رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل الواحد والثلاثون
رنت إلهام جرس الباب ووقفت تنتظر الدخول سمعت خطوات أسيل مسرعة واستقبلتها ببهجة وابتسامة مشرقة دخلت إلهام وطلبت منها التهيا للحضور تمرينها في النادي هي وعمر.
دخلت أسيل لتبدل ملابسها ودخلت إلهام الصالة ووجدت مريم معتكفة أمام حاسبها المحمول. جلست على الكرسي المواجه لها ولم تحاول إخفاء نظرات الحقد والغل الذي يملأ قلبها، وضعت
رجل على رجل ورفعت رأسها بتكبر وسألت مريم.
" بتعملي ايه ؟"
لم ترفع مريم رأسها ولم تغيرها أي اهتمام كأنها لم تسمعها، مما استغر إلهام وزاد من غضبها على
مريم فأردفت.
الجهاز ده جديد اول مرة اشوفه خالد اشتراه لك؟"
تجاهلتها مريم تماما كأنها لم تكن فقالت.
لا مش خالد علشان أكيد كان هيشتري لي واحد أنا كمان"
قابلها صمت مريم فسندت كوعها على ركبتها وتظاهرت بالتفكير وقالت.
"ما يكونش الرجل اللي كنت عايشة معه ؟"
رفعت مریم رأسها ونظرت لها بطرف عين واستأنفت عملها.
"أسمه يوسف صح؟ أسيل وعمر ما يطلوش كلام عنه من يوم ما جه، لكن شكله تقيل أوي. الهدايا اللي جابها غالية. وأنت كمان واضح أنك كنت مرتاحة معه وما كنتيش عاوزة ترجعي "
غرفتها. لم ترد الهام تركها بمفردها فوقفت على الفور وقالت.
أغلقت مريم حاسبها المحمول ووقفت نظرت لإلهام باحتقار وأخذت الحاسب واستدارت لتدخل
قولي لي أنت بتعملي لهم أيه؟"
لفت لها مريم وسألتها.
"أنت عاوزة ايه ؟"
"عاوزة أعرف سرك أيه ؟ كل ما مرة تقعي واقفة مرة خالد ينقذك من الشارع ومرة يوسف، لا وأيه يوسف يغلب خالد ألف مرة. جمال ومال وشكله واقع لشوشته كل ده علشانك أنت. علشان
واحدة من الشارع لا لها أصل ولا فصل "
ابتسمت لها مريم بسخرية وبرود شديد وقالت.
بكرة هتشوفي اللي من الشارع ده هتبقى ايه عمرك ما هتوصلي للمكانة التي موصل لها."
أثارت ثقة مريم حنق إلهام أكثر فأرادت أن توجعها فقالت.
"طبعا. من يقول لك بتفعي واقفة. أكيد اللي هيوصلك للمكانة ده يوسف، وبكرة برضه تسيبي
يوسف وتوقعي الأنقل منه.
ببراءة مصطنعة وقالت.
لو تقصدي بالساكند هاند خالد، فأنا يحب خالد جدا وما يفرقش معي أنه متجوز قبل كدة ولا لا. ولو خيروني بينه وبين أي رجل ثاني هختاره هو علشان بكل بساطة خالد هو دنيتي كلها، ومش
ممكن اتنازل عنه ولا أبعد عنه "
أبتسمت لها مريم بسخرية وربتت على كتف الهام وقالت.
" وأنا متنازلة لك عنه، أنه عندك أشبعي به ما بقاش يلزمني ولا أنا عاوزاه"
لمحت إلهام الغضب على وجه خالد لما سمع كست وجهها بعلامات الفجأة لتخفي زهوة الانتصار على مريم وقررت إنهاء النقاش لصالحها فقالت.
"خالد! أنت هنا من أمنى؟"
دخل خالد وألقى السلام ردت إلهام السلام وتنقلت نظرات مريم بينه وبين إلهام وردت سلام
زوجها بضحكة رنانة وقالت.
