رواية روح بلا مأوى الفصل السابع والثلاثون 37 بقلم سارة فتحي


 رواية روح بلا مأوى الفصل السابع والثلاثون 


يستند ظهره للخلف وينظر من شباك سيارته على الجهة الاخرى ينتظر قدومها نسى كل شئ للحظات خانه عقله واسلم القيادة لقلبه، فقط يريد رؤيتها كى يروى ظمأ فؤاده الملتاع فهو اشتاق لها حد الجحيم، كانت عيناه مثبتة على البناية 

وما أن ظهرت شعر بقلبه يحترق وروحه تقطر وجعًا، 
جسده ينتفض قهرًا، وعقله يستشاط غضبًا هز رأسه 
برفض يجاهد ليتنفس، تختلط كلمات اخر اللقاء بينهما مع ما يطالعه الآن، تقف مع ساهر وتامر تبتسم بنعومة، طعنته فى قلبه لم تعانى مثله تبتسم بكل سهولة، وهو لا زال قلبه اسيرًا فى محرابها، شعر بدمعة ساخنة تدحرجت على وجنته فمسحها بقسوة وهو يتشبث بما بقى من قوته، فجأة اختفت داخل البناية فاندفع مسرعًا
بسيارته، يبدو انها بخير ويبدو أيضًا انها سعيدة دونه والأكيد انها لم تعشقه مثل ما عشقها، اوقف السيارة 
جانبًا وهو يضرب موضع قلبه وهو يهمس باختناق:

-كفاية وارحمنى، ارحمنى تعبت، وهى بتضحك 
وعايشة حياتها وقالت بتكرهنى ليه انت موجوع 
كدا بتكرهنا

****

ولجت من باب الشقة بخطى بطيئة واغلقت الباب خلفها ثم وقفت تستند بظهرها على الباب رفعت رأسها للأعلى لعلها تستطيع التنفس، شعور موجوع يضغط على قلبها حتى كاد أن يخنقها، افتقدته وهى تعلم انه لن يعود ثانيةٍ
فقدته دون رجعة دون امل، تحركت بألم متخاذل ووقفت امام باب الغرفة المغلق منذ رحيله، 
ودموعها تغرق وجنتيها وهى تبتسم بمرارة، حتى انه لم يعد ليأخذ اغراضه كأنه كان ينتظر ليبتعد نهائيًا، كانت 
تنتظر بترقب أن يعود، يدلف مرة اخرى ويحتضنها
باشتياق، تتنفس عطره الذى ادمنته لكنه لن يعود

توجهت نحو الاريكة ثم انكمشت على نفسها طعنات 
كثيرة تجدد نزفها اغمضت عيناها بقهر تشعر ان والديها تركاها من جديد وتنال هزيمة تجرعت مرارها كثيرًا

****

شعور بالخواء يسيطر عليه يجر خطواته إلى أن وصل 
لفراشه فارتمى عليه وكأنه سُلبت منه الحياة، فغدا 
جسده سائر على قدميه دون احساس، اغمض عيناه 
يتذكر كلماتها التى اهانت رجولته يشعر بألم مبرح
ألم فقط هو مايشعر به

ولجت والدته دون استئذان تبحث عنه بعيناها هى تدرك حالته النفسية فتحامل على نفسه ليجلس على الفراش 
ابتسم محاولًا يخفى الحزن النابض فى عينيه قائلًا:

-عاملة ايه ياماما؟!

-ماما!! بقالك اد ايه ياكنان مجتش هنا وأنا هتجنن عليك
أيه نسيت أن ليك أم

تناول يدها ليقبلها هامسًا: 

-انا اسف بس ضغط الشغل 

تنهدت وهى تشعر بروحه تنطفئ امام عيناها فسألته: 

-طلقت كيان ليه؟! 

