رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل الثالث والثلاثون 33 بقلم هند رفاعي


 رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل الثالث والثلاثون 

استيقظت إلهام على صوت ارتطام فتحت عينيها بتداقل و مررت بيدها على شعرها التفات جانبها لم تجد خالد، مدت يدها وتناولت المحمول من على الطاولة وجدت الوقت قبيل الفجر بقليل جلست على السرير وأثارت الغرفة تلفتت حولها وتفاجات بجسد خالد ممدد على الأرض.

نزلت إلهام من على السرير مسرعة وجلست على الأرض بجواره.

"خالد مالك؟ أنت تعبان؟"

سندت إلهام خالد ليجلس، نظر لها خالد وقال.

مممش عاااارف ..... ففي أيه "

اتسعت حدقتي إلهام من صعوبة الكلمات على لسان خالد نادت على أبيها على الفور.

پایا، یا بابا تعالى بسرعة شوف خالد"

دخل عاطف على الفور عند سماعه صراح إبنته وسألها.

في ايه يا إلهام بتصرخي ليه ؟"

خالد مش عارفة ماله يا بابا.

انحنى عاطف ونظر لخالد ولاحظ تغيير في ملامح وجهه. طلب من إلهام اللإستعداد لذهاب به للمستشفى على الفور.

سمع خالد طرق على باب غرفته في المستشفى فأذن بالدخول للطارق.

"انفضل "

فتح الباب وظهر جاسر ترتسم على وجهه علامات القلق واللهفة على رفيق دربه، أقترب جاسر من خالد وألقى السلام، حاول خالد الجلوس ولكن أشار له جاسر ليستلقي على السرير ثانياً.

جلس جاسر على الكرسي المجاور له وحيا الهام وعاطف ثم نظر لخالد وسأله.

في أيه يا خالد؟ مالك؟ أنا ما اتخضيت لما ياسين أتصل بي "

"مفيش حاجة يا جاسر، ما تقلقش، أنا كويس "

رفع جاسر رأسه وسأل الهام.

"حصل ايه؟"

على الفجر لاقيته واقع جيبته هنا بعد الأشعة والتحاليل قالوا عنده جلطة في المخ سببت

شحب وجه جاسر ونظر الخالد وقال.

سكتة دماغية، لكن الحمد لله الدكاترة عرفوا بتصرفوا."

"سكتة؟ وجلطة ؟ من ايه كل ده ؟"

ابتسم خالد ليخفف من حدة التوتر وقلق جاسر وأجابه.

مفيش ده حاجة بسيطة يا جاسر."

"لا مش بسيطة يا خالد ولازم تاخد بالك من ضغط الدم علشان كدة مش هينفع أبداً"

التفت الإثنان الباب عند سماع صوت صديقهما الثالث نظر خالد نیاسین وقال

"أنت هتعمل علي دكتور بجد. يقول لك الموضوع بسيط. "

أقترب ياسين ووضع سماعته على أذنه وقاس ضغط خالد بالجهاز وقال محذراً.

"خالد بجد، أنا حذرتك كثير من ارتفاع ضغط الدم، وأديك النهاردة شوف ايه اللي حصل لك. لو كانت المدام أتأخرت شوية ما كناش تقدر تلحقك، وكان لا قدر الله ممكن توصل لشال، خاند الموضوع مش بسيط ما تستهونش به."

"حاضر يا ياسين. هاخد بالي بعد كدة، لكن بصراحة أنا مش عارف أخد بالي يعني أعمل أيه.

أقول لضغطي ما يترفعش. "

"لا يا فالح. تحاول تبعد عن المشاكل والعصبية. والأهم تحافظ على الدواء"

" من عيني، أصل أنا ماشي أدور على المشاكل علشان اجيبها فوق دماغي "

"يا خالد"

قاطعه خالد

حاضر يا ياسين، هخلي بالي ما تقلقش "

التفت خالد العاطف وقال.

يا ريت يا عمي تاخد إلهام تروحها "

"ماشي "

التقت عاطف لابنته وقال.

تعالي علشان أوصلك البيت وبعدين أروح الفندق أنا."

اقتربت الهام من خالد وقالت.

"لا أنا مش همشي من هنا من غيرك "

معلش روحي أنت مع بابا، وانا خلاص بقيت كويس آهه كمان جاسر وياسين معي هنا مش

هيسيوني

"مش هينفع يا خالد، أنا مش همشي من هنا "

"يا ريت تسمعي الكلام ما ينفعش تقعدي أنت هنا كثير. كفاية قاعدة معي من الفجر. جاسر هنا الله لو احتجت حاجة هو يعملها لي روحي وأنا هابقى أجي لك لما أطلع آخر النهار."

