رواية روح بلا مأوى الفصل الثاني والاربعون
الخسارة
هذه الكلمة الوحيدة التى تتردد داخله كسكين حاد ينغرز بقلبه يشقه إلى نصفين، ولج لغرفتها ليودع ذكرياته بها جلس على الفراش بضعف وهو يهمس
بداخله ليته يموت هو حقًا لا يقدر على شئ
يشعربإنه سينهار فى أى لحظة، على حافة بركان
تمتم بنبرة باكية وضعيفة:
-تعبان يا كيان، ذنبى اية عشان اتحاسب على كل
دا، حتى ضياء نظرات الكره اللى فى عينيه بتوجعنى
اوى دا ضياء اخويا انا معرفش حد غيره، انا خسرت
كل حاجة، كنت متوقع انك تيجى تقفى جنبى بس
حتى فى دية خسرت، انتوا صح انا اكيد اتكره
نهض نحو خزانتها وفتحها ليخرج سترتها منها ليستنشق
رائحتها انهمرت دموعه بلا توقف ودموع الرجال غالية ولكنها هنا تعنى القهر والخزى.
******
شعر بأن العالم ينهار فوق رأسه، فهو منذ ساعة يسير
فى الشوارع بلا هوادة ولا يعلم إلى اين يذهب ودموعه تنهمر فوق وجهه يتذكر تفاصيل حياتهم معًا يشعر أنه فى فيلم سينمائى مأساوى، وقف يفرك فروة رأسه بعنف
لعله يكون بحلم او كابوس ليفيق منه لكنها الحقيقة القاسية، تعبت أقدامه فجلس على الرصيف غير عابئ بمن حوله من المارة حتى حالته استوقفت احدى المارة:
-انت كويس يا استاذ؟!
هز رأسه فى صمت ودموعه تنهمر بوجع ثم نهض وهو يجر اذيال الخزى وذهب إلى بيته وما أن رأته والدته بهذه الحالة المزرية شهقت وهى تقترب منه:
-ضياء ايه اللى عمل فيك كدا
ثم تابعت بفزع:
-اوعى تكون قربت من كنان
-حاولت ومعرفتش كنت عايز ءأذيه هو واكسره، بس انا
اللى اتكسرت
هزت رأسها والدموع تغرق عينيها:
-ليه يا بنى ما انا وريتك كل اللى يثبت براءته
صرخ فى وجهها بعنف قائلًا:
-ما هما بردوا اللى زوروا الاوراق من الأول، حتى اوراق
موت ابويا اتلعب فيها اصدق ازاى، انا سكت عشان
خاطرك وعشان دموعك وانتِ بتحلفينى لكن عليا
انا كان لازم افضحه بحق كل السواد اللى عملوه
-ما هو زيه زيك ليه كدا المفروض تبقوا مع بعض زى
ما كانت الدنيا بتحسدنا عليكم
نفرت عروق رقبته وجز على اسنانه، فتدخلت بيلا مسرعة:
-معلش يا طنط نأجل كلام لبعدين ضياء شكله تعبان
******
رحل الليل سريعًا رحل بسرعة البرق حاملًا فى جوفه
الكثير، وبدأت اشعة الشمس تنتشر داخل غرفتها
نهضت نهلة مسرعة لتبحث عن ابنها فهى لم تشعر
كيف غفت، انزلت قدمها على الارض وارتدت خفها
المنزلى لكن لفت نظرها هذه الورقة التى بجوار فراشها ارتعشت يدها وهى تتناولها وقد تحققت ظنونها عندما قرأت مابها
-أنا عارف انك هتزعلى من قرارى دا بس فى نفس
الوقت هتعذرينى، كنت محتاج ابعد سامحينى
فترة ومش هاغيب يمكن شهر او اكتر او اقل المهم
اول ماهستقر هاكلمك خليك قوية عشانى
انا راجع، دا مش هروب ولا انانية بس انا وجودى
حاليا هيتعبك ويضعفك عشان خاطرى خليكِ قوية
زى ما انتِ
سقط قناع جمودها، وفتك بها حزنها وهى ممسكة الورقة بيدها قائلة بقهر:
