رواية اسد المخابرات ايهم ورغدة الجزء الثاني الفصل السادس والثلاثون
تجلس في شرفة غرفتها تضع يدها على خدها بينما تراقب العمال الذين لا يتوقفون عن التحرك هنا وهناك في الحديقة حيث يقومون بتزيين كل شيء بإتقان مبهر تحت إشراف والدها الذي لم تراه يهتم بشيء بقدر هذا اليوم ، لكن لم يكن هذا التوقيت بالتحديدا مبهزا فلولا إصرار والدها على أكمال مراسم الزواج ما كانت لتوافق أبدا تحزن على لينا وعلياء كثيرا لا تشعر أنها تريد أن تكمل شيئا رغم أنها لم تتعمل مع فريدة هذه إلا نادرًا إلا أن حزنها كان كبيرا ، زفرت تهمس بضيق
والله ما هقدر أيص في وش البنات خالص ، إزاي بس مامتهم لسه متوفيه من ست أيام وأنا أعمل حنتي ؟!! ، يعني ما بابا كان عملي زبي زيهم فرح وخلاص لازم حنة يعني ؟!!
ابعدت بصرها عن الحديقه حيث اعتدلت تستند بظهرها على المقعد الذي تجلس عليها تمسك هاتفها لتزفر بغضب عندما لم ترى أي إتصال منه كالعادة، منذ يوم المشفى لم يحدثها أبدا ، لم
يرسل رساله واحده يطمأن على حالها حتى !!
خرجت من تفكيرها على صوت رنين هاتفها القابع بين يديها ، عقدت ما بين حاجبيها بضيق عندما أبصرت أن المتصل لم يكن هو كما ظنت للوهلة الأولى بل مريم :
ألو ، نعم يا مريم ، عايزة تتخانقي ؟ مش فاضية والله ، تعالي وقت تاني يا روحي .
أنهت حديثها وكادت تغلق المكالمة إلا أن صوت مريم أوقفه :
لا لا أتخانق إيه بقى ما كبرنا على الكلام دا يا فزتي، أنا متصله عشان أعرف هنمشي البيوتي امتى ؟
همست ناهد بعدم فهم :
بيوتي إيه ؟!، هو أحنا كمان هنروح بيوتي ؟! مش كفاية إننا هنعمل حنة ؟!
جاءها صوت مريم المتذمر :
بقولك إيه أنا رايقه إنهاردة ومش عايزة أنكد يومي بسببك ، أخلصي خطيبك هيوديك ولا أخدك أنا ومازن ؟؟
مش عارفه مكلمنيش شكله مش حابب إني أروح ، كبري دماغك مني ، روحي انت و أتهني يا ست.
تعرفي يا ناهد إن خطيبك دا معفن وعمري في حياتي كلها ما شفت واحد أبخل منه ، دا حتى بخلان يدفعلك حق البيوتي !!!
زفرت ناهد تردد بضيق وقد نفذ صبرها :
خلاص يا مريم كفاية علينا أبو الكرم كله عم مازن ، مش هيبقى فيه إثنين نفس الصفات يعني
قصدك إيه بتتريقي يعني ؟ أهو على الأقل مش زي خطيبك المعفن دا .
اتسعت عيون ناهد بغيظ وهي تقول بغضب :
بقولك إيه احترمي نفسك بقى عمالها تشتمي فيه وخلاص ، بعدين ما يمكن أنا اللي مش
عايزة أروح ، يلا يا ماما بلا روح شوفي إنت رايحه فين وبطلي رغي فاضي .
أنهت حديثها ثم أبعدت الهاتف عن أذنها تغلق المكالمه في وجهها بضيق .
تركت الهاتف من يدها على جدار الشرقة ثم نهضت تتجه صوب خزانتها حتى تبحث بها عن فستانا يكون مناسبا لهكذا مناسبة، لكن لم تكد تصل للخزان حتى أستمعت إلى صوت رنين هاتفها مرة أخرى ، جزت على أسنانها تهمس بعصبيه :
والله شكلك عايزة تطلعي أسواء ما عندي يا مريم هانم .
أنهت حديثها ثم عادت تدخل الشرفة مرة أخرى تمسك هاتفها بغضب سريعا ما أختفى عندما أبصرت إسمه ينير شاشة هاتفها بعد أيام من عدم ظهوره، ابتسمت بسعادة وأسرعت تجيب
على المكالمة لتستمع إلى صوته الذي اشتاقت له حقا :
ناهد عاملة إيه ؟؟، ناهد إنت تعرفي إنهاردة إيه ؟ دا أنا كنت ناسي خالص والله راح عن بال
قاطعته ناهد التي تحدثت بضيق :
ناسي إزاي يعني يا ياسر ؟ حد ينسى يوم مهم زي دا ؟!!، ولا إنت خلاص مبقتش تهتم ؟؟
لا لا مش قصدي كدا والله بس أنا حقيقي مش فاهم إزاي عمي أيهم هيعمل حنة في الوقت اللي الست فريدة ميته فيه دا ؟ افتكرت إنك هترفضي .
توترت ناهد وهي تجيبه يخجل :
والله رفضت فعلا بس بابا أصر ، بعدين أنا مش مبسوطة خالص وانا بعمل كدا و علياء ولينا زعلانين .
همهم ياسر بتفهم ثم قال بجدية :
طيب ..... أنا عندي شغل انهاردة في الجامعه ، وأنت عندك محاضرات ومن ضمنهم محاضرة ليا جهزي نفسك وأنا نص ساعه وهكون عندك أخدك معايا تمام ؟؟
عقدت ناهد ما بين حاجبيها تهمس بصدمه وعدم فهم :
!!!!ها؟
أعاد هو حديثه عليها ظنا منه أنها لم تستمع لحديثه سابقا :
يقول إن عندك محاضرات مهمه انهاردة ، وأنا كمان عندي محاضرات ، جهزي نفسك وأنا نص ساعة وهكون عندك إن شاء الله .
زفرت ناهد تحاول عدم التطاول عليه لا تريد فعل ذلك حقا لقد وعدت نفسها أن تتعامل معه بعد الآن يهدوء و رقي بعيدا عن المشكلات ، لكنه حقا يستنفذ أخر ذرات التعقل لديها ، حمحمت تردد ببرود :
آه جامعه قولتلي ...... طيب يا ياسر مش مازن و مريم حنتهم انهاردة كمان ؟؟ تعرف هما فين دلوقت ؟!!!
اجاباها ياسر بعدم إهتمام :
معرفش ومش مهتم .
صرخت به خت به ناهد بنفاذ صبر مما جعله يبعد الهاتف عن أذنه يصدمه :
إنت عبيط يابني ؟! هل إنت عبيط ؟! بجد والله سؤال هموت وأعرف إجابته ، انهارده الجنه بتاعتنا يا أغبى أخواتك إزاي عروسة يوم حنتها هتروح الجامعة اللي زبي مفروض يكون في البيوتي دلوقت زي مريم دلوقت ، أقولك على حاجه والله البت مريم طلع عندها حق شكلك كدا بخيل .
لم يهتم ياسر بكل ذلك بل هتف بقلق وتساؤل :
يا حبيبتي انت كويسه ؟!! ، قلقتيني عليك والله .
