رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل التاسع والثلاثون 39 بقلم هند رفاعي


 رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل التاسع والثلاثون 

اتصل عاطف برابنته وطلب منها زيارته لمرضه وعدم وجود والدتها لسفرها لظرف عائلي.

استأذنت إلهام من خالد ووصلها لمنزل والدها، دخلت إلهام المنزل مع خالد وأسرعت الغرفة

والدها، ألقت بحقيبة يدها وأحتضنت أبيها الراقد على السرير ملتف بالأغطية.

"مالك يا بابا؟ حاسس بايه؟"

جلست الهام على السرير بجوار أبيها وسندته ليجلس خطى خالد خطوتين داخل الغرفة وألقى السلام.

"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ازيك يا عمي عامل ايه دلوقت؟"

ابتسم عاطف ونظر للأعلى لخالد وأجابه.

"احسن بكتير دلوقت"

کررت إلهام سؤالها.

حصل ايه يا بابا ؟ تعبت أزاى ؟ وماما فين؟"

سهام سافرت بورسعيد لخالتك علشان تعبانة، وأنا بعد ما هي سافرت چه لي مغص و دوخت. خفت أتعب وأنا لوحدي علشان كدة اتصلت بك. معلش جيبتك كدة وأنت حامل "

"ما تقولش كدة يا بابا. "

وضع خالد أكياس الفاكهة على منضدة وسحب كرسي لجانب السرير وجلس عليه وقال.

"سلامتك ألف سلامة يا عمي. "

لف عاطف برأسه لخالد وقال.

"الله يسلمك يا ابني معلش هأخد منك مراتك شوية."

طول عمرك صاحب واجب"

"ما تقولش كدة يا عمي إلهام بنتك قبل ما تبقى مراتي خليها هنا معك لغاية لما تخف خالص"

ربت خالد على صدره ونظر للأسفل بتواضع وقال.

"الله يكرمك يا عمي. "

وقف خالد ونظر الإلهام وقال.

"أنا همشي بقى علشان ما أتأخرش على الشغل خليك هنا لغاية لما بابا يخف خالص، عاوزة مني حاجة ؟"

نظر عاطف للأعلى وقال.

ما شربتش حاجة، قومي يا إلهام أعملي حاجة لجوزك "

أشار خالد بيده ليمنع زوجته من الوقوف وقال.

"لا الله يخليك يا عمي أنا مستعجل المرة الجاية بإذن الله "

خلاص براحتك، روحي يا إلهام وصلي جوزك "

مالهوش لزوم خليها مرتاحة أنا مخرج بنفسي وألف سلامة عليك يا عمي مرة ثاني "

استدار خالد وتوجه للباب نظر عاطف لابنته فتبعت زوجها لتودعه خرج خالد من منزل عاطف وعادت إلهام لأبيها في غرفته وجدته ينفض عنه الغطاء وينزل من السرير، أقتربت منه إلهام

مسرعة وقالت.

خليك مكانك يا بابا، قول لي عاوز ايه وأجيبه لك "

نظر لها عاطف وضحك. تعجبت إلهام من ضحكه فأجاب سؤالها الصامت.

"يا هيلة أنا مش تعبان ولا حاجة "

عبست الهام وسألت أبيها.

أمال ليه قولت أنك تعبان وجبتني على وشي كدة ؟"

جلس عاطف على الكرسي الذي جلبه خالد وأجابها.

"علشان تعرف تخطط وتعمل اللي عاوزينه بعيد عن جوزك "

جلست إلهام على السرير أمامه وقالت.

طيب ما قولتش كدة ليه ؟ لازم تخضني "

علشان يا ذكية لازم خالد يشوف لهفتك وإلا كنا هنتكشف "

وضعت إلهام رجل على رجل وجلست باريحة وسألت أبيها.

" وأيه الخطة بقى ؟ وايه مطلوب مني بالظبط؟"

مال عاطف للأمام وسند كوعيه على ركبتيه وقال.

أنت مش مطلوب منك حاجة خالص غير خطوة واحدة وبس، وسيبي الباقي علي "

سندت إلهام كوعها على ركبتها ورأسها على كفها وقالت.

وأيه هي الخطوة ده؟ امضيه على التوكيل؟"

عمر عاطف بعينه وقال.

"لا مش محتاجك أنا في الخطوة ده. أنا التوكيل معي ممضي من زمان، أنا عاوز منك حاجة

اسهل من كدة بكثير."

"ايه هي؟"

استدار عاطف وأخرج شريط أقراص من أحد الأدراج وأعطاه لابنته، سألته الهام.