-انا قوية ياابنى عشانك، عشانك انت اما انا جوايا انهيار
محدش حاسس بيه عمرى كله ضاع مع ابوك على فاضى صبرت كتير عشانك وفى الآخر صحيت على الكابوس المرعب دا، صحيت على سنين عمرى اللى ضاعت، ربنا معاك يابنى ويردك ليا
هى مزيج بين القوة والضعف، الشدة واللين
هى طفلة بريئة والمرأة قوية هى بالنهاية أم
*****
كانت جالسة بشرود بعد انتهاء التصوير، تحاول أن
تكون طبيعية لكن لم تقدر فهى فى انتظار مصيرها
المجهول وكيف ستتعامل مع والدتها واخيها
وساهر الذى لم يهاتفها طيلة هذه الفترة ليطمئن عليها
بعد ماحدث وهى لاتشعر قطع افكارها دخول طاهر
وتامر، اغمضت عيناها ثم ابتسمت بهدوء:
-اية اللى جابكم
ابتسم تامر بسماجة:
-اخر الشهر بقى ومش معايا فلوس وقولت آجى اتغدا هنا
توسعت عين طاهر بصدمة ثم قبض على تلابيب تامر قائلًا:
-انت قصدك ايه؟ انا مش بديك مرتب يكفيك
مصيبة لتكون بتشرب حاجة وبتضيع فلوسك عليها
ابتسم ليهمس بمكر قائلًا:
-دا انت اخوك خصم نص المرتب كل ما الفارة تنرفزهُ
قطبت كيان حاجبيها متسائلة:
-فارة! فارة ايه
-ما علينا بصى يا كيان انا شفت الارض للملجأ وهنبتدى
نبنى ونخلص الأوراق تحبى يبقى الإسم ايه
رمقت طاهر بعيناها ثم نظرت لتامر وابتسمت قائلة:
-ملجأ الهدى، على اسم ماما هدى اللى ربتنى الله يرحمها
منحها طاهر ابتسامة شاحبة وقد بدأت يداه بالتعرق قائلًا:
-عايز اقولك حاجة يا كيان مش عارف تهمك ولا لأ
زهير والد كنان اتوفى من اسبوعين
انحبست انفاسها لوهلة لكنها عادة تتنفس ثانية، وهى
تنظر لعيناه بتساؤل:
-انت بتقول ايه؟!
-اللى سمعتى كنان والده اتوفى من اسبوعين
دمعت عيناها تلقائيًا وحاولت النطق لكن لم تخرج
منها حروف مرتبة ثم همست:
-وكنان عرف، قصدى محدش قالى ليه؟!
تنهد طاهر قائلًا:
-يا كيان انتِ حالتك ماكنتش سامحة نتكلم معاكِ
تحبى اروح معاكِ تعزيه
-ازاى بس كان لازم اعرف
فرك طاهر وجهه قائلًا:
-بس فى حاجات كمان لازم تعرفيها
بعد أن انتهى من سرد ما ساد صمتت للحظة ثم تابعت بعدها وهى تتناول حقيبتها قائلة:
-لأ هروح أنا لوحدى
********
وما أن دخلت الفيلا سقطت دمعة حزينة من عيناها
هنا فى هذا المكان حاصرها وضاقت انفاسها، لم يشفع
ما مرت به ولم يتركها بحالها حتى انه شكك ابنه بها
فعندما نضعف ونسلم نفوسنا للشياطين، نخسر كل شئ
ولا نفيق إلا بعد فوات الأوان
تنهدت بوجع وهى تنتظر قدومه، فى تلك اللحظة
هبطت نهلة من الأعلى والغضب يملأ عيناها لدرجة
الاحمرار، ابتلعت كيان بصعوبة وهمست:
-البقاء لله
حاولت نهلة السيطرة على اعصابها قائلة:
-مش شايفة انها متأخرة
رمشت عدة مرات ثم قالت بوجع:
-ماكنتش اعرف وكانت عندي ظروف وماحدش قالى
ممكن اقابل كنان
تغيرت ملامحها فجأة فأصبحت كيان غير قادرة على تحديد أن كانت ضعيفة، حزينة ام قوية، قاسية
-كنان ابنى هو فين؟!