جزت ناهد على أسنانها بغضب تشعر أنها كانت تحدث نفسها منذ ثواني لما يفهم مقصدها بعد. كل تلك الكلمات الاذعه ؟، وقد ترجمت سؤالها هذا فوزا على هيئة قولها المستنكر :
ياسر انت تعبان يا قمر ؟!!! فيك حاجه ؟؟ متأكد أن عقلك سليم؟
أن الحمد لله ، أنا اللي خايف على عقلك والله، فيه واحده تبقى متعصبه كدا في يوم مهمه زي دا في حياتها .
أوف الحمد لله أخيرا ، طب وأما إنت ياخويا فالح كدا وعارف إن دا يوم مهم في حياتي قاعد تستفزني ليه من الصبح ؟
أولا متقوليش كلمة أوف دي تاني يا سكرتي عشان خطأ تمام؟ و ثانياً أنا هستفرك ليه ؟ أنا بتكلم جد جدا ، وثالثا والأهم أنا مش أخوك و لو قولتي الكلمة دي تاني هنزعل جدا من بعض .
تنهدت ناهد بقوة تم رسمت بسمة صغيرة على شفتيها وهي تقول بحنق :
خلاص بطل تقول جامعه ومش عارفه إيه إنهاردة أنا مغيب من الجامعة وأنت نفس الشيء .
وانت اللي هتحل الموضوع دا ، وكمان عايزه أروح البيوتي زبي زي أي بنت في اليوم دا .
عقد ياسر ما بين حاجبيه بتعجب يقول بتساؤل وعدم فهم :
جزء الجامعه وفهمته ، مش فاهم بقى إيه البيوتي اللي إنت بتقولي عليه دا ! عايزة تشوفي
بيتي يعني ؟!!
لوت ناهد جانب تغرها تردد بسخرية :
لا عايزة أشوف أوضتك يا سكر .
اه قولي كدا من الأول، بإذن الله شوية وهكون معاك .
ومن حديثه فهمت ناهد إنه يتحدث بكامل الجديه إذ يبدو أنه فهم قصدها خطأ ، زفرت تردد بتعب وقد ملت من كل ذلك :
ياسر حقيقي مش مصدقه انك بطيء الملاحظة كدا!! ، طول عمري بحسك كدا شخص حبيت ويتفهم كل حاجه .
ابتسم ياسر يقول بهدوء :
بفهم أي حاجه تخصك، غير كدا مش بحب أفهمها .
يعني أنت عارف أنا عايزة إيه كل دا وقاعد تضايقني ؟
عشان مش موافق على كلامك الفارغ دا ، إزاي يعني تروحي المتخصصة تجميل ؟، مين قالك
أنك محتاجه ليهم أصلا؟!؟ ولا إني هسمحلك تعملي كدا ؟
يعني إيه الكلام دا ؟
أجابه هو ببرود :
يعني مراتي مش هتتزين قدام غيري، كفايه إني هسيبك تطلعي قدامهم كدا، أنا متحمل بالعافيه بس لحد ما تيجي بيتي وساعتها بس هعمل اللي أنا شايفه صح .
رفعت حاجبها تردد بتساؤل وغيظ :
اللي هو إيه بقى إن شاء الله ؟
اتامه صوته الذي ظهر عليه الهدوء وعدم أكثراته بشيء
هتعرفيه قريب إن شاء الله، المهم هقفل دلوقت عشان أشوف موضوع المحاضرات بتعتي
اللي هأجلها دي ، محتاجه حاجه تانيه ؟
لوت جانب فمها بضيق تردد بحنق :
اه عايزة أدبحك .
ابتسم ياسر بهمس بهدوء :
حاضر يا روحي ، يومين بس هتكوني في بيتي وأبقي أعملي اللي إنت عايزها .
أغلقت ناهد المكالمة في وجهه والغيظ يشتعل داخل قلبها تعلم أن المساء لن يكون جيدا تماما بالنسبه لها لن ترى من الفتيات سوى السخط والسخرية على مخطوبها، ولن تستطيع الدفاع عنه
لقد رفض تماما !
زفرت تهمس بضيق :
مكنش ناقص غير رفضك إنت كمان يا ياسر ، عمري ما أتوقعت إنك ترفضلي طلب أصلا .
طلب إيه دا اللي رفضه ياسر ؟!
كان هذا صوت رغدة التي كانت تقف أمام الغرفه ترمقها بغضب ظنا منها أن ياسر تسبب في حزن ابنتها ابتلعت ناهد ريقها تردد بتوتر :
ها ا لا لا ولا حاجه ، دا موضوع ملوش لزوم .
دخلت رغدة الغرفة ثم جلست على الفراش تقول برفع حاجب
أمممم موضوع ملوش لازمه قوليلي ، طيب تمام ، المهم ياسر جاي يا خدك للكوافير إمتى ؟
تهربت ناهد بعيونها بعيدا عن عيون والدتها التي ترمقها بتفحص مخيف :
لا مش رايحه، حاسه الموضوع سخيف وكدا ومش حابة أروح، هجهز نفسي بنفسي هنا في البيت يا ماما .
تنهدت رغدة تقول بهدوء وهي تنهض تقترب صوب إبنتها :
يا روحي لو ياسر هو اللي رافض الموضوع دا وانت أصلا عايزة ، متقلقيش هخلي أبوكي
يتصرف هو .
عقدت ناهد ما بين حاجبيها قائلة بتساؤل وقلق :
إيه..... حضرتك تقصدي ايه بإن بابا هيتصرف ؟! قصدك بابا هيعمل حاجه لياسر ولا ايه ؟
ابتسمت رغدة باتساع عندما أبصرت قلق ابنتها على ياسر وهكذا تستطيع أن تنام قريرة العين
مرتاحه من هاجس أن تكون ابنتها ما زالت لا تحيه أو لا تتقبله :
لا يا نونا أقصد إني هخلي أيهم يوديكي هو وهكون معاك طول الوقت كمان عشان لو احتجتينا .
نفت ناهد برأسها تقول ببسمه صغيرة :
لا يا ماما أنا بجد مش حابة أروح أصلا ولا حتى يهتم بالتفاهات دي واللي شجعني على الرفض أكثر كمان لما لقيت إن ياسر مش حابب كدا .
رفعت رغدة يديها للأعلى بإستسلام تقول بملل :
زي ما تحبي مش هدخل بينكم ، المهم أنا هاخد عدي و أروح لـ علياء ولينا أشوفهم وأقنعهم يحضروا الحنة تمام ؟
هزت ناهد رأسها موافقه لتتحرك رغدة صوب الخارج وهي تقول بمرح :
عايزة أشوفك بالليل مزة جامدة جدا بقى ها .
على الجانب الآخر.
خرج من غرفته بعد أن أرسل لطلابه أنه تم الغاء كل ما لديهم يخصه اليوم ، تنهد بملل وهي يهبط الدرجه بينما يبصر والدته ترقص بحركات غربية الشكل ومضحكه أيضا ، وإلى جانبها يقف شقيقه أحمد يمسك مشغلا للموسيقى ويبدو أنه هو المسؤول عن اختيار الأغاني التي ترقص عليها والدته!
ما أن هبط الدرج حتى انتبهت له جوليا التي أبتسمت بإتساع تسرع صوبه تحتضنه بحب وهي تقول بسعادة بالغة :
ألف مليون مبارك يا روحي ، يا رب يتمم على خير يا رب ويهدي سركم يارب ، والله مبسوطه بشكل !! الحمد لله الحمد لله أننا شفنا اللحظة دي أخيرا بعد ما كنت فقدت الأمل خلاص .
