رواية اسد المخابرات ايهم ورغدة الجزء الثاني الفصل الثاني والثلاثون
يسير بسيارته بلا هدف لا يدري أين يذهب أو حتى ماذا يفعل كل ما يعلمه أنه ضائع بدونها وبكل شيء ، زفر يهمس بضيق :
أنا غلط ولازم أحاول أراضيها ثاني لحد ما ترضى علي مش عيب دي خطيبتي ، صمت ثواني تم أكمل بحيرة ، بس ازاي وهي مش عايزة تكلمني حتى .
ولأنه لم يكن منتبها كاد يدهس أحدى الفتيات التي كانت تقف أمام سيارته تشير له أن يتوقف وهي تناديه لكن لم يكن ينتبه لها ، ولولا صرختها المرتعبه وأنها أسرعت بالابتعاد عن طريقه لكانت تحاسب عند ربها الآن، أوقف ياسر السيارة بصعوبة وهو يحاول التحكم بها قبل أن التحرف به جهة النهر الذي يقبع خلف الاسوار التي تحيط الطريق، وبعد أن تأكد أنه نجح في إيقاف السيارة في الوقت المناسب وجهة بصره صوب القناة يرمقها بغضب وعيونه تقدح الشرار وكأنه لم يخطأ أيضا .
لكن الفتاة لم تهتم بكل ذلك بل أسرعت تقترب من سيارته تقف جوار النافذة التي تجاوره تردد بود تعجبه .
دكتور با سر عامل ايه ؟؟
رفع ياسر حاجبه بتعجب فيبدو أنه لم يتعرف على هويتها لكنه هر رأسه دون التحدث أما هي ابتسمت تردد بخجل بعض الشيء :
إيه حضرتك مش عارفني أنا دكتورة لميس معيدة مع حضرتك في كلية الطب .
هر ياسر رأسه مجددا بعدم اهتمام لتكمل هي برجاء :
طب معلش ممكن توصلني البيت بس عشان والله متأخرة وماما قلقانه عليا وانا تلفوني فصل
وكمان مفيش تاكسي هنا ، معلش هنعب حضرتك معايا .
رغم ضيقه من الأمر بالكامل لكنه لم يستطع أن يرفض لقد أحرجته :
تمام ممكن تطلعي في المقعد اللي ورا .
لكنها لم تستمع له من الاساس بل أسرعت تلتف حول السيارة تصعد المقعد المجاور له تشير له أن يكمل طريقه وهي تقول بجدية :
تمام كمل في وشك لحد ما أقولك .
جز على أسنانه يحاول التحكم في غضبه لأقصى درجه فهو من الاساس كان متعبا لأنه لم يتناول ذلك العقار منذ الفجر وها هي صلاة العصر على وشك الاذان وفي هذا الوقت تحديدا يفضل أن يكون بمفرده حتى لا يرى أحدهم حالته التي أوشك على الدخول بها ، تحركت السيارة بسرعه كبيرة وقت قرر أن يسرع بإيصال هذه المزعجة والذهاب إلى منزله الخاص حتى أذان المغرب .
خرج من شرده على صوت الفتاة والتي صرخت بخوف :
لا لا هدي شويه بالله عليك كدا هتعمل حادثه ولا هصل لماما ولا حضرتك متصل حتى ، ممكن الهدي السرعة بقى .
ضغط ياسر على أسنانه يحاول الهدوء وهو يكمل طريقه بلا اهتمام لحديثها من الاساس، أخرج سماعة أذنه يضعها في اذنه وهو يمسك الهاتف يضغط على عدة ازرار ثم اغلقه و وضعها جانبا . ثواني مرت حتى اتسعت عيونه بصدمه عندما فتحت المكالمه ولم تغلقها كما العادة بل اجابته بهدوء :
أتفضل حضرتك عايز حاجه ؟
بدا ياسر يهدي من سرعة السيارة وهو يبتلع ريقه يردد بتوتر سيطر عليه :
- ناهد عاملة ايه ؟
أناه صوتها الهادئ مجددا وهي تقول بجدية :
الحمد لله ، وأنت ؟؟
فتح فمه بصدمه لا يكاد يصدق أن من تحدثه الآن هي بالفعل نفسها ناهد والتي كانت غاضبة صباحا لا تريد الاجابه من الاساس الان تتعامل بهدوء ، لولا أنه يحفظ صوتها عن ظهر قلب لما كان يصدق أنها هي التي تتحدث، أبتلع ريقه يردد بهدوء نسبي وقد شعر أن حالة من الراحه
تسكن جسده وكأنها أخذ جرعه من ذلك المخدرة الآن :
أنا الحمد لله ، المهم إنت أسمعيني ، أنا والله ما كنت قاصد أعمل القياء اللي عملته دا ، ياريت بجد تسامحيني أنا أسف بجد وهفضل طول العمر ندمان إني وجعتك بالشكل دا .
