![]() |
رواية حورية الفهد ( لعبه قدر) الفصل الثالث بقلم ندي احمد
الكافيه بعد المحاضرة
جلسوا البنات على ترابيزة صغيرة في ركن الكافيه، الجو هادي والدنيا فيها ضوء شمس دافئ يدخل من الشبابيك الكبيرة.
ميار (متحمسة): إيه رأيكم يا بنات؟ نبدأ نشوف مين هيقدّم على التدريب الأول؟
تالية (بمزاح): إنتي طبعًا هتقدمي الأول، دي طبيعة مزاجك.
حور (بهدوء وابتسامة بسيطة): هنشوف لما يفتح التقديم... مش عايزة أستبق الأمور.
هبة (تعدل كوباية الشاي): أنا بصراحة قلقة شوية... المنافسة هتكون جامدة أوي.
ميار: بس إحنا متفوقات، وبعدين الخبرة اللي هنجمعها دي هتفرق بعدين في أي شغل.
تالية (بنبرة لعب): أمال إيه رأيكم نجهّز الـCV ونخليها أحسن حاجة في حياتنا؟
حور ركزت على فنجان الشاي قدامها، وفكّرت في الموضوع جديًا لأول مرة: التدريب ممكن يكون بداية حاجة جديدة، حاجة هي كانت محتاجة تحس بيها من زمان.
ميار (تضحك): يا حور، شايفة؟ حتى ساكتة بتفكر في الموضوع!
حور ابتسمت بخفة، وفي قلبها
المكتب هادي، الإضاءة المدروسة بتخلي كل حاجة لامعة ومرتبة، وفهد قاعد ووراه المدينة كلها، مركز في الملفات قدامه.
شهد (السكرتيرة) داخلة ومعاها ملف كبير:
شهد: حضرة فهد بيه، دي قائمة الطلاب اللي قدموا على التدريب الجامعي من جامعة الاقتصاد.
فهد رفع نظره، عيونه سريعة تمرّ على الأسماء:
فهد (بصوت هادي لكنه حازم): كويس... يبقى نبدأ نفحص أكتر مين اللي فعلاً يستحق.
سيف واقف جنب المكتب، بيبص للملف بدهشة بسيطة:
سيف: يا باشا، فيه أسماء قوية جدًا هنا... ممكن يكون اختيار صعب.
فهد ما ردش، بس عيونه وقفت على اسم واحد... "حور عبد الله".
فهد: اسمها... حور عبد الله.
سيف: آه، شكلها متفوقة.
فهد (وهو بيرجع عينه للشباك): مهتمة بالاقتصاد، والشركة دي فرصة العمر...
صمت بسيط... فهد ما قدرش يمنع نفسه إنه يتخيّل شخصية وديان الاسم. إحساس غريب بدأ يتسلل، حاجة ماكانش متوقعها.
فهد (بهدوء لنفسه): لازم أشوف
لازم أشوف الموضوع ده عن قرب...
شهد: حضرتك عايز أرتب مقابلة للطلاب المختارين؟
فهد: أيوه... خصوصًا الطلاب اللي أسماؤهم بارزة.
سيف: يبقى هنعمل جدولة مقابلات للطلاب الأسبوع الجاي؟
فهد: تمام. وأنا عايز أبدأ باللي لفتوا انتباهي...
نظرة فهد رجعت للملف... للورقة اللي مكتوب عليها حور عبد الله، والابتسامة الخفيفة على وجهه كانت غير واضحة لأي حد تاني في المكتب، بس سيف حسّها.
( ومن هنا هتبداء احداث روايتنا)
عند حور تخلص الجامعه يعترض طريقها معتز
معتز اشرف..... زميل حور في الجامعه واكبر منها با سنه شب بيضحك علي كل بنت باسم الحب
ولكن معرفش يا ضحك علي حور
معتز..... حور انا بحبك ليه مش عايزه توفقي نتجوز
حور..... بقولك ايه انت مش بتزهق قولتلك انا مش باطيقك دا ايه ده ياخي خلي عندك دم
تاليه يلا ي حور انسان رخم وبارد اوي
ميار.... معاكي حق بارد بصحيح
حور.... يلا ي بنات ويخرجون برا الجامعه ينتظرون تاكسي
معتز..... براحتك يا جور اتقلي براحتك كدا كدا هتبقي علي سريري لو مش بمزاجك فا غصبن عنك وقريب اوي ي قطه (ثم يبتسم ابتسامه خبيثه)
عند الفتيات.. وقفو تاكسي
حور...