ريت ياسر على كنف والدته وهي يردد بهدوء :
حبيبة قلبي تسلميلي يا رب ، أمين إن شاء الله المهم إيه الدوشه اللي في البيت من الصبحدي !!
ابتعدت جوليا عنه وهي تقول بجدية ولازالت بسمتها مرتسمها بإتساع :
لا دا إحنا بس بنهيص شوية يا حبيبي لحد ما تنزل عشان تشاركنا الرقص .
ردت ياسر خلفها بعدم فهم :
رقص ؟؟ رقص ايه ومين دا اللي هيشاركم في الرقص؟
لوت جوليا جانب فمها تردد بغيظ :
أه إنت اللي هتشتركنا في الرقص يا ياسر ولا خلاص بيقي تتكبر عليا ، بعدين تعالى هنا مبقتش تسمع كلامي في أقل حاجه وأهو وشي لو ناهد هي اللي طلبت منك ترقص لتوافق . يابني دي لو قالتلك أرمي نفسك في البحر هتقولها حاضر ، لا لا لا مش عاجبني خالص يا ياسر شكلك كدا هتبقى شنسن في البيت .
جز ياسر على أسنانه يجيبها بعصبيه :
ماما لو سمحتي بطلي تفكري في ناهد كدا مش كل حاجه تقولي لو ناهد ياريت تبعدي ناهد عن تفكيرك تماما ، دا أولا وثانيا بقى موضوع الرقص دا أنا مش بحبه ولا يحب اللي بيرقص ناس تافهه، ولو ناهد برضو كانت طلبت منى أعمل كدا كنت رفضت وأنا واثق أن عمرها ما تعمل كدا لإنها مش تافهة، وثالثا لو طلبت مني أي حاجه مش عيب إني أرفض ، دا كلهم كام ساعة وهتبقى مراتي وكل طلباتها واجب النفاذ ، ومش محرج وأنا بقول كدا أبدا ولا عمري أتحرج .
أنهى حديثه ثم تحرك صوب طاولة الطعام يجلس على أحد المقاعد حتى يتناول طعام الغداء
غير مهتم لأي شيء ، أما جوليا حمحم تردد بحرج وهي تقترب منه :
يا حبيبي والله ما أقصد كدا خالص، بالعكس أنا بحب ناهد جدا والله ، وكلامي دا طلع في وقت عصبيه ومكنتش عارفه بقول إيه، متزعلش نفسك بقى دا انهاردة من أحلى أيام حياتك .
أبتسم ياسر يستدير بوجهه نصف استدار يمد يده يمسك بيد والدته يقبلها ثم همس بهدوء : عادي يا جوجو عارف ، حبيت بس أعرفك إني مش هسمح لحد يتكلم على ناهد بالسوء حتى لو إنت ، دي أغلى حاجه عني ... غمز لها ثم أضاف بمشاكسه، بعدك طبقا يا ست الكل .
هزت جوليا رأسها بسخرية تردد بعدم اهتمام :
طبعا إنت هتقولي، المهم قولي بقى قاعد ليه لحد دلوقت هنا مش المفروض تروح لناهد
توديها الكوافير ؟!
قلب ياسر عيونه يردد ببرود :
بلاش كلام فارغ ناهد مش هتحط رفت على وشها لحد غيري .
عقدت جوليا ما بين حاجبيها قائلة بتساؤل وغضب بينما تشير لأحمد أن يغلق مشغل الموسيقى
تقصد إيه يعني؟ عايز الناس تقول عليك إيه ها ، عايز الناس تتريق علينا يعني ولا إيه بعدين عمك أيهم مش هيوافق على الهبل دا ، دا ممكن يعملك مشكلة ، ما تعدي الموضوع دا بقى يا ياسر ولما تيجي بيتك أعمل اللي يعجبك ، أهو حتى تبقى مراتك .
أيوه عايزاني أحط قرون يعني وأنا شايف الشباب بيبصوا ليها بإعجاب؟، مش كفاية إني موافق على حوار أنها تخرج من غير نقاب !
هبطت جوليا بيدها على جبينها تهمس بصوتا خافت متعب :
اه يارب الموضوع دا يعدي على خير و كمان لسه في كامل قوايا العقليه
لينا يا حبيبتي مالك طيب ؟، زعلانه مني ؟!!
وكالعادة لم تجد علياء أجابه ترضيها من طرف شقيقتها إلا أنها استدارت تعطيها ظهرها تتصنع النوع حتى تجبر علياء على الذهاب بعيدا ، تنهدت تقول بحزن وقد بدات دموعها تتشكل بين اهاديها :
لينا أنا ذنبي إيه عشان تبعدي عني ؟، من صغري وأنا بحاول أعمل كل اللي أقدر عليه عشان أحافظ على وجودك معايا فقدت الأمل من ماما بس منك إنت لا ، مش حابه إننا تبعد عن بعض لازم نكون مع بعض دايما .
أغمضت علياء عيونها بقوة وهي تبصر تجاهل لينا لكل ما تقول لينا لا تريد التحدث معها منذ موت والدتها تتهمها أنها هي سبب موت والدتهم بهذه الطريقة البشعه ، فلولا إنها أخبرتها ما كانت لتعلم أبدا!!
مسحت دموعها عن وجنتيها ثم نهضت تتحرك صوب الخارج بجسد يكاد يسقط أرضا لشدة )
إرهاقها والألم الذي يعتمر صدرها .
ما أن أغلقت باب الغرفة خلفها حتى نهضت لينا عن مرقدها تعتدل على الفراش ترمق باب الغرفه بدموع وقد تلونت عيونها بالأحمر لعدم نومها وكثرة بكاءها التي لا تكاد تكف عنها
ابتلعت ريقها تهمس بالوتر
أنا .... مكنش لازم أعمل كدا، علياء الوحيدة اللي عمرها ما أتخلت عني، إزاي ازعلها بالشكل دا
نهضت عن الفراش تعدل من هيئة ملابسها المبعثرة وتمسح دموعها ثم اتجهت صوب باب الغرفة تفتحه تتحرك بخطوات بطيئة في الممر حتى وصلت أمام غرفة علياء ، لكن ما كانت تدق الباب حتى أبصرتها تجلس على أحد المقاعد باليهو تضع يديها على وجهها تميل على ركبتيها بصمت أقلقها كثيرا .
ابتلعت ريقها تشعر بالخجل مما فعلت تعلم أنها تسببت بألم شقيقتها ، هبطت لينا الدرج ثم أكملت خطواتها صوب المقعد الذي تجلس عليه شقيقتها وجلست بكل هدوء على الأرض مجاورة لها تماما ثم مالت برأسها تستند على قدمي علياء تتخذ وضعية النوم بينما تغمض عينيها وهي تهمس بحزن وخجل :
لولي أنا أسفه على الهيل اللي كنت بعمله ، والله كنت متأثرة بس باللي حصل ، وللأسف بكل غباء صبيت غضبي وحزني عليك إنت ، رغم إني عارفه إن ملكيش ذنب، أرجوك متزعليش مني أنا آسفه.