خلاص يا ياسر تتكلم لما ترجع ، المهم تعالى بيت عمتك ماريا ، عندنا هنا خطوبة ولازم الحضر
عيب إنك تغريب .
هر یاسر راسه يردد ببسمة متسعه وتيرة تملؤها السعادة :
حاضر بس هوصل البنت اللي معايا دي وجاي على طول إن شاء ......
قاطعته ناهد التي تحدثت بشر وقد ارتفعت نبرة صوتها دون أن تشعر :
نعم بنت کا بنت مين دي يا ياسر ؟!
خبط ياسر على جبينه بغضب من نفسه وقت نسي للحظة أن هذا الحمق الذي تفوه به الآن سيعيد غضبها مجددا ، حمحم يردد بغباء يشعر به لأول مرة في حياته :
قصدي يعني ... إن ..... دي ..... طب يا ناهد بالله عليك ما تتسرعي في الحكم اصبري أنا جاي على طول وهحكيلك كل حاجه بس أهدى ومتزعليش ممكن ؟؟
لا مش ممكن ، ما تفهمها يا دكتور ياسر أنا مين إيه هو إحنا بتعمل جريمة يعني ؟!
كان هذا صوت تلك الفتاة والتي شعرت بالغيرة عندما أبصرت حبه لتلك الفتاة وخوفه من أن تحزن من الأساس لقد أجبته قبلها منذ أن كانت طالبه لديه كانت تحبه لم تجتهد في دراسته الا سببه هو : لقد كانت تريد أن تصبح زميله له حتى تستطيع التقرب منه عله ينتبه لها ويترك تلك الفتاة المهووس بها والتي يعلم الجميع عن عشقه لها تقرينا فلم يكن يخجل من التعبير عن لذلك أمام أحد .
جز ياسر على أسنانه يرمق لميس بشر وهو يقول بنبرة محذرة :
احترمي نفسك يا دكتورة ، محدش وجه لحضرتك كلام .
اتسعت عيون لميس بصدمه فقد شعرت بالحرج بسبب كلامه ولولا أنها حاولت بكل الطرق عدم البكاء أمامه لفعلت ذلك ، لكنها أسرعت تقول بهدوه :
تمام فهمت ممكن حضرتك تقف هنا بقى وانا هكمل .
لم يهتم بها ياسر بل أسرع يوقف السيارة وقد شعر بالراحه أنه تخلص منها ، بمجرد أن هبطت الفيس من السيارة حتى أسرع يدير السيارة ليعود ادراجه صوب منزل ادهم وهو يعيد الاتصال بناهد والتي قد اغلقت المكالمة بعد أن استمعت إلى صوت لميس جواره ، زفر بغضب عندما أغلقت في وجهه ولم تجب ترك الهاتف من يده وقد قرر الانتظار حتى يصل المنزل ويراها وجها لوجه وهذا أفضل له .
حمحم مازن يحاول إخراج صوته بصوره طبيعيه يكاد الفضول أن يقتله حتى يعلم أين هي وجهتهم بالتحديد ولما كل هذا الصمت من جهة أيهم الذي لم يخبر أحدهم بشيء سوى بإتباع
سيارته التي يقودها ويجلس إلى جوار مازن :
عايز ايه يا مازن
هكذا هتف أيهم ببرود ولم يرفع عيونه عن الطريق والذي يضع به كل تركيزه ، حمحم مازن للمرة الألف يردد بفضول :
حضرتك واخدنا على فين كدا ، أصل يعني متأخذنيش أحنا ماشيين بالشكل دا من حوالي ساعة ونص مفيش جديد كل اللي بيقابلنا صحرا .
أبتسم أيهم يهمس بخبث :
وشوية وهتلاقي أحمد بدال الصحرا... بس الصبر حلو .
هر مازن رأسه بصمت ثم أخرج هاتفه حتى يرى من يتصل به ولا يكاد يتوقف منذ خرج من المركز، رفع حاجبه بهمس بدهشه :
مريم !! شكلي حسدتك ، أبتسم بإتساع يهمس لنفسه بغرور، طبعا عشان مكلمتهاش انهاردة من الصبح وحشتها ومقدرتش تقعد من غير ما تسمع صوتي .
طب ركز معايا يا محتو، عشان خلاص متصل بعد دقيقة تقريبا .