هدخل أليس علشان أحد الأولاد التمرين "
قالت إلهام مصطنعة الطيبة.
"خليك انت مرتاحة ها خدهم أنا زي كل مرة."
"أنت نسيت أن قبل ما كنت بتاخديهم كل مرة أنا أمهم وأنا اللي كنت أحدهم على طول"
التفتت إلهام لخالد المراقب للمشهد في صمت وقالت.
"خالد أنا جهزت وليست علشان أحد الأولاد النادي في كل مرة "
أجابها زوجها.
مريم هي اللي هتاخد الأولاد هي أمهم وهي المسئولة عنهم. كمان الأولاد محتاجين يقضوا
وقت مع مريم "
راقبت إلهام مريم وهي تدخل غرفتها وإبتسامة النصر على شفاهها عضت على شفايفها من الغيظ وذاقت طعم الدم اللاذع في فمها.
خرجت مريم مع أولادها ودخل خالد غرفة مكتبه وأغلق الباب.
فتحت الهام الباب بدون استئذان ودخلت وجدت خالد جالس خلف المكتب وسائد كوعيه على المكتب أمامه ودافي رأسه بين كفيه.
اقتربت خطوتين وقالت.
ممكن أعرف أيه اللي عملته ده؟ يعني أنا بقالي سنة مشيلني مسئولية عيالك ودلوقت بقت هي
أمهم وأنا الغربية.
كانت فين أمهم من سنة لما شيلت البيت ده كله وأنا كنت عروسة جديدة. بدل ما أفرح وأداع زي أي عروسة. لا أنا كنت أطبخ وأذاكر وأدلع وأودي دروس وتحفيظ وأتابع مدرسة. كل ده وهي
قاعدة مرتاحة.
وجي دلوقت تقول لي هي أمهم وهي المسئولة عنهم، مش أنا اللي شيلت مسئوليتهم طول
السنة اللي فاتت؟"
رفع خالد رأسه ونظر لإلهام وقال بكل هدوء.
"خلصت؟ ممكن لو سمحت تقفلي الباب علشان مصدع"
اتسعت حدقتي الهام و دهشت من بروده و صاحت.
"هو أنا كلية بهوهو قصادك، ما تكلمني زي ما يكلمك رد على "
وقف خالد وأقترب منها وقال بهدوء.
"عاوزة ايه يا الهام؟ يقول لك مصدع. "
"عاوزاك تاخد لي حقي وما تنصرهاش علي "
یعنى انت عاوزاني أمنعها أنه تخرج بأولادها دول أولادها محدش له الحق بمنعهم منها ولا يمنعها منهم يا ريت ما تحاوليش تدخلي ثاني بين مريم والأولاد ولا بين مريم وبيني الأولاد اللي بتتكلمي عنهم أولادي أنا ومريم. وأحنا بس اللي من حقنا تقول يروحوا فين ومع مين"
"اولادك أنت ومريم ؟ وأنا ايه؟ أنا بقيت خلاص الغريبة اللي باتدخل وسطكم ؟"
استغفر خالد ربه وأقترب منها وقال.
"لا يا إلهام أنت مش غريبة "
وضع خالد يديه على ذراعيها ومررهم للأسفل والأعلى ونظر في عينيها وقال.
"أنت مراتي حبيبتي لكن ما تنسيش برضه أن مريم مراتي حبيبتي زيك. وبيني وبينها أولاد.
فالاحسن ما تحاوليش تدخلي بيني وبينهم ولا بين مريم وبين الأولاد علشان المشاكل، أنت ليك
حياتك معي ومريم والأولاد ليهم حياتهم برضه معي "
شعرت إلهام بالألم يعتصر قلبها عندما سمعت زوجها يشير المريم يحبيبته ووجود حياة بينه وبينها وطلب خالد منها بالإبتعاد عن حياته مع مريم.
نظرت إلهام بحزن وقالت.
