رواية كذبة الحب الفصل الرابع 4 بقلم ياسمين سالم


رواية كذبة الحب الفصل الرابع بقلم ياسمين سالم 




عدا اليوم و"ضي" محبوسة في أوضتها، مابتنطقش ولا بتفتح الباب لحد. القصر كله كان في حالة طوارئ، والجد منصور كل شوية يطلع يخبط على الباب ويناديها وهي مابتردش، وفهمي قاعد حاطط راسه بين إيديه من الندم، أما جسار فكان قاعد تحت، عينه على السلم وجواه نار.. هو رجعها غصب عنها بس مش قادر يشوفها مكسورة كدة.

​تاني يوم الصبح، ضي قامت وقفت قدام المراية، غسلت وشها ورسمت على وشها ابتسامة هادية "تخوّف"، وقالت لنفسها بجمود:

​"مادام حكمت عليا بالسجن يا جسار، يبقى لازم تدفع تمن السجن ده غالي.. هخليك تعشقني لدرجة إنك متقدرش تتنفس من غيري، ووقتها.. هكسر قلبك زي ما كسرتوني."

​نزلت ضي السلم بهدوء، والكل كان قاعد على الفطار. أول ما شافوها، الصمت ساد المكان. الجد منصور قام بلهفة:

​"ضي! يا حبيبتي نورتي.. تعالي يا بنتي اقعدي كلي."

​ضي قربت بابتسامة رقيقة ومصطنعة، وبصت لجسار اللي كان متابع كل حركة بتعملها بذهول:

​"أنا آسفة يا جدو إني قلقتكم.. أنا فكرت ولقيت إن جسار ابن عمي كان عنده حق، ماليش مكان غير بيت عيلتي.. وشكراً يا جسار إنك رجعتني."

​جسار رفع حاجبه باستغراب، الشك كان بياكله بس الإعجاب بهدوءها كان أكبر:

​"أهم حاجة إنك فهمتي إني خايف على مصلحتك يا ضي."

 فهمي حاول يتكلم ع ضي حاسس إنه مش قادر. يتكلم وهي اتعمدت انها تبص في عينه بلوم. وغضب 

 فهمي ؛ احم احم. ضي ممكن اتكلم معاكي يا بنتي عايز اتكلم معاكي علي انفراد 

بصتله ضي بسخريه ؛ اسفه ماعنديش وقت وقعدت علي السفره تفطر  

منصور بصله عشان يسكت هو ما صدق انه ضي اخيرا نزلت واتكلمت معاهم 

 ضي لما قعدت جنب جسار اسماء كانت بتبصلها. بغيره واضحه وكلمت هند اللي ماسكه التلفون. ومش مركزه 

  شوفي يا حبيبتي مش بقولك هي جايه عشان حاطه عينها علي اخوكي شكله كان حوار دا كله من تخطيطها هي و الواد انى هكشفها البنت دي هي حاطه عينها علي الورث بس علي مين 

هند بصتلها بضيق من غير ما تتكلم 

 وأسماء اتعصبت لانه مش لاقيه حد يساعدها. ومش عارفه ازاي تاخد جسار اللي خلاص بيروح منها 

​بعد الفطار في المكتب

​جسار كان قاعد بيراجع حسابات المزارع، دخلت عليه ضي وقالت بنبرة ناعمة:

​"جسار.. كنت عايزة أطلب منك طلب بخصوص دراستي. أنا مستحيل أقدر أسافر كل يوم القاهرة، وعارفة إنك "جسار التهامي" يعني بكلمة منك تقدر تنقل أوراقي لأي فرع قريب للكلية هنا في الزقازيق.. ممكن تعملي كدة؟"

​جسار ساب القلم وبص لها بإعجاب بذكائها:

​"دي سهلة خالص يا ضي، اعتبري ورقك اتنقل من بكرة.. بس هتذاكري إزاي وأنتي بعيدة عن المعامل والأرض؟"

​ضي قربت منه وبصت في عينه بجرأة وهدوء:

​"ما هو ده الطلب التاني.. أنا في آخر سنة كلية زراعة، وعارفة إن مزارع التهامي هي الأكبر في المنطقة. أنا عايزة أنزل أتدرب وأشتغل معاك في المزرعة.. أهو أطبق اللي بدرسه، وأهو أكون تحت عينك زي ما أنت عايز."

​جسار اتفاجئ وابتسم بزهو:

​"تشتغلي في المزرعة؟ أنتي قد الشغل ده يا ضي؟ ده تعب وشمس ومرواح ومجي."

​ضي بابتسامة "سِم" رقيقة:

​"أنا بنت هشام التهامي يا جسار، يعني الأرض دي في دمي.. ولا أنت خايف أشوف شغلك فيه غلطات؟"

​جسار ضحك بصوت عالي لأول مرة:

​"أنا أخاف؟ ده المزرعة تنور بصاحبتها.. خلاص، من بكرة هتنزلي معايا، وهشوف شطارة خريجين زراعة هتعمل إيه في أرضنا."

​ضي لفت وشها وهي خارجة، والابتسامة اختفت وحل مكانها نظرة تحدي:

​"هتشوف يا جسار.. هتشوف إزاي هخليك الأرض اللي بمشي عليها."

​في الصالة

​أسماء كانت واقفة بتسمع الحوار من ورا الباب ووشها بقى أصفر من الغل:

​"تشتغل معاه في المزرعة؟ يعني هتبقى قدام عينه ليل نهار؟ ماشي يا ضي.. والله لأخلي الشغل ده يبقى جنازتك في القصر دا

​بقلم: ياسمين سالم

​تاني يوم الصبح، الشمس كانت لسه بتشقشق، وجسار واقف قدام القصر لابس لبسه العملي وهيبته طاغية كالعادة. كان مستني "ضي" وهو متوقع إنها هتتأخر أو تنزل بلبس ملوش علاقة بالأرض. بس الصدمة كانت لما شافها نازلة..

