رواية روح بلا مأوى الفصل الواحد والاربعون 41 بقلم سارة فتحي


 رواية روح بلا مأوى الفصل الواحد والاربعون 

استيقظت بيسان على صوت جرس الباب لتقم من نومها مشتتة ولم تستعد كامل وعيها بعد، ليسكن 
ملامحها الإستنكار وبمحرد أن وقعت عينيها على 
كيان النائمة بجوارها تذكرت ما كان بالأمس، فنهضت بهدوء للخارج تبحث عنه بعينيها 

على الجانب الأخر

 كانت الصدمة ترتسم على ملامح طاهر ثم دهشة مهلكة لروحه شعر بقلبه يتهشم كأنه سقط من سابع السماء 
إلى الارض لينكسر إلى اشلاء، همس بخفوت: 

-هاجر

اجابته بهدوء: 

-عامل ايه يا طاهر؟ اُومال فين كيان؟ 

قبل أن يجيبها سمعت صوت انثوى من الخلف مناديًا باسمه، نظرت بيسان وهاجر لبعضيهما باستغراب 
وكل منهم تحمل تساؤلات حتى رفعت هاجر حاجبها 
الأيسر  متسائلة وهى تطالع طاهر: 

-هو ايه اللى بيحصل هنا؟! 
وانتوا كنتوا نايمين هنا مع بعض

جز على اسنانه، فهى هاجر لسانها يسبق تفكيرها كالعادة 
فاجابها باقتضاب:

-ادخلى يا هاجر، كيان فى الاوضة اللى هناك ادخللها

ولجت هاجر للداخل وقد لاحت على قسمات وجهها الإستغراب، رمقتها بطرف عيناها وهى تلوى ثغرها 
ثم تحركت للداخل وتركتهم خلفها، نكست بيسان 
رأسها ولم تعلق، فتحمحم وهو يشير نحو المطبخ 
قائلًا: 

-انا حضرت فطار بما أنك مش بتعرفى تعملى أكل 

كادت أن تجيبه حتى تلقت رسالة نصية على هاتفها 
وما أن فتحتها شهقت بفزع وألجمتها الصدمة 
فسألها بريبة: 

-فى ايه؟! 

-عمو زهير مات 

-ازاى؟! 

هزت رأسها بصدمة وهى تحدثه: 

-مش عارفة حاجة لسه، بس ممكن طلب يا طاهر

هز رأسه بالايجاب مؤكدًا فحدثته: 

-كنان هيكون لوحده اكيد ضياء مش هيكون معاه 
وعمو زهير مهما عمل هيفضل ابوه، وكنان وميعرفش
حد تانى هنا ممكن تكون معاه ومتسبهوش لوحده 
حرام، اعتبره رجاء شخصى يا طاهر ممكن ..

-مفيش داعى لكل دا، دا واجب يلا بينا، وكمان تغيرى 
هدومك مش هتروح العزا كدا 

******

اوصدت نهلة الباب خلفها لتكون بمفردها وجلست 
على الأريكة ورأسها كاد أن ينفجر من كثرة
التفكير لا تعلم كيف تتصرف تعطى ابنها القرص او تطالعه هي اولا ظلت تفرك يدها بتوتر ثم قررت فى 
نفسها أن تطالعه هى اولًا، جلبت الحاسوب ثم وضعت 
القرص بداخله وظهرت صورة زهير: 

-ابنى الغالى، انا وقفت قدام العالم كله، كله وانا عارف 
انى غلط ومهزنيش غير انهيارك وضياعك، عارف اكيد 
بتقول مصعبش عليك الناس، كان شيطانى اقوى منى 
يا كنان،  فى ناس نفوس ضعيفة زى، ونفوس زيك ياكنانالشيطان ميعرفش يضحك عليها، اتمنى تفتكرنى 
بالخير، انا مهربتش انا عملت الصح ليك، وزى ما قولتلك 
شيطانى اقوى منى اخاف اصلح اعمل حاجة غلط اكبر 
دا غير ان ضياء عمره ماكان هيسكت لو فضلت عايش 
كان هيحبسنى ودا كان هيبقى وصمة عار عليك 
طول العمر، متقلقش كلم رأفت وهو هيمشى كل 
حاجة طبيعى، كمان رأفت معاه اوراق تثبت انك مش متورط فى اى حاجة، انا عارف انى غلطت بس بتمنى 
انك تسامحنى، سامحنى عشان البنى ادم اللى 
خليتوا جواك، خلى بالك من نهلة لانها تبان انها 
اقوى واحدة بس هى اطيب حد، 

