رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل الرابع والثلاثون
كان خالد مستلقي على سرير المستشفى شارد فيما حدث الليلة الماضية وكيف أنه طلق زوجته وحبيبته ورفيقته وصديقته مريم. كيف الخدع فيها طوال هذه السنين وظن أنها تحبه وهي تخونه في منزله وغرفة نومه. ظل يفكر فيما حدث له غير عابئ الكلام جاسر ولا مزاح ياسين فهو في عالم آخر تماماً..
اثنيه من شروده عندما نغزه جاسر في كنفه وقال.
تليفونك عمال يرن من الصبح شوف مين "
أخذ خالد الهاتف من يد جاسر ونظر للأسم المدون على الشاشة فرفض الاتصال ووضع الهاتف بجانبه تكرر الإتصال ولم يجب المرة الثانية ولكن في المرة الثالثة جاءه إشعار بوصول رسالة. قاده فضوله لفتح الرسالة التي أرسلها له يوسف بعدما رفض إتصالاته، فتح الرسالة ويرقت
عينياه لما رأى وقف على الفور وطلب ملابسه و ارتداها حاول ياسين وجاسر منعه من الخروج من المستشفى ولكن بدون جدوى رفض حتى اصطحاب جاسر له وصمم على الخروج بمفرده. خرج خالد من المستشفى وأتصل بيوسف ووافق على مقابلته في أحدى المطاعم، أوقف خالد تاكسي وتوجه للمطعم على الفور، وجد يوسف ينتظره ووقف فور وصول خالد ومد يده بالسلام، لم يعد خالد يده ليسلم على يوسف ولكنه رفع خالد الهاتف للأعلى وأشار عليه بيده اليسرى وقال ليوسف.
"أيه اللي أنت بعثه ده؟"
تلفت يوسف حوله ولاحظ التفات الآخرون لهم بسبب حدة نيرة خالد وارتفاع صوته إلى حد ما.
ابتسم يوسف الخالد واشار للكرسي وقال.
طيب أهدأ بس وأقعد وأنا هأحكي لك كل حاجة."
شد خالد الكرسي بعنف وجلس عليه وكرر سؤاله ليوسف بعدما جلس أمامه.
"أيه اللي أنت بعته ده؟"
ده الحقيقة. ده تحليل يثبت أن مريم أختي "
"أختك ازاي أنا مش فاهم"
"هفهمك كل حاجة. لكن الأول تشرب أيه ؟
مش عاوز أطفح حاجة"
تلفت يوسف حوله للمرة الثانية لارتفاع صوت خالد وقال وهو يرسم ابتسامة على وجهه.
"خالد أرجوك أهدأ أحنا في مكان عام "
مسح خالد على وجهه واستغفر الله عدة مرات تم قال.
هديت يا سيدي ممكن بقى تفهمني أيه الحكاية بالظبط"
"حاضر"
حضر النادل وطلب يوسف فنجال قهوة له وكوب عصير ليمون لخالد ثم بدأ يشرح له حقيقة
علاقته بمريم.
"أنت عارف اني عايش في أمريكا متر هذا كل سنة كنت بأجي هنا في مصر شهر علشان أدور على أخواتي اللي اتخطفوا مننا واحنا صغيرين أخويا عمر توامي وسارة اختي الصغيرة"
قاطعه خالد يسأله.
"سارة مين؟"
مريم مراتك اسمها الحقيقي سارة"
تنهد خالد بضيق فهو يجهل حتى أسم زوجته الحقيقي وقال.
"كمل "
السنة التي فاتت جيت زي كل مرة أدور على أخواتي الشهر كان خلاص قرب يخلص وكنت مروح البيت علشان أجهز نفسي للسفر وقررت أني مش هرجع ثاني وأبطل أدور على حد مش موجود
وانا مروح البيت، وقعت قدام عربيتي واحدة وقعدت تصوت وبعدين اغمى عليها بالرغم من ان العربية ما خيطتهاش استغربت الأول وافتكرتها حرامية ويتمثل بالاخص انها كانت لابسة هدوم مبهدلة وكمان المنطقة اللي كنا فيها كانت مقطوعة وكنا قبل الفجر يساعتين. بعد ما أتأكدت أنها فعلا مغمي عليها مش بتمثل شيلتها ووديتها المستشفى.
