رواية اسد المخابرات ايهم ورغدة الجزء الثاني الفصل الخامس والثلاثون 35 بقلم فاطمة عبد السلام


 رواية اسد المخابرات ايهم ورغدة الجزء الثاني الفصل الخامس والثلاثون 

يقف في شرفة منزله والساعة قد تخطت الثانية عشرة مساءً الندم والحسرة يؤرقان مضجعه لا يستطيع أن يغلق جفته وينام قرير العين ، فكيف ذلك وقد أضاع أغلى ما يمتلك من بين يديه

وبإرادته هو!!

في كل لحظه تمر عليه يقنع نفسه بأنه عليه الصمت فهو دائما ما كان ينتظر هذه اللحظه كيف يتركها بعد كل ذلك ؟؟ لكن يأتي دور ضميره ليونبه قائلا إنها ليست مذنبه ولا تستحق أن تربط مصيرها بشخصا مدمن وعلى حافة الموت مثله من الأساس، ليس لها ذنب أنه أحبها هي وظل عاشقا لهواها منذ صغره و سيفعل حتى مماته ، أخطأ وعليه دفع ثمن خطأه بمفرده ، يستحق الموت وحده ، على الأقل لن يبصر نظرة اشمئزاز منها عندما تراه وهو يصاب بالجنون عندما يمتنع عن شمه القليل من الوقت ، فليمت بينما تراه هي إنسانا جيدا على الأقل .

حرك رأسه وكأنه يؤكد على حديثه لنفسه ، أستدار يتحرك صوب باب غرفته متجها حيث غرفة والده .

أخرج هاتفه من جيب بنطاله يضغط على عدة أزرار ثم وضعه على أذنه ينتظر الإجابة والتي لم تتاخر :

أيوه يا ياسر فيه حاجه ولا ايه ؟!

حمحم يردد يحرج :

أسف لاني أزعجتك في الوقت دا ، بس كنت محتاج حضرتك في موضوع مهم جدا ، ممكن نتكلم في الجنينه ؟؟

تمام يا حبيبي لحظات وهكون معاك .

أغلق ياسر المكالمة مع والده ثم تحرك صوب الحديقه يجلس بها ينتظر والده وفي كل ثانية يشجع نفسه أن يفعل ما ينتوي فعله وينهر قلبه عندما يقنعه بأن عليه العودة .

خرج من شروده وكل ذلك الصراع الدائر داخله على صوت والده الذي وقف خلفه :

ياسر خیر، حصل حاجه؟

نفى ياسر يرسم بسمة صغيرة أعلى شفتيه ثم وضع يده على المقعد جواره في إشارة منه الوالده أن يجلس بجانبه ، لم يعترض غيث بل اقترب يجلس مجاوزا له ، أما ياسر تنهد بصوتا مرتفع ينم عن مدى ثقل ما سيقول على قلبه قبل لسانه :

بابا أنا مش عايز اتجوز ناهد ، ياريت نفسخ الخطوبة أنا مش هكمل ، مش حاسس إني ممكن أناسبها بأي شكل من الأشكال .

عقد غيث ما بين حاجبيه يردد بصدمه :

ياسر إنت كويس يا حبيبي دا انت كنت بتحارب عشان بس ترضابك جاي دلوقت وتقولي كدا ؟!!

هر یاسر رأسه بصمت جعل غيث يصرخ به بنفاذ صبر فقد فطن الآن سبب ما يفعله ولده :

إنت اتجننت رسمي صح ؟! عايز تجنني أنا ووالدتك معاك يعني ؟! مفيش حاجه هتتغير وهتكمل في الجوازة دي غصب عنك فاهم ؟!

اتسعت عيون ياسر بصدمه ليقول بغضب :

حضرتك شايفني بنت مكسورة الجناح قدامك عشان تقولي هتجوز غصب علي ؟؟، أنا مش هتجوز حد أنا هفضل كذا لحد ما أموت ، مش عايز لا ناهد ولا غيرها ودا أخر قرار عندي ، عايز حضرتك تكمل الجوازة أتجوزها أنت بقى .

أنهى حديثه ثم نهض حتى يعود لغرفته وقد نفذ صبره حقا الا يكفيه ما هو به الآن ، إلا يكفى تألمه ؟؟ إلا يكفي قلبه الذي ينزف دما الآن ؟ إلا يكفي تأنيب ضميره كل لحظه يحياها ؟؟، وها قد جاء والده ليزيد عليه همومه !!

توقف عندما ناده والده بصوتا مرتفع وهو يقول ببرود :

لو دا آخر كلام عندك فعلا ، يبقى أخوك يتجوزها هو أحمد مش صغير دا أكبر من ناهد بكام سنه كمان ، وأنا عارف أحمد عمره ما يعصي أمري حتى لو بيحب حد ثاني ، واهو ألم الموضوع مع عمك أبهم عشان ميخربش الدنيا على دماغك ودماغي ، أصل أظن إن ابني لما يسبب بنته قبل الفرح بـ 8 أيام بس موضوع كبير شوية ؟؟

استدار له ياسر يرمقه بصمت دموعه تتجمع في عيونه بكثرة يحاول منعها من الهبوط بقوة وهو يهمس بقهر يتأكل قلبه :

ماشي .... يتجوزها ... بس بالله عليك بعد شهر حتى مش عايز أشوف دا بعيوني ... مش عايز .... مش هقدر ، بجد مش هقدر ........

أسرع غيث يقترب منه يأخذه في أحضانه وهو يربت على ظهره يهمس بحزن :

يا ياسر بالله عليك تسمع كلامي المرة دي بس بالله عليك، والله ما هتخسر .

صمت يبتعد عنه ثم أكمل ببرود :

وإلا هتنال غضبي لحد ما أموت ، وعمري ما هسامحك على كسرة العين دي ..

أنهى حديثه ثم تركه وتحرك صوب الداخل ، تركه يموج داخل أحزانه وافكاره التي لا تتوقف عن

العصف به .

على الجانب الآخر، كانت تجلس في المقعد الخلفي في سيارة عدي الذي يجلس في مقعد السائق وفي المقعد المجاور له يجلس حسام ، لا أحد يفتح فمه بكلمة واحده الصمت يعم المكان ، وقد كان هذا الصمت جيدا لها حتى تفكر فيما رأت اليوم .

قبل ساعة كاملة .