أبعدت علياء يديها عن وجهها ترمق لينا ببسمة سعيده تشعر براحه كبيرة داخلها الآن ما أن اطمانت إنها لن تتخلى عنها كما ظنت ، مدت يدها تربت على خصلات شعر لينا وهي تقول بصوتا حنون :
مش زعلانه يا لينا ، أنا بس كنت خايفه إنك تبعدي عني زي الباقي ما عملوا ، الفكرة نفسها مرعبه، بعدين انت أغلى ما أملك ازاي أصلا هقدر أزعل منك ولا أعاتبك ؟!!
رفعت لينا رأسها عن قدم علياء تغمز لها تهمس ببسمة باهته :
أنا برضو أغلى ما عندك ؟! ، مفيش حد كدا ولا كدا يا لولى ؟، قولى ومش هزعل قولى .
لم تكد علياء تجيبها بشيء حتى صدر رنين جرس المنزل عدة مرات متتاليه مما جعل علياء تقلب عيونها مرددة بملل بينما تنهض متجه صوب الباب حتى تفتحه :
أهو رغودة وصلت ، وأكيد لو لقيتنا على الوضع دا هتسمعنا موشحها المعتادة ، روحي يا لينا
ما أن تأكدت من أختفاء لينا من المحيط حتى فتحت الباب لتتسع عيونها تهمس بتعجب :
عدي !!!
وأنا يا معدوله مش شيفاني قدامك ولا إيه ؟!
كان هذا صوت رغدة الحائق والتي خرجت من خلف عدي بعدما كان جسدها يختفي خلفه حمحمت علياء تردد بتوتر :
معلش يا رورو ، بس والله مشفتكش في الأول ، تعالي أتفضلي .
استدارت رغدة برأسها صوب عدي تقول بهدوء :
عدي أسيقنا أنت على العربيه و ربع ساعه وهنكون كلنا معاك إن شاء الله .
حرك عدي رأسه بالموافقه ثم استدار يعود أدراجه حيث أوقف سيارته ، أما رغدة أبعدت علياء
عن طريقها تدخل للداخل وهي تقول بملل :
واقفه عندك زي الصنم كدا ليه ، أدخلي وأقفلي الباب ، دا زي بيتك برضو يا بنتي .
لوت علياء جانب فمها بسخرية لكنها لم تشاء أن تفتح فمها بشيء فقط أغلقت الباب ثم أتبعت رغدة التي جلست في البهو تضع قدما فوق الأخرى بيرود، زفرت علياء تردد يضيق وعدم فهم :
هو فيه إيه يا رورو ؟ المفروض إنك مشغولة انهاردة اصلا ومش فاضيه بتعملي ايه هنا دلوقت؟، وكمان مالك متعصبه ليه كدا مين مزعلك ؟!!، وبعدين ربع ساعه ومين دول اللي هيكونوا مع عدي مش فاهمه حاجه
حركت رغدة يدها في الهواء بعدم اهتمام قائلة ببرود :
عادي يا روحي مش مهم تفهمي حاجه المهم إن اللي أنا جاية عشان يتنفذ من غير اعتراضات كالعادة ، صمتت لحظات قليله ثم أضافت بتساؤل وعيونه ضيقه ، ثم مالك كدا مش حاسه انك و حسام في أفضل حالاتكم ليه ؟! حاصه فيه فجوة بينكم كدا الظاهر عايزيني أدخل أحل الموضوع .
نفت علياء تردد بهدوء :
مفيش حاجه ، أنت عارفه الظروف اليومين دول أصلا وكل وقتي مع لينا ومش واحده بالي
من حاجه تانيه ولا حاجه تانيه تهمني أصلا ، المهم أختي .
هزت رغدة رأسها بصمت بينما تدور بعيونها في الإرجاء وكأنها تبحث عن شيئا ما وعندما لم تجد ما كانت تبحث عنه وجهت بصرها مرة أخرى صوب علياء قائلة بتساؤل :
أمال لينا حبيبتي فين مش شايفاها من لما دخلت هنا .
هنا يا رغودة .
استدارت رغدة برأسها قليلاً للخلف ترمق لينا التي تهبط الدرج بهدوء لتنهض سريعا متجهة صوبها تفتح ذراعيها لها وهي تقول بحنان :
وحشتيني يا بت ، إيه متسأليش غير لو أنا اللي كلمتك ؟ تعرفي مع أنك عيله كلبه إلا إنك
وحشتيني .
ضحكت لينا رغما عنها بينما ترتمي في أحضان رغدة بقوة تتنهد براحه وهي تهمس يحب :
أسفه بس أنشغلت خالص يا روحي والله ، بعدين لحقت وحشتك بجد؟! دا أحنا كنا لسه مع بعض أمبارح بليل .
ابتعدت رغدة عنها تهتف يتذمر :
قصدك إيه ؟ إني موحشتكش برضو ؟!
نفت لينا سريعا تقول بسعادة وحب حقيقي :
والله أبدا دا إنت لما يتقولي إنك ماشية أصلا بزعل والله ، أتعودت على وجودك جدا وحبيته. بتحسسيني إني مفقدتش حاجه وأن لسه فيه أمل أحس بحنان الام كمان .
أمسكت رغدة يدها تجذبها لتسير خلفها صوب المقاعد بالقرب من علياء التي تجلس بينما تراقب ما يحدث بهدوء تام :
ماشي ياختي بطلي محن بقى وأسمعي أنا جاية ليه ومن قبل ما أقول مش عايزة أسمع منك انت او هي أي أعتراض أتفقنا ؟
أنهت حديثها تشير صوب علياء بتحذير والتي رفعت يديها للأعلى علامة الاستسلام ، أما رغدة رسمت بسمة متسعة أعلى شفتيها وهي تقول بحماس :
أنا جايه إنهاردة مع عدي عشان تاخدكم على المول اللي يعجبكم وتشتروا حاجة الفرح اللي
هتحتاجوها ، و دا بناءً على أومر من حماكم ...
وكان أول من يعترض كالعادة هي علياء التي هتفت بضيق :
مقدرة تعبك في المشور لحد هنا، بس آسفه أنا لا هروح مكان دلوقت ولا بعدين، وسبق وقولت الحضرة اللواء إننا مش عايزين فرح هو كتب كتاب وخلاص مش عاجبه يقدر يفسخ و مقدره دا وحقك دي فرحة أولاده برضو .
تجاهلتها رغدة تماما ووجهت بصرها صوب لينا ترمقها بحده وهي تقول بغضب :
وأنت إيه رأيك في الكلام دا يا لينا ؟؟؟
ابتلعت لينا ريقها بتوتر تهمس بخوف تخشی ردت فعل رغدة إذا رفضت :
ها .... أنا ... أنا معمل اللي انت عايزها المهم متبصيش كدا بالله عليك، بخاف والله .
حركت رغدة رأسها برضا تربت على كتف لينا بهدوء بينما عادت توجهه بصرها صوب علياء تقول ببرود :
بصي يا لولو أخر تحذير ليك يا روحي ، عشان مش كل ما تتخبطي في صباع أيدك الصغير تقولي هفسخ، مفيش فسخ ومفيش كلام فارغ ، فيه بس فتح بطن وتفريغ أعضاء، ومش أنا اللي معمل كدا هتصل على سيادة اللواء نفسه ييجي يعمل المهمه دي هو بنفسه .