ابنى امشى الكل خانه ماحدش كان امين على قلبه وكأنه
مش بيعرف يحب، وقفتى قصاده وقولتيلهُ بكرهك
وضياء شك فيه خونه وقالوا بكرهك، وابوه هز ثقته
فى نفسه وشيلوا الليلة وعذاب ضمير وقالوا سامحنى
ابنى طفش مشى ساب ورقة وقال الحزن كان اكبر
من قلبه، قالى خليكِ قوية وهارجع وانا هاستنى ابنى
وهيرجع كنان وكلكم هاتشوفوا، جاية دلوقتى ليه
ليه مقولتيش لكنان على الحقيقة يمكن كان عرف
يلحق حاجة ، طب كان حافظ عليكى او حتى على
صاحبه انتِ جيتى متأخر انا صحيت ملقتش ابنى
هرب من كل حاجة
اغمضت عيناها قائلة بألم يعترى قلبها بعنف:
-انا كنت خايفة اوى من تهديده قالى مش هخلى ابنى
يعترف بعياله منك، كنت خايفة اوجع كنان فى ابوه
وسنده وانا جربت الكسرة دية قولت امشى شوية
وهينسى واحدة زي، بس مقدرتش لكن كنان هو اللى وجعنى
اغمضت نهلة عيناها من تصرفات زوجها تتمنى أن تختفى هذه المعاناة همست كيان:
-هو سافر فين؟!
-معرفش معرفش أى حاجة غير انه ساب ورقة
وقالى لازم اكون اقوى واستناه
هزت كيان رأسها ثم انصرفت نحو الباب بخطوات متثاقلة كأنها مكبلة بالاصفاد تختنق انفاسها وتحرق
فؤادها بقسوة،
هل هذه النهاية ولن تراه ثانية؟!
هل هذا الفراق الحقيقى؟!
******
-لو سمحتِ يا بيلا عايز اقابل ضياء
قالت هذه الكلمات كيان بينما اردفت بيلا
-كيان ضياء تعبان وخارج من المستشفى صحته لسه
مش مظبوطة لو اى حاجة تخص موضوعه هو كنان ممكن تت
قبل أن تكمل جملتها قاطعها ضياء هاتفًا:
-أنا موجود يا كيان خير
رمقت بيلا ثم رمقته قائلة:
-ليه عملت كدا، ليه صدقت فيه كدا
انت كنت عنده اهم من نفسه ليه ها لييه
دوست عليه اوى كدا ليييه؟ مجاش لحظة فى بالك
انه ممكن يبقى فعلا ضحية زيك يبقى مالهوش حد
غيرك
اجابها بنبرة ساخرة:
-وممكن يبقى حرامى فعلًا زى ابوه مش احتمال بردوا
.