أغلق مازن هاتفه تماما وهو يهز رأسه بطاعه تم اعتدل في جلسته يركز في الطريق للحظات قليلة حتى اتسعت عيونه بصدمه عندما أبصر منزلا يقع خلف تل ، منزل قديم يكاد يسقط لشدة بوس حالته ، فتح نافذة السيارة ثم أخرج رأسه منها يشير بيديه للسيارات خلفه بإشارة معينه ثم عاد يجلس داخل السيارة وهو يقول بجدية :
مش كفاية كدا يا أيهم باشا ؟! ننزل هنا بقى عشان محدش يلاحظ حاجة .
لم يجب أيهم بشيء فقط ظل يرمق الطريق بتركيز ثم أخرج هاتفه يرمق شيء ما به لتتسع عيونه بشر، أسرع يضغط على المكابح للتوقف السيارة ويسرع هو بالترجل منها يتحرك بخطوات واسعه تكاد تكون أشبه بالركض وخلفه مازن الذي أشار للفرقة أن تتبعه بسرعة .
وصل أيهم للمنزل ودون الانتظار لحظة أخرى هجم على بجسده على باب المنزل والذي لم يتحمل كثيرا بل سقط ارضا بقوة .
رمق أيهم المنزل الفارغ بسخرية وقد فطن أن ذلك الجبان قد في استدار يرمق مازن الذي وصل للتو رفقة الفريق ليقول ببرود وهو يشير صوب المنزل :
خمسه منكم بلف حول البيت وأي حارس موجود هنا يتروق ويترمي في البوكس ، مازن لو حد هرب من تحت ايدك هتزعل أوي .
انهى حديثه ثم تحرك يبتعد عن التل وهو يرمق الهاتف بتركيز لتنسه بسمته بشر عندما أبصر شيئا ما ، استدار مرة أخرى يردد بجدية :
خمسه من الفرقة بيجوا معايا حالا .
انتهى حديثه يركض صوب السيارات مجددا وخلفه أربعه من الرجال وفتاة من الفريق ، أنطلق بالسيارة في الجهة المعاكسة للجهة التي أتوا منها سابقا ، أخرج هاتفه يتصل بأحدهم :
محمد عملت إيه الموقع حدد مكان عربية المحامي بتاع أحمد ؟؟
ايوه يا فندم عربية جودت سليمان دلوقت موجودة في الجهة الغربية من مكان تحركم . وبالفعل بتتحرك لكن ببطء لسه قريبة من البيت مبعدتش أوي .
لم ينبذ أيهم بحرف اخر بل اغلق المكالمه معه ثم عاود الاتصال لكن يأخذا اخر :
کریم جهزوا نفسكم في أي وقت هيحصل إشتباكات .
اغلق المكالمة دون أن يستمع للطرف الآخر ولم يكد يترك الهاتف من يده حتى توقفت يده في الهواء عندما أبصر اسم زوجته ينيرة شاشه هاتفه ، رفع حاجبه بتعجب فلما تتصل به وقد أخبرها مسبقا أنه في مهمه ، ورغم ذلك خشي أن يكون هناك أمرًا ما لذا ترك الهاتف من يده وهو يضع سماعة أذنه ثم فتح المكالمه يردد بجديه :
حبيبتي وحشتيني .
جامد صوتها المبتهج من الجهة الاخرى :
وأنت أكثر يا بيبي ، تع
قاطعة أبهم الذي هتف بعدم فهم :
بيبك ، بيبك دا يطلع مين يا رغدة
ضحكت رغدة من الجهة الأخرى تهمس بدلال :
إنت يا روحي ، عندك مانع
زفر أيهم يحاول التحلي ببعض الهدوء فهو الآن ليس بالمكتب وبمقدوره تركه والعودة لها هو بمهمه وعليه التركيز :
لا يا حبيبتي معنديش مانع بس اعتقد إني كبرت على بيبي دي مفيش كلمة تظهر هيبتي اللي ضاعت تحت اقدامك دي شوية ؟!
لا يا روحي أنا أداعك باللي يعجبني ، بعدين إنت فين صح ، دا أنا كنت قاعدة زهقانه قولت اتصل أرخم على أبهم شوية .
حرك أيهم رأسه يردد بنبرة ساخرة :
أحسنتي في اختيار الوقت فعلا ، عامة أنا في مهمه زي ما قولتلك في المكالمه اللي فاتت يا رغودة ، مقفل بقى دلوقت واكلمك وقت تاني .
يتتخلى عني عشان مهمه يا ايهم بتكرشتي ؟! لا مسمحلكش يكدا لو متطاول عليا مروحعن اخويا ، أه يا سكر أنا عندي كرامة أمال انت تحسب إيه ، صمنت لحظات ثم همست بغياء ، أستنى لحظة أنا اصلا عند أدهم أخويا فعلا!
أخرج أيهم السماعه من أذنه يشعر أنه نجى من الصمم المحتم بكرم الله بسبب صراخها بأذنه
حاضر يا حبيبتي ، مش هقفل خليك معايا عادي بس ياريت منتقمصيش لما مردش عليك لو حصلت اشتباكات مفاجأة .