وقف بسيارته أخيرا أمام منزلها زفر يردد بضيق ونفاذ صبر ، فقد جاء هنا مجبرا :
أتفضلي يا ماما .
عقدت جوليا حاجبيها تردد بغضب :
اتفضلي يا ماما ؟! ليه يا عين ماما ناوي تروح على فينا مش دا برضو بيت خطيبتك ؟ ولا احنا غلطنا في العنوان؟
أغمض ياسر عيونه بقوة يقول من بين أسنانه :
آه بيتها ، وعشان كدا انا ماشي ، أهو وصلتك زي ما كنت عايزة ولازم أمشي دلوقت عندي حاجات مهمه لازم اعملها .
زي إيه يعني ؟ هو فيه حاجه أهم من حنتك برضو ؟!
ما هو عشان انهاردة حنتي رايح أجهز ولا عايزاني أظهر كدا في الحفلة ؟
قلبت جوليا عيونها تردد بملل :
عنيد مش فاهمه هيحصل إيه يعني لو كنت وافقت توصلني أنا وهي الكوافير دلوقت؟!، ما
لسه بدري دا أحنا لسه 2 الظهر هتلحق وزيادة يابني .
هبط یاسر بیده على عجلة القيادة بقوة يقول بغضب:
خلاص بقى قولتلك مفيش رفت يعني مفيش رفت ، ناهد نفسها معرفتش زيك كدا!!، ولو
حضرتك حابه تروحي و والدي مش ممانع أتفضلي .
فتحت جوليا باب السيارة تهبط منها وهي تردد بسخط :
عيني عليك يا ناهد يا بنتي من دلوقت والله ، طالما سكتي هيسوق العوج عليك زيه زي بقيت الصنف
أنهت حديثها تتحرك صوب الداخل تحت عيون ياسر الذي زفر براحه ثم أدار مقود السيارة حتى يذهب لكن ما كان يفعل حتى أبصر أيهم يخرج من حديقه المنزل متجها وصوبه بينما يشير له بالانتظار.
ترجل من السيارة يقف بجانبها وأمام أيهم الذي أبتسم يردد ببرود :
على فين العزم إن شاء الله يا عريس ؟!
وضع ياسر يديه في جيوب بنطاله يجيبه بسخرية :
برأيك يا عمي أيهم عريس يوم حنته ممكن يكون ناوي يروح فين ؟!!
صمت أيهم ثواني ويفكر جديا في الأمر تحت عيون ياسر المتعجبه، لكن أيهم لم يهتم لكل ذلك فقط عاد يبتسم مرة أخرى يجيبه ببرود و استفزاز
ممكن يكون بيحاول يشوف حد يخبي خلقته اللي تخض دي ؟!
رفع ياسر حاجبه يشير لنفسه قائلا بصدمه :
أنا شكلي يخوف ؟!! ، دا من وأنا صغير كنت دائما بتقول إني من أوسم الابناء، وإني أشبهك بس على عيون خضرة ، صمت لحظات ثم ابتسم يضيف باستفزاز، على كدا أنت شايف
نفسك تخض بقى ؟؟
غمز له أيهم يجيبه بثقه وغرور :
من الهيبه مش من حاجه تانية زي ناس كدا واقفه قدامي .
زفر ياسر يردد بملل :
ماشي يا عمي كل كلامك على راسي من فوق والله يلا أنا همشي بقى عندي حاجات كثير لازم أعملها قبل صلاة المغرب .
انهى حديثه ثم صعد سيارته سريعا وكاد يتحرك بها إلا أن حديث أيهم الثاني أوقفه بصدمه :
طب أبقى شوف مأذون بقى يكتب الكتب بتاعكم بالليل ، عشان أنا ملقتش .
أنهى حديثه ثم عاد صوب البوابه مرة أخرى غير مكترث لياسر الذي همس بعدم فهم :
وانا هجيب مأذون منين دلوقت ، مش المفروض يبقى فيه موعد مسبق معاه أصلا!!
تجلس منذ ساعه وأكثر في غرفتها بعد أن تجهزت الحفلة المساء تنتظر شقيقتها حتى تذهبان معا ، وللحق ندمت على بقاءها إلى هذا الحين في لا تدري لما كل هذا التأخير ؟
وضعت هاتفها على وضع الصامت بملل بسبب اتصالات يزن التي لا تنتهي ، لا تجيبه ولن تفعل لطالما لا يتوقف عن مضايقتها كلما فتحت فمها بكلمة يتهمها أنها تعشقه !!
نهض عن الفراش وهي تقول بغضب ونفاذ صبر :
أنا بجد لحد دلوقت مش فاهمه سما بتعمل إيه كل دا ؟! دا أنا بدأت أحس أنها هي العروسه
مش معقول بجدا
أنهت حديثها ثم أغلقت باب غرفتها خلفها ، تتحرك صوب غرفة شقيقتها تتوعد لها ، لكن صوت
والدتها الذي يناديها أوقفها فورا ، استدارت إيمان ترمق والدتها تجيبها بتساؤل :
نعم يا ماما ؟!
أقتربت ماريا التي كانت تقف على الدرج منها وهي تقول بجدية :
الدكتور يزن تحت بيقول عايزك في موضوع مهم .
عقدت إيمان ما بين حاجبيها تردد بحنق :
عايزني في حاجه مهمه دا تلاقيه جاي يعصبني كالعادة ويمشي لو سمحتي يا ماما إنزلي
قولي ليه، إيمان بتقولك مش فاضية .
أنهت حديثها ثم استدارت تكمل طريقها صوب غرفة شقيقتها إلا أن يد والدتها التي أمسكت بها أوقفتها :
أستني هنا يا بت هو إيه دا اللي مش فاضيه؟ دا خطيبك وعايز يقعد معاك شوية خلي فيه دم بقى وأنزلى شوفيه لحد دا سما تخلص .
يا ماما قولتلك دا عايز يضايق...
قاطعتها ماريا قائلة بحزم و تحذير :
قولتلك انزلي شوفي خطيبك ، و أوعي تطولي لسانك ، بلاش لسانك الديش دا يلا .
جزت إيمان على أسنانها بغضب تحرك رأسها بطاعة ثم تحركت صوب الدرج تهبط عليه
بخطوات مسرعه، أما ماريا أكملت طريقها صوب غرفة سما بينما تهمس بضيق :
أما تشوف الأستاذة سما كمان خلينا نخلص من اليوم دا بقى .
وقفت أمام الغرفة تدق الباب عدة مرات بهدوء ثم أبعدت يدها تنتظر سماح إبنتها لها بالدخول ..
جاءها صوت سما سريعا :
أدخل .
فتحت الباب ثم دخلت وأغلقته خلفها لتتسع عيونها بصدمه وغضب عندما أبصرت أنها لم ترتدي
أي شيء على العكس تماما تجلس على حالتها العادية!
أقتربت ماريا من الفراس حيث تجلس الأخرى تهتف بغضب :
سما انت لسه قاعده زي ما إنت وأنا وأختك مستنيينك من ساعه ؟!!
مش رایحه مکان یا ماما ، روحوا انتم .