حاجة اخيرة وعارف انها صعبة بس خلاص انا 
مفارق كيان حبيتك اكتر من نفسها وبعدت لما 
انا هددتها، ورفضت تقولك حاجة عشان متتوجعش
وتكسرك وانا استغليت كل حاجة ضددها روح ليها 
وخليكم دوا لبعض ياكنان

اخذت تبكى بحرقة فهو من اوصلهم لما هما فيه الآن ضيع احلامهم وشتت حياتهم، حالة ابنها يُرثى لها 
كيف سيتحمل كل هذا، حتما سينهار اكثر عندما يعلم 
ان والده هو من فرق بينه وبين زوجته همست بحرقة 
ام قلبها يحترق على حبة قلبها: 

-هتتحمل كل دا ازاى يا كنان، يارب ابنى ماليش غيره
ارزقه الصبر يارب هونها عليه 

مسحت دموعها بالقوة فهى الآن يجب أن تكون اقوى 
من أجل ابنها، خبأت القرص داخل خزانتها مؤقتًا 
وامسكت بهاتفها كى تحدث ذراع زوجها الايمن 
رأفت كى يقوم باجراءات الدفن 

****

ولجت للغرفة ثم خلعت حجابها واقتربت من كيان لتفيقها، فتحت كيان عينيها ثم نهضت تجلس امامها 
ودون مقدمات سالت دموعها على خديها فمسحتها
باناملها سريعًا اغمضت هاجر عينيها بألم لا أم تحنو 
عليها ولا أب تستند عليه ثم همست هاجر: 

- عيطى وطلعى كل جواكى عشان تهدى يا قلبى
بس لازم تقابلى الدنيا بقلب جامد لازم تقوى بقى 
كفاية يا كيان احنا المرة دية كلنا حواليكِ انتِ 
مش لوحدك مش لوحدك ما حدش يقدر يأذيكى

سرعان ما دخلت كيان فى نوبة بكاء مريرة هى وحيدة دونه فى الأيام التى مضت كان لها ابا حنونا واخا وصديقا وحبيبا كانت ترمى وجعها بين يده اين هو الآن همست:

-ليه هو كمان سابنى يا هاجر هو انا وحشة اوى كدا 
ليه يا هاجر ليه؟ كله بيسبنى هو انا وحشة ومنبوذة
من الكل ليه؟ طب ليه كان بيعاملنى اميرة لما هو
هيشك فيا وهيسيبنى

همت هاجر بالرد عليها لتجادلها لكنها انعقد لسانها بسبب
انهيارها ظلت تربت على كتفها  كى تهدأ

*****

انهى رأفت اجراءات الدفن وكان معه طاهر الذى 
لم يفارقهم للحظة، وتم نقل الجثمان إلى المقابر
بينما كان يسير كنان جسد بلا روح يشعر بالإنكسار 
والخذلان اين اعز الناس لقلبه فهذا الموقف رحلوا وتركوا قلبًا ينزف جراحًا لا يبرأ وحزنًا لا يهدأ ووجعًا مقيمًا،  تمت مراسم الدفن وهو كالغائب 

فى المساء فى إحدي قاعات المناسبات اقيم عزاء كبير لزهير وكان هذا بناءًا على اصرار نهلة، وقف كنان وبجواره طاهر وكرم لأخذ واجب العزاء، كانت 
عيناه مثبت على الباب ينتظرها؛ ينتظر قدومها 
هى، اقسم بداخله لو جاءت الآن سيردها إلى عصمته
كل ما يحتاجه أن يرتمى باحضانها ليغوص بعناق دافئ ويبكى يريد احساس الدعم والأمان

بعد مرور الوقت وقد انتهى العزاء لثم قلبه شعاع من 
اليأس، كادت مشاعره تنثر دماء، الخراب يسكن روحه 
المهجورة، فقد هجره كل شئ إلا الحزن 

فى هذه اللحظة يرفع لقلبه القابع على قدرته للتحمل 
فقد هجره السند والرفيق والحبيبة ولازال ينبض 

بعد انتهاء العزاء وانصرف الجميع وقف طاهر امامه 
هامسًا بصدق: 

-البقاء لله، ربنا يصبرك على فراقه ، بس دا حال الدنيا 
ولازم تجمد 

اطرق رأسه بألم ثم رفعها يود سؤاله عنها لكن كبريائه 
منعه فاجابه بضعف: 

-ونعم بالله 

-طب هوصلك

هز رأسه بالنفى قائلًا: 

-شكرًا كفاية تعبك كدا انا هاخد والدتى وهااروح 

******

-وربنا يا طاهر هموتك 

تلك الكلمات قالها كرم وهو يجز على اسنانه، قطب 
طاهر حاجبيه: 

-ايه يا حيوان انت حد جه جنبك 

-ولا ساحلنى معاك من الصبح ليه ها؟! 