ظلت رغدة تتركر دون توقف هو يستمع لها بنصف عقل فقد كان يركز بصره على الطريق أمامه .
إلى أن اتسعت بسمته فجأة وهو يهمس بشر :
أخير وقعت في إيدي .
جاءه صوت رغدة التي هتفت بعدم فهم :
وقعت في أيدك ازاي يعني انت هتعمل فيا ايه يا أيهم ؟؟
أسرع أيهم يبعد السماعه عن أذنه وقد شعر أنها نجحت هذه المره في صم أذنه بالفعل ، بعد
الحظات قليله أعادها إلى أذته وهو يهمس بقلة حيله :
الله يكرمك يا رغدة ارحمي أمي عايز أركز في شغلي ، أتكلمي براحتك بس بلاش تصرخي أنا مش ماسك التلفون دي سماعه يا حبيبتي يعني المحاولة الجاية هتنجحي خلاص في مهتمك دي
كان يتحدث وهو يبحث عن رقم كريم أحد رجال الفرقة ثم ضغط على زر الاتصال لتتعلق
مكالمة رغدة وبأنيه صوت كريم الذي تحدث بجدية وإحترام :
حضرة اللواء .
كريم سينام معاكم صح ؟!
اکید يا فندم .
تمام تنزل حالا وتجي تركب معايا .
ثم تغلق المكالمه ليأيه صوت رغدة مجددا والتي تحدث بتذمر :
يتعلق مكالمتي يا أيهم ، بقى دي أخرة العشرة
زفر يحاول الهدوء قدر المستطاع لا يريد أحزانها ولكن أعصابه مشتده بالفعل وهي تضغط عليه كثيرا:
آسف يا رغدة مقدرش والله بس الموضوع كان ضروري .
إذا كان كذا ماشي ، المهم كنا بنقول إيه .
زفر أيهم بهمس بنبرة ساخرة وهو يوقف السيارة حتى تصعد القناة :
إنك متمسحي المراوح انهاردة وعايزة مساعدتي تقريبا .
شطور يا قلبي خليك مركز معايا كدا دايما .
أنتبه أيهم الصعود الفتاة جواره ليمد يده لها بمسدسه يردد ببرود :
مهمتك إنك تصيبي عجلات العربية الاثنين اللي ورا ، ومش عايز خطأ ، مفهوم ؟؟
حركت الفتاة رأسها تقول بجديه :
أكيد يا فندم .
بعد تلك الكلمات عاد أيهم يتحرك بالسيارة لكن هذه المرة بسرعة أكبر من السابق يراقب السيارة الحمراء أمامهم والتي تكاد تختفي عن مرما بصرهم ولهذا رجح أنهم لم ينتبهوا لوجودهم حتى الآن .
انتقض جسد الفتاة على صرخة أيهم بها كما كانت تظن لكنه كان يصرخ برغدة بعد أن فقد صبره
الله يخربيتك ، ياست أرحمي أمي ودني قولتك بتزعقي ليه ما أنا بسمعك أهو ...
صمت للحظات تحت نظرات الفتاة لتجده يتحدث مجددا بتوتر اتضح على نبرة صوته مما
جعلها تفتح عيونها بصدمه كبيرة خاصة عندما استمعت إلى كلماته :
والله ما يخونك أخونك ازاي وانا في مهمه دي واحده من الفريق والله ، ياستي والله ما حبيت غيرك طول حياتي صدقي بقى ، طب خلاص اهدي اهدي أوعدك آخر مرة في حياتي
اطلع نيلة مهمه ، دي مرة و علمت خلاص .
لم تنتبه سوى الصوت أيهم الذي هتف ببرود :
ركزي في مهمتك بدال ما انت سرحانه كدا .
أحمر وجهة سيدام بقوة بسبب خجلها وهي تهز رأسها سريعا تركز بصرها على تلك السيارة الحمراء التي بدأت تظهر أمامها أكثر ، رفعت السلاح تعده للأطلاق ثم وجهة بصرها صوب أيهم
تردد بصوتا خفيض مخافة أن تسمعها تلك التي تحدثه :
مطلق امتى بالضبط يا سيادة اللواء، أنا جاهزة حالا وهقدر أصيبها .
حرك ايهم رأسه بالموافقه ليزيد السرعة أكثر يرمي نظرة سريعه على مرأة السيارة ليبصر أن دلوقت .
سيارات الفريق لازالت تتبعه، وجهة بصره صوب سينام يردد بجدية :
وبالفعل أخرجت سينام رأسها من نافذة السيارة تقول بصوتا عالي :
سيادة اللواء خليك ماشي بنفس الوتيره دي لو سمحت .