استسلمت إلهام لأمر زوجها فهي لم ترد معارضته وهو في تلك الحالة الصحية، خرجت إلهام مع عاطف وجلس الأصدقاء الثلاثة معاً.

"هسيبكم أنا بقى أنتم الاثنين علشان ورايا مرور لما أخلص هبقى أجي أطمن عليك ثاني "

ماشي يا دوك وشكرا على تعبك معنا "

ابتسم ياسين الصديقه وقال.

"أنت بتهرج يا خالد أنت أخويا شد حيلك أنت بس علشان تقوم بالسلامة وما أشوفش ونك هنا تاني "

"ربنا يشفيني يا سيدي وما أتحوجش ليك"

"يا رب"

خرج ياسين المباشرة عمله وترك جاسر و خالد معاً تلفت جاسر حوله وسأل صديقه.

أمال مريم فين؟ هي ما تعرفش أنك تعبان ولا أيه؟"

هر خالد رأسه نفياً وظهرت علامات الحزن والإنكسار على وجهه. تعجب جاسر لحال صديقه وساله.

"ما تعرفش أزاي؟ هو من أنت تعبت في البيت؟"

زهر خالد بضيق وقال.

"أنا طلقت مريم امبارح."

"أيه؟ أنت بتقول ايه ؟ طلقتها ليه ؟ "

"أرجوك يا جاسر، أنا مش قادر أتكلم في اللي حصل لو سمحت ما تسألنيش عن حاجة ويا ريت تقفل على الموضوع ده."

"بس يا خالد"

ما بسش. أنا بجد مش قادر أتكلم في أي حاجة دلوقت"

شعر حاسر بمدى إنكسار صديقه وعجزه عن مناقشة الأمر، ففضل السكوت للوقت الراهن حتى

لا يضغط على صديقه وهو بحالته تلك.

نزع يوسف أنبوب المحاليل المتصل بذراع شقيقته بعد إنتهاء الجرعة المقررة من الطبيب، توجه للمطبخ التحضير الفطار لأخته وأولادها سمع خطوات أحدهم تتوقف بالقرب من باب المطبخ.

التفت برأسه ووجد محمد واقف ينظر له بغضب. فألقى عليه تحية الصباح...

"صباح الخير"

"حضرتك بتعمل أيه هنا ؟ "

أجابه يوسف دون أن يلتفت إليه.

يحضر بانكيك بتحيه بالعسل ولا صوص الفراولة ؟"

قصدي حضرتك بتعمل أيه هنا في البيت؟ أظن بابا عمره ما يوافق بوجود حضرتك هنا."

التفت له يوسف وقال.

"أنت عاوزني أمشي ؟"

يا ريت علشان ما ينفعش تقعد هنا وبابا ما يعرفش "

"ماشي، أنا ممكن أمشي لكن مريم تعبانة ومش هقدر أمشي وأسيبها. لو همشي ها خدها معي "

"ناخدها معك بمناسبة أيه؟ هو ده مش بيتها وقاعدة مع أولادها."

وانا أخوها يا محمد أنا امبارح قولت لك أني خالك. أنت نسيت ولا لا؟"

لا ما نسيتش، لكن مش علشان حضرتك أخو الست اللي جوا تبقى خالي وتبقى من العيلة"

اتسعت حدقتي يوسف وقال..

الست اللي جوا؟ أسمها ماما"

ضحك محمد بسخرية وقال.

اه صحيح، أنا نسيت هي أمي وأنت خالي صح ؟"

" في أيه يا محمد؟ أنت يتتكلم كدة ليه على ماما؟ ما تنساش أن ماما تعبانة من إمبارح وكفاية

قوي اللي حصل لها إمبارح."

عندك حق أنا غلطان، أنا أسعد"

خرج محمد من المطبخ دون أن ينتظر رد يوسف وتوجه لغرفته وأغلق الباب، خرج يوسف من المطبخ وتبع محمد الغرفته طرق الباب ودخل وألقى السلام، سأله محمد بنبرة سخرية بعدما رد السلام.

حضرتك عاوز حاجة؟ مش عارف مكان السكر ولا حاجة ؟"

جلس يوسف على السرير بجانب محمد ونظر له وقال.

