا مريم قبل ما تندمي "

انت على طول بتدافع عنه ليه؟"

"أنا مش بدافع عنه أنا يهمني مصلحتك يا سارة أنت ما تعرفيش أنت وحشاني قد أيه. أنا أكثر واحد اتمنى تسببي جوزك وتيجي تعيشي معي في أمريكا، لكن أنا ما أقدرش أخدك من جوزك وأولادك

"أنا عارف أنت بتحبيه قد أيه. وبعد اللي شوفته إمبارح اتأكدت كمان أن هو بيحبك، ما أقدرش أحبك منهم أو أطاوعك دلوقت وبعدين للوميني وتقولي أنت السبب في بعدي عن أولادي.

هتكرهيني وقتها.

"أرجوك يا سارة أدى نفسك فرصة معه. ما تضيعيش كل حاجة من أيدك، وأنا لسة عند وعدي. لو مش قادرة تكملي معه أطلقي وتعالي معي. لكن ده بعد ما تتأكدي أن مفيش أمل خالص أنك تعيشي وسط بيتك مع أولادك وجوزك"

بكت مريم بصمت وقالت.

"أنا مش عارفة عاوزة ايه ولا أعمل أيه. أنا مش قادرة استحمل الوضع اللي إحنا فيه دلوقت ولا قادرة أخد قرار الطلاق، حبي له ما تعني أطلق وغيرتي ووجعي منه ما نعني أكمل معه، أنا مش عارفة أعمل أيم"

أهدي بس كدة وقومي أغسلي وشك وبطلي عياط. أنت عارفة مش بأستحمل أشوف دموعك " " يا سلام"

طبعا شكلك بيبقى وحشى أوي وأنت بتعيطي. عينك بتصفر ومتخيرك بتكبر وتبقى حمرا. شكلك بيبقى صعب، ودموع نازلة بقى وحاجات تاني بع خالص"

انفجرت ضحكة مريم عندما سمعت وصفه لها وقالت..

بس بقى تنكر أني أمورة في كل حالاتي ؟"

"أو طبعا أنكر أنت أه قمر ويحب كل حاجة فيك لكن مش وانت بتعيطي علشان يجد شكلك بيبقى وحش أوي "

"سلام بقى دلوقت"

لم تنتظر مريم رد يوسف عندما رأت أم مصطفى التي دخلت الصالة وتقف أمامها فأتهت المكالمة على الفور سألتها بغضب.

"أنت واقفة كدة ليه ؟ عاوزة أيه ؟"

"أنا خلصت تنفيض الشقة يا ست مريم. كنت ها بدأ في الغدا لكن سي خالد نسي يقول لي

هتاكلوا أيه النهاردة. فجيت أسألك أجهز أيه للغدا"

"أعملي أي حاجة. توفي في أيه في الثلاجة وأعمليه"

يا ست مريم، في حاجات كثير في الثلاجة، في لحمة وفي سمك وفراخ. أعمل أيه منهم؟"

"أعملي اللي تعمليه. أنت متصد عيني ليه؟"

أشاحت مريم بيدها لأم مصطفى لتصرفها ودخلت غرفتها قبل أن تجيبها.

سمع خالد طرق على باب غرفة مكتبه فأذن للطارق بالدخول، فتحت أم مصطفى الباب ودخلت

وهي تنشف يدها بفوطة صغيرة، ألقت السلام ورد عليها خالد ثم قالت.

سي خالد. أنا شطبت المطبخ وشيلت الأكل في الثلاجة عاوز مني حاجة قبل ما أنزل "

"لا كتر خيرك يا أم مصطفى من غيرك مش عارف كنا هنعمل أيه"

لاحظ خالد تردد أم مصطفى في الخروج فسألها.

في حاجة عاوزة تقوليها؟"

بصراحة يا أستاذ خالد كنت عاوزة أقول لك أن النهاردة آخر يوم لي هنا، أو تقدر من بكرة تشوف حد ثاني غيري "

وقف خالد على الفور وسألها.