​ضي كانت لابسة قميص جينز وبنطلون بسيط، ولمة شعرها "ديل حصان" ومنزلة كام خصلة على وشها، ملامحها كانت صافية جداً وجميلة من غير ولا نقطة مكياج. جسار فضل باصص لها شوية بذهول، كأنه أول مرة يشوفها بتركيز.

​جسار (وهو بيحاول يداري إعجابه):

​"ما شاء الله.. أنتي صاحية قبل الميعاد؟ وجاهزة بجد أهو، أنا قولت هتنزليلي بفستان وتقوليلي الشمس حر يا جسار."

​ضي (بابتسامة رقيقة وذكية):

​"أنا قولتلك يا جسار، أنا بنت هشام التهامي.. والأرض دي وحشاني أكتر من أي حاجة. يلا بينا؟"

​ركبت جنبه في العربية "البيك أب" بتاعته، وطاروا على المزرعة. طول الطريق جسار كان مركز في السواقة، بس عينه كانت بتخطف نظرات لـ ضي اللي كانت بتبص للأراضي بلهفة حقيقية.

​في قلب المزرعة

​أول ما وصلوا، جسار بدأ يفرّجها على الصوب الزراعية وأشجار الموالح. ضي مكنتش مجرد "فرّاجة"، كانت بتقف عند كل شجرة، تمسك الورقة، وتشوف التربة، وتتكلم بمصطلحات علمية خلت جسار يرفع حاجبه بذهول.

​ضي (وهي بتمسك ورقة شجر برتقال):

​"جسار، الشجر ده محتاج نترات كالسيوم فوراً، الورق ده مجهد والتربة هنا فيها نسبة ملوحة عالية.. لو فضلنا كدة، المحصول السنة دي هيتأثر."

​جسار (بصدمة):

​"أنتي عرفتي كل ده من مجرد نظرة؟ ده المهندسين اللي شغالين هنا بيقولوا كله تمام!"

​ضي (قربت منه خطوة، وبصت في عينه بجرأة ونعومة):

​"عشان المهندسين شغالين بالورقة والقلم، لكن أنا شغالة بقلبي.. الأرض دي لحمي ودمي يا جسار، ومستحيل أسيب حاجة تخصك (وقصدت الكلمة) تبوظ وأنا موجودة."

​جسار حس بكهربا في جسمه لما قالت "تخصك"، وبدأ يحس إن "ضي" مش مجرد بنت عمه الغلبانة، دي "ست" بجد وقادرة تخطف عقله.

​وقت الراحة في "العشة"

​قعدوا يرتاحوا في استراحة خشب في وسط الزرع، ضي فتحت شنطتها وطلعت "ساندوتشات" بسيطة كانت مجهزاها.

ضي:

​"أكيد مالحقتش تفطر.. اتفضل، ساندوتش جبنة بالطماطم زي اللي بابا كان بيحبه."

​جسار أخد الساندوتش وهو سرحان في تفاصيلها، وفي حنيتها اللي ظهرت فجأة.

جسار:

​"أنتي غريبة يا ضي.. يوم بتبقي زي القطة المجموحة، ويوم بتبقي هادية ونسمة.. يا ترى إيه اللي مستخبي ورا الهدوء ده؟"

​ضي (بصت له بنظرة غامضة وابتسامة كدابة):

​"مستخبي خير يا جسار.. أنا بس محتاجة أحس بالأمان، وأنت بقيت الأمان الوحيد ليا دلوقتي."

​في اللحظة دي، جسار مسك إيدها وباسها ببطء وهو بيقول بصوت واطي:

​"أوعدك يا ضي، مفيش حد هيلمسك ولا هيزعلك طول ما أنا موجود.. أنتي دخلتي حمايا خلاص."

​ضي كانت بتبتسم له، بس جواها كانت بتقول بمرارة: "اشرب يا جسار.. اشرب من كاس الحنية، عشان لما أكسره في وشك تعرف طعم الوجع اللي عيشتهوني."

​في القصر 

​رجعوا القصر مع المغرب، وهما داخلين بيضحكوا، أسماء كانت واقفة في الصالة بتموت من الغل.

أسماء (بصوت عالي وشمتان):

​"أهلا بالمهندسة.. إيه يا جسار، المزرعة مابقتش تمشي من غير "ست ضي"؟ ولا هي "الحنية" اللي بقت تمشي الشغل؟"

​جسار (بصوت زي الرعد):

​"أسماء! كلمة تانية وهيكون ليّ تصرف مش هيعجبك.. ضي بقت المسؤولة عن الموالح في المزرعة، يعني كلمتها من كلمتي.. فاهمة؟"

​أسماء سابتهم وجريت وهي بتعيط بغل، وضي بصت لجسار بامتنان مصطنع:

​"شكراً يا جسار إنك وقفت جنبي.. أنا هطلع أرتاح شوية."

​طلعت ضي أوضتها، وأول ما قفلت الباب، الابتسامة اختفت ووشها بقى زي التلج. طلعت "تليفون" صغير كانت مخبياه، واتصلت برقم غريب وقالت بصوت واطي:

​"كله ماشي زي ما خططنا.. السم بدأ يسري في عروق "الكبير"، وقريب أوي القصر ده كله هيهد فوق دماغهم."

​ياترى "ضي" بتكلم مين؟ ومين اللي بيساعدها في خطة الانتقام؟ وهل جسار هيقع في الفخ بالسهولة دي؟

الفصل الخامس من هنا

stories
stories
تعليقات