اختنقت الكلمات بحلقه قائلًا:

-النصيب خلص لحد كدا 

-يبقى تبطل تفكير فيها وترجع لأبنى بتاع زمان كفايا بقى اخدت اكتر من حقها، ومقدرتش وقفتك معاها 

ابتسم بمرارة قائلًا: 

-يارتنى عارف ارجع زى بتاع زمان او حتى اكمل 
حياتى انا واقف عند اخر يوم بينا، واقف عند 
اخر كلمة نطقتها واقف عند اخر دمعة نزلت منها 
عند اخر مرة كانت جوه حضنى

نظرت إليه مطولًا ثم اردفت بغضب قائلة: 

-عشان ايه كل دا حرام عليك نفسك، هى انت هونت 
عليها يبقى عايز ايه تانى، منكرش ان الاول كنت رفضاها
 لكن وافقت طالما ابنى مبسوط لكن دلوقتى 
ابنى بيضيع ولازم تنساها وتفوق، أنا عايزاك تتجوز كمان 
فى اسرع وقت واحدة زينا مش تشيل همها

ارتعش قلبه، بل اهتز ثباته ليقول: 

-لو سمحتى ياامى متخلنيش اندم انى جيت وبلاش 
تجيبى سيرة الموضوع دا تانى ولو سمحتى انا محتاج
انام شوية

****

جلسة دائرية كبيرة تضم الجميع ابناء عماته
وامامهم على الطاولة طبق من التسالى، ويضج 
المكان بضحكهم واحاديثهم، حكايات تقص من 
الكبار فيتذكرها الصغار ويضحكون، اما هى كانت 
تشاركهم جلستهم بمشاكسة ومرح حتى نطق 
إحدى ابناء عمته قائلًا: 

-بس هاجد وهاجر ايه الصدف دية 

اجابته بمرح:

-حصل فى ناس بتتجوز صالونات وفى ناس عن حب 
واحنا سجل المدنى، بتشابه الاسماء دا 

اضافت والدته: 

- النصيب غلاب بقى 

جز هاجد على اسنانه ثم تقدم ليلقى تحية ابتسم الجميع ثم هتفت عمته: 

-اخبارك ايه يا هاجد وحشتنى يا حبيبى 
وبقالنا كتير متجمعناش مع بعض تعالى اقعد معانا

-انتوا منورين يا عمتى بس عن إذنكم خمس دقايق 
هغير وانزل 

لا يريد الصراخ عليها فالتهور ليس من شيمه والتسرع ليس من خصاله هو يجيد الصبر فهمس بهدوء:

-هاجر تعالى معايا

-حاضر، عن إذنكم

*****

الخطوة الاخيرة، المواجهة، تلبسته حالة من الجنون الهستيرى عندما وصل للفيلا الخاصة بزهير، اخذ يصرخ لأول مرة يشعر بمرارة الانكسار، اطاح بكل شئ فى طريقه حتى وصل إلى الباب، اخذ يطرق بعنف وما أن فتحت نهلة رمقها بعدائية شديدة وتحولت عيناه للاحمرار، حتى ظهر امامه زهير خطى ضياء نحو ذلك الخبيث ذو بحة الأفاعى، وقف ينظر له ببريق عيناه الذى لا ينذر بالخير، كان ضياء كالصياد الذى يتربص 
بفريسته اخرج سلاحه من جيب سترته وصوبه 
نحو رأسه، صرخت نهلة بفزع: 

-ضيااء انت اتجننت بتعمل ايه؟!

صرخ بهياج: 

-انا لسه معملتش بس ورحمة ابويا مش هرحمه 

ثم اكمل بقهر: 

-ليه عملت فيه كدا؟
طب انت ازاى كدا واحنا كلنا مش حاسين؟

فى هذه الاثناء 

كان كنان يهبط الدرج مسرعًا متسائلًا بارتياب: 

-فى ايه ليه كل الدوشة دية

وما أن سمع ضياء صوت رفيقه اهتز من الداخل، كنان
الذى كان يسانده دائمًا ويشاركه بكل قرارته
عقله لا زال فى صدمة كنان شقيقه الذى انجبته  الايام 
لكن سرعان ما تحولت حالته إلى غضب شديد نيران 
مشتعلة بداخله وهو يتذكر ما فعله به وبوالده، غليانه
لا يهدأ، للمرة الأولى يشعر بمرارة الإنكسار، رمقه ضياء
بنظرات ثابتة وكأنه يبثها القوة، يخبرها ألا تظهر اهتزازها قائلًا: 

-اهلا اهلا بالو.اطى التانى 

كان كنان يطالع ما يحدث باستغراب لأول مرة يرى 
الإنكسار فى عيون ضياء لا يعلم ما حل به ولكن 
الاكيد أن الامر ليس بهين فاقترب متسائلًا وهو يرمق 
السلاح الذى بيده قائلا: 