أنهت حديثها بينما تركز بصرها صوب هدفها لترتسم بسمه متحمسه أعلى شفتيها وهي تضغط على الزناد لتنطلق رصاصتها سريعا صوب هدفها ، وعاجلتها بالرصاصه الأخرى التي استقرت بالعجلة الثانية للسيارة لتنحرف السيارة الحمراء وتتدحرج عدة مرات بمن داخلها حتى توقفت وقد انقلبت رأسا على عقب .
عادت سينام الداخل السيارة ولم تكد تتحدث بشيء حتى وجدت أيهم يخرج من السيارة يركض صوب السيارة الحمراء والتي تحمل بداخلها أحمد وبالطبع المحامي فهي سيارته .
وصل أمام السيارة ليجلس على عقبيه امامها وهو يحاول أن يبصر احدا يداخلها وقد كان إذ كان أحمد منقليا على معدته وفوقه المحامي وكلاهما ليسا في وعيهما ، مديده يحاول فتح باب السيارة ولكنه كان عالقا ، وقف يحرك ذراعيه قليلا في الهواء ثم عاد يمد يده وبكل قوة جذب الباب ليكسر في بده ويخرج جسد احمد الذي كان منتصفا ويسقط ارضا وفوقه المحامي .
ألقى أيهم بباب السيارة من يده يشير لـ كريم والذي أتى خلفه ومعه باقي الفريق :
حطهم في البوكس وخلي أسرع حد فيكم هو اللي يسوق على المستشفى حالا مش عايزهم يغوروا في داهية دلوقت .
تم تحرك صوب سيارته وهو يبتسم لسهولة الأمر لكن صوت رغدة والتي كان قد نسي أمرها للحظات جاءها لكن هذه المرة اصابته بالصمم حتما
يقى انت يا أيهم من مركز معايا من أصله وأنا قاعده أكلم نفسي في الهيئة!
حسام يا حبيبي انت معايا حسام .
أنتبه له حسام أخيرا والذي كان يمسك هاتفه يرمق شيئا به بشرود و بهدوء تام ، رفع بصره عن شاشة الهاتف ليحرك رأسه بتساؤل لعدي الذي هتف بضيق :
يا ابني متبقاش عامل زي البنات، على رأي مازن قموص ، ما تكبر دماغك منها تهتم ولا متهتمش بقى ، على أساس إنك فاضي ليها أصلا .
جز حسام على أسنانه يقول يغضب وخبرة لا تقبل النقاش :
يا بني إنت غبي كل واحد فينا بيفضل حاجه وكل واحد حر، أنا واحد من الناس يحب اهتم بالطرف الثاني جدا واحب أشوف الاهتمام برضو من الطرف الآخر عشان محسش أن حبها قل تجاهي بل بالعكس بيزيد، ولو انت شايف الحوار دا عادي بالنسبة ليك تبقى حمار
رسمي يا عدي يا حبيبي .
كادت تخرج سبه من عدي لكن صوت رئين هاتفه جعله يصمت مجبرا ، أمسك الهاتف ليرى أن إسم لينا ينير شاشة هاتفه ، أبتسم وفي نيته أن يجيب لكن صوت حسام المتساءل أوقفه :
دا مازن
نفى عدي وهو يتحرك متجها صوب مكتبه يجلس على مقعده :
لا دي خطيبتي .
عقد حسام ما بين حاجبيه يردد يقلق :
غريبة في الوقت دا ؟! ، طب مستنى إيه رد أحسن يكون حصل حاجه في البيت .
اثنى على جانب فمه يردد باستفزاز :
وانت مالك يحصل اللي يحصل من انت عايز تفسخ ؟! دا بقى بيت حماتي لوحدي ، يعني متدخلش .
عدي :
لم يهتم له عدى بل أجاب على المكالمة بهدوء مع بسمة صغيرة :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أزيك يا لينا .
كان يتحدث وهو ينظر لحسام باستفزاز تواني حتى تحدث بغضب :
نعم ؟! إيه الكلام الفارغ دا مين أقنعك بكدا؟! ، لينا بلاش جنان الواحد فيه اللي مكفيه اصلا
صمت للحظات يستمع للطرف الآخر ثم هتف بغصب ونبرة عالية :
انت شكلك تعبانه من الصيام مش أكثر منين طلعتيلي في اني مش بحبك ؟ مين
خرف وقال كدا ؟؟
جامد من الجانب الآخر صوت علياء التي تحدثت بخبث :
صوتك العالي بيدل على ضعف موقفك وإن كلامي اللى قولتها للينا كله صح ، يا أخي دا انت عمرك ما اهتميت بيها دا كله عشان البنت الهيئة مرمية عليك صنف زباله بصحيح ، على رأي اليت مريم .