وقفت أمامه ترمقه بغضب بينما تمسك القرص الصغيرة في يدها تضغط عليه بقوة لا تستطيع تصديق ما ترى الآن، ويبدو أنه لم يستطع الإجابة بشيء فقط أكتفى بتحريك رأسه بالنفي دون التحدث أما هي همست ببرود :

بتشرب مخدرات يا ياسر ؟؟ ، بقى دكتور ليه مقامه سوة في شغله أو حتى مكانته العائلية

يعمل في نفسه كدا ؟؟ ليه اتجننت ؟؟

أبصرته يبال شفتيه وكأنه يستعد للتحدث وقد كان إذ هتف بهدوء نسبي :

ومين قالك أن دي مخدرات أصلا ؟! دا مهدئ، أنا بشرب مهدئات من زمان جدا، و ..... عشان كان عندي إنهيار عصبي والدكتور نصحني لما أحس إني هتعب أخد قرص ، فاكرة لما اتخانقت معاك آخر مرة ؟؟ دا لأني كنت تعبان ونسيت أخد الدوا وطبقا محبتش إنك تعرفي دا أو حتى

حد من أهلي يعرفه ..

اليوم فقط علمت أن ياسر يأخذ مهدئات حقا ولماذا ؟؟ هذا كله بفضلها هي ، لا تعلم كيف ترفع عيونها في عيونه بعد الآن لقد تسببت له بالكثير من المتاعب ، ورغم ذلك لا يزال يحبها مثل السابق وأكثر ، حقا لكم هي محظوظه به !! . لن تؤلمه أكثر لقد وعدت نفسها اليوم لن تتسبب له

بألقا مجددا بل ستعمل على شفائه التام .......

خرجت من شرودها على صوت عدي الذي تحدث بغضب :

انزلي يا هانم .

بعد تلك الكلمات ترجل من السيارة ثم أغلق الباب خلفه دون اهتماما لشيء ، استدار حسام

برأسه صوب ناهد يردد بهدوء وحنان أعتادته منه:

متزعليش يا ناهد عدي بس زعل منك شوية ، بكره تصالحيه وتاخدي عديتك .

أنهى حديثه يغمز لها بمزاح حتى يخفف عنها فلا تحزن من شقيقه ، عدي يحبها لكنه لا يبصر شيئا وقت غضبه وقد تفهمت هي ذلك ، حركت ناهد رأسها تهمس بخجل :

مش زعلانه اصلا با حسام عدي عنده حق فعلا أنا غلط جدا .

ترجل حسام من السيارة ثم أتجه صوب الباب الخلفي حيث تجلس ليفتح ليها باب السيارة يقول بهدوء :

كلنا بنغلط ونتعلم من غلطنا ، تعالي يا حبيبتي .

هزت له ناهد رأسها ببسمة صغيرة ثم هبطت من السيارة وتحركت جوارة للداخل وهي تشعر بالرضا داخليا الآن ، لا تعلم لما بالتحديد ولكن هو هكذا الآن .

توقف الإثنين عن التقدم عندما أبصروا عدي يقف في مدخل الباب يرفع رأسه لأعلى ولا ينبه

الشيئ آخر، تركت ناهد يد حسام ثم أقتربت تقف إلى جوار عدي ترفع رأسها علها تبصر ما يوقفه

هكذا بهذا الشكل الغريب !

اتسعت عيونها بصدمه عندما أبصرت ما يبصر هو تهمس بعدم فهم :

أيه اللي بيحصل هذا دا ؟!

كان المشهد كالتالي أيهم يقف على الارضيه يضع قماشة صغيرة بعض الشيء على خصلات شعره حتى لا تنسخ اثر ما يفعل ، وقد كان يمسك بمنظف السقف ينظفه بكل اهتمام غير منتبه الأولاده الذين وصلوا للتو ، أما رغدة تجلس على الاريكه بالقرب منها تشجعه وتدله أين ينظف

بالتحديد ، ويفعل كما تخبره :

یا خلائي على القمر اللي بيساعد مراته في الشغل من غير ما يتكبر عليها بإنه حتى وزير في الشغل ، يا خلائي عليك يا صغنن .

زفر أيهم يردد بغضب و نفاذ صبر فحقا يكفيه ما هو به الآن :

خلاص يا رغدة هندليني ؟؟ ما قولتلك اسف مليار مرة وعشان تصدقي إني صادق وعدتك وينفذ وعدي أهو .

أيه يا أيهم دا أنا بشجعك يا عسل .... يا عسل إنت ، أنا غلطانة يعني ؟ ، وحده غيري كانت هتروح تنام وتسيبك تنعك في باقي الحاجات لوحدك .

توقفت يد أيهم في الهوى ثواني وكأنه يستوعب ما قالت ثم وفي ثواني قام بإلقاء المنظفه من يده ثم أسرع يتجه صوبها وهو يقول بغضب وصوتا عالي اشعراها أنها تمادت كثيرا في أغاظته

ما تبطلي دمك الخفيف دا في الوقت الغلط ، أنت شيفاني زوبا الخدامه ولا ايه يا رغدة هانم ، وبعدين تروحي تنامي ليه إنت لازم تساعديني شوية مش هعمل كل حاجه بنفسي أكيد .

ابتلعت رغدة ريقها بصعوبه تحاول أن تنفى أو تتحدث ولكن وكان لسانها قد شل من الخوف ، ولم ينقذها في هذه اللحظه سوى صوت عدي والذي تدخل أخيرا بعد أن استطاع الخروج من صدمته :

خلاص يا بابا متزعلش إنت عارف ماما كويس هي بتحب تهزر معاك ..

لم يهتم أيهم بكل ما قيل من الأساس بل أبتسم يخيث بمجرد أن استدار وأبصر أولاده الثلاثة يقفون في البهو :

آه مفيش مشكله ، مراتي وحافظها ، المهم إنتم الثلاثه متنضفوا البيت دا كويس جدا ولو لقيت أي خطأ أو تحريف في كلامي ما اتنفذتش صدقوني مش هيعجبكم اللي هيحصل ، وأوعوا

تسيبوا كل حاجه لناهد كلكم مع بعض .

أنهى حديثه ثم أشار صوب أدوات التنظيف التي كان يستعملها منذ لحظات وقال بشر :

بكرة الصبح عايز أسمع من رغدة كل خير عن شغلكم ، ودي الحاجات اللي هتساعدكم في الشغل .