تفاجئت بنبرته الساخرة ثم صرخت بحدة ودموعها متساقطة:
-لا مش زيه لأ، لأ كنان مش كدا، لأن ابوه اجبرنى
اسيبه وعشان هو ميعرفش سيبته، عشان هو طول
الوقت كان معاك زهير لعب على الكل، عشان لما
شاف كارما فى المطار مقالش انا مالى ولما انزل
اقول لضياء، كنان راح لجوز اختك لوحده يا قاتل
يامقتول، وفى الحالتين خلصها هى، مصدقش انها
ممكن تكون عملت حاجة غلط ولا شك للحظة
انها تكون غلط، فى الآخر سلم جوزها خوفًا عليك
عشان متوديش نفسك فى داهية، انت بقى رفعت السلاح فى وش مين يا ضياء فى وش كنان
كنان برئ من كل حاجة اتصدم فيك وانت معرفتش
تقوم بدور الصديق
صرخ وهو يضرب الحائط بقبضته بقوة صرخ ليثأر
لكرامته المجروحة قائلًا:
-انا مصدقتش وسافرت واتأكدت ورجعت هنا اتأكد
من الحساب المركز دا بتاعنا الشحنات هو اللى ماضى
عليها اعمل ايه ها؟
بلاش شايفة انتِ محروقة عليه
ازاى عشان بتحبيه صح، لو عرفتى انى انا السبب
فى موته انا وبيلا هتعملى ايه ردى عليا قلبك
هيتكوى ازاى دا ابويا يا عالم مات غدر سندى
كل حاجة ليا، انا مش عارف امسك مشرط مش عارف اشتغل
مش عارف انام مش عارف اشتغل مش قادر استحمل
انا كمان مش مصدق اللى بيحصل بينا بس اعمل ايه
مسحت دموعها وهى تراقب انهياره قائلة:
-متعملش هو طفش خلاص وماحدش عارف
راح فين يعنى مش هتشوفه ريح نفسك طالما
صدقت انه حرامى
وضع يده على موضع قلبه الذى ينزف بغزارة فالجراح
غائرة، والصديق طبيب الروح بعيد
******
بعد مرور ثلاثة ايام
جلست هاجر وهى تستند على رخامة المطبخ وتقضم
الخيارة، ثم طالعت وجه كيان قائلة:
-يا شيخة لوجه الله افرديها انا تعبت
-تعبتى روحى يا هاجر وبلاش تتعبى نفسك معايا
لوت فمها ساخرة وهى تقول:
-لا ازاى نكدى خدى راحتك
-لسه مافيش منه أى خبر
لما عرف موضوع تهديد ابوه ليه مكلمنيش
-لأ غلطان وقماص مش من حقه يزعل شوية زى اى
بنى ادم، بعدين يا حبيبتى انتِ عاملة ليه بلوك من
كل حتة اية عايزه يكلمك على الغسالة مثلا
رفعت حاجبها بغيظ قائلة:
-هاجر انتِ فى صفى ولا فى صفه
قلبت عيناها للأعلى مدعية التفكير ثم قالت بسماجة:
-فى صف جوزى هاجد شيخى قال صفكم قال
اسمعى اما اقولك مش الولية امه قالتلك قالها
خليكى قوية انا راجع، انتِ كمان خليك قوية
لحد ما الدوك يرجع وبالمرة تكونى فكيتى عشان
لما يرجع تشخلعيه
لكزتها فى كتفها بحدة قائلة:
-اتلمى هاموت واطمن عليه هاتجنن ..كويس حزين بيأكل
ولا لأ ايه اخباره
-شوف يااخويا سهوكة البت مش دا اللى كرشتيه وقولتيلهُ بكرهك بكرهك
قبل أن تجيبها رن جرس الباب فقفزت هاجر لتفتح
الباب وما أن فتحت توسعت عيناها بذهول فهمست
بيسان:
-هى كيان موجودة؟!
-ها، اه يا حبيبتى
البيت بيتك طبعًا ما انتِ اتفضلى ما انتِ دايسة
قطبت بيسان حاجبيها ثم استدارت متسائلة:
-بتقولى ايه؟!
