رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل الثاني والثلاثون
مريم يا مريم قومي عاوزك
صاح خالد وهو في قمة غضبه مما سمع من ابنه. لم تجبه مريم ولم تتحرك، فأقترب منها ونكرها
في كتفها وكرر نداوه.
"مريم بقول لك قومي "
تململت مريم في نومها ولكنها لم تستياظ فكرر النداء بصوت أعلى.
"مريم قومي "
انتقضت مريم من نومها عندما سمعت صوته واعتدلت جالسة على السرير وسألته.
"خالدا في أيه؟ بتصحيني كدة ليه ؟ لو عاوز حاجة روح للمراتك تعملها لك. أنا عاوزة أنام".
مسكت مريم الغطاء وأضجعت على السرير لتنش خالد منها الغطاء والقاه على الأرض بعصبية وقال
" يقول لك قومي "
نزلت مريم من على السرير ووقفت أمامه ونظرت له يتحدي.
"أيه؟ عاوز ايه ؟ بتصحيني من نومي ليه؟"
أنت قابلت حد في النادي النهاردة؟"
" وانت مالك ؟ "
مسكها خالد من ذراعها وسألها والشرر يتطاير من عينيه.
ردي على عدل وكلميني زي ما يكلمك "
نظرت له مريم بسخرية وقالت.
"ما هو مدام حضرتك جاي وعلى وشك أبو الغضب يبقى أكيد عارف قابلت مين وقعدت مع
" وينفع يا مدام تقعدي مع رجل غريب في النادي والناس كلها تشوفك وأنت قاعدة معه ؟"
أديك قولت. كنت قاعدة معه في مكان مفتوح وقدام الناس كلها يعني ما عملتش حاجة غلط."
"لا يا حبيبتي كنت قعدت معه في مكان مقفول عليكم أنتم الاثنين، ما هو ده اللي ناقص "
" وفيها أيه؟ ما أنا قعدت في بيته سنة لوحدنا قبل كدة عملت ايه؟"
صاح خالد بأعلى صوته ليحذرها من غضبه.
"مريم"
اقتربت منه مريم وقالت بكل تحدي.
" على فكرة بقى أنا كنت مرتاحة جدا وأنا قاعدة معه. وللعلم كمان.
"أنا لا حصلت في حادثة ولا كنت فاقدة الذاكرة ولا حاجة. أنا بس اللي ما كنتش عاوزة أرجع لك ثاني "
على الدم في رأس خالد ولم يعد يرى أمامه من شدة غضبه مسكها من ذراعها وصاح فيها.
"أنت بتقولي ايه؟ يعني أيه تسيبي بيتك وجوزك وتروحي تقعدي سنة في بيت واحد غريب ؟"
أبتسمت مريم بسخرية وقالت.
عادي جدا. ممكن اوي الوضع يتبدل في أي وقت.
يعني ممكن تبقى أنت الغريب وهو اللي يبقى جوزي في يوم من الأيام"
شحب وجه خالد وتراجع خطوة للوراء وقال.
" يعني ايه؟ أنت عاوزة تطلقي ؟ "
وليه لا؟ أظن من حقي بعد ما حضرتك أتجوزت"
لم يسمعها خالد وردد السؤال.
"أنت عاوزة تطلقي ؟ عاوزة تطلقي مني علشانه؟ عاوزة تسيبيني وتروحي له؟ أنت يتحبيه
للدرجة ده؟"
نظرت له مريم بتشفي وقالت.
ا تشكي لي من حبك لإلهام؟ أنطق، هتعمل ايه ؟"
"أيوة بحبه. عاوزة أعيش معه. هه هتعمل ايه ؟ هتقعد وتسمع لي زي ما سمعتك يوم ما جيت
طعنت مريم خالد بكلماتها، زلزلت الأرض من تحت قدميه أسودت الدنيا في عينيه ولم تحمله قدماه، تراجع للوراء خطوتين وسقط على الكنبة هريت الدماء من وجهه من هول الصدمة. أخذ يتمتم بالكلمات وهو في حالة توهان.
بتحبيه وعاوزة تطلقي وتروحي له؟"
أخذ يكرر الجملة مراراً. نظرت مريم لحاله وشعرت ينقل كلماتها اقتربت منه و حاولت تهزه ليعود لوعيه اقتربت منه وقالت.
"خالد، حبيبي، أنا أس......"
أزاح خالد يدها من على كتفه بعنف وقال.