أنهى حديثه ثم أستدار لرغدة يردد ببسمة متسعه :

يلا يا حبيبتي عشان ترتاحي تلاقيك تعبتي انهارده .

بعد حديثه ذاك جذب رغدة لتسير جواره ثم صعدا لأعلى تاركين خلفهما العيون تنظر لهما بصدمه .

بمجرد أن اختفوا عن أنظارهم أشار حسام صوب أدوات التنظيف يردد بصدمه وعدم فهم :

أحنا هنضف ؟!، طب إزاي دا انا حتى مش بعرف أمسك المقشه .

أبتسمت ناهد تردد بسخرية :

متخافش معلمكم ، ربنا على الظالم المفتري يا أخي!!

أما عدي أستدار يرمقهما ثواني ثم قال بغيظ :

هو أنا إيه اللي كان دخلني بينهم ؟ إن شاء الله كانوا موتوا بعض !!

أمال ماما فين يا لولو ؟!

لم تحرك علياء ساكنا فقط أجابت شقيقته بهدوء :

قالت إنها مخلوقه شويه وعايزة تشم شوية هوا .

عقدت لينا ما بين حاجبيها ترمق ساعة يدها لتجد أن الساعة تخطت الثانية عشرة ، أين تخرج والدتها الآن ، وكيف من الأساس تخرج من المنزل في هكذا وقت ؟! ترجمت كل تلك التساؤلات

على هيئة سؤالها الذي خرج بنبرة قلقه :

خرجت ؟! إزاي تخرج في وقت زي دا أصلا ؟؟ ، إنت مش ملاحظه أصلا إنها من الصبح مش على بعضها ؟! أنا فلقائه عليها ومش مرتاحه خالص .

أبعدت علياء عيونها عن شاشة التلفاز أخيرا تردد بتعجب :

مش على بعضها ازاي يعني ؟!! . ما هي كانت كويسه العصر .

مش عارفه بقى بس مش مرتاحه خالص ، تعالي نروح نشوفها يمكن تكون في الجنينه ولا حاجه .

أنهت حديثها ثم أسرعت تتحرك صوب البوابة الخارجية للمنزل وخلفها علياء التي شعرت بالقلق الآن خاصة مع حديث شقيقتها هذا .

توقفت عندما أبصرت وقوف شقيقتها فجأة في مدخل الباب، استدارت لها لينا تهمس بتوتر من أن يكون ما قد وصل له تفكيرها حدث بالفعل :

علياء.... أوعى تكون ماما عرفت عن موت بابا..... دي ممكن تنتحر فيها.... إنت ..... انت عارفه كنت بتحبه قد إيه .

اتسعت عيون علياء تهمس بصدمه :

إيه ..... ماما ... لا ماما أصلا بقت تكرهه بسبب اللي عمله فيا أنا وإنت .

صرخت بها لينا للمرة الأولى بنفاذ صبر :

ما تقولي يا علياء قوليلها عن حوار موته؟؟ ، ثم أكملت برجاء وعيونها أمثلات بالدموع ، أوعي تكوني قولتيلها الله يكرمك ، ملناش غير ربنا ثم هي ..

أخفضت علياء رأسها بخزي تهمس بحزن :

قولتلها أنها ردة ....... المغرب كدا ، بعد ما قوليلي الخبر دا قولت أفرح ماما ، مكنتش أعر.....

لم تنتظر لينا لحظه آخرى بل استدارت تركض بجنون صوب مقابر العائلة والتي لا تبعد كثيرا عن ...... هنا

في مكانا قريب

اقتربت بخطوات بطيئه غير مصدقه إلى ما آلت إليه الأمور، أو ما يحدث حتى ، فكيف مات هكذا وبهذه الطريقة البشعه ، توقفت أمام ذاك القبر و الذي تم حفر أسمه هو عليه ، جلست أرضاً تنظر لتلك الزهور بيدها لتبتسم بسمه مرتجفه ثم هنفت بنبره أوشكت على البكاء :

أنا مش مصدقه اللي حصل دا ، يعني أي أنت موت كدا لا وكمان مقتول ، ليه ... ليه أنا هعمل ايه من غيرك أنا عارفه إنك غلط كثير بس ، بس ليه تسيبني وأنت عارف اني بموت فيك مش بحبك بس .

ارتمت برأسها أعلى قبره تهمس بحزن قد قتل الكثير داخلها :

وحشتني اوي ، ليه تسيبني .

اعتدلت مرة أخرى ثم أخرجت تلك السكين الحادة من حقيبته تنظر لقبره ثم تعاود النظر مرة أخرى إلى تلك السكين لترتسم بسمه غير مفهومه أعلى شفتيها تهمس بجنون :

أنا جايه عندك مش هقدر اسيبك لوحدك .

أنهت تلك الكلمات الغربيه لتغرز تلك السكين في معدتها مما أدى إلى خروج ذاك السائل الاحمر بغزاره من معدتها ، أما الأخرى ارتمت أرضاً فاقدة للوعي أو دعونا نقول انها قد غادرت تلك

الحياه المرهقة اخيراً وقد قررت أن ترتاح وترقد إلى جانبه هو ...

في نفس الوقت وصلت لينا رفقة علياء ليروا هذه المشهد المؤلم والدتها وآخر من تبقى لهم في هذه الحياة تقرر التخلى عنهم هي الأخرى، فقد سبقها والدهما حيث تركهم منذ الصغر تركهم وترك حياتهم البانسه كما كان يراها هو فلا حياة جيده إلا بالمال وهذا ما كان يقوله دائما ولما ذهب وتركهم رفقة والدتهم مرضت مرضًا شديدًا فقد كانت تهوى أنفاسه حد اللعنه وقد كان يتضح لهم هذا جيدا .. منذ كانوا في العاشرة من عمرهم أصبحوا مسؤولين تماما عن أنفسهم يعملون طيلة اليوم وفي المساء يعودون للمنزل حتى يتلقوا بعض الراحه فقط كي يستطيعوا العيش ، وبعد عشرة سنوات عاد والدهم وعادت الحياة لوالدتهم منذ أن رأته وقد حاول أن يذجهم معه في أعماله الشيطانيه وعندما أبصر ضعف لينا حاول جذب علياء لصفه وقد أستطاع ذلك بالفعل عندما ضغط عليها بلينا والدتها ........ لم تكن والدتهم شخصا سيئا بل كان حنانها فائضا ، يكفي حتى أن تظل رفقتهم اليس كذلك ؟. لم يصلوا لهنا من الاساس إلا لأجلها ...

