رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل السابع والثلاثون 37 بقلم هند رفاعي


 رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل السابع والثلاثون 

" الأولاد ناموا؟"

جلست مريم على الكتبة بجانب شقيقها وأجابته.

اه أخيراً. تقريباً علشان تغيير المكان كان صعب عليهم ينامول"

التفت يوسف لها وسألها.

"أنت كويسة ؟"

هزت مريم رأسها نفيا وأجابته.

مش كويسة خالص يا يوسف مش كويسة"

مد يوسف يده ومسح دموعها الهاربة من على وجنتها الناعمة وقال.

وبعدين يا مريم مش أنكلمتوا مع بعض وطلعت كل اللي جواك؟ مش اتصافيتوا خلاص ؟"

سحبت مريم منديل من على الطاولة أمامها ومسحت أنفها وأجابته.

"أيوة أتكلمنا وطلعت كل اللي جوايا، على قد ما أرتحت على قد ما حسيت أني ولا حاجة بالنسبة له. ده حتى لما قولت له عاوزة أبعد ما حاولش يمتعني، كأنه ما صدق علشان يقضى له الجو معها.

"طبعا فرحان يابنه الجاي وعاوز يقعد براحته معها."

لف يوسف بجسده وواجهها مسك بيديها بين يديه وقال.

" يعني بعد كل اللي حصل بينكم ده ويتفكري كدة أنا مش فاهم أزاي يا سارة عشت معه السنين

ده كلها ومش قادرة تفهميه كده؟"

رفعت مريم رأسها ونظرت له يغيظ وقالت.

"أوعى تدافع عنه يا يوسف. أنا مش عارفة هو أنت أخوه ولا أخويا."

اقترب منها يوسف ونظر لنيلها بخضرواتيه وقال.

"أخوك أنت. لكن ما يمنعش أني فاهمه و حاسس به کرجل.

"أنت عاوزاه يعمل أيه لما يعرف أنك تعبت وكنت هتخسري حياتك قبل كدة لما ضغطت على نفسك ؟ عاوزاه يضغط عليك أكثر ويمنعك تيجي معي؟"

همت مريم بالكلام فأكمل يوسف وأسكنها.

"أنا لو مكانه مش هعمل غير كدة. عرفت أن مراتي حبيبتي تعبانة معي وقالت أنها عاوزة تريحأعصابها وتروح تقعد مع أخوها شوية. أكيد مش هضغط عليها ولا أجبرها تقعد معي وهي تعانة.

" هو بيحبك أوي يا مريم وعاوزك مرتاحة. أنت متخيلة إحساسه دلوقت لما عرف كل اللي جوال؟ واحد عايش نص عمره متخيل أنه زوج مثالي بين يوم وليلة يكتشف أنه بالنسبة لمراته إنسان أناني وظالم.

"أنت متخيلة حاجة زي ده ممكن تهزه أزاى؟"

لم تتحمل دفاع يوسف عن خالد فردت على شقيقها بعصبية.

یا سلام، أنت حاسس به أوي وفاهمه أوي دلوقت والسنين اللي عشتها أنا وجوايا كل التعب والألم والظلم اللي عشته ده وهو ولا حس بي ولا فهمني وأنا عايشة معه في نفس البيت.

دلوقت هو الضحية وأنا الظالمة ؟"

لا يا حبيبتي، أنا ما قولتش أنك ظلماه. أنا بس يقول لك حاولي تحسي به وتحطي نفسك مكانه، ما تعمليش نفس الغلطة اللي هو غلطها لما ما حسش بك"

نتشت مريم يديها من يده ووقفت على الفور وقالت.

"أنا غلطانة أني يأتكلم معك ما أنت رجل زيه وهتدافع عنه، وأنا مش مهم. أتفلق ولا أموت حتى مش مهم. أنا هسکت خالص ومش هأتكلم ثاني."