"آيه ده ؟"

نظرت إلهام لأبيها تستفهم قصده بعد لحظات أسقط عاطف نظره لبطنها ورفع حاجبه، وضعت

إلهام يدها على بطنها وهزت رأسها بالنفي وقالت.

"لا يا بايا، أنا مش ممكن أعمل كدة، أنا سنة كاملة يحاول احمل، وبعد ما يتحقق حلمي يتطلب

مني أنزله بأيدي. مش هقدر."

وقف عاطف أمامها ونظر لها للأسفل وقال.

"ما هو بعد اللي هنعمله مش ممكن يكون في أي حاجة تربطك بيهم ثاني، أنت عاوزة تعيشي حياتك مطلقة وتربي ابن خالد؟ وتفتكري ابنك لما يكبر ويعرف اللي حصل بينك وبين أبوه

هيقف معك ولا معه ؟"

وقفت إلهام وقالت والدموع تهرب من عينيها.

يا بابا أرجوك أنا عارفة أن أكيد خالد هيسيبني لو نفذنا خطتنا على الأقل سبب لي أبنه معي "

استدار عاطف وولاها ظهره ووضع يديه في جيوبه وقال.

لو مش عاوزة، يبقى روحي حصلي جوزك وعيشي خدامة له وامراته وأولاده لغاية لما يزهق منك ويرميك في الشارع أنت وإبنك"

لف عاطف ووواجها واستطرد.

لكن بقى لو بنت أبوك بجد وعاوزة تنتقمي من الألم اللي أداه لك على وشك يبقى لازم تسمعي كلامي أنسي حكاية بحبه ده. أسمعي كلامي بس وأنا هأخليه يندم اشد ندم على اللي عمله

فيك"

نظرت له إلهام تترجاه وقالت.

"يا بايا أفهمني ..."

قاطعها عاطف ونظر في ساعته وقال.

الموضوع مش محتاج فهم يا تاخدي البرشام وتتخلصي من أي حاجة تربطك يخالد وتربيه على اللي عمله فيك يا إما تروحي لجوزك وتعيشي معه مذلوله له وامراته وعياله. فكري كويس

وشوفي هتعملي أيم"

تركها عاطف دخل المطبخ ليحضر لها مشروب أعشاب سقطت إلهام جالسة على السرير وهي

تحاوط بطنها بيدها تحتضن جنينها لآخر مرة. عاد عاطف من المطبخ ووقفت إلهام ومسحت دموعها مدت يدها له ورفعت رأسها وقالت بنيات

"هات البرشام"

ابتسم عاطف ناولها الأقراص وكوب الأعشاب. أخذت مريم الأقراص وابتلعت قرصان وأزاحتهما بالماء. تنقلت نظراتها بين أبيها وكوب الأعشاب في يده وسألته.

آیه ده کمان؟"

ده خلطة من العطار، هتساعد أكثر مع الأقراص "

أخذت إلهام مغلي الأعشاب وشربته، ناولها والدها بعض مسكنات الألم أخذتها وتوجهت لغرفتها.

أستيقظ عاطف في الصباح التالي وجهز وجبة الإفطار له ولابنته حمل صينية عليها أطباق الطعام وطرق بابا إبنته ودخل. وجدها نائمة على السرير وضع الصينية على التسريحة وناداها.

" الهام. يا الهام. قومي أفطري "

لم تجبه إلهام ولم تتحرك البتة. أقترب منها عاطف ووجد وجهها يتصبب عرقاً، هر كنفها بقوة

ونادها يصوت أعلى.

"الهام، قومي "

لم تستجب له إبنته كشف الغطاء عن جسدها وصعق ببركة دماء تحاوط إبنته، لف جسدها بالغطاء وحملها لسيارته وقاد بها لأقرب مستشفى على أقصى سرعة، دخل بها قسم الطوارئ وأخبرهم بما حدث بعد الفحص أخبره الطبيب أنها تعرضت للنزف الشديد بسبب الإجهاض ويلزم إجراء عملية تنظيف لمنع النزف.

دخلت إلهام غرفة العمليات ووقف عاطف ينتظر خروجها وهو في شدة القلق. مرت ساعة واثنان ولم يطمئنه أحد على إبنته بعد أكثر من ساعتين خرج الطبيب وأخبره بعجزه عن منع النزف ويلزم استئصال الرحم بالكامل وإلا ستفقد إلهام حياتها لفقدها الكثير من الدماء. وقع عاطف على إقرار الموافقة على إستئصال الرحم وعاد الطبيب لغرفة العمليات ليستأنف عمله ..

