رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل الرابع والاربعون 44 بقلم هند رفاعي


 رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل الرابع والاربعون 

عم الصمت والحزن الأجواء خلال عودة جاسر ومحمد لمنزل خالد تاركين أياه في غرفة العناية المركزة في المستشفى بعد إنتهاء ساعات الزيارة، وصلا للمنزل ودخل محمد المنزل وارتمى على كتبة بجوار الباب ودفن وجهه بين كفيه وضع جاسر أكياس الطعام التي اشتراها لمحمد على

الطاولة وجلس بجانب محمد وربت على ظهره وقال.

"ما تقلقش يا محمد خالد إن شاء الله هيقوم بالسلامة، إن شاء الله خير "

رفع محمد رأسه و سند ظهره للوراء وتنهد وقال.

يا رب يا رب يقوم بالسلامة يا رب يبقى كويس لو بابا جرى له حاجة أنا ..."

اختنقت الكلمات في حلقه، وضع جاسر يده تحت ذقن محمد وأدار رأسه لينظر إليه وقال.

" إن شاء الله مش هتجرى له حاجة بابا هيبقى زي الفل، ما تقلقش أدعي ربنا وإن شاء الله

هيبقى كويس"

نظر محمد للأعلى وقال.

يا رب يا رب بقى تنزاح الغمة ده. أنا تعبت يا رب. أنا تعبت أوي. ماما مش هنا وبابا في

المستشفى وأنا مش عارف أعمل أيم"

انتيه جاسر الكلام محمد وسأله على الفور.

صح يا محمد هي ماما فين ؟ ما أتصلتش بها ليه ؟"

نظر محمد يحزن الجاسر وقال.

"أنا نسيت التليفون هنا لما حضرتك جيت وأخدتني وماما مسافرة عند أهلها في أمريكا "

"أمريكا!"

أوما محمد برأسه وقال.

"أيوة. بقالها ثلاث أسابية هناك "

طيب ما تجيب التليفون واتصل بها، أكيد هتيجي لما تعرف"

تلفت محمد حوله، وقف وتوجه لغرفته خرج من الغرفة بعد دقائق قليلة، فرع جاسر أكياس

الطعام في أطباق ورصها على المائدة، التفت لمحمد وسأله.

"اتصلت بهاء"

هر محمد رأسه نفياً، مسح جاسر يده في منديل وأقترب من محمد وسأله.

" ما أتصلتش ليه ؟"

د محمد يده ممسكا الهاتف تجاسر وقال.

مش عارف اقول لها أيه."

أخذ جاسر الهاتف منه ونظر فيه. تردد قليلاً قبل الضغط على زر الإتصال. تنهد والتفت المحمد وقال

طلع لي نمرة خالك أو جدك أكلمهم هم أحسن "

أخذ محمد الهاتف وأتصل بخاله وناول الهاتف الجاسر وضع جاسر الهاتف على أذنه وأنتظر الرد.

أزيك يا محمد عامل ايه؟ أخيرا افتكرت أن ليك خال وبنتصل بي "

وضع جاسر يده على الهاتف وهمس المحمد.

"خالك أسمه أيه؟"

"يوسف"

حمحم جاسر وأجاب يوسف.

"أستاذ يوسف. أنا جاسر صاحب خالد"

"أهلا وسهلاً أستاذ جاسر، ممكن أعرف يتتصل ليه من تليفون محمد ؟ و محمد فين؟ جرى حاجة ؟"

شعر جاسر بقلق يوسف من صوته وأسئلته فأجابه على الفور.

"محمد جنبي هنا. هو كويس الحمد لله. أنا بس بأتصل علشان خالد مش محمد

"ماله خالد؟"

خالد حصلت له حادثة النهاردة، هو في العناية المركزة في القصر العيني دلوقت. وعمل عمليتين النهاردة.

"لا حول ولا قوة إلا بالله أزاي ده؟ وهو جرى له ايه ؟ وليه محدش أتصل بينا"

" أحدا أتلهينا في خالد وكمان محمد تليفونه كان هنا في البيت مش معه، خالد دخل غيبوبة."

نظر جاسر المحمد واستدار بعيدا عنه ووضع يده على الهاتف يقربه من قمه وهمس.

"حالة خالد ما تطمنش يا ريت او مدام مريم تنزل مصر علشان محمد لوحده

"أكيد أكيد. أنا ها حجز لها التذاكر دلوقت لكن مش عارف هنقدر تسافر الليلة ولا بكرة الصبح. شكرا خالص على إتصالك. ولو سمحت خلى بالك من محمد الغاية لما مريم توصل لكم "

"أكيد، خالد أخويا وأولاده في أولادي ما تقلقوش أنتم على محمد أنا معه "

"ممكن أكلم محمد ؟ "

"أكيد أتفضل "

ناول جاسر الهاتف لمحمد وقال..