اجابتها هاجر ببراءة مزيفة:
-بقولك سمى الله واتفضلى
هزت رأسها على مضض ثم قابلت كيان التى بدا عليها الارهاق بابتسامة ناعمة:
-عاملة ايه يا كيان شكلك مرهق اسفة انشغلت اليومين
اللى فاتوا
هزت كيان رأسها بالنفى قائلة:
-لا بس ضغط شغل، انا عارفة انك مشغولة وقتك مش ملكك طبعًا
تحمحمت هاجر قائلة:
-بس براحة بلاش شكلك مرهق مش عايزين نخضها على
نفسها يا
-اسمى بيسان
-وقتك ضايع فى اية يا بيسان بقى
لكزتها كيان وهى ترمقها بتحذير قائلة:
-دكتورة بيسان جراحة
هزت هاجر رأسها وهى تقول بعلو:
-جزارة يعنى؟!
-الكائن دا بيقول ايه؟!
-اية كائن دية؟!
همست كيان من بين اسنانها فى اذنيها:
-معترضة على كائن وجزارة عادى
رفعت كيان رأسها وهى تضرب ظهر هاجر بمرح قائلة
-بتموت فى الهزار
أومأت بيسان بامتعاض وبعد مرور فترة ليست بطويلة
وقفت بيسان تستأذن للرحيل فهتفت كيان:
-ما لسه بدري يابيسان
رمقت هاجر بطرف عيناها ثم قالت:
-مرة تانية تكونى فاضية وكمان ورايا عيادة
انصرفت ثم استدرت كيان لهاجر لتوبخها:
-اية قلة الذوق دية
-اسكتِ انتِ لما كنتِ متدهولة كانت هى وطاهر هنا
مش ناقصين احنا مصايب
-اوعى تكونى لسه ياهاجر
نهضت هاجر كالملدوغة قائلة بحدة:
-اوعى تكملى ازعل، ويبقى باللى بينا انا بعشق هاجد
بس دية حستها الحياة عندها ايزى وكمان البت دية
عينها من طاهر ولازم تعرف تعمل حدود زينا
دية الحكاية كلها
طرق الباب ثانية قطع حديثهم فهمست هاجر لكيان:
-روحى افتحى لتكون ناسية حاجة هنا من المرة اللى
فاتت وتكون مكسوفة منى
-يخربيت لسانك
وما أن فتحت الباب وجدته كرم فابتسمت كيان
وما أن ولج اغمض عيناه باشمئزاز مزيف:
-مين هاجر اللى وحشانى
جلست فوق الاريكة قرفصاء قائلة:
-عامل ايه يا كرم ومرات خالى عاملة ايه
وايه اللى جابك هنا
همس بخفوت بينه وبين نفسه:
-دا ربنا نجده طاهر لا نجدنا كلنا
اقترب يجلس على المقعد المقابل لها قائلًا:
-الحمدلله يا هاجر، كنت جاى اخد بطاقة كيان
عشان فى اوراق بنخلصها دا يضايقك فى حاجة
-لأ يا كرم، بس شكلك مش عاجبنى مالك كدا ياكرم
شكلك كدا بتحب ولا اية ما تعترف يا واد مفرهدنى
حك مؤخرة رأسه قائلًا:
-انا القطر دايس عليا يا هاجر سبينى فى حالى
-البت القصيرة صح صح دا اخوها الدكتور هيدوس على وشك
ابتسمت كيان بهدوء وهى تلكز هاجر:
-القصيرة يعنى الفارة هى كارما اخت ضياء
الله بس انت عارف انها لسه مفقتش من الطلاق
ضربت هاجر على صدرها هاتفة:
-يا مصيبتك يا مرات خالى فى عيالك كمان متطلقة
فرك كرم وجهه وهو يقترب من هاجر بتحذير:
-عارفة لو أمى شمت خبر يا هاجر هقتلك
وبعدين يا كيان مش دية اللى نتكلم قصادها
يا كيان هاتى البطاقة خلينى امشى