-فيه ايه يا ضياء؟! وايه المسدس دا انت مالك

بينما كان زهير يتنفس بعمق يعلم أن هذه المواجهة ستقضى عليه بالكامل ابتلع ريقه فى توتر هامسًا: 

-ضياء واضح أن فى حاجة متضايق منها فالأحسن انى انا وهو ندخل المكتب ونكلم مع بعض 

صرخ ضياء من جديد بنبرة جحيمية لا تبشر بالخير 
وعيناه تقدح بالغضب: 

-اه، بس ليه ياترى؟!
متضايق يمكن عشان قتلت ابويا مثلا 
ولا عشان انت وابنك حرامية مثلا وبتاجروا 
بأرواح الناس، ولا يمكن عشان كنت بعتبرك ابويا
وهو اخويا ولا يمكن عشان موت ايمن

نظر إليه كنان مطولا ليهمس باستنكار: 

-ضياء فى ايه انت شارب حاجة انت شايف نفسك 
بتتكلم مع ابويا ازاى مالك؟! 

ليهدر ضياء بغضب ينفلت من عقاله: 

-ابوك دا او.سخ حد شوفته فى حياتى 
ولا انا بقول لمين ما انت زيه وانا وابويا مغفلين 
لكن ورحمة ابويا ابدًا مش هرحمكم 

نظر له كنان بذهول عقله لم يستوعب ما يحدث فصرخ 
به بهستريا: 

-كدا كتير ما تفهمنى مالك ايه اللى جرالك انت رافع 
مسدس على ابويا  

-كل شئ انكشف خلاص مفيش داعى تعيش فى دور 
البرئ كتير انت والک. لب ابوك

بدون تفكير كان كنان يلكمه فى وجهها لكمة قوية مما 
أدى إلى وقوع سلاحه فانقض عليه ضياء يريد أن يخنقه
فنظر له بصدمة قائلًا: 

-انت بتخنقنى أنا يا ضياء عايز تموتنى انا يا ضياء

اثناء حديثه كان يخنقه حتى شعر بانسحاب الهواء 
اسرع زهير بالتدخل ليبعده بعيدًا عن ابنه، فوقف 
كنان يلتقط انفاسه باندهاش ويده على عنقه 

اما ضياء ركل زهير فى بطنه مما جعله يتألم 
فخطى كنان نحوه  فهو لا يريد اذيته قائلًا: 

-عايز افهم بتعمل كدا ليه لو فى تفسير قول 
احسن والله مش هخرجك من هنا 

-تفسير، ابوك قتل ابويا لما اكتشف خيانته وتزويره 
وغشه فى مستلزمات الطبيه اللى كانت السبب فى 
موت ناس كتيره بريئة لما واجهه بالحقيقة موته، ابوك 
موته، طبعًا دا عادى بالنسبة ليك عشان انت ضميرك 
معدوم زيه 

كان كنان يدور حول نفسه بهياج يغرز اصابعه فى شعره تارة ويمرر يده على صفحة وجه تارة يركل ويضرب 
كل ما تراه عيناه قائلًا: 

-يا بابا انت ساكت ليه رد عليه ضياء شكله اتجنن 

اسبل زهير اهدابه قائلًا: 

-اقول ايه دية حاجة قديمة زمان اكتشفنا انا وابوه 
سرقة واحد اسمه ايمن ولما واجهناه  انكر وحاول يوقعنا
فى بعض بس معرفش والحمدلله ساعتها وقع فى شر 
اعماله وابوه طرده من الشغل لكن ضياء واضح ان 
ما صدق عشان يصدق كلام واحد زى ايمن دا 

كان ضياء مصدومًا وهو يرى فى عينيه زيفًا وكذبًا هل 
حقًا يظن أن يصدقه ثانيةٍ خطى نحو الشاشة المعلقة
ليضع بها (الفلاشة) ثم امسك جهاز التحكم ليظهر زهير
وهو يجلس امام مقبرة والده وهو يبكى 

كان زهير يضغط على اطرافه بعنف ليتحمل ما يراه امامه، نيران تغلى بين عروقه بغضب جحيمى بداخل اوردته ينافى تمام برود وجمود وجهه ونظراته 

وما أن انتهى المقطع ساد صمت مريب مدمر، ينظرحوله باضطراب لا يعرف ماذا يقول بينما نظر 
كنان لعيناه يستنجده لينفى ما يسمع ويراه تناول 
ضياء سلاحه وهو يقول بقهر: 