وبعد هذه الكلمات أغلقت المكالمة في وجهه تحت صدمة عدي الذي أنتفض عن المقعد يتجه صوب حسام ودون أن يعطي حسام حتى لحظات ليفهم ما يحدث جذبه من تلاتب ملابسه بقوة يصرخ به بغيظ وقد نجحت علياء في إخراجه من حالته المزاجية الصافية :
قسما بالله يا حسام أن ما لميت الزفت خطيبتك دي لالمها بنفسي وما محترم كونها بنت بل مقطعها حتت وأوزعها على الغلابه أفيد صمت ثواني ليختفى غضبه ويظهر الحيث على وجهه وهو يهمس بتساؤل ، أن صح مش انت اصلا هتفسخ ؟! خلاص هعمل اللي أنا عايزه ومتزعلش .
أنهى حديثه ثم أسرع يتحرك صوب الخارج يخطوات واسعه ، لم يكد يمد يده حتى يفتح باب المكتب حتى وجد من يمسكه من ذراعه يمنعه من الحركة ثم صوت حسام الذي تحدث بنبرة منشفيه :
تصدق بالله ما تقرب منها لأزعلك ، وتساهل كل اللي يحصلك عشان متبقاش تفرح في غيرك بعد كدا .
ابعد عدى يد حسام عنه يستدير له يقول بغضب وهو يحرك رأسه بلا إهتمام:
عموما الغلط مش عند خطيبك لا الغلط عند هيلتي عشان تصدق الهيل بتاع خطيبتك ، بس ماشي بكره أعرفها .
صمت ثواني ثم أكمل بجديه وهو ينظر الساعة يده :
طب يقولك ايه يلا نمشي بقى عشان المغرب مش فاضل عليه غير نص ساعة .
انهى حديثه تم استدار يتحرك صوب الخارج وخلفه حسام الذي رفع هاتفه امام عيونه يرمق صورتها التي يضعها على شاشة الهاتف ببسمة صغيرة ثم أغلق الهاتف يخفيه في جيب بنطاله
يستمع لصوت عدي الذي تحدث بتساؤل :
نسبت أسألك يا حسام هتروح مع الشباب الليلة ؟!
اه، وأنت .
مکسل .
رفع حسام حاجبه يردد بسخرية :
عصا المقشه بتاعت الحجه رغدة هتخليك نشيط وأنت يتنضف معاها ، وطبعا مش هقدر الفتحيوقك وإلا هتشكيك للحاج أبوك .
زفر عدى بضيق يردد بملل :
لا يبقى أروح أفضل ، خلي ماما تنضف هي وبابا هما حزين بس بعيد علي الواحد متن ناقص .
دلف للمنزل رفقة زياد الذي بمجرد دخوله أتجه صوب مجلس الرجال حيث البهو الكبير، أما هو لم يهتم له كثيرا بل أسرع يخطو صوب مطبخ المنزل حتى يرى ماذا طهوا اليوم ويقيم جودة الطعام حتى يطمأن قلبه ففي النهاية هو صائم ويجب تغذيته كما يجب ، أليس كذلك ، هكذا كان زين يحدث نفسه وهو يتحرك صوب المطبخ ببسمة متسعه .
قبل أن يصل أمام الباب مباشرة حمحم بصولا مرتفع قليلا حتى لا يدخل عليهم هكذا فجأة فيكونوا غير مهباين، مرت دقيقه كاملة وهو يقف منتظرا أذن الدخول وأخيرا أناه على هيئة صوت جنات والتي تحدثت بنيرة حالقة :
تعالی یا زین ، تعالی يا حبيبي أصلك مش فالح غير في كدا هقول إيه .
خمس زين في وجوههن يردد بضيق :
خمسه في عيون كل حاسد ، بعدين أنا غلطان يعني ؟! من كتر خيري إني باجي أطمن على الاكل قبل ما يدخل على الرجاله و يقعدوا يذلوكم أن أكلكم مش حلو ، هي دي جزائي يعني
ضحكت رغدة التي نهضت تقرب منه تقول بمرح :
دول ميعرفوش حاجه اسمها مواهب يا زين ، متزعلش نفسك يا باشا أدخل .... أدخل قيم
وأعمل كل اللي انت عايزه .
ابتسم زين بإتساع وهو يهز رأسه برضا تم تحرك صوب الطعام المرتص بأكمله على الطاول الكبيرة بالمطبخ يتفحص كل شيء بعيون الذئب خاصته التي لا تظهر سوى في لحظات كهذه .
أما ماريا كانت تراقب ما يفعله يصدمه لم تخرج منها إلا على صوت زين الذي اشار الفاصولياء يردد بجديه
الفاصوليا ناقصها ملح يا حبيباتي، بلا هاتي الملح يا مرات عمي أنهم تظبطها .