عقدت ماريا ما بين حاجبيها تردد بقلق وتساؤل :
ليه حصل إيه مالك ؟!! ، تعبانه من حاجه ؟ إيه اللي واجعك طيب ؟؟
حرکت سما رأسها بالنفي تقول بهدوء :
لا مفيش حاجه الحمد لله ، أنا بس مش حابه أروح عايزة أقعد مع نفسي كدا شوية، وأنا هبقى
أقول لناهد ومريم ومش هيزعلوا إن شاء الله .
أمسكت ماريا مقعدا صغيرا بعض الشيء ثم وضعته بالقرب من الفراش تجلس عليه ثم همست ببرود:
أن أعتبريني بقى نفسك وقوليلي مالك يا سما، حالك مش عاجبني من كذا يوم لا أنا ولا أبوكي
ترددت سما كثيرا قبل أن تتحدث حتى تنهدت تردد بعدم اهتمام مصتنعه :
لا مفيش حاجه والله ، بس إنت عارفه الامتحانات قربت وكدا ، وعايزة اذاكر كويس .
ظلت ماريا صامته ترمقها بهدوء تتفحص تعابير وجهها المتوترة بدقه حتى قالت بجديه وهي تنهض عن المقعد :
تمام زي ما تحبي ما تتكلميش براحتك، لكن الحنه هتحضريها يعني هتحضريها ، انت ناسيه أنها حنة اخوكي؟، يلا قومي ألبسي على ما أكلمك أبوكي ييجي عشان يوصلنا البيت .
على الجانب الآخر، وقفت على أعتاب غرفة الضيوف ترمق يزن الذي يعطيها ظهره بينما يتحدث على الهاتف رفقة فتاة وهذا ما حددته من حديثه ، رفعت حاجبها بغيظ عندما أستمعت إلى حديثه التالي :
مش كلمتك بالليل وفهمتك كل حاجه ؟ خاطر مين بس مش هينفع أتأخر عن الحنه أكثر من
كدا ، تمام تمام ، السلام عليكم .
ثم أغلق الهاتف و استدار ليعود للخلف عدة خطوات سريعا بصدمه عندما أبصر إيمان تقف خلفها مباشرة بينما تنظر صوبه بنظرات غاضبه استشفاها سريعًا ، ابتلع ريقه يهتف بتعجب متساءلا:
إيه بتبصيلي كدا ليه، وبعدين واقفه هنا من أمتى أنا محستش بحضورك تماما !
وضعت ايمان يديها على خصرها بينما تهتف بغضب وثيرة ساخرة :
طبقا وأنت هتحس إزاي وانت مشغول بالكلام مع السنيورة ، يعيني البنت مش قادرة تستوعب إنك هتغيب عنها أنهاردة ومش هتعرفوا تصيعوا مع بعض .
أسرع يزن يحرك رأسه بالنفي محاولا التوضيح لها :
لا لا إنت فهمتي غلط خالص والله ، يا بنتي دي حبيبة مساعدتي في العيادة ، بتتصل عشان تقول إن انهاردة كان فيه حجز لمرضى ويتزن عليا أحضر عشان المواعيد .
لوت إيمان جانب فمها تردد بسخرية
مرضى 15، أنت هتقولي ما أنا عارفه ، عارفه انها مواعيد مرضى .
عايزة تقولي إيه يا ايمان ؟ ما توضحي .
يا أخي دا حتى بيقولوا اللي بيدخل طب بيبقى شاطر وبيفهمها وهي طايرة ، إنما اللي شيفاه قدامي عايزة أقول أنهم كدابين وممكن تكون دماغهم مقفله .
ضحك يزن ضحكه قصيرة ثم هتف بسخرية :
لا والله يفهم بس دماغ البنات التافه دي بقى اللي عجزت عن فهمها .
اتسعت عيون ايمان تردد بصدمه وقليل من الغضب :
قصدك ..... قصدك إني أنا دماغي تافهة ؟، أمال حبيبة أفندي هي اللي دماغها عاليه ويتفهمها؟
حرك يزن رأسه بالنقي يردد بعدم اهتمام :
لا عاليه ولا زفت ، غير إني مش مضطر أفهمها أصلا ، دا كل اللي بينا شغل ودا بفهمها ، صمت لحظات ثم أبتسم يغمز لها قائلا بعبث، إنما إنت لازم أتعودت على دماغك دي في كل المواضيع وأفهمك عشان منزعلش من بعض كل شوية .
صمتت إيمان ترمقه بهدوء لحظات قليلة تم زفرت تردد بضيق :
أيوه برضو جاي ليه دلوقت ؟ انت مش لسه قابل لحبيبه بتاعتك دي ان فيه عندنا حته أنهاردة ومش فاضي؟، وأنا برضو مش فاضيه عايزة أمني، يلا هوينا .
وضع الآخر قدما فوق الأخرى ثم قال ببرود :
آه مش فاضي للشغل حابب أخد يوم أجازة، أما ليك إنت بقى مش مستعد أخد من شوفتك والكلام معاك ساعه واحده ها مش عايزة تردي على التلفون ليه من أمبارح ؟؟
نظرت إيمان خلفها لحظات تتأكد ما إذا كانت والدتها في البهو أو لا، وعندما أبصرت خلوه استدارت لیزن نقول ببرود :
صح أنت فكرتني بحوار التلفون ، عايزة بقى أعرف أنت يابني جايب الغرور دا منين ؟!، كل خمس دقايق تقول مش عارفه إيه ، عايز تضايقني يعني عادي سهله فيه بلوك والله ، أول مرة أشوف خطيب غنت كدا .
نهض يزن عن مقعده بقوة يقول بغضب ونبرة مرعبة جعلت إيمان تعود للخلف عدة خطوات بخوف :
وانت شوفتي خطيب غيري فين ؟!! ها؟، حبيتي حد وكلمتيه قبلي ؟!!
نفت ایمان سريعا تردد بخوف :
لا والله عمري ما كلمت حد ، أنا يتكلم على اللي يسمعه يعني...
ارتخت ملامح وجهه مرة أخرى وتنفس الصعداء ثم استدار يعود أدراجه صوب المقعد وهو
يهتف بهدوء :
إذا كان كدا سهله، المهم أنا مش بحب أكون زي غيري خلينا لوحدنا ملناش دعوة بحد وكمان متفكريش في حاجه تانيه غير إزاي تحبيني أكثر وتساهمي في إنك تخليني أعشقك أكثر مع أني شاكك إنك هتسمعي الكلام .
ياربي عليك يا مازن خلاص بقى سبيني أمشي هتفضل تتكلم كدا يعني، الناس بتبص علينا
وما يبصوا هو أنا غريب يا حبيبتي دا انا جوزك والله .
زفرت مريم تنظر حولها للأنظار المصوبه نحوهما بحرج كبير فهي تقف أمام سيارته بجوار مركز التجميل مباشرة ، وهو ملاصق لها تماما منذ أكثر من عشر دقائق يتحدث في أشياء تافهه لا معني لها سوى أن الوضع هكذا يعجبه وحسب عادت بيصرها صوبه تردد بضيق بينما تحاول أن
تنزع يدها من بيدي يديه :
عارفه والله إنك جوزی پس با مازن را مجرد كتب كتاب وكمان منظرنا في الشارع زباله
والناس يفتكروا أننا صايعين نظراتهم لينا مش حلوة خالص .