ليه يا أم مصطفى ؟ حد ضايقك في حاجة ؟ "

معلش يا سي خالد. شوف أي حد ثاني غيري. "

طيب فهميني بس ايه اللي حصل أنا ما أقدرش أستثمن حد غريب يدخل البيت ويقعد فيه مع مريم والأولاد، أنت الوحيدة اللي أثق فيك وأكون مطمن وأنا في شغلي.

"فهميني أيه اللي حصل."

أنت عارف يا سي خالد أن أبو مصطفى منعني اشتغل في البيوت من كذا سنة. لكن لما حضرتك طلبت منه أجي أساعد ست مريم ما قدرش يرفض علشان جمايلك مغرقانا انت وست مريم. "...لكن"

اختفت كلمات أم مصطفى في حلقها بسبب بكاؤها. سألها خالد بهدوء شديد.

"لكن أيه؟ أيه اللي حصل ؟ "

" إنها توصل الإهانة لا يا سي خالد"

"إهانة ؟ مين أهانك؟"

"الست مريم زعقت في النهاردة وكلمتني بطريقة مش كويسة خالص"

طيب ممكن تحكي لي ايه اللي حصل ؟"

قصت أم مصطفى لخالد ما حدث ظهر ذلك اليوم، أعتذر لها خالد عن سوء معاملة زوجته

و ترجاها أن تسامحها وألا تنقطع عن مساعدتهما.

توجه خالد الغرفة مريم ليسألها عما حدث منها مع أم مصطفى سمع صوت رجل يتحدث

الإنجليزية عندما اقترب من الباب فظن أن زوجته تشاهد فيلم أجنبي، ولكنه بعدما رفع يده

ليطرق الباب سمعها ترد على الرجل بالإنجليزية، تعجب جدا وفتح الباب على الفور.

وجد زوجته تحدق في شاشة الحاسب المحمول الذي أحضرته من منزل يوسف وأمامها صورة رجل لم يره من قبل التفتت مريم لزوجها عندما دخل الغرفة فجأة وأغلقت الحاسب أمامها على الفور.

دخل خالد خطوتين وسأل زوجته.

" بتكلمي مين ؟"

"مالكش دعوة"

يعني أيه ماليش دعوة ؟ أنت مراتي ومن حقي أعرف بتكلمي مين."

ضحكت مريم بسخرية وقالت.

"مراتك. جديدة ده علي "

أقترب خالد منها وجلس أمامها على السرير. سألها بهدوء شديد يخفي بركان الغضب بداخله.

مريم. أنت أتغيرت كدة ليه؟ فهميني في أيه؟ أنت ما كنتيش كدة أبدا"

"ما أعرفش أنا أتغيرت ليه؟ ربنا يجازي اللي كان السبيد"

الحبيبتي انا جوزك صارحيني "

مد خالد يديه ووضعها على كتفها ليجذبها لحضنه ولكنها عادت يظهرها للوراء على الفور يعنف فصدمت رأسها بظهر السرير. حاول خالد جذبها إليه ليحمي رأسها ولكنها نفرت منه وقالت.

"ما تلمسنيش، أنا مش طبقاك "

وقف خالد ونفس عن غضبه وصاح فيها.

" انت مش طبقاتي ولا طابقة إلهام ولا عيالك ولا حتى أم مصطفى، انت مش طابقة الدنيا كلها."

وقفت مريم وصاحت بغضب

فعلا مش طايقة الدنيا كلها. أولع في نفسي علشان ترتاحوا كلكم "

قلق خالد عليها فهذه أول مرة يراها بتلك الحالة. حاول تهدئتها أقترب منها وحاوطها بذراعيه.

"أهدي بس يا مريم مالك ؟"

خرجت مريم من حضنه على الفور كان لمسته تشغل النيران بجسدها، صکت صدرها بغل وصاحت.

"مش هأهدي، أنا مجنونة، بقول لك أبعد عني من طبقاك أشق هدومي "

شقت مريم ملابسها من الغيظ. نظر لها خالد وهو مشدوه فحالة زوجته تسوء يوماً بعد يوم وهو عاجز عن فهمها أو مساعدتها. قرر الإنسحاب وتركها بمفردها لتهدأ موجوده يزعجها أكثر. توجه لشقة إلهام ونام فيها بمفرده فهي تقضي بعض الإيام في منزل أهلها لترتاح من شدة

الأعصاب والصراعات الكثيرة بعد عودة مريم.