" وأنا مش هقدر على الوضع ده. من وقت ما رجعت مريم وأحنا في مشاكل على طول، مدام عاوزني أخرج من حياتك مع مريم يبقى تبعدني عنها هي وأولادك ويا ريت ما تشيلتيش
مسئولية حد ثاني
"أنا عاوزة شقة لوحدي بعيد عن هنا. "
تنهد خالد وقال.
"أنا فكرت في كدة فعلا ولاقيت ده الحل الوحيد للمشاكل. أنا أشتريت شقة في مدينة نصر من شهر بعد ما رجعت مريم، لكن لسة بوضيها، كنت عاوز أقول لك عليها بعد ما تخلص خالص "
"كويس، ومن هذا لغاية لما تتوضب الشقة أنا هروح عند بابا الدكتورة منعتني من العصبية والمشاكل وبصراحة انا هنا أعصابي بتبوظ يا ريت توديني عند بابا دلوقت
أوماً خالد برأسه وقال.
حاضر جهزي حاجتك وأوديك "
خرجت إلهام من شقة مريم وهي عاقدة العزم على العودة مرة أخرى في يوم من الأيام وهي
تمتلك كل شيء.
وصلت مريم للنادي مع أولادها تركت محمد مع عمر فقد فرح عندما علم أن مريم هي من تصطحبهم للنادي وقرر مصاحبتهم مثل الماضي.
وصلت مريم مع أسيل الحمام السباحة بدأت أسيل التدريب وجلست مريم على طاولة على
مسافة ليست بعيدة منها وأخرجت هاتفها واتصلت بأحدهم.
"يوسف أنا عاوزة أشوفك دلوقت حالا"
"مريم أنت عارفة انه ما ينفعش تتقابل دلوقت، قولي لي حصل حاجة"
يا يوسف أنا مش قادرة أنا لو ما شوفتكس دلوقت ممكن أعمل حاجة، أنا هاتجنن يا يوسف
مش قادرة"
طيب أهدي قولي لي أنت فين"
"أنا في النادي تعالى حالا"
حاضر نص ساعة واكون عندك "
وصل يوسف وعلى وجهه علامات القلق والتوتر. تلفت يوسف حوله ووجد مريم فأقترب منها وسألها.
" في ايه يا سارة جايباني على وشي كدة ليه ؟ حصل حاجة لحد من الأولاد، حصل لك حاجة؟" "أنا اللي هيجرى لي حاجة يا يوسف لو ما اتكلمتش "
" يا بنتي أهدي بس "
أقعد يا يوسف أنت متفضل واقف كدة "
"ما هو ما ينفعش أقعد معك يا سارة ده النادي بتاع الأولاد ما يصحش حد يشوفنا قاعدين مع بعض لوحدنا "
أقعد يا يوسف يحسن أتجنن وأصوت وألم الناس علينا."
جلس يوسف على كرسي بجوارها وسألها.
" في أيه يا مريم؟ متعصبة كدة ليه ؟ كدة غلط عليك وعلى صحتك يا حبيبتي "
يوسف يجرى لي اللي يجرى لي يا رب أموت وأرتاح "
ظهر القلق جلي في عيون يوسف سالها بلهفة.
"استغفر الله العظيم. بعد الشر عليك يا حبيبتي في أيه بس أحكي لي، خالد عمل لك حاجة ؟
مد أيده عليك؟"
يا ريت يا يوسف ياريته كان ضربني ولا موتني حتى أحسن ما بيدبحني كل لحظة كدة، أنا بموت يا يوسف بموت كل ما أشوفهم مع بعض. يموت كل ما ايده تيجي في ايديها. يموت كل ما يروح لها شقتها بموت في الدقيقة ألف مرة"
"أهدي طيب. ما تعمليش في نفسك كدة. كله بيطلع على صحتك. ما ينفعش اللي يتعمليه في نفسك ده."
بكت مريم بشدة و دفنت وجهها في كفيها وقالت.