شد مازن على يدها أكثر وهو يقول بغضب وحدة :
نظرات الناس ؟ . بقى دا كل اللي هامك ؟ طب والكلام اللي من ساعه بقولوا؟ ايه فنكوش؟ دا
أنا تعبت في حفظه حرام كدا .
حركت مريم رأسها بالنفي سريعا تردد بهدوء محاول احتواءه حتى يتركها :
لا يا روحي كنت معاك في كل كلمة قولتها ومبسوطه بيها وأنك بتتعب في حفظهم بس عشان تسعدني ، صمتت لحظه ترمق بسمته المتسعه بينما يحرك رأسه يوافق على حديثها بسعادة . ارتفعت بقدمها عن الأرض قليلا حتى تكون على مقربه منه أكثر ولم يتأخر هو عنها إذ مال قليلاً
عليها حتى يسهل لها ما ستفعله.
مازن مريم بتحبك ..... و بتحبك أوي كمان، وهي واثقه إنك متقدرش تزعلها ولا ترفضلها طلب.
مش صح كدا ؟؟
أنهت همسها ثم عادت تقف كما كانت ترمق تصلبه ببسمة خبيته ، أما هو شعر أن أطرافه قد تجمدت عندما استمع إلى همسه الذي أعجبه للغاية وأثر فيه بشدة ، حمحم يحرك رأسه
بالموافقه ثم همس بحب :
مريم كلامه صح جدا ، وأنا بعشقها وعشان كدا مستعد أجبلها اللي هي تطلبه .
طب يلا روح بقى شوف انت هتعمل أيه وسيبني أطلع .
بس أنا كنت حابب أننا نروح نتغد......
قاطعته هي بضيق :
مش أنت قولت هتوافق على أي حاجه .
تنهد مازن يقول بحب و ببسمه صغيرة :
تمام يا حبيبتي أطلعي أنت وأنا هطليلك أكل عشان تتغدي.
أنهى حديثه ثم ترك يدها وصعد لسيارته ثم أشار لها علامة الوداع قبل أن يتحرك بالسيارة تحت نظراتها المتعلقة بالسيارة حتى اختفت .
تنهدت تهمس بخجل
يابني مش بحبك مش قليل .........
با دکتره تلفونك بيرن من بدري .
كان هذا صوت العامل الذي يقوم بتهيئته لمساء اليوم ، حرك ياسر يده للرجل بأن يكمل بعدم اهتمام ، فلم يكن يهمه سوى التفكير في أمر المأذون الآن ينتظر حضور مازن على أحر من الجمر هاتفه منذ ساعة كاملة وقد وعده الآخر بالحضور سريعا لكن لم يرى منه سوى التباطء والكسل
زفر بهمس بنفاذ صبر عندما استمع إلى رتين الهاتف مرة أخرى :
لو سمحت هاتف التلفون دا كدا .
تركه مختص التزيين وتحرك صوب سترة ياسر القابعه على أحد المقاعد البعيدة نسينا ، آخر منها الهاتف ثم أقترب منه يمد يده به له ، أما ياسر فتح المكالمه دون النظر للأسم حتى فقط
وصل صبره للمحك :
ايه مفيش نظر مش برد يعني مش فاضي .
أنا أسفه مكنتش أقصد .
اتسعت عيونه بصدمه ثم أبعد الهاتف عن أذنه يرمق أسم المتصل والتي لم تكن سوى ناهد .
ضرب بيده على جبينه وهي يقول بهدوء نسبي :
لا متعتذريش يا ناهد أنا اللي أسف مكنش أعرف إن أنت اللي بتتصلي والله ، دا غلطي لإني متعصب و صبيت عصبيتي عليك .
جاءه تساؤلها القلق :
ليه مالك زعلان ليه ولا متعصب ليه أصلا ؟ طب أنا وليا عذري إنما إنت ليه بقى ؟
زفر ياسر يردد بضيق وهو يشير للعامل أن يكمل ببسمة صغيرة :
لا مفيش والدك طلع مش جايب مأذون أصلا وطلب مني أعمل المهمه دي قبل موعد كتب الكتاب بساعتين بس، وأنا للأسف معرفش حد وأتصلت على الزفت اللي أسمه مازن يتصرف ويجيب الماذون اللي كتبله كتابه بس مش ظاهر لحد دلوقت ومش عارف أعمل إيه ؟!
طلب ما تقول لعمو غيث جايز يكون عارف حد ، بعدين اتصرف يا ياسر إنت مش شايف إنهم
بيتلككوا أصلا عشان يخربوا كل حاجه ؟
جز ياسر على أسنانه يردد بغضب خفيف :
أتصرف اعمل ايه يعني بقولك معرفش حد كلمت مازن، ومن غير ما تقولي قولت لبابا وقال
هيشوف ولسه متصلش من وقتها .
صمت ليستمع لصمتها من الجهة الأخرى وهذا ما أثار تعجبه هو صمتها الطويل ، أبتلع ريقه
بهمس بقلق :
ناهد مقصدش أعلي صوتي عليك والله بس مضايق شوية .
ابتسمت ناهد من الجهة الأخرى تبادله الهمس لكن بنبرة باردة :
ما أنا مش زعلانه ، عارف ليه ؟! ، عشان عارفه إنك تعبان، لكن خلى بالك أنا طول عمري عايشه في بيت أهلي متعودة على حنان بابا وماما وأخواتي عمرهم ما حد فيهم على صوته عليا أو زعلني غير لو غلط جامد فعلا ومفيش ساعه حتى وبييجوا هما يصلحوني كمان ، أما أنت مش
مبطل من لما أتخطينا كذا مرة تتعدى حدودك .
مفيش حدود بينا كلها ساعتين وهتبقي مراتي .
أيوه أنت فاهم إني لما أبقى مراتك هحط جزمه في يقي وأسكت يعني ؟!!
ردد خلفها بصدمه :
جزمه ؟!!
ياسر سيبك من الكلام دا دلوقت المهم ، شوفلك صرفة مع والدتك عشان من ساعة ما جات وهي عمالة تزن عليا أتصل عليك وأصر إنك توديني المتخصصة تجميل، أنا مش ممانعه والله بس الدور والباقي عليك .
زفر ياسر يردد بملل :
عادي قولي ليها إنك مش عندك مشكلة ولو ضايقتك خليها تتصل عليا أنا ، وهتصرف في
الحوار الفكسان دا إن شاء الله .
صمت ينظر لباب المحل عندما أبصر مازن يدخل للداخل وعلى وجهه بسمة متسعه ويمسك في يده رجلا يتضح عنه تخطى الستون يجره خلفه جزا ..
استأذن من ناهد ليغلق معاه ثم نهض يقترب من مازن يمسكه من تلابيب ملابسه بقوة قائلا بحده :
إنت يا زفت آخرت كدا ليه ؟ وطالما غبي ومش هتعرف تتصرف قولي لكن تغيب كل دا وتحرق دمي ؟! أخلص عليك أريح.
لم يهتم مازن له كل ما فعله هو أنه أشار صوبه بينما يوجه بصره للرجل العجوز يقول بحماس
وبسمة واسعه :
بص يا شيخنا هو أخويا الصغير ياسر ، هتكتب كتابه انهاردة ، الولد متحمس بس وعشان كدا عصبي .
أبتسم الشيخ له يحرك رأسه بالايجاب ثم مد يده لياسر حتى يصافحه :
مبارك يا ابني ربنا يهدي سركم ويرزقكم الذريه الصالحه .