"خالك عاوز يكلمك "

وضع محمد الهاتف على أذنه وقال بصوت مكسور.

"السلام عليكم "

"وعليكم السلام، ما تقلقش يا محمد بابا هيبقى كويس، ما تقلقش يا حبيبي "

فجرت كلمات يوسف كل ما كتمه محمد ذلك اليوم من عجز وحزن طاطا محمد رأسه معلنا

مخاوفه وقلقه وقال.

هزيمته أمام شهقات بكاءه، مسح دموعه ولكنه لم يستطع السيطرة عليها، صرح الخاله عن

بابا بيموت یا خالو بابا نايم في المستشفى مش دريان بالدنيا ما بيتحركس، ما بيتكلمش بابا

راح خلاص "

راقب جاسر الموقف وهو عاجز عن مواساة محمد فقلقه ومخاوفه لا تقل عما يجول بصدر ابن صديقه، استدار جاسر وخطى خطوتين بعيدا عن محمد ليسمح له بالخصوصية مع خاله ورفع

يده للسماء وتضرع لله.

یا رب یا رب علشان خاطر اولاده قومه بالسلامة يا رب أولاده هيضيعوا من غيره، يا رب أشفيه وقومه بالسلامة "

أنهى عاطف إتصاله مع جاسر وأجاب سؤال عيون ابنته القلقة.

خالد جه له نزيف ودخل في غيبوبة. "

توقفت إلهام عن تمشيطها لصالة منزلهم جيئة وذهابا وجلست على كرسي بجوار ابيها وقالت.

"يعني ما ماتش ؟ "

هر عاطف رأسه بالنفي وقال.

"لا لسة عايش"

لفت إلهام بجسدها إتجاه أبيها وسألته..

"طيب هتعمل ايه ؟"

"ما تقلقيش مفيش أي دليل ضدنا، كانت فكرة كويسة موضوع الحقنة التي أديتها له ده. علشان لو لاقوا أثرها في دمه قده طبيعي ده دواه أصلاً. وممكن أوي أي ممرضة تكون غلطت وأديته له، إنما لو كنا حقناه بأي حاجة تانى علشان تقتله كان هيظهر أنه أتقتل. لكن دلوقت مجرد غلط

في مستشفى في أي حالة إهمال عادية "

"أنا أول لما سمعت من ياسين أن دواه القديم هو المشكلة معهم وأنهم ما كانوش عارفين يوقفوا

النزيف يسببه جت الفكرة في دماغي، وكويس أن كان ورق المستشفى القديم معي هنا وعرفت

منه أسم الحقن أديته له ثلاث حقن مرة واحدة."

نظر عاطف لابنته بفخر وقال.

"بنت أبوك نصح "

تربيتك. طيب لو فاق ولا أتكلم هنتصرف ازاي ؟"

"كويس أننا أخدنا الورق النهاردة من خزنته، عقبال لما يفوق تكون إحنا خلصنا كل حاجة.

ووقتها ما يقدرش يعمل أي حاجة."

"تفتكر؟"

"طبعا البيع سليم وبتوكيل سليم ما يقدرش يعمل أي حاجة. ده لو فاق أصلاً وده احتمال ضعیف باين أن حالته صعبة حسب ما فهمت من جاسر."

طيب احنا هنعمل ايه دلوقت"

ولا حاجة بكرة تيجي معي المستشفى وتعيطي شوية من عيونك العسلية الجميلة ده. وبعدين منقول لهم أنك يا عيني سقطت من الزعل على خالد ووقتها مش هيبقى لازم عليك تروحي

المستشفى كل يوم، ونخلص إحنا الورق برواقة"

تلاقي الست مريم هتيجي و تاقعد جنبه طبعا وتلزق فيه بقى مدام أنا مش موجودة."

نظر لها عاطف متعجباً وسألها.

"أنت اتجننت خلاص من غيرتك ده. أنت كنت عاوزة تموتيه النهاردة، ودلوقت غيرانة عليه."

"علشان بالنسبة لي يموت ولا أنه يكون لغيري. ده أنا النهاردة أتغظت جدا لما منعتني أكسر لها حاجتها وأخد مجوهراتها."

وقف عاطف ونظر لها مشدوها وقال.