وقف يوسف على الفور وأخذها في حضنه وقال

"لا طبعاً. أنت أختي وحبيبتي تيجي وتكلميني في أي حاجة أنت عاوزاها. "

حاوط يوسف رأسها يكفيه الكبيرين وأبعدها عن صدره قليلاً برفق، مسح بأطراف أصابعه دموعها ونظر لها بحنان وقال..

" أياك تقولي كدة تاني. أنت أهم حد عندي في الدنيا ده كلها. أنا بكلمك كدة علشان خايف عليك "

اومات مريم برأسها وانتشقت وقالت.

عارفة، لكن يجد أنا موجوعة منه أوي ومش قادرة أسامحه به دبحني لما قال لي أنها حامل. انا عارفة أنها مراته وأنها عايشة معه بقالها سنة، لكن فكرة أنها تحمل من ابنه ده صعبة على اوي "

سحبها يوسف لحضنه ثانياً وربت على رأسها وقال.

عارف. لكن هنعمل ايه ؟ مفيس في أيدينا حاجة، ده إرادة الله أنها تحمل دلوقت. مفيش في

أيدينا ولا أيده حاجة يغير بها الحقيقة ده.

مش ممكن طبعا تطلب منه ينزل البيبي "

خرجت مريم من حضنه وهزت رأسها نفياً على الفور وقالت.

"لا طبعاً. أنا مش ممكن أطلب منه كدة. ولا خالد عمره ما يعمل حاجة تغضب ربنا "

نظر لها يوسف للأسفل وقال.

"خلاص. مدام أنت واثقة أنه عمره ما يغضب ربنا يبقى تطمني وتثقي فيه أنه عمره ما يظلمك " "

أنا عارفة أن خالد عمره ما يظلمني بقصد، وعارفة أنه بيخاف من ربنا أوي "

نظرت مريم للأسفل وهربت من عيني شقيقها وقالت بصوت منخفض ومهزوم.

"هو بصراحة طول عمره حنين وكريم عمره ما أهانتي ولا جرحني بقصد، والمرة الوحيدة اللي عايرتي بها كنت أنا الغلطانة. لكن برضه أنا مش قادرة أسامحه لسة موجوعة منه أوي. يمكن مع الوقت قلبي يهدأ وأتقبل الوضع. لكن مش دلوقت حاصل"

ريت يوسف على كتفي مريم وقال.

"ولا يهمك خدي كل الوقت اللي أنت محتاجاه أقعدي لغاية لما أشبع منك ومن الأولاد"

لف يوسف برأسه ونظر لها بطرف عينيه وقال.

ولو أني عمري ما هشيع منكم بصراحة أنا نفسي تقعدي معي أنت والأولاد على طول، لكن في نفس الوقت نفسي ترجعي لبيت ونجوزك وأولادك يتربوا في حضن أبوهم "

"ربنا يحلها من عنده بقى "

ونعم بالله. أدخلي نامي بقى يحسن أنا خلاص على أخري. أنا بقالي أربع أيام ما تمتش بسببك أنت وجوزك "

أبتسمت مريم وقالت.

هم يومين بس انت هتنصب ؟"

يومين بشهر الحمد لله عدوا بخير."

"الحمد لله. أدخل نام يا أخويا، تصبح على خير"

"تصبحي على خير"

تتبع يوسف بعينيه شقيقته حتى أطمئن عليها أنها دخلت غرفتها لتنام.

استأذن محمد من جورج أن ينهي عمله مبكرا ساعتين حتى يعود للمنزل ويحضر الطعام لأبيه قبل أن يعود من عمله، سلم على جورج وخرج من المحل وعبر الشارع العمارته، أخرج هاتفه وأجرى إتصال ووضع الهاتف على أذنه وهو يركب المصعد، أتاه صوت أمه الحنون تلقي السلام عليه بعدما استقبلت الإتصال في الرئة الثانية.

"السلام عليكم أزيك يا محمد عامل ايه؟"

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أنا الحمد لله كويس، أنت عاملة أيه؟ وحشتيني أوي يا

ماما أنت وعمر وأسيل."