-جالك قلب تقتل صاحب عمرك طب بتغش وتزور
ماشى بس كنت سيبه هو، مطمرش فيك يوم واحد كلته مع بعض طب عشان عنده عيال زيك، طب عشان كنت بتقوله هو السند، بلاش وهو بيموت قدام عينيك 
ازاى قدرت تكمل حياتك عادى 

-الفيديو دا متفبرك دا مش كلامى 

صرخ ضياء بوجع شديد: 

-بس بقى حرام عليك، ليه الكذب دا 
أنا ابويا كان يقولى اخوك اللى من دمك حاجة واللى 
تولد الايام ليك حاجة تانية كان يقول زهير صاحب 
عمرى ونفسى تطلع انت وكنان زينا ماكنش يعرف 
انكم ک.لاب، انا اخدت كل اللى يثبت تورطكم وهوديكم
فى داهية بحق دم ابويا اللى راح على الأرض هدر 
ابويا اللى طعنته فى ضهره بدم بارد 

كان زهير يلهث بقوة ثم انفجر متألم ولم يستطيع التحلى بالبرود اكثر من ذلك:

-ماكنتش عايز اموته انا كانت روحى فيه وكان صاحب عمرى، بس لما اكتشف اللى بيحصل من وراه قرر يفضحنى 
بذنب الناس البريئة طلبت فرصة تانية ثار وقالى انا مستاهلش وبعد كدا وافق عشان كنان وطلب تعويض 
كبير للناس كان هيخلينى بعد كدا اشحت قررت اعمل 
صفقة صغيرة من وراه اعوض الناس وهتوب بس 
هو عرف وقرر انه هينزل مصر وكمان هيسلم كل 
الاوراق للنيابة ودا معناه حبس مدى الحياة هو اللى 
بدأ انا ماكنتش عايز كدا كنت مضطر طب اعمل 
ايه بس انا حبى ليك انت واختك ميقلش حاجة 
عن كنان روحى فيكم كانت لحظة شيطان

لم يستطع الاحتمال، كل ما يحدث اكبر من طاقته 
فهمس: 

-انتوا بتهزروا معايا ايه اللى بيحصل دا، فى حاجة غلط 
صح؟ طب دا مقلب؟ طب ليه كدا يا ضياء هو انا ناقص 
الهزار دا 

كان زهير يتحاشى النظر إليه بينما صفق ضياء: 

-هايل يا فنان انت لسه مش واخد بالك ان كل شئ 
انكشف، طبعا المستلزمات الطبية كلها متبدلة بحاجات مغشوشة بس للأسف بقى انا اخدت بالى، ولا ناوى 
بقى تكمل فى الدور دا كدا كتير لحد ما تقتلنى انت
كمان

ابتسم كنان بنظرة مريرة مملوءة بالعتاب:
-اقتلك يا ضياء أنا 

لم يبدُ ضياء متأثرًا، بل بدا مشمئزًا منه
لم يتحمل كنان نظرات ضياء فخطى نحو والده فهو 
طوق نجاته من هذا الكابوس هامسًا برجاء: 

-الفيديو دا متركب والكلام دا مش الحقيقى صح انا مصدقك انا عارف انك متعملش كدا 

اغمض زهير عيناه بألم قائلًا: 

-انا عايزك بس تهدى وانا هافهمك كل حاجة 

كانت صدمة كنان اكبر من كلاهما فاخذ يحطم كل شئ 
يقابله وهو يصرخ بعنف قائلًا: 

-انتوا عايزين تجننونى دا اكيد مش حقيقة، لا مش 
حقيقة ابويا انا ميعملش كدا استحالة.