سافر خالد ومحمد للأسكندرية ليقابل أولاده هناك مع خالهم في أحد النوادي الرفض مريم مقابلته في منزل أخيها دخل خالد النادي ورأى ابنه عمر يقبل عليه مسرعا وتتبعه أسيل

مهرولة، انحنى خالد وفتح ذراعيه ليستقبل ابنه.

بابا بابا بابا وحشتني اوي اوي اوي"

رفع خالد إبنه وحمله واحتضنه بشدة لعله يطفأ نار شوقه قبل إبنه كثيرا واشتم رائحته قال

أنت كمان وحشتني أوي أوي أوي."

احتضنت أسيل شقيقها ووقفت تراقب أبيها وأخيها تنتظر دورها لترتوي بحنان أبيها الذي حرمت منه لشهر كامل انتبه لها خالد وفتح ذراعه الآخر لترتمي في حضنه مع أخيها.

شعر خالد باهتزاز جسد ابنته وسمع بكاؤها المكتوم. فانحنى وانزل عمر ليقف على قدميه ونظر الأصيل بحنان و مسح دموعها.

" بتعيطي ليه دلوقت ؟"

مسحت أسيل دموعها يظهر كفها الصغير وقالت.

"علشان انت وحشتني اوي أنت ومحمد عاوزة ترجع بيننا بقى "

جذبها خالد لحضته ثانيا وريت على ظهرها، أقترب منهما محمد وأشترك معهما في الحضن الجماعي وقال خالد.

" إن شاء الله قريب اوي هترجعوا ونعيش كلنا مع بعض ثاني "

" إن شاء الله "

انتيه خالد لصوت يوسف من خلفه، فألتفت ومد يده يصافحه وألقى السلام.

"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."

أخذ يوسف بيد خالد وجذبه لعناق اخوي وربت على ظهره ورد السلام.

" وعليكم السلام ورحمة الله حمد الله على السلامة "

انسحب خالد من عناق يوسف وقال

"الله يسلمك ازيك يا استاذ يوسف؟"

"الحمد لله كويس يا خالد و يا ريت بلاش أستاذ ده. أحنا نسايب ولا ايه؟"

ماشي، بلاش أستاذ"

تقدم يوسف واتجه الطاولة وأشار الخالد ليجلس جلس خالد وجلس محمد على يمينه وأسيل على يساره وعمر على رجله، وجلس يوسف أمامه أتى النادل وطلب يوسف عصائر للجميع.

أستأذن يوسف وترك خالد مع أولاده، قضى خالد يومه مع الأولاد في النادي يمرح معهم. وبعد صلاة العصر أخذهم لأحد المطاعم الشهيرة، ليتناول معهم الغداء. ثم دخلوا إحدى دور السينما وشاهدوا معا فيلم قصة لعبة. وبعد إنهاء الفيلم أخذهم لإحدى المراكز التجارية واشترى لهم ملابس والعاب جديدة.

في تمام التاسعة وصل بهم للنادي لياخذهم يوسف للمنزل، وصل خالد باولاده للنادي ووجدوا

يوسف ينتظرهم، وقف يوسف وحياهم وقال لخالد.

يا رب تكونوا البسطتول"

" الحمد لام "

ممكن أتكلم معك في موضوع ؟"

"أكيد طبعا "

التقت خالد لمحمد وقال.

خد بالك من أخواتك وأنا وخالك هتقعد على التربيزة اللي جنبكم هذا "

اوما محمد براسه الأبيه واصطحب خالد يوسف الطاولة مجاورة لأولاده.

تشرب ايه ؟؟

"لا مش هقدر شربت كثير مع الأولاد طول النهار."

أيتسم يوسف وقال.

"ربنا يخليهم لك. بصراحة عرفت تربي أنت ومريم"

ابتسم خالد إبتسامة حزينة وقال.

شكرا خالص ربنا يجمعني بهم ثاني ويرجعوا لحضني "

سند يوسف كوعيه على الطاولة وقال بجدية.

"عيالك لسة في حضنك. ربنا ما يحرمك منهم أبدا."

"يا رب. بصراحة أنا تعبت من التشتيت ده هي مريم هترجع أمنى بقى ؟ مش كفاية كدة ؟ "

نظر يوسف للأسفل بحزن وقال.

"للأسف مريم لسة مش متقبلة فكرة الرجوع دلوقت خالص كل ما أحاول أكلمها ترفض "

يا يوسف حاول تتكلم معها الوضع ده ما يرضيش حد لا هي ولا أنا ولا العيال مرتاحين.