هزت رأسها ثم نهضت مسرعة تحضر له الاوراق
تناول وهو يشير لهاجر بيده حركة تدل على القتل
-ابن عمك بقى قتال قتلة، احكيلى حوار البت دية
تنهدت كيان بارهاق:
-يلا يا هاجر روحى امشى يلا بقى
تناولت هاجر حجابها وهى تقول:
-قال بتطردينى من الجنة دا ناقص يتكتب على باب شقتك (بيت الناس) لحل المشكلات والنكد وسعى
اروح اشوف جوزى ياختتى
*****
-ايوة كدا يامايسة اديهم فى جنبهم وعرفيهم الصح من الغلط
قال هذه الكلمات هاجد تزامنا مع وصول هاجر التى
طوت ذراعيها مستفسرة:
-غلط وصح ايه اللى هتعرفهُ مايسة ليهم يا هاجد
توتر هاجد ثم اجابة بهدوء:
-دا الشباب المهملين فى حق الصلاة وهى قالتلهم الاحاديث عقوبة تارك الصلاة
-اممم، لا بارك الله فيها
بعد مرور عدة دقائق بدأت هاجر فى الاندماج مع الجمع
وهى ترمق هاجد بطرف عيناها حتى أن صوت ضحكتها
اصبحت عالية، فنهض هاجد قائلًا:
-معلش يا جماعة انا عندى شغل، يلا يا هاجر
عشان تحضرى ليا الهدوم
جذبتها حماتها من معصمها هامسة فى اذنيها:
-جالك الموت يا تارك الصلاة
-ابنك دا بجح وفاكر نفسه هيقلب الترابيزة عليا
طب انا هفرجهُ
*****
فى الأعلى
وما أن اوصد الباب وحدجها بنظرات نارية، فانفجرت هاجر باكية انتفض يسألها بلهفة:
-مالك يا هاجر فيكِ ايه؟!
-انت مش شايف بتزغرلى ازاى وقاعد تجز على اسنانك
تنهد بنفاذ صبر:
-ودا ليه ها ردى عليا؟!
هو انا مش قولت متضحكيش قدام حد بصوت عالى
ولا تهزرى مع شباب العيلة بكل اريحية حصل ولا
محصلش
هزت رأسها بالإيجاب واجابته بين شهقاتها:
-حصل، بس انت بتمدح فى مايسة ليه بقى؟!
ضرب كف على الاخر قائلًا:
-ماكنش مدح حتى هى بطلت تقولى شيخى
وانا كلمتى عادية، سؤال انتِ شايفة نفسك غلطانة
ولا لأ دلوقتى
-غلطانة ايوة
التو ثغره قائلًا:
-طب اعتذرى
انفجرت فى بكاء ثانية قائلة:
-لا انت اللى هتعتذر
-نعم مش انتِ اللى غلطانة
-انا غلطانة وانت هتعتذر
اقتربت منه تريح رأسها على صدره ابتسم بيأس
فقد اصبحت ماكرة تعزف على اوتار قلبه العاشق
حد النخاع، خفق قلبه بجنون فدق ناقوس الخطر
بداخله مرتين؛ الأولى بدموعها والثانية بملمساته كالقطة:
-حيث كدا ندخل اوضتنا نعتذر براحتنا
فابتسمت وهى اكثر من مرحبة حتى تظهر له عشقها الخفىوكيف اصبحت متيمة به
*****
فى صباح اليوم التالى
بعد أن كسى قلبها الهم الأيام الماضية حتى انها لم تنتبه
لنفسها كان ينتابها الدوار بشكل متكرر صباحًا، حتى أنها
تلتقط انفاسها بصعوبة لكنها قررت حسم الأمر وارسلت
للصيدلية لإحضار إختبار الحمل وهى الآن فى انتظار
النتيجة رفعت بيلا الاختبار وجدتته شرطتان فهمست
-انا حامل
ابتسمت ببهجة تزور قلبها وقد هجرتها منذ عدة الايام هذا الخبر حتما سيكون مفتاح الفرج
******