" في المستشفى عرفت أنها مصابة بإنهيار عصبي حاد وضعف شديد في النظر بسبب ارتفاع نسبة السكر المفاجئ في الدي"
نظر يوسف الخالد وقال.
أيوة مريم فضلت شهرين تقريبا عامية لغاية لما قدروا يظبطوا لها السكر ونظرها رجع ثاني "
يعني مريم ما حصلت لهاش حادثة زي ما قولتوا ؟ "
لا. زي ما قولت لك عربيتي ما خبطتهاش كل اللي حصل لها من الوقعة شوية كدمات مش
أكثر مشكلتها كانت الإنهيار العصبي وارتفاع السكر العالي "
تغيرت ملامح خالد من الغضب للحزن في لحظة، فهل لم يجهل اسم زوجته فقط ولكن حقيقة معاناتها مع المرض طوال عام، تنهد بحزن وقال. "كمل "
حضر النادل وأحضر المشروبات ارتشف يوسف من قهوته ووضع الفنجال على الطاول
واستكمل حديثه.
مريم ما كانش معها أي حاجة تعرفنا أسمها. وفي نفس الوقت كانت فاقدة النطق، ما عرفناش توصل لأهلها، فضلت في المستشفى شهرين لغاية لما ظيطوا السكر وكدماتها خفت. بعدها
الدكتور طلب مني أني أخدها.
أضطريت أخدها عندي في البيت جيت لها ممرضة مرافقة تفضل معها 24 ساعة علشان طبعا ما أقدرش أنا أهتم بها شخصيا وهي كانت عاجزة تماما لا يتتكلم ولا يتتحرك ولا يتبدي أي رد فعل لأي حاجة في الدنيا كأنها عايشة في دنيا ثانية بعيد عننا.
لغاية لما جه يوم وأظهرت رد فعل "
"حصل ايه ؟"
فلاش باك
في أحد الأيام أجبرت الممرضة مريم على الخروج من الغرفة للنزول لحديقة القصر التحسن من حالتها النفسية خرجت مريم بصحبة الممرضة خارج الغرفة ولكن تسمرت قدماها أمام بعض الصور المعلقة على الحائط. وقفت فترة طويلة تتأمل الصورة وفجأة أنهارت في البكاء وأخذتها الممرضة لغرفتها وحقتها بالمهدئ لتنام.
في اليوم التالي تكرر نفس المشهد عندما حاولت الممرضة الخروج بمريم لحديقة القصر. تسمرت قدماها أمام الصور مرة أخرى وأنهارت في البكاء، حاولت الممرضة إدخالها غرفتها ثانياً
ولكن مريم رفضت بشدة ووقفت مكانها.
عندما حاولت الممرضة إصطحابها بالغصب مدت مريم يدها وانتشلت الصورة من على الحائط واحتضنتها ثم تبعت الممرضة لغرفتها بدون أي مقاومة تمددت مريم على سريرها محتضنة الصورة ونامت بهدوء.
عاد يوسف في ذلك اليوم وطلب الممرضة لبسألها عن أحوال الضيفة المجهولة، فقصت له الممرضة ما حدث في ذلك اليوم واليوم السابق، تعجب يوسف جدا مما حدث وطلب من الممرضة إحضار الصورة ليعلم ما سرها، عادت الممرضة بعد حين وأخبرته أن مريم ترفض تماماً التخلي عن الصورة زادت دهشة يوسف وقرر زيارة ضيفته ليعلم منها ما سر تعلقها بتلك
الصورة.