استقبل ضياء كلماته بلكمة كالمطرقة فى فكه ترنح لها 
كنان قليلًا ولكنه اطلق زمجرة مخيفة قائلًا: 

-ضياء انت اتجننت انا مش عايز امد ايدى عليك مقدر 
حالتك وأن فى سوء تفاهم 

هوى ضياء بلكمة ثانية اشد عنفًا فوقع كنان ارضًا فانقض
عليه ضياء يحاوط جسده بذراعيه ليحطم ضلوعه، ادرك
كنان من ضغط ذراعين ضياء مدى الكره فاغمض عيناه 
بألم وهبطت دموعه على وجنته بصمت كان يتلقى ضربته بصمود عجيب، تدخل زهير ليسحبه بقوة 
ليضربه فى الجدار، صرخ كنان وهو يشعر بآلام مبرحة 
فى جسده كله، وقف ضياء امام كنان ثانية ليركله 
فى بطنه بعنف صارخًا: 

-هات السيديهات بتاعة كارما يا كنان ولا ناوى تساومنى عليها احسن اقسم
بالله هطلع بروحك دلوقتى 

وقف كنان يتحامل على نفسه والدموع تغرق عيناه 
قائلًا:

-انا بتشك فيا اعمل كدا فى كارما اختى، انا حتى
مفتحتهمش انا حرقتهم قدام عينيها واسألها 
انت ايه اللى جرالك بتشك فيا انا، انت اكتر حد عارفنى

ضحك ضياء بسخرية هاتفًا بألم: 

-انت مش مكسوف من نفسك دا انت تبيع نفسك عشان الفلوس، انت ايه 
الكام ألف اللى هيطلعوا دول اللى هيغنوك عشان انت 
وابوك تعملوا كدا، عشان يقتل ابويا بدم بارد
لا وتعالى يا ضياء معايا انا لازم ادور على المقاول 
اللى شوه سمعة ابويا وانا المغفل، انت ا.وسخ حد 
شوفته فى حياتى، كلمة بكرهك من كيان دية شوية 
عليك وكان حقها تبعد عن المستنقع دا 

الكلمات لا تجرح بقدر قائلها؛ كلماته اخلفت شرخًا فى 
قلبه، لكمة فولاذية اطاحت بضياء ارضًا لكنه وثب 
واقفًا وشد اجزاء سلاحه وهو يبتسم بشر نحو زهير: 

-هحرق قلبك زى ما حرقت قلبى على ابويا 

*******

وقف امامها ينظر لها وتساءل  بحدة: 

-ايه اللى كان بيحصل دا دلوقتى 

رفعت عيناها إليه وتيقنت انها اخطأت من نظرته المتأهبة: 

-محصلش حاجة عمتك جم وعيالهم معاهم وانا كنت
تحت لبست الاسدال وقدمت واجب الضيافة

-دا لما يكونوا لوحدهم تقعدى انتِ قاعدة فى وسط 
الشباب وبتضحكى وتهزرى وواخدة راحتك اوى 

اجابته بصوت مختنق وعيون لامعه بالعبرات: 

-ايه واخدة راحتى انا كنت قاعدة بكل احترام 
وبعدين ماما سوسن معترضتش وعشان كدا قعدت

اجابها بحدة: 

-لأ لا يا هاجر المفروض انتِ عارفة ومتعمليش حاجة 
انتِ عارفة انها هتضايقنى وغلط 

اجابته بدفاع عن حالها:

-انا كنت قاعدة باحترامى وفى حضور والدتك يعنى 
محصلش حاجة لكل الزعيق دا وعلى العموم مش 
هقعد تانى مع حد 

تنهد وزفر لتهدئة حاله قائلًا بجدية: 

-انا مقولتش اى حد انا كلامى واضح ياهاجر 
ويلا عشان ننزل 

-مش هنزل اتفضل انت 

تنهد ثم اقترب منها ليهمس بنبرة رجل غيور متملك بجنون: 

-بغير ياهاجر، ولو كنت بغير فى الاول قيراط بعد 
اعترافك بحبى بغير ٢٤ قيراط 

ألتو ثغرها بسخرية: 

-بتغير قال يعنى بتحبنى 

حاوط خصرها ليضمها لصدره وتحدث بأمر قلبه: 

-بحبك دية شوية انا بعشقك 

ابتسمت بخجل وهى تجفف دموعها بينما هو تحدث وعيونه تأكل كل أنش بوجهها هامسًا:

-على فكرة اول تصميمات للفساتين خلصت تقدرى 
تيجى معايا إنهارده تشوفيها 

قفزت من السعادة ثم قبلت وجنته بنعومة قائلة: 

-هاجد بجد انا مش مصدقة ربنا يباركلى فيك

-ايه البوسة ديه، هو انا ابن اختك 

هزت رأسها بالرفض لإثارته واشعلت نيران قلبه المشتعلة
بعشقها هامسه بغنج: 