ابتعد ياسر عن مازن يعدل من هيئة مازن التي أفسدها قليلا ثم مد يده للمأذون يرد بهدوء :
الله يبارك فيك بعتذر لو تصرفي ازعجك بس متوتر شوية .
حرك الرجل رأسه بالنفي ثم رمى المكان حوله بنظرة سريعه تم هتف بتساؤل :
هو كتب الكتاب هنا ولا إيه ؟!
نفى مازن الذي جذبه يخرج به من المحل:
لا لا في البيت بس أنا جيتك هنا عشان أعرفك على العريس، وعارف إني جايبك من غير معاد
وعل ملى وشك وبرضة متقلقش أنا هتكفل بكل حاجه ، دا أخويا الصغير برضو .
أما ياسر استدار المتخصص التزيين يردد بقلق بينما يرمق نفسه في المرأه :
إيه رأيك كدا شعري تمام ولا عايز يتقصر شوية ؟!
خلاص بقى يا رورو قولتلك دا حلو عاجبني مش قولتي اللي هيعجبنا إحنا هيتأجر؟!
أنهت علياء حديثها بتذمر و ملل فقد أنت مرغمه من الأساس ولا تدري ما الذي جعلها تخشى
رغدة هكذا وتوافق ولكن كل ما تعلمه انها فعلا وانتهى الأمر .
دفعتها رغدة بعيدا ترمق الفستان القابع امامها بنظرات فاحصه للمرة الألف ثم ابتعدت قليلاً
وهي تحرك رأسها بالنفي وعدم رضا :
لا لا دا أنت ذوقك على قدك خالص يا لولي مش حلو خالص ، طالما الموضوع وصل لكدا
اخترتك أنا يا ست ، مش كدا یا لیلو ؟
استدارت قليلاً تبحث عن لينا والتي كانت قد أختفت من الارجاء تماما ، عقدت حاجبيها تهمس بقلق :
لينا .... لينا فين ؟!
استمعت إلى صوت علياء المغتاظ تجيبها دون اهتمام :
على خدها يجبلها أيس كريم من شوية .
ضيقت رغدة عيونها تردد بغضب :
إزاي ياخدها كدا أصلا هي وكاله من غير بواب ولا إيه .
ابتسمت علياء تردد بحماس :
اه إنت كلامك صح تعالي بقى نروح تعمل معاه خناقه .
حرك رغدة رأسها بالموافقه تقول بجديه :
طبقا دا أنا مخرب الدنيا فوق دماغه إزاي يخدها كدا يجبلها أيس كريم وأنا لأي، شكلنا هنبدأ
شغل الحما والكنه من دلوقت، خلي بالك أختك دي حرامية .
أنهت حديثها ثم أسرعت بالتحرك خارج المتجر تاركة علياء ترمقها بصدمه كبيرة ، لم تخرج منها
إلا على صوت رغدة التي كانت تتشاجر مع عدي ويبدو أنها وجدتهما خارج المتجر مباشر .
كادت تتحرك صوبهم إلا أن رئين هاتفها أوقفه خاصه عندما أبصرت أن المتصل هو حسام، ابتسم بإتساع فقد شعرت بالاشتياق له لم تتحدث معه منذ وقت لا بأس به وهو لم يضغط عليها كثيرا حتى لا يحزنها أكثر ..
فتحت المكالمة لتستمع إلى صوته ونبرته الهادئه كالعادة :
علياء عاملة إيه انهاردة ؟ حاسة نفسك أفضل ؟؟
حركت علياء رأسها بالموفقة وكأنه يراها من الأساس ثم قالت بصوتا خفيض خجل :
الحمد لله كويسه ، حسام أنت وحشتني على فكرة مش حلوة منك متكلمنيش كل دا .
جاءتها نبرة حسام والتي اتضحت عليها اللهفه :
يا حبيبي والله انت وحشاني موت عارفه المعنى الحرفي للكلمة دي هي كدا بجد، بس مكنتش حابب اتضغط عليك وأنا عارف إنك مش متحمله اي شيء دلوقت وصدقيني أنا كنت رافض
تعمل فرح أو أي حاجه في الوقت دا عشانك بس بابا أصر عليا وعلى ناهد برضو .
عادي فاهمه والدك هو عامل علينا، عشان أحنا بنتين يعني ومش هيكون من الأمان نفضل
لوحدنا على طول .
تنهد حسام براحه ثم همس بهدوه :
بحب تفهمك دا جدا، عامة مش بحب البنت النكدية، إنتم فين عشان أجيلكم؟
شهقت علياء تقول بسخط وغيظ :
يا حبيبي مفيش حد نكدي على كوكب الأرض أساسا غيركم أنتم يا رجاله ، يعيني ظالمين البنات المساكين .
جاءه صوت حسام الساخر سريعا :
طبقا طبعا أنت هتقوليلي ؟ أنتم البنات ما
معند کمش أخطاء والرجاله ولاد سبعين في ستين ، المهم أنتم فين عشان أجيلكم ؟
زفرت علياء بملل تتجه صوب الخارج حتى تقراء اسم المتجر وتعطيه له :
أصبر ثانية هطلع من المحل وأقولك أسمه، بعدين أنت مجتش من الأول ليه مع رغدة ؟
اشمعنا عدي هو اللي جه ، ولا عدي يهمه الموضوع وأنت لا ..
لا مش كدا الموضوع يهمني فوق ما تتصوري وهتعرفي كدا بعدين ، أنا بس كنت في الشغل بحاول أخلص اي حاجه عندي عشان أخد إجازة شهر كامل من الشغل بدون إزعاج ، أما عدي هو
حر خليه هييجي تاني يوم ويتصلوا عليه .
في الخارج .
فين الأيس كريم بتاعي يا عدي؟، بتبيع أمك عشان مراتك يا كلب البحر ؟!
قلب عدي عيون يرد بملل :
وأنت من أمتى بتحبي الايس كريم يا رغدة ؟!
أجابته رغدة بعناد :
من دلوقت يا ابن أيهم ولو كان عاجبك، يلا روح هات ليا واحده دلوقت حالا .
حاضر ، عايزة حاجه تاني؟
أمسكت رغدة يد لينا تجذبها مجبره إياها على السير معها :
لا يا روح ماما يلا روح شوف أنت هتعمل إيه .
دخلت المتجر مع لينا وخلفهما علياء التي أنهت المكالمة سريعا ما أن ابصرت رغدة تقترب
صوبها ، مدت لينا لرغدة الأيس كريم خاصتها تقول بخجل وبسمة صغيرة :
رغودة حبيبتي خدي دي لحد ما عدي ييجي أنا أسفه مكنتش أعرف إنك بتحبيها والله .
نفت رغدة ترد ببسمة صغيرة وهدوء :
لا اصلا مش بحبه أوي ، وكمان مش بحب حد يجبهولي غير أيهم ، أنا بس طفشت عدي عشان حاسه كذا أختك الهبلة دي محرجه منه ومش عارفه تركز في الإختيار.
صمتت تتفحص ما أمامها من فساتين الزفاف ثم أشارت لأحدها قائلة بفضول :
لينا ما تجربي الفستان دا كدا، حاسة أنه هيكون يجنن عليك .
حاضر هخلص بس الايس كريم بتاعي .