"ما تتأسفيش، أنت مش غلطانة، أنا الغلطان "
قاطعته مریم و حاولت تهدله.
بس مش عاوز أسمع حاجة أنا اللي غلطت أنا اللي غلطت لما جيبت واحدة من الشارع وقعدتها في بيتي وسلمتها أسمي وشرفي وخليتها أم لأولادي أنا اللي غلطت لها وتقت فيك وسلمتك قلبي.
"أنا منتظر أيه من بنت من الشارع إلا أخلاق الشوارع. أنا مطلقك وأسيبك تروحي له أو تروحي لغيره أو ترجعي الأصلك الشارع ما يهمنيش.
تلجمت مريم مما سمعت، فهي لم تسمع من خالد قط أي كلمة معايرة لها عن أصلها أو تربيتها من قبل. علمت أنها أصابت خالد في مقتل بكلماتها. فخالد لن يعايرها أبدا ولن يهينها أبدا في شرفها مثلما حدث. وقف خالد ونظر لها وهي جالسة على الأرض مشدوهة مما سمعت وقال لها وهو متجه للياب
ورقتك هتوصل لك بكرة "
خرج خالد من المنزل وغادر تاركاً زوجته مصدومة مما تفوه به لسانه. وقفت مريم للحظات تنظر للفراغ بعده ثم استدركت الأمر فخالد زوجها ورفيق عمرها تركها للأبد، تبعته لباب المنزل وهي تناديه بلا جدوى سقطت مريم على ركبتيها وهي تصرخ بكل الألم الذي يعتصر قلبها تنادي على زوجها. أسرع الأولاد إليها عندما سمعوا صرخاتها، وقف الأولاد عاجزون مرتعبون من حال امهم، فجأة وجدوها ممدة على الأرض بلا حراك.
هلع عمر وجري على أمه هو واسيل يبكيان بشدة جري محمد واتصل بأبيه، ولكن أبيه لم يجيب الإتصال وبعد تكرار الإتصال وجد الهاتف مغلق وقف محمد عاجز لا يدري ماذا يفعل.
أتصل بهاتف إلهام بعدما أجابت الهاتف أخبرها بحالة أمه وأن والده ليس موجود في المنزل ليساعدهم. أخبرته إلهام بأنها لا تستطيع أن تفعل لهم شيء واقترحت عليه أن يقرب زجاجة
عطر من أنف أمه لعلها تفيق وأغلقت الهاتف قبل أن يجيبها.
طلب محمد من أسيل أن تحضر زجاجة عطر من غرفة أمه وقربها من أنف أمه ولكن امه بقت ساكنة لا تستجيب لأي شيء. جلس محمد على الأرض بجانبها عاجز لا يدري ماذا يفعل. اقترحت عليه أصيل الإتصال بيوسف تردد محمد قليلاً ولكنه أضطر أخيرا أن يتصل به.
" أيوة يا مريم، في حاجة ؟"
"أنا محمد يا أونكل يوسف"
خير يا محمد في حاجة ؟ ماما جرى لها حاجة ؟"
شعر محمد بقلق يوسف من نبرته ولهفته في السؤال على أمه شعر بالضيق لقلق يوسف الزائد على أمه ولكنه جز على أسنانه وأجابه.
"أيوة يا أونكل ماما أغمى عليها ومش راضية تفوق، وبابا مش موجود وتليفونه مقفول "
انا هجيب الدكتور وجي حالاً."
أنهى يوسف الإتصال على الفور، حاول محمد وأخوته إفاقة مريم بدون جدوى، بعد ربع ساعة سمعوا جرس الباب، جرى محمد على غرفة أمه وأحضر وشاح ووضعه على رأسها ثم فتح الباب.
وجد يوسف ومعه الطبيب على الباب دخل يوسف الشقة على الفور قبلما يدعوه محمد للدخول. أنحنى يوسف بجانب جسد مريم الملقى على الأرض محاولا حملها، قاطعه صوت محمد يسأله.
"أنت بتعمل أيه؟"
أجابه يوسف وهو يضع ذراعه تحت ظهر مريم والآخر تحت ركبتيها ليحملها.
"هدخلها حوة "
اقترب منه محمد ونظر له يغضب وقال.
سيب ماما محدش سمح لك تشيلها ولا تلمسها."
وقف يوسف وحملها معه وقال
"مش مستني حد يأذن لي علشان أشيل أختي "
صدم محمد واتسعت حدقتيه وتوقفت أسيل عن البكاء هي وعمر ونظروا ليوسف غير مصدقين
ما سمعوه، نظر لهم يوسف للأسفل وقال.