" في أيه؟"

"مفيش كل الحكاية أن أبوبا طلق أمي إمبارح، والنهاردة صحبت لاقيت رجل غريب بايت في

بيتنا وبيقول أنه خالي مفيش أي حاجة خالص، بيتنا اتخرب بس "

اقترب يوسف من محمد ووضع يده على ظهر محمد وقال.

"ما تقلقش كل شيء هيتصلح كل اللي حصل سوء تفاهم وهيئتهي بإذن الله."

ابتعد محمد عن يوسف ووقف وقال.

ومين المسئول عن سوء التفاهم ده؟ مش حضرتك بتقول أنك أخوها الكبيرة ليه ما منعتهاش من الغلط ؟ مش واجب الأخ الكبير أنه يحمي أخته من الغلط؟ ليه سيبتها تضيع بيتها وجوزها؟

ازاي سمحت لها تلعب اللعبة المهبية ده على أبويا أزاي تشترك معها فيها ؟"

وقاف يوسف وحاول الإقتراب من محمد وقال.

يا محمد انت مش عارف حاجة أنا ما تعرفش أنا لما لاقيت ماما اللي هي أختي كانت عاملة أزاي "

"أعرف أيه؟ وحضرتك كنت فين طول عمرنا ؟ أول مرة أعرف أن أمي لها أخ أكبر منها. أول مرة أعرف أن أمي لها قرايب أصلا. عمرها ما حكت لنا على أهلها. كل اللي أعرفه أن لها أخ ومات

زمان غير كدة ما أعرفش حاجة "

زي ما يقول لك يا محمد في حاجات كثير ما تعرفهاش "

نظر له محمد يعيون دامعة وقال.

ومين المسئولة أني ما أعرفهاش ؟ أزاي ما أعرفش حاجة عن أمي؟ أزاي تخبي عننا حقيقة أن

انت مش متخيل إحساسي وأنا أسمع من أصحابي في النادي لما يسألوني أنت مين وقاعد مع أمي ليه، ولا متخيل إحساسي وأنا شايف أمي قاعدة مع رجل غريب وبتتكلم معه على طلاقها من أبويا. أنا كنت بأتقطع من جوايا وأنا الشك بياكل عقلي وقلبي مش راضي يصدق "

نظر له يوسف بإنكسار وقال.

"أنا أسف. عندك حق، ما كانش ينفع أبدا تعمل اللي عملناه "

"أسف؟ أعمل أيه أنا بأسفك أو أسفها ؟ للأسف أمي كانت طول عمرها نقول أني راجلها وسندها بعد أبويا لكن وقت الجد أعتبرتني عيل، رفضت تلجأ لي ولا تصارحتي في أي حاجة وحبت على

أهم حقيقة في حياتها.

ده مشيت وسابتني أنا وأخواتي ونسيتنا سنة بحالها. كنت بموت في كل يوم ألف مرة وأنا مش عارف أمي عايشة ولا ميتة ما كانش ينفع أضعف ولا أنهار ولازم أبقى قوي علشان أخواتي..

كنت عايش عادي وفي يوم وليلة لاقيت أبويا أتجوز وأمي اختفت وأنا المسئول عن أخواتي. بين يوم وليلة أتيتمت وأمي وأبويا عايشين على وش الدنيا، كل يوم وكل لحظة بيموت الأمل جوايا أن أمي عايشة.

"ما هو مش معقول تكون أمي عاينة وتسيبنا كدة من غير ما تقول حاجة ولا تطمنا، مش ممكن أمي تكون عايشة وتبيعنا، سنة وأنا شايف أبويا ليل ونهار يلف في الشوارع يدور عليها، حياته ابقت منقسمة بين المستشفيات وأقسام البوليس حتى المشرحة راحها يدور على أمي فيها.

رفع يوسف رأسه ونظر لمحمد وهربت من عيونه الدموع وهو يستمع لألم ابن أخته. أجابه

محمد على سؤاله الصامت وأوماً برأسه وقال.

"أيوة بابا راح المشرحة علشان يتعرف على جنة هناك كانت لابسة لبس ماما ومعها مجوهراتها. أنت متخيل حالته وقتها كانت عاملة أزاي والمصيبة أن البوليس قال له أن المقدونة كانت حامل في الشهر الثاني. تخيل إحساسه وهو داخل المشرحة علشان يتعرف على جنة مراته أم أولاده اللي كانت حامل في إبنه.