هنفضل كدة لأمتى ؟ "

"والله كلمتها، لكن للأسف هي دماغها عنيدة وكمان مش عاوز اضغط عليها علشان صحتها. بصراحة أنا فكرت في حاجة وكنت عاوز أستاذنك فيها."

سند خالد كلا كوعيه على الطاولة ونظر ليوسف باهتمام وسأله.

خير حاجة ايه؟"

"بصراحة فكرت أن لو سارة راحت معي أمريكا وقعدت شوية مع ماما وبابا يمكن نفسيتها

تتحسن أكثر."

شحب وجه خالد وقال.

"تسافر امريكا؟"

"أنا يقول لو تقعد مع ماما شوية يمكن أعصابها ترتاح. هي ماما وبابا جم مصر السنة اللي فاتت لما عرفنا أن مريم هي سارة اختي وقعدوا أسبوع هنا معنا ومريم كانت مبسوطة خالص.

لكن دلوقت في زحمة شغل عندنا هناك علشان أنا سايب الشغل كله على بابا يقالي أكثر من سنة وقاعد هنا، وبابا ما يقدرش يسبب الشغل هو كمان ويجي مع ماما هنا، فلو يعني ينفع أن سارة هي اللي تسافر لهم هيكون أفضل للجميع."

صمت خالد الثواني وقال.

"طبعا هي لما هتسافر هتاخد معها الأولاد؟"

طبعا. بس اكيد بعد موافقتك، والأولاد أكيد هيفرحوا لما يقابلوا جدهم وجدتهم."

صمت خالد الدقائق معدودة فنظر له يوسف بجانب عينيه وسأله.

قولت ايه ؟ موافق ولا لا"

حمحم خالد وقال.

"أنا ما أقدرش أمنع مريم تسافر لأمها وأبوها، ده عاشت عمرها كله محرومة منهم، ولا اقدر

احرمها من الأولاد وأقول لها تسافر لوحدها وتسيبهم."

اختفى القلق من على وجه يوسف وقال.

"أفهم من كلامك أنك موافق على سفرهم "

أوما خالد برأسه وقال.

"موافق لكن يا ريت ما تطولش هناك كفاية اوي شهر

أنا ما أقدرش أبعد عن الأولاد أكثر من كدة."

" إن شاء الله من متطول هناك أكثر من كدة."

ماشي بلغها أني هخلص إجراءات الفيزا لها والأولاد وابعت لها التذاكر."

هز يوسف رأسه نفيا وقال.

مفيش لزوم ما تتعيش نفسك أنا هأحجز لها أنا التذاكر."

معلش يا يوسف. أنا اللي هأشتري التذاكر، ده مراتي وأولادي وأنا المسئول عنهم "

ابتسم يوسف وقال.

"أوك ماشي. لكن سارة مش محتاجة فيزا، الفيزا للأولاد وبس"

"ليه ؟ اشمعنى مريم؟"

"أصل صارة أمريكية "

اتسعت حدقتي خالد وقال.

"!نعم"

أبتسم يوسف وقال.

انت ناسي أن سارة مولودة في أمريكا وماما كمان أمريكية ؟"

اه افتكرت. لكن بطاقة مريم مصرية.

نظر يوسف للأسفل وقال.

أنا نسيت أقول للده"

"نسيت تقول لي أيه ؟"

" السنة اللي فانت لما عرفت وتأكدت أن مريم هي سارة أختي روحت السفارة هنا في مصر وأثبت هوية سارة وغيرنا أسمها بالاسم الحقيقي وتاريخ الميلاد الحقيقي.

يعني مريم دلوقت رسميا مش اسمها مريم إبراهيم محمود في الأول. هي بقالها سنة أسمها اتغير رسميا لسارة ممدوح شعبان"

عبس خالد وقال.

يعني مراتي أتغير أسمها رسمي بقالها سنة وأنا أخر من يعلم يا ترى مخبية ايه تاني علي يا مريم

شعر يوسف بالذنب وقال..

"أسف بجد يا خالد كان المفروض أقول لك من زمان، لكن أنت عارف اللي حصل "

عارف عارف المهم دلوقت على مريم ولا سارة بقى نبعت لي صورة بطاقتها والباسبور علشان

أخلص لها الإجراءات "

أخرج يوسف محفظته من جيبه وأخرج منها بطاقة هوية أمريكية باسم سارة ممدوح شعبان وعليها صورة مريم وجواز سفر أمريكي وسلمهم لخالد أخذ خالد الأوراق وودع أولاده وأخذ

محمد وعاد للقاهرة.


تعليقات