مش قادرة يا يوسف مش قادرة أستحمل الوضع ده ولو دقيقة ثانية. مش قادرة "
"أنا قولت لك أكثر من مرة يا مريم مش قادرة تستحملي الوضع اطلبي الطلاق، وبيتي مفتوحلك أنت وعيالك، أنا مش هسيبك أبدا"
نظرت مريم بفرع عند ذكر كلمة طلاق وقالت.
"طلاق ؟ أنا ما أقدرش أطلق من خالد مش متخيلة حياتي من غيره"
خلاص مدام مش قادرة تطلقي يبقى تصبري. أنت اللي مسئولة عن الوضع اللي أنتم فيه. أنت اللي وافقت على زواجه ووافقت تضحي بسعادتك علشانه خلاص بقى أصيري واسكني، لكن
اللي أنت فيه ده ما ينفعش "
مش قادرة يا يوسف مش قادرة أستمر معه بالوضع ده أنا جوايا نار نار مشعللة في قلبي، هو
مفيش حد فيكم حاسس بي ليه ؟"
النار اللي جواك ده يا مريم متحرقك وتحرق بيتك وجوزك وعيالك. أنت اللي لازم تطفيها بنفسك. يا تتأقلمي على الوضع الجديد يا تطلقي لكن تفضلي عايشة معه وأنت مش طايقة ما ينفعش "
قاطعهما صوت محمد ابنها الذي كان واقفا على مقربة منهما ونظر ليوسف يغضب ثم لأمه وقال.
"ماما مش هنروح ؟ التمرين خلص "
نظرت له مريم بعدم اهتمام وقالت.
روح يا محمد عد أخواتك ولاعبهم شوية "
يا ماما لازم نروح علشان ميعاد تحفيظ القرآن في الجامع."
صاحت فيه مريم بغضب وصوت عالى لفت انتباه من حولهم.
قولت لك روح دلوقت انت مش شايفني بكلم أونكل يوسف، أمشي دلوقت من قدامي "
نظر محمد للناس حوله وهم ينظرون له ويستمعون التوبيخ أمه له. تنقلت عيناه بين يوسف وأمه
بغضب لف وابتعد عنهما ومسح دمعه الذي فر هاربا من عسليتيه.
نظر يوسف المريم بغضب. فلم يعجبه ما فعلته بابنها والتفات الناس لهما فقال.
ايه اللي عملتيه ده يا مريم؟ انت ازاي تحرجي محمد وتزعلي له قدام الناس كده."
يقول لك قايدة جوايا نار يصرخ فيك وأقول هعمل في نفسي حاجة. تقول لي زعقت في
محمد. أنا بموت يا يوسف. محدش فيكم حاسس بي ليه ؟"
"مريم، أنت السبب في اللي أنت فيه ما تلوميش حد غير نفسك، وثاني مرة ما تطليبش مني أجي أقابلك في مكان عام، أنا مش هسمح لحد يقول كلمة عليك أو على، أنت جيباني في النادي بتاع أولادك لا همك حد يشوفنا ولا ابنك نفسه دلوقت لما شافنا يقول ايه عليك"
"يوسف أنا ما يهمنيش حد"
"أنا يهمني. أنا يهمني محدش يجيب سيرتك أو سيرتي بطريقة وحشة. مريم أنت متجوزة. والناس تشوفك قاعدة في نادي مع رجل غريب عنك أنك بتقولي حافظة القرآن فين بقى
القرآن اللي حافظان"
"أنت بتقول أيه يا يوسف ؟ "
بقول اللي لازم يتقال لك علشان تفوقي أنا سكت كثير ومش هسكت بعد كدة. أنت بتهدي بيتك ونفسك، وهتخسري جوزك وأولادك وأنا مش هقف أتفرج عليك أنا مش هقابلك ثاني قبل ما تقولي لخالد الحقيقة، قدامك أسبوع يا تقولي له الحقيقة يا هقول له أنا مش هستمر معك في اللعبة ده "
" حتى أنت ينتخلى علي يا يوسف"
"أنا مش بأتخلى عنك، أنا يقوم بواجبي معك يا تقولي تخالد الحقيقة يا هقول له أنا مش هسمع كلامك تاني يا مريم.