صعد يوسف للطابق الثاني ووقف أمام مجموعة الصور المعلقة على الحائط وعرف عن أي صورة تتحدث الممرضة، طلب من الممرضة الدخول للضيفة وتجهيزها الإستقباله. دخلت الممرضة وأحكمت الحجاب على رأس مريم وأجلستها على أحدى الكراسي. دخل يوسف بعدما اذنت له الممرضة وجلس على الكرسي المقابل لمريم، لاحظ يوسف الصورة في يد مريم فمد يده لها وقال.
ممكن توريني الصورة ده؟"
ظهرت على وجه مريم ملامح الإنزعاج وشاحت بوجهها بعيدا وأبعدت يدها عن يوسف وهي متشبئة بالصورة. فقال لها.
"خلاص ما تخافيش طيب ممكن تقولي لي الصورة ده صورة مين؟"
تمتمت مريم بصوت منخفض لم يفسر كلماتها يوسف فعاد عليها السؤال.
"قولت صورة مين؟"
اجابت مريم بصوت مبحوح من عدم الكلام لفترة طويلة.
"صورة عمر أخويا"
شحب وجه يوسف عند سماعه أسم عمر وسألها بحدة.
قولت مين؟ أخوك عمر ؟ "
فزعت مريم من ثورته ونبرة صوته فأنهمرت في البكاء. أقتربت منها الممرضة لتحقنها بالمهدئ فاشار لها يوسف أن تنتظر وقف يوسف وأقترب من مريم وقال بصوت حنون.
"أنت أخوك أسمه عمر وشبه اللي في الصورة ده؟"
اومات مريم برأسها .
طيب هو فين دلوقت؟"
علت شهقات بكاء مريم فجأة وصرخت في وجه يوسف.
مات أخويا عمر مات وسابني في الدنيا ده لوحدي"
صعق يوسف مما سمع خارت قدماه ولم تعد تحملانه ترنح جسده قليلاً فسقط على كرسيه صرخات مريم أعادته للواقع فانتبه لها، أقترب منها ليحتضنها ولكن مريم فزعت منه وزادت في
ثورتها نظر يوسف للممرضة فحقت مريم بالمهدي.
خرج يوسف من الغرفة بعدما أطمئن على مريم وهي نائمة بسلام، توجه الغرفته وظل طوال الليل يقطأ لم يغمض له جفن من كثرة التفكير فيما حدث أنتظر بفارغ الصبر للصباح حتى يضع جدا الظنونه التي فتكت به وبعقله ..
في الصباح طلب يوسف من الممرضة تجهيز مريم لاستقباله دخل يوسف الغرقة وألقى السلام وابتسم عندما ردت عليه مريم السلام جلس أمامها على السرير وبدأ الحديث.
حمد الله على السلامة."
اجابته مريم بصوت ضعيف.
"الله يسلمك "
ممكن أعرف اسمك ايه ؟ "
"مريم"
عبس وجه يوسف ولكنه أستأنف أسئلته.
"مريم أيه؟"
مريم إبراهيم محمود"
صمت يوسف لبرهة ثم استطرد.
ممكن تحكي لي أخوك عمر مات أزاي ؟"
رفعت مريم نظرها و نظرت ليوسف تأملت ملامحه قليلا ثم أجابته
وانت يهمك في أيه حكاية عمر؟ وصورة عمر هنا ليه؟"
تنهد يوسف وأجابها.
علشان ده مش صورة عمر الله يرحمه "
نظرت له مريم متسائلة فأجاب أسئلة عينيها الزمردتين.
ده صورتي أنا في الصورة ده كان عندي 11 سنة."
نظرت له مريم بجانب عينيها هزت مريم رأسها نافية ما تسمعه، ثم قالت.
لادة صورة عمر. أنا مش هتوه عن أخويا ده عمر أخويا مش ممكن تكون صورتك مش ممكن يكون في شبه كدة بينك وبينه "
نظر لها يوسف بحثان وقال.
"لا ممكن. لما تكون توأم"
عادت مريم رأسها للوراء ونظرت له بشك. صمتت لبرهة ثم قالت.