وانت كمان وحشتني يا محمد طمني عليك بتاكل كويس ؟"

فتح محمد باب شقته بالمفاتيح والقى السلام ودخل وجلس على الكرسي المجاور للباب بعدما أغلق الباب وأجاب أمه وهو يخلع حداوه.

"أه الحمد لله أنا كويس وبأكل كويس "

سمع محمد أمه زفرت بارتياح وتمتمت.

"الحمد لله "

"لكن المشكلة في في أنا يا ماما"

"أمال في أيه؟"

يعني ما سألتيش على بابا كويس ولا لا."

سمع محمد أمه تنهدت بضيق وقالت.

"بابا عامل ايه ؟ "

بابا مش كويس خالص يا ماما

ليه خالد ماله ؟"

شعر محمد بلهفة أمه في السؤال عن أبيه أبتسم محمد ابتسامة خفيفة وزاد الأمل في قلبه

التحقيق هدفه من المكالمة، أجاب أمه بنبرة حزن مصطنعة وقال.

بابا تعبان خالص يا ماما مش بياكل وخاسس خالص"

زفرت مريم بارتياح وفطنت لحيلة إبنها فقالت.

"معلش "

معلش آيه يا ماما، هو أنا بقول لك صباعه أتخبط في التربيزة، بقول لك مش بياكل خالص ومحتاجك أنا وبابا محتاجينك يا ماما مش هترجعي لنا بقى أنت بقالك أسبوعين سايبة

البيت"

مش هينفع یا محمد داوقت معلش استحمل شوية."

" استحمل ايه يا ماما ؟ استحمل أعيش من غيرك أنت وأخواتي ؟ استحمل أن شايف بابا تعبان ومفيش حد مهتم به هو الدرجة يا ماما بابا ما بقاش يفرق معك خلاص ؟"

"أنا قولت لك تيجي معي أنا وأخواتك وأنت اللي رفضت، وبالنسبة لأبوك قولت لك أنه من. لوحده عنده مراته تهتم به وهو لا محتاجني ولا محتاجك انت اللي ما سمعتش الكلام

وصممت تقعد عندك "

شعر محمد بضيقها ورفضها التام للعودة للمنزل فقرر إنهاء المكالمة ..

"خلاص يا ماما، أنا أسف أني يشغلك بأمورنا أنا وبابا، على العموم أنا مش هأزعجك تاني، بعد أذنك سلام علشان عاوز أجهز الأكل لبابا."

"سلام"

أنهت مريم المكالمة دون أن تنتظر الرد من ابنها، فقد يتست من مساندة ابنها لها في قرارها. نظر محمد للهاتف بعدما أنتهت المكالمة مع أمه. أستغفر ربه وتوجه لغرفته بدل ملابسه وتوجه المطبخ. عندما مر أمام غرفة أمه وأبيه سمع صوتا صادر منها، ظن أن والده عاد مبكراً من عمله

قطرق الباب وفتحه

"بابا أنت جيت......

تسمرت قدمي محمد واتسعت حدقتي عينيه وغفر فاهه مما رأى في غرفة أبيه وأمه. فأرض الغرفة مقدرشة بملابس امه الممزقة وإلهام تقف أمام المرأة وهي ترتدي مجوهرات مريم

وأمامها صناديق مجوهرات أمه مفتوحة تنتقي منها ما تشاء وترتديه.

فرت إلهام من وجود محمد في الغرفة فوقفت على الفور وصاحت فيه غاضبة.

"أنت دخلت كدة أزاي؟ من تستأذن الأول"

فاق محمد من صدمته على صوتها فأقترب منها ونظر لها بتحدي وصاح.

"أنت هنا يتعملي ايه؟ ودخلت هذا أزاي أصلا؟"

أقتربت إلهام منه وقالت.