"فوقي كدة وبطلي هبل المفروض الورق ده أداه لك خالد بنفسه، مش أتسرق منه، لما أنت بذكاءك ده تاخدي مجوهراتها وتكسري حاجتها ويرجع إبنه ويشوف. ميعرفوا أن في حاجة حصلت وفي حد دخل الشقة، إحنا عاوزينهم ملهبين في خالد واللي جرى له وتخلص كل حاجة. وأنت عاوزة تنبهيهم وتقولي لهم إحنا أهه. بطلي جنان."

ترك عاطف ابنته ودخل غرفته.

أنهى يوسف عمله على عجل وتوجه للمنزل طلب التحدث مع أبيه على انفراد ودخل معه غرفة المكتب، أخبر يوسف أبيه بكل ما علمه من جاسر، أستأذن من أبيه أن يسافر مع مريم. رفض ممدوح سفر يوسف وطلب منه التواجد في الولايات المتحدة وعدم ترك الشركات مرة ثانية لفترات طويلة، وأخبره أنه سيسافر بنفسه مع مريم للقاهرة.

جلس الجميع لتناول وجبة العشاء وعم الصمت على الجميع، انتقلت نظرات مريم بين أبيها وأخيها وأمها ولاحظت الحزن والتوتر يسود المكان. التفتت ليوسف وسألته.

"يوسف مالك؟ من ساعة لما رجعت من الشغل وشكلك متغير."

لم يرفع يوسف نظره من الطبق الممثلى أمامه وأجابها.

"مفيش شوية مشاكل بس في الشغل "

التقيت مريم لأبيها وقالت.

وانت كمان يا بابا زعلان علشان الشغل وماما كمان؟ هو في أيه؟"

لمعت عيون جينا بالدموع فتركت الطعام وتركتهم وتوجهت لغرفتها في صمت، نظرت مريم لأولادها ووجدت الفلق جلي على وجوههما طلبت من اسيل إصطحاب عمر الغرفته، بعدما غادر الصغيرين مائدة الطعام التفتت مريم لأبيها وسألته.

ممكن حد يفهمني في أيه ؟".

التفت لها أبيها وقال.

"أعملي حسابك هننزل مصر بكرة أنا وأنت"

زرت مريم عينيها وتنقلت نظراتها بين أخيها وأبيها، أشتد القلق بها عندما هرب أخيها من نظراتها

فسألت أبيها.

"أسمعني؟ أنا كنت ناوية أنزل الأسبوع ده علشان الشهر اللي سمح لي به خالد قرب ينتهي، لكن أسمعني هتسافر بكرة؟ في أيه؟"

"يوسف جه له تليفون النهاردة من مصر........

قاطعته مريم بلهفة وقلق.

ليه ؟ حصل أيه ؟ محمد جرى له حاجة ؟ حصل أيه ؟ ردوا علي ؟"

لاحظ يوسف شحوب شقيقته وقلقها الشديد فأقترب منها ونظر لأبيه بعجز ثم التفت المريم وقال محاولاً تهدئتها.

مفيش حاجة. محمد زي الفل "

"أمال ايه ؟ خالد؟ خالد جرى له حاجة؟"

أجابها أبيها.

"مفيش حاجة حصلت واحد عزيز على بس دخل المستشفى في مصر وحالته صعبة، علشان

كدة هأنزل مصر وبالمرة أخدك معي أنت والأولاد "

"حد مين؟"

حد يا مريم هو انت نسيت اني من مصر ولي أصحاب هناك وقرايب"

" يعني خالد ومحمد بخير؟"

"إن شاء الله بخير روحي بقى جهزي الشنط علشان السفر الصبح بدري "

"حاضر "

رفع جاسر الأطباق مع محمد بعدما قطرا معاً. شكر محمد جاسر على مكونه معه وعدم تركه ببيت ليله وحده في منزل خاوي لطفا الأثنان معاً المكان وبدلا ملابسهما وتوجها للمستشفى

الزيارة خالد.

ترك جاسر محمد في غرفة خالد وقابل ياسين في مطعم المستشفى ليسأله عن حالة خالد.

"طمني مفيش أي تحسن ؟"

هر ياسين رأسه نافياً وقال.

"للأسف لا. حالته زي ما هي من إمبارح مفيش أي استجابة خالص "

جز جاسر على أسنانه وسأله.

ممکن تفهمنی آزای ده حصل؟ مش كنت بتقول أن حالته أستقرت بقى كويس ؟"

مسح ياسين على وجهه ونظر الجاسر بعينيه المرهقنين وأجابه.