ظل الاثنين ينظران لجسد والدتهم القابع أرضًا ودماءها تفرق ملابسها تبتسم براحه كبيرة إلى جوار قبر أحمد ......

وقعت لينا أرضا تصرخ بألم وقلبها يكاد يتوقف :

ماما لا .... لا لا بالله عليك كل اللي طلبناه منك تفضلي معانا .... مش عايزين غير كدا ......

كفايا يتم الأب من صغري .

أنفجرت في بكاء هستيري فيبدو أن عقلها لم يعد يحتمل مواساتها فقد.... فقد كل ذرة تفكير لديه مع حالتها تلك .... ظلت تصرخ بعنف تنادي والدتها حتى تنهض غير قادرة على فتح عيونها

مرة أخرى ورأيت جسدها المضجع في دماءها :

يا ماما أبوس أيدك ليه بتعملي فينا كدا ..... هتسبينا لمين ...... مين معايا ... مين يطبطب عليا ... ليه ليه كدا بجد ليه الحب مقرف كدا ..... ضيعتي نفسك وضيعتينا معاك .

أما علياء خرجت من صدمتها خاصه عندما أبصرت أنهيار شقيقتها بهذا الشكل الذي يدمي

القلوب ، جلست مجاورة للينا تردد بحزن :

لينا فوقي يا لينا مش وقت إنهيار دلوقت، لازم نشوف حد يساعدنا .... أرجوك فوقي .

أما لينا كانت في عالقا أخر لا تشعر بشيء تهزي فقط ولا تريد فتح عيونها من الأساس......

مدت علياء يدها في جيوب لينا تبحث به عن هاتفها لأنها للأسف لم تهتم بأحضار خاصتها ، وقد كان الحظ معاها هذه المرة فقد عثرت على هاتف لينا ، أسرعت تنهض وهي تبحث به عن أي رقم والآن آخر شخص حدثته لينا كان عدي أتصلت على رقمه ، لحظات قليلة حتى أستمعت إلى صوته الذي يبدو عليه الحنق :

معلش يا لينا مش قاضي بنضف البـ

قاطعته علياء سريعا :

عدي تعالي بسرعه على اللوكيشن اللي هبعتهولك دا ضروري .....

وبعد هذه الكلمات أغلقت المكالمه في وجهه وأسرعت ترسل له موقع مقابر العائلة .

وضعت الهاتف في جيب بنطالها تم أسرعت تركض صوب جسد والدتها تضع يدها على موضع قلبها لتتسع عيونها بصدمه عندما شعرت بعدم سماعها لاية نبضه تصدر من قلبها .. وضعت يدها على فتحة أنفها ترى إذا كانت تتنفس علها أخطأت ولسوء الحظ لم تخطأ لا أنفاس تخرج من

أنفها حتى

رغم أن علياء لم تكن متعلقه بوالدتها كثيرا ولم تهتم يوما بأي أحدا من عائلتها سوى لينا إلا أن شعور اليتم للمرة الثانية مؤلم حقا ........

على الجانب الآخر ، ألقى عدي ما بيده واستدار يتحدث بعيونها سريعا عن ناهد والتي كانت تقف في المطبخ رفقة حسام يقومان بتنظيفه، أسرع في خطاه صوبهما وهو يقول بصوتا عالي

نسيبا أثر توتره الشديد فنبرة علياء لا توحي بالخير مطلقا :

ناهد..... ناهد تعالى معايا بسرعة .

انتبه له الإثنين لكن أول من تحدث بتساؤل هو حسام :

حصل حاجه ولا إيه ؟!

لينا..... حصلها حاجه أكيد لأن أختها أتصلت من تلفونها دلوقت وقالت إني لازم أرحلهم فوزا .

و هاخد ناهد احطياتي عشان لو لقدر الله فيه حاجه .

نزع حسام عنه مريول المطبخ ثم أسرع يتجه صوب شقيقه وهو يقول بجدية :

ومستني إيه ، بسرعه خلينا نمشي .

أنهى حديثه تم أمسك كف عدي الذي يعلم جيدا أنه ليس في كامل وعيه لذا يتصرف ببطء شديد وهذا هو حاله عندما يصاب بالذعر ، ثم أشار لـ ناهد حتى تلحق بهما .

كان حسام هو من يقود السيارة وهو يرمق الموقع بعدما أخذ الهاتف من عدي الذي يجلس صامنا بشكل مقلق ، وفي الخلف ناهد تجلس صامته لا تتفوه بشيء خيفة أن تقول شيئا خاطنا .

بعد وقت ليس بالطويل تماما وصلت السيارة إلى المقابر ولولا أن الجدار الذي يلتف حولها مكتوبا عليه اسم عائلة أحمد لما عرفوا لما هم هنا .....

ترجل عدي سريعا وأسرع يتحرك صوب الداخل وخلفه حسام وناهد التي أمسكت حقيبة أسعافاتها الصغيرة ولحقت بهما .

في الداخل كان الوضع كما هو تماما علياء تجلس مجاورة لوالدتها ولينا قد فقدت الوعي لشدة صدمتها وكثرة بكاءها ، بمجرد أن استمعت علياء لصوت خطوات أقدام ا

تقترب أسرعت تنهض تتحرك صوب الصوت وهي تنادي بصوتا عالي بالك :

حد يلحقنا .

حد يلحقنا ......

أبتسمت براحه عندما ظهر أمامه حسام رفقة عدي وهما يركضان صوبها ، وقف حسام أمامها أخيرا يرمقها بقلق وهو يقول بتساؤل :

علياء بتعملي ايه هنا في الوقت المتأخر دا ؟!

أشارت علياء صوب جسد لينا ثم إلى والدتها تهمس بصوتا متقطع لشدة بكاءها فيمجرد إبصرها

الحسام شعرت أن امانها قد وصل :

ما ما .... ماما ... ماتت..... ولينا .. ولينا مش بتفوق ..... أنا خايفه .... أنا خايفه أبقي لوحدي ..... مش عايزة أبقى لوحدي ثاني.....

أسرع عدي صوب لينا وخلفه ناهد وهو ينادي عليها بقوة ، أما حسام هتف بحنان وبسمة مريحه متخافيش ، متخافيش أنا مش هيبسك أبدا ولا حتى لينا ولا فريدة هاتم ، كلنا معاك إن شاء الله ، أهدي بس إنت وكل شيء هيقى كويس إن شاء الله .