توسعت عين طاهر بدهشة قائلًا: 

-ولا انت معندكش دم دا واجب ساحلك دا اية

-واجب ايه؟! انا المفروض مع الجهة التانية 

فرك طاهر وجهه متسائلًا: 

-جهة ايه يا جهبذ يا ترعة المفهومية 

التو ثغر كرم قائلًا: 

-يعنى المفروض ابقى مع ضياء فى فريقه ضد كنان مش آجى اقف مع كنان ولا انت مش صافى وعايز تبوظ الجوازة 

-ضد ايه هو فريق كورة، واحب اقولك اعقل وبطل 
هبل الجوازة دية مش هتكمل اصلا 

انقض كرم على طاهر يسحب عنقة تحت معصمه ليخنقه هامسًا: 

-هتم يا سنجل يا بائس وايه رأيك هاجيب الشركة 
المنافسة ليك هى اللى تعمل الفرح 

-ايه اللى بيحصل هنا دا؟! انتوا بتتخانقوا 

تركه كرم وهو يبتسم قائلًا: 

-دكتورتنا القمر، لا نتخانق دا ايه بس عضلات رقبته
كانت قافشة عليه وكنت بفكها 

ابتلعت لعابهابتوتر وقد استرجع عقلها نظرات طاهر لهاجر صباحًا لا تعلم سبب ضيق صدرها فهزت رأسها بهدوء 

-تصبحوا على خير همشى أنا

تحركت فأوقفها طاهر مسرعًا: 

-على فين؟! 

-هااروح 

-ما انتِ سبتى عربيتك لما روحتى تغيرى وجيتى معايا يبقى لازم اوصلك 

اجابته بجدية: 

-مافيش داعى 

-لا ازاى، يلا وبالمرة ندور على حتة نأكل فيها انا لسه 
مااكلتش 

ابتسمت بضعف وهى تتوجه نحو السيارة قائلة: 

-اه، ياريت نشوف اى لقمة ونعض فيها رأيك

استقلا السيارة وانطلقا، وقف كرم يضرب كفًا بالاخر 
قائلًا: 

-يا ابو الواجب مش ملاحظ انك نسيت حاجة 
الواجب قتلك وعندى انا بتقلب ندالة يخربيت
شورتك

*******

كان جالس فى غرفته يعبث فى هاتفه حتى توسعت 
عيناه ونهض واقفًا يشعر بغضب يشتعل بداخله، كيف يرحل هكذا دمر حياته وقتل والده، وجع يضرب صدره
شعر بقهر لا يوصف، حقيقة مؤلمة رحل ولم يأخذ 
ثأر والده منه، رحل وتركه فى مواجهة كنان 

اخذ يضرب ويحطم كل شئ امامه حتى ولجت 
بيلا مسرعة على صوت الحطام فشعر أن قدميه 
اصبحت كالهلام وخرت قواه، فهو امام والدته 
واخته كان صخر كالجليد لكن فى حضنها يبكى 
كطفل رضيع يئن بوجع هامسًا: 

-هموت يا بيلا من الوجع حاسس أن ابويا مخلفش 
رجل معرفتش اخد حق ابويا مات فطيس وماكنش
ليه ابن رجل يعرف يأخد حقه مقهور ، لعبوا بيا يابيلا
ابويا فى ترابه مش راضى عنى اكيد 

-بابك اكيد كان راضِ عنك يا ضياء متحملش نفسك 
فوق طاقتها انت كنت هتعرف منين اللى اسمه زهير 
دا كلنا كنا بنشوف تصرفاته اب ليك هتعرف منين بالنفوس الخبيثة دية، انت اقوى من كدا ولازم 
تثبت ان باباك خلف راجل وأد الأزمات انت هتقوم 
وتقف وتكون مصدر فخر لينا كلنا

زفر بعمق وكأن الحزن وجد راحته بين ثنايا قلبه 
ليسكن قلبه فأكملت هى: 

-بابا عايز يقابلك بس انا قولتله مش دلوقتى 
مش حابة يشوفك كدا، حابة الكل يشوف ضياء 
اللى ضحكتوا بتملا اى مكان اوعدنى ترجع بسرعة
 لضياء حبيبى اوعدنى 
 

ساد الصمت فى الغرفة واناملها تتخلل خصلات شعره
برفق بينما هو ظل ينظر امامه بضياع فى عالم اخر يتذكر ذكرياته مع والده..