لاحظ جاسر صمت صديقه أثناء مناقشته في تفاصيل العمل حرك يده أمام وجه خالد ولاحظ شروده التام، طرقع بأصابعه وقال

"هاي، أنت فين ؟"

التفت خالد الجاسر وقال.

"هه أنت يتقول حاجة ؟"

"يقول حاجة أنا بقالي ساعة براجع معك الميزانية وانت مش هنا خالص، في أيه مالك؟"

دعك خالد جبينه بيده وقال.

"مفيش عادي "

"لا في أنت بقالك فترة مش عاجبني خالص، طيب الأول كنت بتبقى سرحان وقلقان علشان مريم مش عارف هي فين. لكن دلوقت سرحان في أيه؟ من خلاص أطمنت عليها."

"ان الحمد لله أطمنت عليها."

طيب امال أيه المشكلة دلوقت؟"

"عادي يا جاسر، مشاكل أي بيت. أنت عارف غيرة الستات"

عارف ده ندی بس لو سمعتني بأجيب سيرة أي بنت بتنجان، ده حتى يتغير من بنات خالي اللي متربي معهم. ده مجنونة."

وحيه لزوجته.

ابتسم خالد عندما رأى السعادة تلمع في عين صديقه عند ذكر زوجته، سعد السعادة صديقه

"ربنا يخليها لك هي وسلمى صح طمني عاملة أيه البت ده. وحشتني جدا."

ده مغليانا، مفيش نوم خالص طول الليل، ربنا يهديها "

كل العيال كدة، أنا ما أنساش محمد وهو صغير كان قطيع في العياط "

أمنى بقى تكبر وتبطل عياط، هو العيال مش بتتولد كبيرة ليه ؟ فيها أيه لو العيل الولد بياكل

عادي وينام عادي زي الناس من يغلبنا عدم نوم وكل يوم والثاني كشف عند الدكاترة."

"أنت عاوز تبقى آب بالساهل مش هم دول اللي هيدخلوك الجنة. لازم تتعب علشانهم "

حاضر يا أخويا هتعب، هو أنا ورايا حاجة"

ضحك خالد على رد صديقه، نظر له جاسر وقال.

على سيرة التعب، شكلك مرهق وتعبان ما تروح ترتاح شوية"

تنهد خالد وقال.

"ما المشكلة أني لما أروح مش هأرتاح. أنا يهرب من البيت ومشاكل البيت هنا في الشغل "

"عاوز تفهمني أنك متجوز اثنين وعندك بيتين، ومع ذلك مش مرتاح في أي بيت فيهم."

"شوفت بقی"

طيب ما تيجي ثبات عندي

" الله يكرمك "

ده مش عزومة مراكبية، ولا أنت مش معتبر بيتي بيتك؟"

"لا طبعا، لكن يا سيدي أجي أبات عندك واقضي طول الليل صاحي بسبب عياط الست سلمي لا شكرا"

اه يعني أنت يتهرب من سلمى مش لسة بتقول وحشاك"

" وبعدين بقى أنت بتوقعتي في الكلام ولا أيه. سمكة بتوحشني جدا، لكن وهي هادية وبتلعب.

إنما يتعيط ما أعرفهاش "

كدة. هروح أقول لها."

رفع خالد سبابته وقال محذرا

أوعى تحاول توقع بيني وبين سمكني حبيبتي، أنا بحذرك أهم "

ضحك جاسر وقال.

"سمكنك؟"

ايوة سمكني، وعروسة ابني عمر كمان عندك اعتراض ؟"

"لا يا سيدي، وأنا أعترض ليه. لكن لو هتخطبوها يبقى البامبرز على العريس، يحسن ده خرب

بيتي "

قهقه خالد وجاسر وعادا لمناقشة العمل ثانياً بعدما خفف جاسر عن صديقه.

تعليقات