هزت علياء رأسها بالموافقه ثم همست بحزن :

اه كلامك صح بس ماما مش بتتنفس .... مفيش أي علامة تدل على أنها عايشه، ولو لينا عرفت كدا ممكن تروح مني زيها زيهم .....

نفی حسام برأسها سريعا ثم قال بحنان :

ربنا مش بيضيع حد أبدا كوني واثقه من كدا ، تعالي بقى عشان نساعد عدي ينقل حماتي .

أنهى حديثه ثم تركها وأسرع يتجه صوب شقيقه يساعده حتى ينهوا الأمر سريعا .

الساعة الخامسة صباحا .

فتح أيهم عيونه بانزعاج اثر رنين هاتفه ، أبتسم بإتساع ما أن أبصر رغدة تغط في نوما عميق ويبدو أن رئين الهاتف لم يزعجها كما فعل معه ، نهض سريعا يأخذ هاتفه ثم وقف في الشرفه حتى لا يزعج منامها ، عقد ما بين حاجبيه بتعجب عندما أبصر اسم حسام ينير شاشة الهاتف . لم ينتظر كثيرا فتح المكالمه ثم وضع الهاتف على أذنه ليأتيه صوت حسام الذي يبدو عليه الإرهاق :

بابا تعالى مستشفى عمي غيث ...... فريد هانم والدة علياء ماتت ، لازم حضرتك تكون موجودة

همس أيهم بصدمه وعدم فهم :

إيه ؟ انت قولت ايه ؟! فريد هانم مين ؟!! ، إنت واعي ؟

آه واعي ، ولازم حضرتك تتواجد حالا يا بابا .

أغلق أيهم المكالمه ثم دخل الغرفة وكاد يتحرك صوب زوجته حتى يقظها لكن رأيته لها تغفو بعمق جعله يتحرك صوب خزانته يخرج بعض الملابس حتى يرتديه ، دخل المرحاض حتى يتلقي حماقا سريقا قبل خروجه ...

بعد أقل من ربع ساعة خرج أيهم من المرحاض وهو يرتدي ملابس الخروج ، أسرع صوب زوجته مال يقبل جبينها ثم تحرك صوب الخارج بخطوات واسعه وبينما يتصل على أحدهم ......

في المشفى كان الوضع أسوء ما يكون فبعد استيقاظ لينا من غفوتها التي طالت لأكثر من ساعتين أستيقظت لتجد شقيقتها علياء جوارها وتبكي بعنف وكأنه ذهب له حبيب، وقد كان إذ

همست علياء بصوتا متحشرج من أثر البكاء الطويل :

ماما .... ماما ماتت يا لينا ... وللأسف ماتت كافرة .... انتحرت ، وعشانه.... عشانه برضو ، مش فاهمه هيفيدها في إيه دلوقت ؟! ، نفسي اعرف ليه مش بتحبنا ليه ؟! ليه تتخلى عننا بالسهولة دي ؟

لم تنبذ لينا بكلمة واحده كل ما فعلته هو أنها عادت تنفجر في بكاء مرير لا تهمس سوى كلمة واحده :

ماما ...

أمام باب الغرفة كان يقف عدي رفقة حسام وتجلس ناهد في المقعد الخلفي لهما تبكي على هتان الفتاتان حقا لم يستحقا ذلك، لكن هذا أمر الله وبالتأكيد هو خيرا لهما ، مسحت دموعها بصعوبة عندما استمعت إلى صوت رئين هاتفها ، أخرجته من الحقيبه ترمق المتصل والذي لم يكن سوى ياسر ، نهض تبتعد قليلا عن شقيقيها تم أجابت بصوتا ممبوح :

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته .

صمتت قليلا ثم قالت يحزن :

أنا كويسه متقلقيش ، بس والدتة علياء و لينا ماتت انهاردة ، وأنا دلوقت في المستشفى

بتاعت والدك ..

صمتت قليلا تستمع إلى رده ثم همست بحذر :

خلاص یا یاسر ملوش لزوم تيجي إنت أبعت بس والدتك عشان تتصرف في حوار تغسيل الست فريدة، أنا معرفش اغسل حد .

بعد لحظات زفرت تردد بضيق :

انت بجد عنيد ، خلاص براحتك تعالى مليش دعوة ، بس ياريت متتخانقش مع حد من أخواتي عشان مش وقته والله .

بعد تلك الكلمات أغقلت المكالمة سريعا، خاصة عندما أبصرت والدها يتحرك في الممر صوبهم وإلى جواره جنات وامرأة أخرى تتشح بالأسود لا تعمل من هي لم تهتم كثيرا بكل ذلك بل

أسرعت تركض صوب الدها تحتضنها بقوة وهي تهمس بحزن :

بابا علياء ولينا حالتهم مش كويسه خالص، أنا زعلانه عليهم أوي بجد، مش مصدقه إن ممكن إنسان يعمل كدا في أولاده .

ربت أيهم على ظهرها يقول بحنان :

كل شيء هيبقى كويس إن شاء الله ، ومتخافيش على علياء أو لينا أنا بنفسي ههتم بيهم ، ولو على فريدة هاتم فهي اللي أختارت الطريق الغلط ، وكل واحد يشل خطأة ..

أشار أيهم لجدات وللمرأة التي ترافقها صوب عدي الذي يقف أمام غرفة لينا ، ثم قال بجدية :

أتفضلي إنت يا أم زين وشوفوا شغلكم، وعدي أهو ممكن تسألوه عن مكان الغرفة

ثم أخذ بيد إبنته وتجه صوب نفس المقعد الذي كانت تجلس هي عليه سابقا ثم جلس وأجلسها جواره، تنهدت ناهد بحزن وهي ترمق خروج علياء و ليدا من الغرفه يتبعان جنات وتلك المرأة والتي يبدو أنها هي المسؤولة عن تغسيل السيدة فريدة ، همست ناهد بدون وعي ومازالت عيونها على لينا وعلياء :

بابا إنت مشفتش لينا حالتها كانت عاملة إزاي انهاردة ، دي كنت بتموت بالبطيء ، دي ممكن

تعمل في نفسها حاجه هي كمان أنا خايفه عليهم بصراحه .

حرك أيهم رأسه بنعم يفكر في الأمر بهدوء حتى قال بجدية :

متخافيش هما هيبجوا يعيشوا معانا ، عشان يبقوا تحت عيونا .