"أنا ها تجين مش عارف أزاي ده حصل حللت له الدم امبارح ولاقيت نسبة كبيرة من الديبلاز. أزاي وصل له مش عارف حققت مع الممرضات بنفسي طول الليل ومفيش حد عارف أزاي

وصل له الدواء ده "

مش فاهم. أيه التيبلاز ده؟ وأزاي وصل لخالد؟"

ده دواء علاج الجلطة اللي أخده من كام شهر الدواء ده بيزود النزيف، كانت نسبته عالية إمبارح عند خالد والمشكلة أنه مش موصوف له خالص ولا في حد أداه له "

وقف جاسر وصاح بغضب

"يعني عاوز تفهمني أن خالد كان هيموت أمبارح علشان دواء غلط حد متخلف هنا أداه له ".

تلفت ياسين حوله ولاحظ نظرات المرضى والزائرين لهما مسك يد جاسر وأجلسه وقال..

هدي صوتك أنت عاوز تعمل لنا مشكلة هنا في المستشفى ؟ أولاً مفيش أي دليل أن في أيدينا أن حد من المستشفى هنا أداه له الدواء. ثانياً خالد دلوقت تحت رحمتهم ما تعلمش شوشرة و مفيش في أيدك أي دليل "

نظر له جاسر بغضب وقال.

يعني كانوا هيموتوه ونسكت ؟ "

وايه دليلك انهم أو غيرهم حقنوه بالدواء ؟ أنا بنفسي راجعت كل الدواء المصروف لخالد مفيش أي حاجة فيهم فيها مشكلة حققت مع الممرضات بنفسي مع الدكتور المسئول هذا وبرضه مفيش أي حاجة وصلنا لها "

طيب والحل أنا مش مطمن لوجود خالد هنا، أنا عاوزه عندك في مستشفى حماك على الأقل

أنت اللي هتبقى مسئول عدم "

" وأنا كمان شايف ده أحسن حل يبقى عندي في المستشفى وتحت عيني، لكن أنا ما أقدرش انقله بنفسي، لازم حد تبعه هو اللي ينقله من المستشفى هنا هي مراته لسة ما جاتش ؟"

نظر جاسر في ساعته وزفر بضيق وقال.

الالسة. مش عارف اتأخرت ليه ؟"

هي مراته الثانية فين؟ ما شوفتهاش أمبارح "

" في أمريكا بتزور أهلها. أتصلت بيهم إمبارح والمفروض هتيجي النهاردة بالليل "

طيب كويس، خالد محتاج لكل اللي بيحبوه دلوقت علشان ربنا يقومه بالسلامة."

یا رب انت لو شوفت حالة محمد إمبارح طول الليل ما نامش دقيقة، سهر الليل كله يصلي ويقرأ قرآن ويبكي ربنا يشفيه علشانهم يا رب"

"يا رب، عاطف ومدام الهام أهم تعالى تكلمهم على موضوع نقل خالد ده.

التفت جاسر حيث أشار له ياسين، وقفا على الفور وتوجها العاطف والهام، ألقيا التحية وأخبرهما ياسين بما قاله الجاسر، استمعت لهما إلهام وأجابتهما على الفور بدون أي تردد.

مش هينفع تنقل خاند"

تعجب جاسر من ردها وسألها .

ليه؟

تلجلجت الهام وترددت للحظات فأنقذها أبيها وأجاب جاسر

"القصر العيني مستشفى كبير وأكيد هنا أحسن الخالد من مستشفى خاصة، مهما كان الدكاترة

هنا والأجهزة أفضل بكثير من أي مستشفى ثاني "

رد عليه ياسين.

كلام حضرتك صح. لكن أنا مش ها قدر اباشر حالة خالد هنا، لكن لما يكون في المستشفى اللي بأشتغل فيها أكيد أقدر أتابعه وأهتم به أحسن من هنا. وكمان علشان ما يتكررش نفس المشكلة اللي حصلت"

لم تتحمل الهام مناقشة الأمر فنقل خالد المستشفى خاصة يمنعها من التحرك بحرية والقيام بأي أمر تريده به إذا شعرت بالتهديد في أي وقت إذا فاق خالد قبل الإنتهاء بإجراءات البيع. شعرت بالاختناق و حصار جاسر وياسين لها، فقررت إنهاء المناقشة باي طريقة ممكنة، التفتت لياسين

وقالت يضيق ونظرات الاحتقار.

مش علشان تكسب فرشین عاوزني انقل جوزي من مستشفى كبيرزي القصر العيني للمستشفى بتاعة مراتك"

صدم ياسين وجاسر مما قالته قبلت الكلمات داخلهما نظرا بعضهما البعض وحاول جاسر الدفاع عن صديقه فقال.