"أنا خالكم. مريم أختي ممكن بقى توريني غرفتها فين؟"
لم يجبه محمد بشيء ولكنه سار أمامه يتقدمه لبريه غرفة نوم أمه، أزاح محمد الأغطية عن السرير ومدد يوسف جسد أخته على السرير. أحكم يوسف الحجاب على رأس أخته ثم خرج
بنادي على الطبيب الواقف على السلم منذ حضورهما.
دخل الطبيب وفحص مريم وقاس ضغطها ونسبة السكر في دمها. وجدها تعاني من غيبوبة سكر، طلب من يوسف إعطاءها سكريات على الفور أحضر محمد عبوة مربى من المطبخ وناولها للطبيب الذي أعطى منها المريم بعد ثواني قليلة بدأت مريم تحرك رأسها وفتحت عينيها ببطئ
ونظرت للطبيب ويوسف بتساؤل فأجابها شقيقها.
"محمد أتصل بي وانا جيبت الدكتور وجيت"
حمد الله على السلامة يا مدام آخر مرة أكلت أمنى ؟"
رفعت مريم يدها ومسحت على جبينها وأجابت الطبيب بصوت خافت.
" القطار الصبح."
نظر لها الطبيب معاتباً وقال.
يا مدام أنت عارفة أنك ما تقدرين تقعدي فترات طويلة من غير أكل، سكرك كان 45 وكنت
داخلة على غيبوبة سكر لا قدر الله "
اعذرني يا دكتور، كان عندي شوية مشاغل ونسيت أكل "
جلست مريم على السرير بمساعدة شقيقها، وقال لها الطبيب بعدما ضب أدواته في حقيبته. لازم تأكلي دلوقت كويس علشان السكر يرتفع شوية. أنت دلوقت فوقت لكن برضه لازم تاكلي علشان ما تتعبيش تاني "
أجابه يوسف.
أكيد يا دكتور أنا مش هسيبها من غير ما تأكل، شكرا خالص يا دكتور ومعلش تعبداك معنا."
أبتسم الطبيب وأخذ أجرته من يوسف وقال
ده واجبي يا أستاذ يوسف. أستأذن أنا ولو حصل أي حاجة أتصلي بي على طول."
" حاضر يا دكتور"
اصطحب يوسف الطبيب للباب ودخل محمد واعد بعض الشطائر لأمه، دخل يوسف غرفة مريم ووجدها تبكي في صمت، فأقترب منها وقال.
"حصل ايه لكل ده؟"
" خالد يا يوسف خال
قاطعها دخول محمد يحمل صينية عليها بعض الشطائر، أخذ منه يوسف الصينية وقال.
روح شوف أخواتك علشان عمالين يعيطوا "
تنقلت نظرات محمد بين مريم ويوسف، لاحظ الشبه الرهيب بينهما وبين يوسف وأخيه عمر.
تردد قبلما يتركهما بمفردهما. فقال له يوسف.
أيه لسة مش مطمن تسيبني مع ماما قولت لك مريم أختي يعني أنا خالك دلوقت ولازم تسمع کلامی
أوما محمد برأسه وقال.
حاضر با خالو، هروح أشوف أخواتي "
نظر محمد لأمه الباكية وقال الخاله.
"خد بالك منها."
ابتسم يوسف القلق محمد على أمه وقال.
"ما تقلقش، روح أنت"
خرج محمد واغلق الباب وراءه وترك امه وخاله يتحدثون بإنفراد.
قاد خالد سيارته الساعات بدون هدف. وصل المنطقة المقطم ونزل من السيارة وجلس على حافة
صخرة، فكر فيما قالت مريم وما حدث بينهما منذ اختفاءها ورجوعها وهي متبدلة الأحوال الماماً.
تسائل كيف تبدلت هكذا.
كيف تحولت من مريم المطيعة حافظة القرآن والمحافظة على صلواتها الأم الحنون والزوجة
الصالحة للشخصية المتمردة الهائجة الثائرة هكذا.
كيف يصل بها الحال أن تعيش في بيت رجل غريب عنها لمدة عام بأكمله.
كيف تحب غير زوجها وتتبجح بحبه أمام زوجها.
اكيد هناك حلقة مفقودة.