عقدت ناهد ما بين حاجبيها تردد بتعجب وتساؤل :

ازاي دا ؟ مينفعش أصلا وأخواتي الشباب موجودين في البيت ، غلط جدا ، وكمان هما مش

هيقبلوا بكدا .

اتسعت عيونها بصدمه عندما استمعت إلى حديثه والدها:

ومين قال إن أنا هسمحلهم يعيشوا معانا كدا من غير صفة رسمية وقانونيه ؟، إحنا هنعمل الفرح ومش هناجل حاجه كل شيء على ما هو عليه .

بس موت الست فريدة....

قاطعه أيهم قائلا ببرود وسخرية :

الست فريدة مين الست فريدة دي ؟ دي واحدة ولا خايفه من ربنا ولا خايفه على بناتها . وعشان كدا أنا كمان مش ههتم لموتها دي بقت واحده كافرة وليس لنا الحق إننا نزعل عليها ....

قاطع حديثه صوت رنين هاتفه ، زفر بملل يخرج هاتفه ليبصر اسم زوجته ينيرة شاشة الهاتف . ابتسم يجيب على المكالمة بهدوء :

رغودة عاملة إيه .

إيهم إنت فين في الوقت دا ؟ وكمان من غير ما تقولي !! ، هي بقت كدا ؟!

عقد أيهم ما بين حاجبيه يردد ببرود :

وهو المفروض أستأذن منك عشان أقدر أخرج ولا ايه يا رغدة ؟!

لا لا أقصد .... أقصد يعني كنت حتى عرفني عشان مقلقش عليك يا بيبي .

لا متقلقيش أنا كويس الحمد لله ، المهم تعالى على مستشفى الحياة بتاعة غيث الست فريدة ماتت وكلنا موجودين هنا عشان البنات ، وأنا اتصلت على عبد الرحمن عشان أجيب مراته وهي كانت عارفه ست يتعرف تغسل جبتهم وجيت ، المهم هتيجي انت ولا أجي أنا أخدك ؟

لم تهتم رغدة بكل ذلك بل همست بصدمه وعدم فهم :

إيه قولت إيه ؟ الست فريدة ماتت ؟! إزاي يعني ؟!

في مساء نفس اليوم .

كان كلا قد عاد لمنزله إلا رغدة و ناهد اللتان أصرنا على البقاء رفقة لينا وعلياء خوفا و إشفاقا عليهما ، يجلس الثلاثه في اليهو علياء ناهد و رغدة الثلاثه معا ، وفي غرفة فريدة كانت تجلس لينا على فراش والدتها تلاحق أخر أطيافها في الغرفه .

تجلس على الفراش تمسك بوسادة والدتها تضعها على أنفها تشتم رائحتها منها ، ودموعها التي لا

تتوقف تملىء الوسادة ، بلعت ريقها بصعوبه من بين شهقاتها تهمس بانهيار :

أنا مش عايزة الحياة دي ، مش عايزة أعيش ، الحياة مفيش فيها غير الالام والأحزان وأنا خلاص تعبت بجد ومش قادرة أتخيل لحد دلوقت أني مش هشوفك تاني يا ماما ، يارب أرحمني برحمتك أنت أرحم الراحمين ، يارب انت عارف اللي فيا فأرحمي يارب.......

أستلقت بجسدها على الفراش ولا تزال تهمس بنفس الكلمات بلا وعي لا تشعر بشيء سوى بقلبها الذي ينفطر على والدتها ، وعلى حالها هي وشقيقتها اللتان اصبحتان وحیدتان ، کم اصبحت تخشى هذا المجتمع ، لا ترى غذا سوى الاسوء من جهة الجميع ....

تركت الوسادة من يدها واعتدلت على ظهرها ترمق السقف بصمت بينما ما زلت دموعها تسقط من عيونها بهدوء ، أبتسمت فجأة تهمس يحزن :

حاتی مامت عدي هتشفق علينا يومين وبعدين تزهق مننا وتسيبنا ، ومش هتخلي حد من عيالها يقرب مننا ، وعندها حق مين اللي هيرضا لإبنه بنت واحده انتحرت و أبوها تاجر مخدرات ؟!! عندها حق .... هي عندها حق فعلاً .

في الأسفل كانت رغدة تجلس مجاورة لعلياء تربت على ظهرها وهي تهمس بهدوء :

علياء أنا عارفه انك انت هتقدرى تتحملي و لو شويه ، بس لينا ... لينا منهارة ولو فضلت كدا القدر الله ممكن تحاول تعمل حاجه في نفسها من كثر التفكير والشيطان يقدر يغلبها، عشان كدا انا خايفه عليكم ، إنت مهما يكون لوحدك وكمان فيك اللي يكفيك بل بالعكس عايزة اللي يهتم بيك بالضبط زي لينا، عشان كدا أنا مش هرتاح وأنا سيباكم كدا لوحدكم .

أبتسمت علياء بسخرية على حالها وها قد أصبحت فثيرة للشفقة ، زفرت تردد بهدوء حاولت التحلي به :

متقلقيش علينا يا مدام رغدة ، و لو على حوار إنك خايفه عشان احنا المفروض كنا نخص اولاد حضرتك مفيش مشكلة أحنا هنفسخ كدا كدا ، مش هستنى لما أبنك ييجي بعد كدا يزلني بماما أو حتى بابا ، أيا كان ، أنا بشكرك أنت والدكتورة ناهد تعبناكم معانا ، تقدروا تروحوا عشان ترتاحوا بقى .

رغم غضب رغدة منها إلا إنها صمتت وحاولت الهدوء خاصه أنها تقدر ما يمران به الآن ، إذ ابتسمت تجيبها ببرود :

أنا هعمل نفسي مسمعتش أي تخاريف من اللى قولتها دلوقت يا علياء يا حبيبتي ، وكمان الكلام اللي أنا قولته دلوقت مش كلامي خالص، بل كلام حماك هو اللي طلب مني أديك خبر بس وقال إنه مش مستني لا موافقتك ولا حتى موافقة أختك .

اتسعت عيون علياء تردد بضيق من أسلوب تعامله :

يعني إيه يعني ؟ هو غصب يعني ؟!، حضرتك عارفه اللي فيها سواء أنا وافقت أو لينا حتى ماما لسه متوفيه ، يعني عيب أوي أننا نعمل أي فرح في الوقت دا أصلا.