-لأ طبعًا ابن اختى دا ايه؟! دا انت حبيبى وجوزى 
بس عماتك تحت مستنينا 

ثقلت انفاسه هامسًا بصوت اجش: 

-يستنوا وراهم ايه 

لمعت عيناها بوميض مشاكس ثم قبلة شفتاه بنعومة 
وابتعدت سريعًا:

-لا عيب ميصحش يا هاجد يلا عشان ماما مستنياك
عشان الغدا 

-هاجر خدى بالك انا مش بحب شغل العيال دا 
تعالى هنا 

كادت ضحكاتها ان تجلجل بصداها وهى ترا تبدل 
ملامحه ثم همست: 

-ولا انا ويلا بقى ننزل والحساب يجمع بالليل 

******

ولج للداخل بملامح ممتعضة وقفت والدته لتحثه على
الحديث، خطى نحو الطاولة ليتناول زجاجة المياه 
ويرتشف منها فلكزته فى كتفه هاتفة: 

-ما تنطق يا واد انت وتعرفنى عرفت توصل لحاجة

-استصبرى ياما مالك ايوة عرفت عيب ابنك
مش شوية بصى
هى المذيعة اللى بتيجى فى التلفزيون وجيبت عنوان 
بيتها 

همست بغل:

-يعنى اتدحلبتى ووصلتى لابوك يابت عاصم 
واخدتي اد كدا على قلبك وانا اللى اشيل الليلة 
فشرتى يا كيان 

*****

ولجت هويدا للفيلا ومن خلفها كارما وبيلا كانت تنظر 
إلى ابنها بأعين باكية وكل شئ حولها ساكن سوى عينيها
وقلبها، فقلبها يصرخ بألم وعينيها تشاركه هذا 

دقائق مرت وهى كالتمثال بمكانها اقدامها لا تقو على 
الحركة وهى ترى ابنها بتلك الحالة المزرية، بينما 
بيلا اخذت تحرك رأسها ودموعها تنهمر على خديها 

بينما كنان كانت عيناه حزينة كأن حزن العالم اجتمع بهم 
نظر بطرف عيناه لأبيه ثم رمق والدته الجالسة على 
ركبتيها تبكى بحرقة فابتسم لها بمرارة ثم ثبت عيناه
على ضياء بصمود

بالاخير عقل والدته اسعفها لتسرع وتقف امام كنان 
وهى تصرخ :

-انت اتجننت يا ضياء نزل المسدس دا اخوك
والرصاصة مش هتوصل لكنان قبل ماتدخل فيا 

صرخ بحرقة: 

-ابعدى ياامى دول قهرونى وحرمونا من دخلة 
ابويا علينا ابعدى 

كانت كارما مصعوقة من حديث ضياء فصرخت: 

-دا كنان يا ضياء اخونا ازاى تعمل كدا 

صرخت نهلة بحرقة: 

-سيبه يا ضياء كنان ابنى طول  عمره معاك انت ازاى 
يهون عليك ياضياء 

خطت بيلا تمسك يده قائلة: 

-لو هو مات انت هتدخل السجن وانا مش هقدر اعيش 
انا قوية بيك، صدقنى هموت نفسى، خلى كل شئ 
يمشى قانونى عشان خاطرى 

صرخ ضياء بهياج وهو يرفع سلاحه للأعلى ثم اطلق 
رصاصته للأعلى، انتفض الجميع ثم توجه نحو زهير 
قائلًا: 

-هحرق قلبك صدقنى 

اندفع للخارج ومن خلفه والدته واخته وزوجته وما 
أن وصل لسيارته استدارت بيلا لتقود هى السيارة 
بعد مرور نصف ساعة صفت السيارة امام منزلهم 
 ونزلوا جميعًا كان ينظر لهم وهو يشعر بالقهر 
اقتربت منه والدته: 

-ضياء يا قلب امك كدا لو ماكنتش اتصلت بيا نهلة 
كنت هتضيع نفسك كدا 

اغلق عيناه بألم وعقله يعمل فى كل الاتجاهات يشعر 
انه فى كابوس بشع وسيفيق منه

حاول ادخال الهواء إلى رئتيه بضعف التى كادت ان 
تنفجر حتى شعر بقواه تخر رويدًا رويدًا والظلام يغشى
عيناه وهو على مشارف الموت فاستسلم للظلام 
بينما صرخ الجميع نحو..

*****

تعليقات