فغير المعقول أبدأ أنه عاش مخدوع فيها طوال تلك السنوات، فهي عاشت معه في منزله وعلى
فراشه ثلاثة عشر عاماً.
أكيد هناك سر لذلك التغيير العجيب في شخصيتها.
أستغفر خالد ودعا الله أن ينير بصيرته. ركب سيارته وقرر العودة لزوجته. لعله يفهم ما حدث
أقترب يوسف من مريم وهو يحمل صينية الأكل. وجدها منهارة في البكاء في صمت. جلس
أمامها على السرير ووضع الصينية على رجليه.
"مريم أنت لازم تأكلي "
أشاحت مريم برأسها بعيداً وقالت.
"أنا مش جعالة يا يوسف"
"ما ينفعش . أنت سمعت الدكتور قال أيه "
أخذ يوسف شطيرة وقربها من قم أخته استسلمت مريم لأمره وبدأت تأكل من يديه، بعدما
أكلت لقمتين عادت ليكاءها وتوقفت عن الأكل وعلت شهقاتها. وضع يوسف الشطيرة على الطبق وسألها.
"ممكن تقولي لي أيه اللي حصل علشان العياط ده كله"
اجابته بين شهقاتها.
"خالد سايتي "
سابك ازاي يعني مش فاهم"
فاضت الكلمات من فمها مثلما فاضت العبرات من عينيها، قصت له مريم ما حدث بينها وبين زوجها. وضع يوسف الصينية على السرير ووقف ونظر نها يوسف بغضب وقال.
قولت لك يا مريم أنت بتضغطي عليه جامد. قولت لك قولي له أننا أخوات بلاش اللعبة الغبية ده. وأنت أصريت. أديك ضيعتيه من أيدك أديك قسيت عليه وخلتيه يقول كلام عمره ما قاله
لك قبل كدة.
ليه يا مريم؟ ليه ؟ مبسوطة دلوقت؟ أديك جرحنيه زي ما جرحك، أرتحت ؟"
فرت مريم من نبرة الغضب في كلامه ونظرات العتاب في عينيه ووقفت أمامه وعلت شهقاتها.
"أنا أسفة. أنا غلطانة. أنا عارفة أني غلطانة. لكن أرجوك ما تزعلش مني وتسيبني يا يوسف أنت كمان، أوعى تسيبني زي ما خالد سابني أنا هسمع كلامك بعد كدة، أرجوك يا يوسف أوعى
تسيبني، أنا هاموت لو سيبتني "
ارتمت مريم في حضن أخيها وتشبئت به بشدة، حن يوسف لشقيقته وربت على رأسها بحنان تم أخرجها من حضنه برفق ونظر لعينيها النيلية بعينيه الخضراء كالحقول الشاسعة وقال.
أسيبك ازاي يا مريم ؟ أنا ما صدقت أني لاقيتك أنا مش ممكن أسيبك أبداً"
"خاليا"
همست مریم باسم زوجها ونظر لها يوسف وجدها تحدق إتجاه الباب. استدار يوسف ووجد خالد واقف بجانب باب الغرفة مشخص العينين ينظر لهما مغفر الفاه جرت مريم لزوجها وأحتضنته بشدة وقالت.
"خالد أنت جيت سامحني ما تزعلش مني. أنا بحبك قوي يا خالد"
انتبهت مريم أن جسد خالد متصلب وجامد بلا حراك لم يبادلها الحضن ابتعدت عنه ونظرت العينيه وجدتها تنتقل بينها وبين شقيقها ويتلألأ فيها الدمع. استدرك يوسف الأمر وما يجول
بدهن خالد فأقترب منه وقال.
"خالد انت فاه."
قاطعه خالد وقال وعينيه مثبتة على يوسف..
"أنت طالق يا مريم "
نزلت الكلمة كالطعنة في قلب مريم، تشيئت بقميصه وقالت.
"لا يا خالد لا ما تسيبنيش، خالد"
نزع خالد نفسه من يدها وعصف خارجاً من المنزل ومن حياتها للأبد أسرع يوسف خلفه ليوضح
له الحقيقة ولكن صوت ارتطام جسد شقيقته بالأرض استوقفه.
تخيل يا بابا مجرد قولت له عاوزة أروح عند بابا وافق على طول ما حاولش حتى يمنعني.
"طبعا عاوز يقعد مع بنت الشوارع لوحده، لا والمصيبة الثقة اللي بتتكلم بها، ولا كأنها بنت وزير
مش بنت شوارع
فركت إلهام يديها من الغيظ وهي جالسة مع ابيها في شرفة منزلهم تحكي عليه ما حدث بينها
وبين زوجها.