والله يا بنتي أنا ما ليا في الموضوع حاجه، وطالما أيهم قال حاجه هينفذها غصب عني وعنك عشان كذا الأحسن تحاولوا تهدوا كدا وتنسوا .... صمتت ثواني تفكر في شيء تصحح به حديثها السابق ثم قالت ببسمه ، قصدي يعني تحاولوا تتأقلموا على الموضوع وكل حاجه هتعدي سواء عملتي فرح ولا لا والدتك مش هترجع للحياة إلا بإذن الله ، وعشان كدا ياريت تكوني متعاونة معانا، بعدين إنت عارفه حسام أكيد مش هيجبرك على شيء عشان هو بيحبك وهيفهمك وكذلك الأمر مع لينا .

أنهت حديثها ثم نهضت تتجه صوب الأعلى وهي تردد بجديه :

و دلوقت مطلع ارتاح شوية لحد بكره أن شاء يحلها ربنا من عنده .

بعد ابتعاد رغدة عن أنظار الاثنين اقتربت ناهد تجلس مجاورة لعلياء تربت على كتفها تردد بحنان :

معلش يا لولو متزعليش من ماما هي متقصدش تزعلك لا هي ولا بابا هما بس خايفين عليكم . ولو مكانوش بيحبوكم بابا نفسه مكنش رضي على الخطوبه من الأول ، بس أول ما تتجوزي حسام إن شاء الله هتبقي من العيلة إسما وفعلا وهيقدروا ياخدوا بالهم منكم أكثر .

في الأعلى وقفت رغدة أمام غرفة فريدة حيث تتواجد لينا والتي اعتذرت عن عدم مقدرتها على الجلوس أكثر وقالت إنها تريد أن تأخذ قسطا من الراحه ، مدت يدها تدق الباب مرتين متتاليتين ثم ابعدت يدها تنتظر الاجابه والتي لم تأتها من الأساس، عقدت ما بين حاجبيها بقلق وعادت تدق الباب مرة أخرى، تنفست براحتها عندما أتاها صوت لينا الذي خرج ضعيفا بعض الشيء :

أدخلي يا علياء .

فتحت الباب ببطء تدخل للداخل بهدوء تحاول كنم شهقتها وهي تبصر شحوب لينا وبهوت وجهها بشكل مرعب وكأنها تنازع للبقاء على الحياة ، وكأن روحها تنازع التخرج .

أسرعت لينا تمسح دموعها بقوة خاصه عندما أبصرت أن الطارق ليس بـ علياء وإنما هي والدة

عدي ، ابتلعت ريقها تهمس بخجل :

أهلا يا طنط .

أغلقت رغدة الباب خلفها جيدا ثم استدارت وبدأت تقترب من لينا حتى جلست مجاورة لها على الفراش تقول بهدوء وتيرة حنونه :

طنط إيه بقى ما خلاص كلها كام يوم وتبقي مرات ابني وتقولي ليا يا ماما ، أو رغدة مش هتفرق بس إلا طنط دي مش بحبها بحسها بتكبرني عن سني وأنا واحده لسه مكملتش 30 سنه حتى .

رغما عنها أبتسمت وهي تحرك رأسها بالموافقه تردد بهدوء :

أكيد طبقا : إنت ماشاء الله عليك قمر ، وفعلا اللي يشوفك ميدكش أكثر من 30 سنه ودا كمان كثير .

أبتسمت رغدة بإتساع فلا أحب لقلبها أن يخبرها أحدهما أنها مازالت صغيرة، وصغيرة جدا أيضا

طب إيه فكيها شوية كدا عشان تعرف تتكلم .

عقدت لينا ما بين حاجبيها تردد بتعجب :

تتكلم ؟؟ نتكلم في ايه ؟

صمتت لحظات حتى جاء الى عقلها مقصد رغدة لتبتسم وهي تهز رأسها موافقه تهمس بحزن :

على حوار فسخ الخطوبة يعني ؟ لا عادي متقلقيش أنا مقدرة خوفكم وأي حد مكانكم كان عمل نفس موقفكم .

أنهت حديثها ثم نزعت خاتم خطبتها من أصبعها تمد يدها به لرغدة ، التي لوت جانب فمها تردد بسخط :

بت إنت بتحلمي كثير ولا إيه ؟ بعدين إيه الدراما دي ؟ محدش قال الكلام دا ، بعدين لو عدي

سمعك هييجي يخلص عليك في مكانك أهو يريحك ويريحني أنا ، يا هبلة عدى عمره ما

هيسيبك طالما وصلتي لقلبه خلاص على كذا أعتمدي إنك مش هتبعدي عنه دقيقه .

أخفضت لينا رأسها أرضا تهمس بحزن :

بس مفيش واحد يقبل يتجوز واحده أبوها تاجر مخدرات و أمها منتحرة .

أمسكت رغدة يدها تجذبها منها لتنهض عنوة وهي تقول بضيق :

بطلي هبل وتعالي شوفي عدي اللي قاعدة تقول عليه حاجات مش عارفه جبتيها منين .

أنهت حديثها تقف في الشرفة لتبصر عدي و حسام و ياسر و مازن يجلسون أسفل شجرة كبيرة في الحديقه بهدوء ، أشارت رغدة صوب مجلسهم تردد بجدية :

شوفي دي أشكال ناويه تعمل كدا ؟؟ ، دول هيلزقوا فيكم زي اللبانة بالظبط .

ارتسمت بسمة لا إرادية على ثغر لينا عندما أبصرت عدي يجلس في الأسفل ولم يتخلى عنها ببساطة، كما كانت تفكرا ، همست بتساؤل ومازالت عيونها عليه :

وهما بيعملوا إيه هنا ؟ دي الساعة تقريبا ثلاثه الفجر .

قلبت رغدة عيونها تردد بمثل :

علمي علمك ، بس أعتقد واخدين انهاردة نبطشية على بيتكم انهاردة .