انا هرجع البيت اتغدا وانام تعبانه اوي
تاليه... معاكي حق كان يوم متعب اوي
ميار.... امال بقا لما نروح التدريب هنعمل ايه
حور بتنهيده (وبطلع فلوس الاجره وبتقفل الشنطه) يلا هنعمل ايه في كل الاحوال التدريب ده هيفدنا
وتنزل حور وتودع أصدقاءه
تدخل الحار باصوتها الصاخبه تطلع بيتهم
حور تدخل الشقه
ازيك ي ماما وتسلم عليها
منال... الحمدلله ي حبيبتي حمدالله علي السلامه اجهزلك الغداء
حور ياريت يامي عشان هموت وانام
منال عنيه عشر دقايق ويكون جاهز
حور.. بابتسامه.. تسلملي ياست الكل
وتدخل غرفتها حتا تغير ملابسها الي ملابس اكثر راحه وتؤدي فرضتها وتخرج
في نفس الوقت يدخل عبدالله ابو حور
حور.... حمدالله علي السلامه ي بابا
عبدالله.... الله يسلمك ياحبيبتي
حور... اغسل يلا ونتغدا مع بعض
الاب... ماشي يبنتي
عند تاليه
تدلف الي بيتهم وهي تفكر في حور فا هم اولاد خالها واصدقاء من الصغر
شاديه حمدالله علي السلامه
تاليه با بتسامه الله يسلمك ي ماما
شاديه هتتغدي
تاليه... لا ي ماما تعبانه وهدخل انام شويه الاول وتدلف الي غرفتها
شاديه.... ربنا يعينك يبنتي
عند فهد
فهد.... يصدر صوت من الباب
فهد... ادخل
يدخل مراد
فهد.... اهلا اهلا كل دي غيبه
مراد.... اعمل ايه ما حضرتك سيب لي شغل الشركه كلها فوق دماغي دا انا امي مش بتشوفني حرام عليك
فهد.... معلش يا مراد هعدي الصفقه دي بس انت عارف مهمه ازاي بانسبه لينا
وكمان
شركه الدسوقي قصدنا ولازم نخدها
مراد..... واحنا من امتا خسرنا اكيد هتبقا لينا
ايه هتمشي ولا لسه في شغل
فهد..... لا همشي بقا
مراد تمام اشوفك بكرا سلام
فهد... سلام
يدلف الشيخ محمد
الشيخ محمد.... شاديه تاليه فين
شاديه... جات تعبانه ودخلت نامت
الشيخ محمد... لما تصحا خليها تجيلي
شاديه في حاجه ولا ايه
الشيخ محمد... لا مفيش موضوع عايزها فيه جاي لها عريس كويس ابن الاستاذ مصطفى الي قصدنا وانتي عارفه ان هو مهندس كويس ومتيسر الحال
شاديه..... بس تاليه لسه مخلصتش جامعه ومش هتوافق دلوقتي وانت عارف
الشيخ محمد... بهدوء... لما نشوف متسبقيش الاحداث
ولكن بداخلها يقول ( انا عايز اطمن علي بنتي قبل ما اموت بقيت خايف عليها اوي هيا ملهاش اخوات ولا حد بعدي)
ثم يسرح في الماضي الاليم الذي تسبب في عدم الانجاب مره تانيه
شاديه.... محمد محمد
يفيق علي صوت زوجته
في ايه
شاديه.... مفيش بكلمك بقالي ساعه مالك سرحان في ايه
الشيخ محمد..(بتنهيده وجع) مفيش حاجة في الشغل
شاديه.. في سرها (انا عارفه انت سرحان في ايه كل يوم بشوف الوجع في عيونك يارب ريح باله بقا)
عند فهد
يدلف الي الفيلا فا يفتح له الحرس فور وصوله
يدلف الي البيت بثقل فا اليوم كان متعب
سناء تجلس في الريسبشن تقراء في المجله
تترك المجله
حمد لله على السلامه ي حبيبي
فهد.... الله يسلمك يامي
سناء... اخلي الخدم يجهزو الغداء
فهد... تمام ويطلع الي غرفته
غرفة فهد كانت بتصميم حديث جدًا، كل حاجة فيها بسيطة وحادة التفاصيل، لكن اللون الأسود كان مسيطر على كل شيء.
الحيطان مطلية بدرجات الأسود المطفي، بتدي إحساس بالفخامة... وفي نفس الوقت برودة واضحة تخلي المكان هادئ زيادة عن اللزوم.
السرير مودرن منخفض، هيكله أسود لامع، والملايات رمادي غامق تميل للأسود، من غير أي ألوان تكسر الإحساس الداكن.
جنب السرير كومود حديث بخطوط مستقيمة، فوقه أباجورة معدنية سوداء بإضاءة بيضاء خافتة، نورها بيعمل ظلال حادة على الحيطان.
المكتب في الركن بتصميم زجاجي وأسود، مرتب جدًا، لابتوب مقفول، وقلم واحد بس، كأن صاحبه مش بيحب الفوضى ولا الكلام الكتير.
حتى الستائر كانت سوداء تقيلة، مانعة أغلب الضوء، ما بتسيبش غير خيط نور رفيع داخل الغرفة.
الغرفة كلها كانت فخمة وحديثة بلا شك...
لكن اللون الأسود اللي ماليها كان مديها إحساس غامض، كأنها بتخبي أسرار أكتر ما بتعرض حياة.
يدلف الي الحمام وبعض واقت يخرج مرتدي
تيشيرت اسود وبنطلون اسود ويصفف شعره بعنايه
وينزل يتغدا