*****
صباح اليوم التالى 

وقفت نهلة فى الاستقبال تنتظر قدوم هويدا التى قابلتها بترحاب وقدمت لها التعازى فتنهدت نهلة 

-ربنا يرحم اموتنا جميعًا يا هويدا
 ضياء عامل ايه دلوقتى

هزت هويدا رأسها بأسف: 

-حالته صعبه اوى يا نهلة، اكيد ضياء ماكنش فى واعية 
لما عمل كدا مع كيان انتِ عارفة انهم

قاطعتها نهلة قائلة: 

-اخوات، عارفة انهم اخوات يا هويدا وبتمنى ضياء ميعملش حاجة يندم عليها، دية كل المستندات اللى 
تثبت براءة كنان ابنى من اى شئ، كنان تربيتك قبل 
ما يكون تربيتى يا هويدا، واللى عمل كدا عند ربنا 
وهو اللى بأيده الحساب، مفيش حاجة ضد ابنى 
بس ممكن ضياء يشوه سمعة زهير بسهولة بس 
انا واثقة فيكِ، انك مش هتسيبى عيالنا يقطعوا 
اخر حبل الود بينهم يا هويدا، كفاية على كنان اللى بيمر 
بيه انا لازم امشى  دلوقتى

*****
مضى اسبوعان على كنان وهو منعزل عن العالم الخارجى، استسلم لحالة الضعف والحزن التى تملكته
كان شبه ممتنعًا عن الأكل، ونمت ذقنه واصبح كالمتسكعين

شعور مخزى بالهزيمة  يجتاحه؛ شعور التخلى من 
اصعب ما يمر به المرء فجأة يتحول الدفء والأمان 
لخوف وبرودة تجتاح اوصالك 

لماذا هى تخلت عنه حتى أنه لم تكلف نفسها واجب العزاء وكأنه لم يظهر بحياتها كان عبء عليها، هل علمت
بما فعله والده 

فتحت والدته باب الغرفة رمقها بطرف عيناه 
ورن هاتفه بالحاح تزامنا مع دخولها فتناول 
يجيب بارهاق

-دكتورة شاهندة انتِ عارفة انى واخد اجازة 

-ممكن تهدى، مفيش اى حد عندك 

-طفل، انا جاى حضرى العمليات

نهض من على الفراش وقف امام والدته فسألته: 

-انت نازل يا كنان

تنهد وهو يهز رأسه:

-طفل واقع عليه لوح ازاز ومفيش دكتور هناك يشتغل 
الحالة، واللى موجود مش هيسد، حرام يعيش متشوة 
عمره كله

رمقت القرص المضغوط بيدها وهى تقول: 

-بس انا عايزاك ضرورى 

-لما ارجع مش هتأخر، ادعيلى اعرف اساعد الطفل دا

-هستناك وربنا يقدرك على كل خير 

*******

-ايه هتفضل حابس نفسك كدا كتير يا ساهر 

تلك كلمات قالها طاهر لساهر بينما همس ساهر 

-اللى حصل كان كتير عليا الفترة اللى فاتت مش متخيل 
أن فى ناس كدا، موجوع على ميرا أوى 

-طب وكيان ذنبها ايه 

-مالهاش ذنب يا طاهر انا مش باعد عقاب او زعل 
انا بعدت عشان محرجهاش لما تشوفنى، عشان هتبقى
مكسوفة منى بعد كلام امها ياطاهر 

زفر طاهر بسأم: 

-بس هى محتاجالك اكتر 

-انا عارف بس انا هسافر 
اسبوعين ايطاليا اطمن على ماما هناك وارجع نكون
نسينا اللى حصل

-اللى يريحك ياساهر بس انا عملت كتير عشان علاقتك 
بكيان متهدهش يا ساهر انتوا محتاجين بعض صدقنى

****

بعد مرور عدة ساعات خرج من العمليات وازاح كمامته
بعملية، هرولت إليه والدة الطفل: 