تركها يوسف وذهب مسحت مريم دموعها والتفات وجدت محمد يقف يراقبها من بعيد، وقفت وطلبت منه إحضار أخونه ليعودوا للمنزل.
عادت مريم والأولاد المنزل، وجدت خالد في شقة إلهام، دخلت غرفتها على الفور بدلت ملابسها واستغرقت في نوم عميق، بعد ساعة فتح محمد باب غرفة أمه بهدوء تام، أقترب من المرأة
وأخذ فرشاة شعرها. أخرج منها خصلة صغيرة، التقط مقص وقص خصلة من شعره. تسحب وخرج من الغرفة بدون أن تشعر به والدته أخذ محمد خصلتين الشعر وتوجه لشقة إلهام، ضغط
على الجرس وفتح له خالد.
محمد خير عاوز حاجة ؟"
ممكن أتكلم مع حضرتك شوية ؟"
تنحى خالد وأدخله للشقة وقال.
"أكيد أدخل"
تلفت محمد حوله وقال.
ممكن تتكلم وحدنا ؟"
أبتسم خالد فهو على علم ببغض محمد لإلهام.
"ما تخافش محدش هنا غيرنا، طنط إلهام باينة عند مامتها."
زفر محمد بإرتياح وجلس على كتبة بجوار والده أراد خالد أن يشعره بالألفة في منزله. فهذه
أول مرة يدخل محمد الشقة بعدما تزوج خالد بإلهام فقال.
تحب تشرب حاجة؟"
هر محمد رأست نافيا وقال.
"لا شكرا. أنا بس كنت عاوز طلب من حضرتك "
التفت خالد له ولف بجسده إتجاهه ونظر له باهتمام ليقول ما يريد. فمحمد نادراً ما يطلب شيء
وقال
"خير، عاوز حاجة ؟"
"أيوة يا بابل"
"عاوز ايه؟"
"عاوز فلوسي "
رفع خالد حاجيه وسأله.
"فلوسك أزاي يعني. هو أنا واخد فلوسك "
تردد محمد الحظات تم تشجع وقال.
عاوز فلوسي اللي في البنك، أنا مش هقدر أسحبها علشان سني صغير."
طيب ممكن أعرف عاوزها في أيه؟"
سامحنى يا بابا مش هينفع "
"ما هو أنا مش هينفع برضه أسحب لك فلوس كثير كدة واديها لك من غير ما أعرف عاوزها ليه "
"لكن الفلوس ده فلوسي، وأنا حر أتصرف فيها براحتي "
" هي الفلوس فلوسك أه. لكن أنت مش حر تتصرف فيها براحتك، لازم أعرف وأوافق على
تصرفك ده "
" يا بابا ما انا مش هقدر أقول الله "
" وأنا أسف مش هقدر أديك الفلوس"
"لكن أنا محتاج الفلوس ده ضروري "
" وأنا مش هسحب عشر أو الناشر ألف جنيه واديهم لك علشان تشتري لعبة على النت أو تشتري
عجلة تركيها. "
يا بابا أنا مش عاوزها علشان لعبة أو عجلة."
"أمال عاوزها علشان أيه؟"
عاوزها علشان أعمل تحليل "
صعة خالد من إجابة ابنه وسأله بلهفة.
"تحليل تحليل ايه؟ أنت تعبان؟ حاسس بحاجة ؟ فيك حاجة ؟"
تردد محمد ولم يستطع إجابة أبيه، فصاح فيه خالد بقلق وقال.
يا ابني قول لي فيك أيه. هو أنا هلاقيها منك ولا من أمك، طمني يا حبيبي مالك."
"ما فياش حاجة"
أمال عاوز تحليل أيه؟ وتحليل أيه اللي محتاج فلوس كتير كدة؟"
"عاوز أعمل تحليل دي أن أيه."
زفر خالد بارتياح وسأله.