أيه يا مدام إلهام اللي بتقوليه ده؟ خالد أخونا وخايفين عليه "

نظر عاطف بضيق لابنته وأعتذر لهما.

"أسف خالص، معلش، إلهام أعصابها تعبانة من إمبارح أكيد هي ما تقصدش "

نظرت الهام لأبيها بغضب وقالت.

" أقصد ولا ما اقصدش أنا مش ها نقل خالد من هنا "

تركتهم إلهام توجهت لغرفة خالد.

هتروحي على بيتك يا سارة؟"

التقنت مريم لأبيها وعقدت حاجبيها وقالت.

آیه یا بابا؟ خلاص مش مستحملتي ليلة آياتها معكم ولا أيه؟"

حزن ممدوح من كلمة ابنته وقال.

بقى أنا مش مستحملك؟ أنا قولت أكيد أنت وحشك ابنك وجوزك "

اقتربت مریم ممسكة بابنها في يمينها وحاوطت أبيها بيسارها وقالت.

"ما تزعلش مني يا قمر أنت. بهزر معك بس دلوقت الساعة الناشر بالليل وعقبال لما توصل وسط البلد هيبقى الوقت أتأخر اوي. ولو روحت البيت في الوقت ده هخضهم. خليها الصبحأروح لهم وأعمل لمحمد مفاجأة "

ماشي يا لمضة، خليها للصبح"

ركبوا جميعا سيارة أجرة لشقة يوسف التي اشتراها في القاهرة لاحظت مريم صمت أمها وحزنها فعالت عليها وقالت..

"أنا فرحانة أوي أنك جيت معنا يا ماما. لكن شكلك انت مش فرحانة، مالك؟ طول السكة ما

قولتيش كلمة ودلوقت كمان"

مسحت جينا دمعة فرت من عينيها الزرقاء وتنهدت وقالت.

لما جيت مصر أفتكرت عمر "

حرفت مريم تذكر شقيقها المتوفي وتمتمت.

" الله يرحمم "

التفت ممدوح للوراء وسأل ابنته.

صح يا سارة ما تعرفيش هو مدفون فين هنا؟ عاوز أزوره.

رفعت مريم رأسها ونظرت لأبيها وأجابته.

"ما أعرفش يا بابا زي ما حكيت لكم، وقتها كنت صغيرة وما عرفتش البوليس أخده و دفته

فين"

ها يقي أسأل وإن شاء الله تعرف هو فين"

" إن شاء الله "

لاحظت مريم الدموع المنهمرة من أمها في صمت فأرادت تغيير الموضوع فأبتسمت لأمها وقالت.

"أخيرا متقابلي خالد. أكيد هتحبيه، وأنت كمان يا بابا هتحبه أوي. خالد طيب جداً"

نظر ممدوح للامام وقال بصوت حزين.

"أكيد هأحبه. إنسان حافظ على بنتي السنين ده كلها لازم أحمد"

مسحت جينا دموعها ولفت برأسها إتجاه مريم وسألتها.

سامحتيه خلاص ؟ هتعيشي معه وهو عنده جوزة؟"

نظرات مريم لأولادها النائمين بجوارها وأجابت أمها.

"أنا مستجاه من زمان، لما قعدت مع نفسي وراجعت كلامه وعرفت أني ظلمت نفسي قبل ما هو

يظلمني لما حسيت بغلطني لما سكت السنين ده كلها، لما حسيت أني مسئولة عن اللي حصل زيه بالظبط، لما حسيت وأتأكدت أني ما أقدرش أعيش من غيره"

أقتربت جينا ومالت على ابنتها وهمست في أذنها.

"هتستحملي تشوفيهم ؟"

تنهدت مريم و اجابت أمها.

صعب، لكن لازم استحمل، ما أنا مش قادرة أبعد عنه أكثر من كدة، ومش هاقدر أقول له يطلقها

" بالظلم لها ولا خالد برضه عمره ما هيظلمها مفيش قصادي غير أني أصبر وأطلب من ربدا

من غير سبب هي برضه مراته وبتحبه، يمكن يتحبه بطريقة غلط لكن بتحبه، وما أرضاش أبدا

يقدرني على الصبر."

صمدت جيدا فلم تجد ما ترد به على ابنتها نظرت من النافذة السواد الليل الحالك. سمع ممدوح ما

دار بين زوجته وابنته وأشفق عليها من

الحقيقة المخفية عنها، فتمتم في سره ودعا الله أن يصبرها على ما ابتلاها به وينير بصيرتها.


تعليقات