تدخلت ماريا سريعا وقد طفح كيلها منه تقول باستهزاء :
وانت عرفت منين يا عريف زمانك وأنت محطتش حاجه في بؤقك أصلا.
أشار زين صوب أنفه يقول بجدية :
أنفي هو دليلي يا عمتي .
لوت ماريا جانب فمها تردد بسخرية :
یا سلام اقتنعت أنا كدا؟!
أتاها صوت جنات التي تحدثت بسخرية :
متقلقيش یا میمو طالما زين قال كدا يبقى ناقصه ملح فعلا ، يابت يقولك هو مش فالح اصلا
غير في كدا .
في مجلس الرجال .
ياسر مالك مش معانا خالص!
هكذا هتف أحمد بقلق على شقيقها الذي منذ أن وصل للمنزل لم يفتح فمه بكلمة كل ما يفعله هو تحريك قدمه بحركات سريعه تدل على توتره لا يشارك في شيء وعندما يحدثه أحدهم يحرك رأسه بلا إهتمام .
ابتلع ياسر ريقه بصعوبه يحاول الهدوء فقد بدأ يفقد السيطرة على نفسه رأسه يكاد ينفجر يريد تناول العقار وبشدة لا يستطيع التحمل أكثر لا يدري ما الذي حل به لم يكن هكذا سابقا ، يبدو
أنها النهاية حقا .
أنا ... أنا تعبان ..... قصدي مصدع بس ..
تدخل يان والذي كان يجلس مجاوزا لأحمد يقول بجدية :
أبعد كدا يا أحمد أشوفه يمكن أعرف ماله ، وأكتبله على علاج .
اتسعت عيون ياسر بقوة و قد شعر أن قلبه يكاد يتوقف يخشى أن يكشف أمره أمامهم لذا أسرع ينهض وهو يقول بتوتر أتضح بنيرة صوته :
لا لا .... مفيش حاجه لكل دا اساشا ، أنا بس هخرج اشم هوا ، وهكون كويس إن شاء الله .
أنهى حديثه وأسرع يتحرك صوب الخارج حيث الحديقة الخلفيه والتي تخلو من أي أحد في هذه الأوقات تقريبا ، لكن ليس كل ما يريدة المرء ينوك للأسف، إذ تجمدت قدميه في مكانهما عندما استمع إلى صوت ناهد تتحدث رفقة أحدهم بصوتا مخفض بعض الشيء في منتصف
الحديقه والتي لا يوجد بها سواهما الآن .
نسي ألم رأسه وتسي كل شيء عندما أبصرها تستدير للجانب الآخر حيث يقف هو وبمجرد أن أبصرته حتى ابتسمت له بهدوء مما جعل قلبه يدق بعنف وهو يبادله البسمة بأخرى عاشقه . أشارت له بالوداع وهي تدخل من الباب الخلفي حيث يوجد المطبخ ، تنفس الصعداء وقد ظن أنها ستصر على التحدث معه الآن وقد كان يخشى أن ينفعل عليها لكن مرت بسلام هذه المرة . حمد ربه وهو يتحرك صوب المقعد المتواجد داخل الحديقه يجلس عليه يضع يديه على رأسه يضمهما ترأسه وقد عاد الألم لكن بصورة أقوى وملحه هذه المرة ، وضع يده على فمه حتى لا تخرج منه أن تعبر عما يشعر به من ألم يحرق رأسه .......
وضع يده داخل جيب بنطاله يخرج حبة العقار يرفعها أمام بصره يرمقها بالم يريد وبشده تناولها لكن لا يستطيع وفي نفس الوقت الألم يشتد أكثر فأكثر، بله ريقه بصعوبه وعيونه بدأت تحمر بصورة مرعبه وهو يرمق العقار في يده ويعجز عن القاه بعيدا أو حتى تناوله ، أسرع يخفيه مرة أخرى عندما أستمع إلى صوت عدى وحسام يقتربان من جهة الحديقه حتى اختفى صوتهما فجأة، لكن عاد صوت عدي يظهر مرة أخرى لكن هذه المرة بصورة أعلى من السابقة وقد خمن من حديثه أنه يحدث فتاة ...
أما عدي دخل الحديقه الخلفيه حتى يكون بمفرده وعلى راحته وهو يتحدث مع مخطوبته الحمقاء والتي تكاد تصيبه بالجنون أثر كم الاتهامات الغربية التي تلقيه بها :
يا بنتي أفهمي ، أنا مش كدا والله دي أختك دي شيطانه وخرابة بيوت وكل حاجه تتوقعيها أفهمي يقى ..
صمت ثم اكما بعدها بضيق:
لينا أنا صابر عليك من يدري بلاش أتعامل معاك في الأول عشان تشوفي الفرق بجد .