" يعني أيه؟ أنا مش فاهمة حاجة، يعني أيه توأم؟ مين اللي توأم"
أخرج يوسف محفظته من جيب بنطاله وأخرج منه صورة قديمة مهترئة من كثرة استخدامها.
ويكسو الشريط اللاصق أغلبها ليجمع أجزاؤها المتفرقة قرب الصورة من مريم، أخذت مريم الصورة من يده ونظرت لها يتمعن وجدت ولدين صغيرين متشابهين لحد التماثل، يبدو عليهما في الخامسة من العمر، وتتوسطهما طفلة في عامها الثاني تقريبا، رفعت نظرها وسألته.
مين دول ؟"
أشار لها يوسف على أحدى الطفلين وقال.
ده أنا. واللي جنبي ده عمر أخويا، واللي وسطنا ده سارة اختي."
"أنا مش فاهمة حاجة"
"هفهمك كل حاجة. أنا يوسف ممدوح شعبان ابن الدكتور ممدوح شعبان - مصري ودكتور في كلية الهندسة جامعة يال الأمريكية - وجينا روبرتسون - أمريكية - وتزوجت بابا بعد ما تعرفت عليه قدرة دراسته في أمريكا وأسلمت بسببه.
بعد الزواج بسنة ماما جابتني أنا وعمر أخويا، وبعدها بثلاث سنين جابت أختنا سارة، كنا عايشين في أمريكا وعمرنا ما شوقنا مصر، لغاية في يوم لما جه اتصال من مصر أن جدي تعبان
جدا وعاوز يشوف بابا قبل ما يموت.
"بابا أخدنا كلنا علشان تزور جدي ويشوفنا لأنها كانت أمنيته الوحيدة قبل ما يموت. بعد ما وصلنا مصر بيومين مات جدي واضطر بابا ياجل رجوعه الأمريكا شهر علشان إجراءات الورث. "ماما كانت رافضة تماما وكانت عاوزة ترجع أمريكا في أسرع وقت. لكن بابا أصر على قعادنا هنا بالأخص أن العيد الكبير كان قرب وكان نفسه لحضر العيد هنا في مصر وتعرف بالعيد في بلد مسلم ازاي.
"لما جه العيد خرجنا نزور قرايبنا وطبعا أنت عارفة في العيد وأكل العيد، أنا كانت معدني حساسة تعبت من الأكل خصوصا أنه كان دهني طبعا فضلت قاعد في البيت مع ماما، وبابا نزل هو وسارة وعمر يفسحهم علشان سارة كانت بتعبط وعاوزة تشتري ايس كريم.
خرج فعلا بابا بسارة وعمر يفسحهم لكن رجع لوحده علشان أخواني أتخطفوا في اليوم ده. رجع البيت يومها في آخر الليل وهو منهار فضل يدور على أخواني وبلغ البوليس وأهلنا وقرايبنا كلهم اللي في أسكندرية نزلوا يدوروا على أخواتي، لكن كانوا ضاعوا خلاص.
ثاني يوم جه لنا إتصال من واحدة طلبت فدية أثنين مليون جنيه وطلبت منه أنه يسحب البلاغ من البوليس، بابا كان رافض تماما انه يسحب البلاغ لكن ماما أصرت علشان يرجع لها أخواتي من بالسلامة. بابا راح القسم وقال لهم أنه لاقي أخواتي عند حد من قرابينا وأتقفلت القضية.
بابا باع كل ورثه هذا وأستلف كمان من كل اللي يعرفه علشان يقدر يدفع الفدية لأن طبعا إجراءات تحويل الفلوس من البنك في أمريكا لمصر تاخد وقت كبير. كل اللي قدر يجمعه في الوقت المحدد هو مليون ونص بس مش اثنين مليون جنيه زي ما طلبت الست.