" وأنت مالك أنت؟ أنت هتمنعني أدخل بيت جوزي؟ بدل ما تعتذر عن دخولك زي البهايم من غير

أذن بترفع صوتك وتيجح على أنا هاستنى أيه من تربية مريم "

أحمر وجه محمد من الغضب ولم يتحمل إهانة أمه فصاح فيها.

" أخرصي، أطلعي برا."

" أنت بنطردتي ؟"

رفعت إلهام يدها لتصفعه ولكن يد خالد سبقتها وأوقفتها في الهواء قبل أن تنزل على وجه ابنه.

قرر خالد العودة مبكراً من عمله فهو لم يتعافى من وكعته الصحية بعد، وكان شارداً طوال اليوم في العمل يفكر في حاله مع مريم وكيف يعيدها لحياته مرة أخرى.

دخل منزله وسمع صوت ابنه وإلهام يتشاجرون فأسرع خطاه ودخل غرفة نومه، صدم عندما رأى إلهام ترفع يدها اتصفع ولده. فمد يده ومنعها على الفور ووقف حائلاً بينهما.

أسقط خالد يد إلهام بطريقة عنيفة، تأوهت إلهام ومسكت معصمها الذي قبض عليه خالد الثواني قليلة، نظرت لخالد بعيون بريئة وفرت الدموع من عينيها على الفور وقالت باستعطاف وضعف.

اه يا خالد"

نظر لها خالد للأسفل بعيون كالجمر من الغضب وصاح فيها.

" في أيه؟ أنت هنا بتعملي أيه ؟ وأزاي ترفعي أيدك على إبني ؟"

أجابته إلهام والدموع تنهمر من عينيها.

"مش تسمع لي الأول. تخيل يا خالد محمد بيطردني من البيت؟ هتسمح لابنك يطردني يا خالد؟"

" يا بابا.."

رفع خالد يده ليقاطع ابنه وهو ينظر الإلهام بغضب وقال.

محمد روح دلوقت غرفتك

"أسمعني بس يا بابا..."

التفت خالد لابنه وصاح فيه.

قولت لك أطلع برا وأقفل الباب وراك "

خرج محمد مسرعاً دون أن يتفوه بكلمة أخرى التفت خالد لإلهام ومسك ذراعها بشدة وقال.

"جاوبيني، أنت هنا بتعملي ايه ؟ وازاي ترفعي أيدل على محمد ؟"

"أنت هتسألني زيه؟ يعني أيه هنا بعمل أيه ؟ مش ده بيت جوزي يعني بيتي؟ هو أنا مش من

حقي ادخل بيتك يا خالد؟"

لا ده مش بيتك ده بيت مريم والأولاد أنت لك شقة لوحدك، يتيجي هنا ليه ؟ "

نتشت الهام ذراعها من يده وقالت بعصبية.

يعني أيه بيت مريم ؟ هو مش أنت طلقتها وهي مشيت خلاص ؟ "

"أطلقها ما أطلقهاش شيء ما يخصكيش الشقة شقة مريم والأولاد، سواء هي مراتي أو لا. و دلوقت روحي شقتك وأطلعي برا. وأياك أشوف وشك هنا تاني"

"بنطردتي يا خالد؟"

"أيوة. بطردك علشان ده مش بيتك تدخليه بمزاجك. وكمان أياك تقربي من أولادي. لا البيت ده تدخليه تاني ولا أي حد من أولادي تكلميه قولت لك مية مرة قبل كدة ما تدخليش بينى وبين

مريم والأولاد "

ماشي يا خالد مخرج، وأولادك مش هكلمهم تاني لكن يا ريت ما ترجعش تعيط لما الهائم

ترميهم لك ثاني وتمشي "

رفع خالد يده ليصفعها ولكنه تردد للحظات وأنزلها ثانياً مسكها من يدها وخرج بها خارج الغرفة والمنزل بأكمله. فتح باب شقتها بمفاتيحه وأدخلها وقال.

"أحمدي ربك أني عمري ما رفعت أيدي على واحدة ست."

أغلق خالد الباب بعنف ودخل شقة مريم ليواسي ابنه.

تعليقات