"أنا أبويا كبر عشر سنين في الليلة ده نص شعره شاب بعد الليلة ده، سنة وأنا شايفه بيموت بالبطئ، لا عارف ينام كويس ولا ياكل كويس ووزنه نزل النص وصحته راحت وهو لسة يعتبر

شاب صغير "

تلفت يوسف يميناً ويساراً وتلجلج وقال.

" يا محمد ..... أنا مش .... أنا مش عارف أقول لك أيه، أنا ما أعرفش أي حاجة من كل ده. أنا كل اللي عرفته وشوفته هو وجع أختي من جواز باباك ولما طلبت مني أساعدها تعاقبه على اللي عمله فيها أنا ما قدرتش أرفض "

نظر له محمد بحزن وقال.

توجعه؟ تعاقبه ؟ ده كانت بتعاقبنا إحنا مش بابا سابتنا إحنا مش بابا نسيتنا إحدا وراحت عاشت حياتها معك. وبعدين تعاقب يابا على أيه ؟ هو عمل أيه؟ أتجوز على سنة الله ورسوله ... حقه اللي ربنا شرعه له ده كلامها هي لما حاولت أقف له واقف لمراته. قالت لي مش من حقنا تعترض وأن اللي بيعمله حلال ومن حقه.

اشمعنى دلوقت جاية تعافيه وتوجعه لو كانت أعتبرتني راجلها فعلا ولجأت لي كنت جيت لها حاتها، كنت وقفت في وش أبويا ومنعت جوازه، أو على الأقل وصلت له اعتراضنا، لكن لا. هي أعتبرتني عيل. لا لجأت لي ولا عبرتني ولا أفتكرتني أصلا أنا وأخواتي، مشيت وسابتنا وراجعة بعد سنة علشان تعاقبنا على حاجة هي وافقت عليها في الأصل.

هي مش كانت موافقة على الجواز مش كانت ماشية معه في كل خطوة، مش كان بياخد موافقتها قبل كل حاجة جاية دلوقت تعاقبه على أيه؟"

أقترب يوسف من محمد وجذبه لحضنه بكى محمد وأنهار في حضن خاله. قال وسط لحيبه.

" أمي خربت بيتنا، أمي أتطلقت بيتنا خلاص أتخريب"

ملس يوسف على ظهره و حاول تهدئته.

هششش، بس أهدا. كل شيء هي تصلح، كله هيتصلح، أهدا"

خرج محمد من حضن خاله وقال.

"مش أنت أخوها الكبير؟ مش كان المقروض تفهمها ؟ من كان المفروض تمنعها تخرب بيتها؟

ساعدتها ليه ؟ "

"أنا أسف. أنا غلطان، فعلا عندك حق لكن لو عرفت أنا أزاي لاقيت مامتك وعرفت أنها أختي. لو عرفت مامتك عاشت حياتها أزاي هتعذرنا."

" يعني ايه ؟"

أخذ يوسف بيد محمد وأقترب من السرير وجلس وأجلسه بجواره وقال.

تعالى يا محمد أنت لازم تعرف كل حاجة. أنت كبرت دلوقت ولازم تعرف الحقيقة كلها."

نظر محمد نخاله وعيونه فيها منة سؤال وقال.

" حقيقة أيه ؟"

"حقيقة ماما، وليه ما كنتوش تعرفوا أن ليكم خال وليه أنا كنت بعيد عنكم طول حياتكم، أنت لازم تفهم كل حاجة."

"فهمني "

"حاضر"

قص يوسف المحمد كيف خطفت أمه وخاله وهي طفلة صغيرة. وكيف تربت في الشوارع وقتل أخيها وكيف أنقذها خالد من الموت المحتوم. وكيف قابلها بعد سنين بحث وحالتها عندما وجدها.

ده الحكاية كلها من الالف للياء زي ما بيقولوا. عرفت ليه ماما كانت ساكنة وراضية على جواز بابا و عرفت ليه ما قدرتش تستحمل بعد كدة تشوفه مع مراته الجديدة وسابته؟"

"أيوة عرفت وفهمت كل حاجة، لكن دلوقت الحل أيه؟ بابا فاكر أن ماما خالته، أزاي تصلح سوء

التفاهم دم "

ابتسم يوسف وقال.

بسيطة، أديني رقم تليفون بابا وأنا هبعت له الإثبات أني خالك وأخو مريم، ووقتها هيعرف أن مريم اختي وهيفهم كل حاجة صح "

فعلا فكرة حلوة."

كتب محمد رقم هاتف والده ليوسف.

تعليقات