"لما أتصلت الست في الميعاد علشان تاخد الفلوس بابا بلغها أنه ما قدرش يجمع المبلغ كله. الأول رفضت خالص لكن بعد كدة وافقت أمرته يحط الفلوس في شنطة ويرميها في مكان هي حددته وقالت له بعدها بساعتين هيلاقي أخواني في جنينة المنتزه.
بابا عمل زي ما هي قالت بالظبط لكن أخواتي ما ظهروش ثاني ولا حد فينا شافهم ثاني، وطبعا تليفون الست أتقفل ومفيش أي خبر منها ثاني، بابا بلغ ظابط يعرفه عن اللي حصل وعرف بعدها بشهرين أن الست صاحبة الرقم اللي اتصل ببابا القبض عليها في جريمة مخدرات.
بابا راح لها السجن وسألها عن أخواتي وقالت له أنهم ماتوا. قالت له أنها قتلتهم بنفسها. ما كانش في أي طريقة تأكد كلامها أو تنفيه، لكن عرف بابا من التحقيقات معها أنها متهمة بخطف وقتل أطفال وبيعهم كأعضاء كمان فصدق كلامها أن أخواتي ماتوا زي باقي الأولاد اللي هي خطفتهم وقتلتهم.
طبعا بعد اللي حصل ده كله ماما حالتها ساعت جدا وأضطرينا ترجع أمريكا وماما رفضت نهائي ترجع مصر ثاني أبدا."
سمع يوسف صوت شهقات بكاء مريم رفع نظره وجد بحر عينيها يفيض بالدمع ويدها على قمها وتبكي بحرقة.
نظرت له مريم بنظرات حائرة. كأنها لا تعلم هل تصدق ما سمعته أم لا. بعدما هدأت قليلا أكملت هي قصته وقالت.
الست ده بعثتنا لواحد في مصر أسمه عم إسماعيل، كان بيسرح العيال للشحاتة ويبيعهم لتجار الأعضاء، لما أختلفت معه على فلوس الفدية علشان باباك ما قدرش يدفعها كلها أفتكر أنها نصبت عليه. بلغ عنها في قضية مخدرات، وعشنا أنا وعمر عنده مع باقي العيال.
عشنا تشحت وتبيع مناديل وتنام في الشارع وناكل من الزبالة واللي يقول أي حاجة يضرب بمفك أو مفتاح حديد يفتح له دماغه أو يكسر له دراع، لغاية ما في يوم قرر يبيعني التجار الأعضاء وعمر رفض، فباع عمر بدالي يومها، وشوفت ثاني يوم جثته مرمية في مقلب زبالة مفتوحة وفاضية.
كان ساعتها عنده خمستاشر سنة تقريبا بعدها بسنة كان هيبيعني أنا كمان هربت منه وأنقذني
خالد جوزي"
مسح يوسف دموعه وسألها بصوت مهزوز.
"أنت متجوزة؟"
اومات مريم برأسها وأجابته.
"أيوة متجوزة وعندي ثلاث أولاد. محمد وأسيل وعمر "
شعر يوسف بإختناق الكلمات عند ذكر زوجها وأولادها فلم يرغب في الإلحاح عليها التخيره
قصتها، حاول تغيير الموضوع فسألها.
أمال جيبت متين اسم مريم إبراهيم محمود؟"
"عم أسماعيل تقريبا هو التي سماني مريم، أنا وعيت على الدنيا لاقيتهم بينادوني مريم، أما بقى إبراهيم محمود قده الأسم اللي اختاره لي عم إبراهيم الله يرحمه."
"عم ابراهيم مين ؟"
عم إبراهيم ده يبقى عم جوزي لما جه يجوزني خالد أضطر يعمل لي بطاقة، فأختار اسم إبراهيم على أسمه واسم محمود على أسم أخوه اللي هو أبو جوزي فيقى أسمي مريم إبراهيم محمود"
وفين جوزك؟ وأيه اللي كنت بتعمليه وأنت ماشية في الشوارع من غير فلوس ولا تليفون ولا أي حاجة تبين أسمك أو عنوانك ؟"
ده حكاية طويلة أرجوك مش عاوزة أتكلم فيها ولا أفتكرها دلوقت"
ماشي براحتك. قومي نفطر مع بعض النهاردة، وبعد القطار تروح المستشفى وتعمل تحليل دي. أن أيه علشان تتأكد إذا كنت فعلا سارة أختي ولا لا "
"حاضر "
وقف يوسف ومد يده لشقيقته فقبلتها وساعدها هو للنهوض ونزل بها الغرفة الطعام وتناولا الطعام معاً.