عقد ما بين حاجبيه بتعجب عندما أبصر ياسر يجلس على المقعد بعيدا عنه نسبها يميل بشكل غريب وكأنه فاقدا لكل معاني الحياة ، وعند هذه النقطة أسرع يقول ببرود :
طيب سلام دلوقت فيه موضوع ضروري هعمله .
أنهى حديثه ثم أغلق المكالمة دون أن يستمع ردا من لينا ، تحرك يخطوات واسعه سريعه صوب ياسر وقد ظن أنه في حالة إغماء أو ماشبة بسبب ارتخاء جسده ، وقف أمامه يردد بقلق وهو يحاول أن يرى وجهه الذي ينخفض ارضا :
باسر ، إنت كويس
رفع ياسر رأسه يرمق عدي ببرود دون النبذ بكلمة، أما عدى اتسعت عيونه بصدمه وقلق وهو يبصر عيونه الحمراء بشكل مرعب وكأنه ظل يبكي لساعانا طوال ، همس بعدم فهم وفلق :
مالك يا ابني حصلك إيه ؟!
أبتسم ياسر يردد بسخرية :
وعايزني أقولك مالي عشان تشمت فيا ؟؟
جز عدى على أسنانه وهو يقول بغضب :
دا انا هقتل اللي عمل فيك كدا . مين مين زعلك ها قول وملكش دعوة إن ما جبته يبوس رجلك عشان تسامحه أعمل اللي يعجبك .
نقى ياسر يهمس يحزن :
لا مفيش حاجه شوية صداع بس لما المغرب يأذن هشرب حاجه ليه .
حرك عدي رأسه بتفهم ثم جلس بجانبه يردد بجدية وهدوء جعلا ياسر يفتح عيونه بصدمه :
طب شد حيلك بقى متخر وعش بدري كدا دا فرحك لسه بعد العبد يا أخي .
لنعم
هكذا همس ياسر بصدمه وعدم فهم ، لكن عدي لم يبخل عليه بشيء بل أوضح له مقصده. بكلماته
إنت متعرفش ولا إيه ؟! فرحك معانا أنا وحسام ومازن بعد عشر أيام ، عمي غيث أتفق مع بابا أمبارح ، دا كان كلام باب انهارده الصبح ، يعني .... كان بياخد رأيي أنا وحسام هل يوافق ولا يرفض ، وحسام وافق وانا طبعا رفضت بس بابا أخد رأي الاغلبيه واللي هي إنه موافق وماما موافقه و حسام موافق .
أبتلع ياسر ريقه يصعوبه وهو يرى أمامه هدفه الذي كان طوال حياته يسعى خلفه ألا وهو ان تكون ناهد زوجته هو، لكن تسرعه وغضبه أديا إلى ذهاب كل هذا ادراج الرياح بالطبع لا يستطيع الموافقه خاصه وأن هذه الفترة هي فترة عصيبه فقد بدأ ذلك العقار بالسيطرة على جسده بالكامل ولم يتبقى له الكثير لا يستطيع أن يظلمها معه ...... لكنه يريدها ... يرد أن تكون له حتى ولو لم يبقى .......
خرج من شروده على صوت عدي الذي هتف بقلق :
ياسر واضح انك مش كويس خالص لازم تروح لدكتور من صداع اللي يعمل معاك كدا ، بعد القطار إن شاء الله ها خدك لدكتور ومفيش اعتراض .
همس ياسر بصدمه وتوتر :
إيه؟
حرك عدي رأسه بسخريه يردد باستفزاز :
مش فاهم بجد ايه حوار كلمة إيه دي معاك كل ما أقول حاجه ترجع تعيدها ، إنت يابني حالتك مدهوره خالص كبرت بدري يا ياسر معلش يقي .
زفر ياسر بغضب وهو ينهض من جانب عدي يتحرك صوب الداخل وهو يهمس بسخرية وضيق : ارحم ليا اقعد اسمع دوشة الكل ولا أقعد مع عدى المستفز في مكان واحدا
في الحديقة الاماميه .
توقف أيهم بسيارته ليترجل منها ويتحرك صوب الداخل بخطوات سريعه وقد كان يبتسم باتساع لمني نفسه برايت زوجته أخيرا ، وخلفه مازن الذي توقف يجيب على هاتفه التسع عيونه بصدمه بمجرد أن استمع لحديث الطرف الآخر ، أسرع ينادي أيهم بتوتر :
عمي أيهم .
توقف أبهم عن التقدم يستدير لمازن يحرك رأسه بتساؤل ليقول مازن بخوف من ردة فعل أيهم من القادم :
احمد ..... أحمد والمحامي جودت سلیمان ماتوا مسممين .