في الأسفل كان الاربعة يجلسون في هدوء تام لا أحد يتحدث ويبدو أن كلا كان في عالمه الخاص ، إلى أن قاطع هذا الصمت صوت حسام الذي تحدث بتساؤل :

عدي كدا الحاج أيهم هيأجل الفرح لحد إمتى ؟

لم يعطى مازن لعدى فرصة الإجابة إذ تدخل يقول بغيظ وسخط :

ونأجل ليه أن شاء الله ؟ اللي عايز يأجل يتفضل لكن بعيد عني يا سكر منك ليه ، اه حماتكم إنتم وانا واحد من الناس لو تطلب الأمر هتبرى من معرفتكم أصلا، وأكيد ياسر بيوافقني الرأي صح ؟

جامه صوت ياسر الذي هتف يبرود وعدم اهتمام :

اللي يعجبه حاجه يعملها بعيد عن ياسر، لو هما حابين يأجلوا الفرح حقيقي مش ممانع .

مفيش حاجه هتتأجل عند فيك يا ياسر ، عيل زباله عايز تتهرب من المسؤولية عشان مش فيها ؟!

اعتدل ياسر في جلسته بعدما كان يستند بظهره إلى الشجرة يرمق أيهم الذي وصل للتو قليلا

ثم رفع يديه يردد ببرود :

لا قدها مليون مرة ، بس أنا مراعي حالة الوفاة اللي عندكم ، ولو عايز تعمل الفرح بكرة أنا مستعد .

أنهى حديثه يبتسم لأيهم بتحدي وغضب ، أما أيهم أبتسم برضا فهو فعل ذلك ليستفز ياسر لا

أكثر ، وجهة بصره صوب عدي وحسام يقول بجديه :

زي ما سمعتوا بالضبط كدا مفيش تأخير في الفرح ، كل حاجه هتم زي ما كنا متفقين ، مش هينفع نسيب البنتين في البيت كدا لوحدهم وكمان عيب إنكم تدخلوا تحرصوا البيت كل يوم . وثالثا وأهم حاجه انا مش هيسب مراتي ثبات هنا كل يوم .

صفق مازن يقول بمرح :

شوف بقى خالي أيهم لما بيحاول يخليني أحبه بجد بقى .

لم يهتم له أيهم كثيرا بل جلس مجاوزا لياسر ثم رفع صوته قليلا وهو يقول بجدية :

طب یا شباب عشان تعرفوا انا بعزكم قد أيه أجرت بيوت في شرم الشيخ كل واحد منكم

بيت، إلا ياسر حجز تله طيارة الأمريكا ..

كاد مازن يمدحه لكن عندما استمع لأخر كلماته لوى جانب فمه يردد بضيق :

و اشمعنا الدكتور ياسر يعني ايه إحنا ولاد البطه السودة .

استند أيهم يظهره على الشجرة خلفه ينظر للمنزل يبتسم بهدوء وهو يقول بغموض :

أصل ياسر ليه معز زيادة حبتين ثلاثة .

مرت خمسة أيام على هذه الأحداث وكانت الأمور قد أستقرت قليلا، وعاد كلا لمنزله خاصه رغدة والتي لم يقبل أيهم أن تبقى خارج المنزل أكثر من ذلك رغم تذمرها وعدم رضاها على ترك الفتياتين بمفردهما في المنزل ، إلا أن إصرار أيهم كان أكبر منها ..

في منزل غيث .

كان ينام بعمق بعد ليلة طويلة من التفكير الذي لم يتوقف لثانية واحده وقد غفى دون أن يدري ، ويبدو أن عقله أراد أن يربحة قليلا .

طرق متنائي على باب الغرفة لا يتوقف ويبدو أن الطارق فصر على الدخول لكنه لم يفتح عيونه حتى بل ظل في نومه العميق يتشبث بأخر ذرات النعاس الملتصقة بجفونه .

فتح الباب ودخلت جوليا وهي تقول بضيق :

إيه يا ياسر يا بابا نايم في غيبوبه؟ من ساعه بخبط ومش بترد عليا ..

عقدت ما بين حاجبيها بتعجب عندما أبصرته يعطيها ظهره ويضع الوسادة فوق رأسه ، اقتربت تلتف حول الفراش حتى وقفت أمامه تردد بغضب :

بتتجاهلني يا ياسر ؟؟

لم تجد إجابها ترضيها من طرفه ، كل ما يصدر منه هو الصمت، مدت يدها تمسك الوسادة التي بين ذراعيه و يحتضنها بقوه على رأسه حتى كادت تظن أنها تسببت في خلقه، نزعتها ليظهر وجهه الذي يبدو عليه النوم حيث كانت خصلات شعره غير مرتبه عيونه مغمضه براحه كبيرة . ألقت جوليا الوسادة من يدها ثم جلست في المكان الفارغ جواره تضع يدها على ذراعه تقول

بجدية وسعادة تظهر بنبرة صوتها :

قوم يا حبيبي انت ناسي إنهاردة إيه ولا إيه ؟؟

لم تستمع سوى لهمهمات غير مفهومه منه ثم أعتدل على جانبه الآخر ليعطيها ظهره بملل . زفرت جوليا تردد بنفاذ صبر :

هو ماله دا غریبه ينام كل دا وكمان مش عايز يفوق خالص!! لوت جانب فمها تهمس بملل . تلاقيه كان سهران يفكر في ناهد ..

نهضت عن الفراش نتجه صوب المرحاض تدخله دقائق قليلة ثم خرجت وهي تحمل بين يديها كوب صغير من المياة المثلجة ، وقفت أمامه تمسك بيدها القليل من المياة تنثرها على وجهه لينتفض جسده سريعًا ينظر حوله بعدم فهم حتى وصلت عيونه لجسد والدته التي تقف أمامه تمسك في يدها كوب مياة صغير ترسم بسمة سعيدة على وجهها ، عقد ما بين حاجبيه يردد بغضب :

رش المياة على وشي بيفرح حضرتك أوي كدا ؟!

أنهى حديثه ثم نهض عن الفراش يتجه صوب المرحاض حتى يأخذ حماما ينعشه ، لكن صوت والدته وحديثها جمده في مكانه :

لا مش رش المياة اللي مفرحني يا قلب ماما ، إنت ناسي إن انهاردة حنتك ؟! دا أنا هطير من

الفرح والله ، مش مصدقة لحد دلوقت إنك هتتجوز بعد بكره .

استدار ياسر لها يردد يصدمه وعدم فهم :

نعم ؟ حنة مين ؟ عيدي كدا تاني ؟!!!!

وبكل بساطة أعادت جوليا حديثها عليه ببسمة متسعه :

حنتك على ناهد ، إيه ناسي ولا إي؟ معقول حد ينسى حاجه زي دي برضو يا ياسر ؟!


تعليقات