-طمنى يا دكتور ابنى عامل ايه ووشه 

-اطمنى حضرتك ابنك زى الفل الخياطة كلها تجميل 
ومش هتسيب اثر وكمان هو طفل لسه ملامحه بتتغير
وكل دا هيروح ولو فى أى اثر لأى حاجة هنعمل ليزر 
متقلقيش 

بكت بحرقة قائلة: 

-عايزة اشوفه

-وحدى الله واحمدى ربنا ان مافيش ضرر اكبر 
شوية وهيخرج على اوضته 

تركها خلفه وتوجه لغرفته وجلس على مقعده مُسندًا 
رأسه للوراء، وفجأة دخل ضياء كالعاصفة الهوجاء
يركل المكتب امامه بكل قوته، مكشرًا عن انيابة 
وقام بلكمة بقوة اسقطته ارضًا وهو يهمس: 

-اية اللى جابك هنا، انت اى مكان بتدوسه هتوسخه 
ايه اللى جابك ياكنان 

نهض كنان وهو يمسح االدماء السائلة من انفه بألم قائلًا: 

-ألزم حدودك يا ضياء انا عامل حساب لكل حاجة بينا 

-ولو ملزمتش حدودى ايه اللى هيحصل ها؟! 
هتموتنى زى ما ابوك قتل ابويا

وبعدين ايه اللى كان بينا غير انكم كنتوا بتستغفلونى 
شايفنى ارجواز مش اكتر 

تقدم كنان نحوه بخطى ثقيلة قائلًا: 

-ماكنتش اعرف حاجة، وانا زى زيك، عايز تصدق 
يا ضياء صدق مش عايز شوف اللى يريحك واعمله
عايز تاخد تار ابوك انا قدامك واعمل اللى يريحك 

-طول عمرى اسمع ان حرامى عينه قادرة وقوية 
وادينى شوفتها، بس ايه الو.ساخة ظية انت ازاى قادر 
تستحمل نفسك كدا وتبص فى عينى

لكمه كنان بعنف وهو يصرخ: 

-اخرس بقى، انت مش بتحس مش فاكر اللى كان بينا 
انا قاعد اقول معذور معذور، اوعى ياكنان دا ضياء 
ضياء وانت ايه مافيش دم 

اخذ ضياء يكيل له اللكمات ويبرحه ضربًا ليفرغ شحنات 
غضبه وقهر ثم نهض وتركه، واخرج من جيبه ورق وقلم 
قائلًا: 

-امضى يا كنان دا تنازل عن كل شئ بيجمعنا مع بعض 
المركز هنا وفى دبى احنا مبقاش ينفع نتجمع مع بعض تاني فى مكان واظن كفاية اللى سرقته

تناول كنان القلم ونقش حروف اسمه ثم رمى القلم 
من يده قائلًا: 

-يارب كدا ترتاح ياضياء

اولاه ظهره مندفعا نحو الباب ثم اغلقه خلفه بقوة 
تناول ضياء الاوراق يمزقها وهو يصرخ بشدة قائلًا:

-عمرى ما هرتاح يا كنان عمرى ما هرتاح يا صاحبى 

******* 

كان يجلس فى سيارته يعلم انه يجتاز اقسى مراحل حياته فقد صديق طفولته، والده، معشوقته، صرخة مؤلمة تحررت من صدره  يعلم أن الطريق الذى سيختاره سيؤذى روحه ببعده عنها، انهمرت دموعه كأنها تواسيه، ظهرت امامه تضم سترتها وترتجف 
من البرد هرولت سريعًا داخل البناية، اغلق عيناه بألم 
فهو سيحسم مصيره المؤلم وسيرحل، لكن ذلك الذى يكتنفه بشقه الأيسر لا يناشد سوى قربها يود لو يذهب خلفها ليسألها كيف استطاعت نسيانه وكأنه لم يكن بحياتها يومًا همس بمرارة: 

-همشى ياكيان وانا بتعذب من هجرك 
ومن عار ابويا، ومن غدر ضياء بيا، أنا عارف انك مش
لوحدك ممكن القدر يجمعنا تانى وممكن تشوفى حياتك
من غيري بس هتفضلى كيانى لحد اخر نفس فيا 

*******

ولج إلى الفيلا بهدوء ثم اتجه إلى غرفته واخرج حقيبته ووضع داخلها ملابسه ثم اغلقها وجلس 
على الفراش بألم وضعف لكنه عزم الرحيل 
حمل حقيبته ثم توجه نحو غرفة والدته ليطمئن 
عليها ووضع ورقة بجوارها، ثم رحل

*****

تعليقات