مش قولت لك لما ترجع مراته هيرميك اهه قال لك أبعدي عن عيالي ومراتي ومالكيش دعوة بيهم.
" صدقيني يا بنتي، لو أتحط في اختيار هيختارهم هم ويرميك"
يا بابا هو أنا كل ما أتكلم معك تفتح سيرة الموضوع ده؟ قولت لك مش هقدر أعمل اللي أنت. عاوزه
"أنا حياتي مع خالد كلها مشاكل لوحدها، ولو عرف أني عملت كدة هيطلقني على طول."
عاد عاطف بجسده للوراء وسند على ظهر الكرسي وقال
" وفيها أيه لو طلقك على الأقل متطلع منه بفلوس تعيشك مرتاحة طول عمرك. سيبك بقى من أحلام الرومانسية ده والحب والجواز، مفيش حاجة متنفعك غير فلوسك "
"لا يا بابا، أنا مش مستعدة أبعد عن خالد فلوس الدنيا كلها ما تعوضنيش عنه "
مين قال لك أنه هو مش هيبعد عنك؟ أيه الضامن أنك تفضلي معه وعلى ذمته زي ما أنت
عاوزة؟"
ملست إلهام على بطنها واستطردت.
" إن شاء الله الضامن هيجي قريب"
"لما نشو"
قاطعهما صوت جرس الباب نظر الإثنان لبعض وقال عاطف.
"خير؟ مين هيجي لنا في الساعة ده؟"
نظرت إلهام للأسفل وقالت..
ده عربية خالد تحت "
أسرعت الهام للباب وفتحته. وجدت زوجها يقف أمامها وعلامات الحزن والإنكسار جلية عليه.
رفع نظره من الأسفل لها بعينين كالحمر وهمس.
"الهام، محتاجك "
فتحت الهام ذراعيها وارتمى خالد في حضنها، عادت إلهام خطوتين للوراء وتبعها زوجها وهو في حضنها. أغلقت الباب بقدمها بعدما دخل زوجها الصالة. ملست على رأسه بحنان وسألته.
في أيه يا خالد؟ مالك يا حبيبي ؟"
خرج خالد من حضنها ونظر لها وقال.
"أنا طلقت مريم"
دارت إلهام فرحتها وسعادتها بعلامات الدهشة على وجهها وسألته.
"أيه؟ طلقتها ليه ؟ "
أجابها زوجها بصوت خافت مكسور
"مش قادر أتكلم"
"الهام، دخلي جوزك جوا يا بنتي هتفضلوا واقفين كدة."
التقت خالد العاطف وقال.
أزيك يا عمي، أسف جيت في الوقت ده من غير ميعاد "
"ولا يهمك يا خالد البيت بيتك. أدخل مع مراتك أرتاح جول"
تصبح على خير يا بابا."
"تصبحوا على خير."
أخذت إلهام بيد خالد وأدخلته غرفتها، جلس خالد على السرير وسند كوعيه على ركبتيه ودفن
راسه بین کلیه اقتربت إلهام منه وجلست بجواره ملست بحنان على ظهره وقالت
قوم غير هدومك وأنا هجيب لك بجامة من عند بايا."
ارتمى خالد في حضنها ودفن رأسه في عنقها وقال.
"أنا تعبان أوي يا إلهام، تعبان أوي "
خللت إلهام أصابعها الصغيرة في شعره الناعم وقالت.
"أحكى لي حصل أيم."
نظر لها خالد وهم أن يقص عليها. تردد التوالي قليلة فمريم أم أولاده ولا يستطيع أن يتحدث عنها بالسوء مهما حدث أثر خالد الصمت أشاح بوجهه بعيداً عن الهام وقال.
مش قادر أتكلم دلوقت أنا مش عاوز أتكلم في الموضوع ده. عاوز أنسى كل حاجة حصلت النهاردة"
وقفت إلهام بين رجليه وأخذت رأسه في حضنها وقالت.
"خلاص يا حبيبي مش لازم تتكلم دلوقت أنسى كل حاجة حصلت النهاردة."
طوقها خالد بذراعيه وجذبها إليه أكثر وأكثر ودفن رأسه في بطنها، أبتسمت إلهام وهي تملس على رأسه، فقد قررت أن تفعل كل ما في إستطاعتها لتنسيه كل شيء في هذه الليلة.