فلاش بالا انتهى
نظر يوسف الخالد فوجد عينيه وفرقت بالدمع أخذ كوب الماء الموضوع على الطاولة وقربه من خالد وقال.
"حد أشرب ماية"
نظر له خالد والحزن باتن في عينيه.
معقول مريم مرت بكل ده وأنا ما أعرفش معقول كانت تعبانة كدة وأنا ما أعرفش أي حاجة.
طيب ليه ما قالت ليش ؟ ليه أول لما فاقت وأتكلمت ما اتصلتوش بي أجي لها؟ ليه لما أتصلت بي علشان أجيبها ما قالتش أنها لاقت أهلها ؟ ليه خبيتوا على كل الفترة ده؟"
"خالد أنا فاهمك دلوقت وحاسس بك. لكن حاول أنت تفهمني و تحس بي برضه، أنا واحد عايش عمري كله أدور على أخواتي كل هدفي في الحياة أني ألافي أخواتي وأنقذهم من اللي هم فيه. بين يوم وليلة أعرف أن اخويا توأمي مات مقتول وان اختي كانت هتحصله"
جفل خالد لسماع ما قاله يوسف ولذكر احتمالية موت مريم في هذه الليلة فنظر ليوسف بقلق و خوف. أردف يوسف.
"أيوة يا خالد مريم لو ما كنتش أنا اللي قابلتها الليلة ده بالصدقة كان ممكن قوي تموت ومحدش كان هيعرف لها طريق لا أنا ولا أنت مريم كانت ماشية مغيبة تماما عن الدنيا، معهاش أي حاجة تدل على شخصيتها حتى هدومها اتسرقت وفي بلد بعيدة وغربية تماما عن بينها.
تخيل أنت معي لما ألاقي أختي اللي بدور عليها بقالي سنين في الحالة ده وأعرف أن جوزها هو السبب في حالتها ده مطلوب مني أعمل أيه ؟ أسلمها له علشان ترجع لي مينة المرة الجاية"
"أنا مش ممكن أخر مريم ولا أنذيها أبدا بقصد"
عارف أن كل اللي حصل مش بقصد ولكن أنت جرحتها جامد يا خالد مريم بعد ما عرفت أنها اختي كانت رافضة تماما تتكلم عنك أو عن سبب اللي خلاها تسيبك بعد فترة لما بدأت تتكلم وحكت لي أزاي عاشت معك 13 سنة وضحت علشانك طول السنين اللي فاتت ده وساعدتك وعملت كل اللي تقدر عليه علشان سعادتك وكانت جزائها هو أنك تيجي في يوم نقول لها أنك بتحب غيرها.
حكت لي على كل حاجة وكرهتك أكثر وأكثر مع كل كلمة حكتها عنك. كرهتك لما حسيت أنك ناكر للجميل وأنك قابلت حب أختي وتضحياتها لك بأنانية شديدة علشان كدة لما عرضت عليها أني أبلغك بمكانها وترجع لك وهي رفضت أنا ما الحتش عليها.
فرحت بوجود أختي جنبي حاولت أسعدها وأعوضها عن كل الحرمان اللي شافته في حياتها. كنت كل يوم أخدها أفسحها في مكان. لكن كانت في كل ليلة أسمع بكاءها وأشوفها ماسكة
صورة أولادها اللي كانت منشورة في مجلة من فترة وحضناها.