"تحليل دي أن أيه ؟"
اوما محمد برأسه، ابتسم خالد وقال.
"ما تخافش مش لاقيتك على باب جامع، أنا متأكد أنك أبني كفاية شكلك نسخة مني وطبعك
نسخة من أمانه "
تمتم محمد بصوت خافت وقال
ده مش أمي "
لم يسمعه خالد بوضوح فسأله.
"نعم ؟ بتقول أيه؟"
يقول أن الست اللي نايمة جواده مش أمي "
غضب خالد من كلام محمد عن مريم وقال موبحاً ابنه.
"أيه اللي بتقوله ده؟ أنت أزاي تتكلم كدة عن أمك؟"
يا بابا صدقني الست اللي في البيت ده مش أمي أنا ما أعرفش أمي فين، مش عارف عايشة
ولا... لكن اللي هناك ده مش أمي "
رأى خالد الدموع تنهمر من عيون ابنه، ذهل مما رأى، فابنه لم يبكي منذ فترة، فهو يتحمل الألم ولم يبكي من قبل. فأخذه في حضنه بحنان وسأله.
طيب أيه اللي خلاك تقول كدة ؟"
رفع محمد رأسه وقال لوالده.
أرجوك تصدقني يا بابا أنا شوفت في أفلام كثير البطل يختفي فترة ويرجع حد شبهه يعيش في بيته وسط عيلته، وممكن كمان يقتلهم زي ما يكون قتل البطل، أنا خايف عليك يا بابا
وخايف على أخواتي.
أرجوك يا بابا خد دول خصلتين شعر واحدة منى وواحدة منها. حللهم ولما تطلع النتيجة أنها
مش ماما وديها البوليس خليها ترجع لنا ماما."
ريت خالد على ظهر ابنه بحنان وسأله.
برضه ما قولت ليش ايه اللي يخليك تقول كدة"
خرج محمد من حضن أبيه ووقف أمامه وقال.
يا بابا من وقت ما رجعت وهي متغيرة على طول زعيق وعلى طول متنرفزة، والنهاردة
اتأكدت أنها مش ممكن تكون ماما"
لیه یا محمد؟ أيه اللي حصل النهاردة خلاك تتأكد أنها مش ماما ؟"
يا بابا، ماما عمرها ما تضيع علينا خصة التحفيظ ماما عمرها ما تزعق لي في النادي قدام الناس، ماما عمرها ما تقعد مع رجل غريب في النادي تتكلم معه لوحدهم، ماما عمرها ما تخبي
عنك حاجة وأونكل يوسف يهددها بها، ماما عمرها ما تفكر في الطلاق "
نزلت الكلمات كالصاعقة على خالد ظل توان صامت ايستجمع أفكاره وما يفعل وما يقول لابنه. أحمر وجهه كالبركان المنصهر برزت عروقه و نبضت بغضب لاحظ محمد تأثير كلماته على أبيه
فقال بقلق.
"بابا؟"
وقف خالد وتحرك للباب، ناداه ابنه بخوف
"بابا، أنت رايح فين ؟"
نظر له خالد بعيون كالحمر وقال.
"خليك مكانك ما تتحركش "
فتح الباب وتوجه لشقة مريم، دخل الشقة ومر على غرفة أسيل وجدها تلعب مع عمر فقال لهما.
روحوا الشقة الثانية محمد مستنيكم هناك"
وقف الطفلين مشدوهين لهيئة أبيهم وتبتوا مكانهم فكرر خالد أمره.
"أسيل خدي أخوكي وروحي الشقة الثانية بسرعة "
نظر عمر الأصيل فأول مرة يرى أبيه بهذا الغضب. أخذت أسيل أخيها وذهبت لشقة إلهام وجلست
مع أخيها، بعد تأكد خالد من دخولهما الشقة أغلق الباب ودخل غرفة مريم، وجدها نائمة بعمق
فصاح ليوقظها.
"مريم. يا مريم قومي عاوزك"