لخفت عليها من الزعل على أولادها وحرمانها منهم. ده الحاجة الوحيدة اللي ما أقدرش أعوضها عنها. حاولت أقنعها ترجع لكم وهي رفضت تماماً، قالت مش هقدر أرجع وأشوفه معها قصادي. قالت لو رجعت وشوفته معها هموت.
"ما سمعتش كلامها وعرفت نمرتك من بوستات الفيس اللي كنت بتنشرها مع صورة مريم علشان لو حد شافاها، أتصلت بيك وقولت لك أن مريم قاعدة معي في الأسكندرية، بلغتها أني كلمتك وأنك جي.
زعلت جدا مني وتارت وقالت أنها هتمشي وتسيبني أنا كمان ولا أنا ولا أنت هنعرف لها طريق. فكرتها بأولادها وأزاي هي نفسها تشوفهم استسلمت وغبطت وما قدرتش تمشي وتنفذ تهديدها، لكنها شرطت على أنك ما تعرفش بحقيقة علاقتي بها قالت أنها عاوزة تدوقك العذاب والألم اللي هي شافته على ايدك "
نظر له خالد بغضب وقال.
وطبعا حضرتك وافقت تلعب معها اللعبة القذرة دم "
تنهد يوسف وقال.
ما كانش قصادي حاجة تاني، يا أما أوافق على شرطها أو هتمشي وتختفي من حياتي وحياتك للأبد، وبصراحة زي ما قولت لك أنا كمان كرهتك وكنت مستعد أعمل أي حاجة علشان سارة "
"سارة مين؟
اه صح مريم اسمها سارة "
حتى اسمها الحقيقي خبته علي "
نظر له يوسف بشفقة وقال.
"أنا فعلا في الأول وافقت على كلامها. لكن بعدين لما شوفتك وحسيت يقلقك وحبك لمريم. لما فكرت في الموضوع من وجهة نظر رجل زيك من وجهة أخو مريم المظلومة، حسيت أنك انت کمان مظلوم في الوضع اللي اتحطيتوا فيه كلكم. حسيت بوجهك لما كنت بتشوفها بتضحك
معي أو لما تسمعها وهي يتكلمني في التليفون.
"علشان كدة طلبت منها تقول لك الحقيقة وحذرتها إنها لو فالنش هي أنا اللي هقول لك. بصراحة لما حطيت نفسي مكانك حسيت أني مش ممكن استحمل اللي مريم كانت بتعمله معك. أنك كل شوية تسمع أسم رجل ثاني من مراتك وأنت عارف أنها عاشت معه في بيته سنة
لوحدهم ده شيء مش سهل، وطبعا لما قالت لك انها بتحبني ده قتلك "
علشان كدة كملت معها اللعبة وجيت بيني ودخلت غرفة نومي وادخل عليكم الاقيها في حضنك، أنا كان ممكن أقتلك وأقتلها وقتها، سبحان من خلاني أمسك أعصابي وأسيبكم "
هر یوسف رأسه نافياً وقال
"لا. اللي حصل امبارح ما كانش لعبة مريم تعبت امبارح والأولاد لما ما عرفوش يتصلوا بيك اتصلوا بي، وطبعا ما قدرتش أسببها جيبت الدكتور وروحت لها و يا دوب الدكتور مشي من هنا وانت جيت من هذا يعني ما كناش مخططين للي حصل إمبارح ابدا. ده كانت صدفة وانت جيت وشوفتنا، كانت مريم هتفهمك كل حاجة لكن أنت طاقتها ومشيت، وعلى فكرة مريم تعبت ثاني بعد ما أنت مشيت إمبارح."
ساله خالد بلهفة.
"نعما جرى لها أيه؟"
"ما تقلقش هي كويسة دلوقت، سكرها على فجأة وهو أصلا كان واطي جامد، علشان كدة تعبت لكن الدكتور چه وظبطه لها تاني والحمد لله يقت كويسة "
أخذ خالد هاتفه ومفاتيحه من على الطاولة ووقف على الفور وقال
أنا لازم أروح البيت، أنا لازم أشوفها وأتكلم معها."
