رواية روح بلا مأوى الفصل الخامس والاربعون
كثيرًا ما تخرج الأمور عن مسارها الطبيعى دون السيطرة عليها
ليكبلك فجأة شعور العجز، ارتمى بجسده على الفراش
الروح تئن، الجسد هلك، والنبض القلب افترق
هو عاجز ومكبل
صراخها المحموم لازال يخترق صدره بلا رحمة
تعذبه كلماتها وما يعذبه اكثر واكثر انه هو سبب
ذلك الجرح الذى اجتاحها، لم تسمح له مداوة جرحها
تركته خالى الوفاض من جميع المشاعر التى تتكون
لدى البشر، ليصبح جثة هامدة شبح لرجل قد رحل
رحل حين قررت ذبحه بسكين صدِأ وتركته
يريد البكاء، الصراخ يتوسل عينيه أن تفيض بدموع
لعل البكاء يريح قلبه الملكوم الذى ينزف ألمًا
ولجت والدته للغرفة وقلبها ينزف دمًا على فلذة كبدها
حاولت كبح دموعها ثم اقتربت منه هاتفة بحدة:
-فين مراتك يا ضياء؟!
لم يجيبها لا زال فى بوتقة الصدمة، مدت يدها تهزه بعنف وهى تصرخ به:
-قوم كلمنى هتفضل ساكت كدا قوم
انتفض من على الفراش يصرخ كالملدوغ قائلًا بوجوع
ممزوج بالقهر:
-طلقتها، طلقتها
لا هى اللى سابتنى سابتنى ياأمى
دبحتنى وداست عليا حاسبتنى على كلام قولته وماكنتش فى وعى
ارتمى على الأريكة خلفه وهو يضع رأسه بين يديه
هامسًا:
-وجعتها من غير مااقصد ودبحت روحى معاها
الوجع المرة دية تقيل اوى، وهى رفضت تسمعنى
يمكن لو كانت سمعتنى كان قلبها حن عليا
كم تأثرت هى بكلماته، وكم تود أن تخفف عنه ولم
لا فقلب الأم لا يحتمل شئ على فلذة كبدها لكنها
ألتزمت الجمود والتزمت بقناع البرود:
-عملت معاك زى ما انت عملت مع كنان ما هو بردو
كان روحه فيك، وانت رفضت تسمعه
-لأ لأ دية مش زى دية يا امى أنا مصدقتش حاجة
على كنان غير لما أتأكدت بنفسى هما اللى ضربونى
فى ضهرى، انت معايا ولا معاه يا أمى أنا بموت حرام
سقط قناع الجمود امام انهيار ابنه جذبته بين ذراعيها وهى تربت بحنان فوق كتفه
قائلة:
-اهدى وكل شئ يتحل يا حبيبى، عشان تعرف متسبش
نفسك للضعف تانى
ويوم ما تيأس تلجأ لربنا مش للشرب يا ضياء مش للشرب ابنى أنا مش يعمل كدا
حياته اصبحت صحراء قاحلة ارض بور متشققة لا حياة
بها
******
كلماته لكمة استهدفت قلبها، شدت عليها الغطاء تدثر
نفسها من صفعات الخزى التى تنغرس بقلبها
ذبحها بهذة العبارة القصيرة، تحجرت الدموع بعيناها
بعجز وإنكسار، لم يشتت انتباهها عن بحر المرار الدموى
الذى ابتلعها سوى كلمات والدتها التى ولجت تحمل
صينية الطعام قائلة:
-يلا يابيلا حبيبتى عشان تأكلى انتِ ماكلتيش حاجة
من امبارح
تجاهلت حديثها ونظرت إلى والدها:
-أنا عايزة اتطلق يا بابا
جذبها والدها بين ذراعيه وهو يربت على ظهرها
بحنان قائلًا:
-اهدى يا بابا هو طلقك اهدى عشان خاطرى
-لأ بالمحكمة، بالمحكمة عشان لو عرف ميرجعنيش يابابا
ابتلعت والدتها حزنها وهى تضع الصينية على الطاولة ثم اقتربت تسألها بريبة:
-يعرف أيه؟!
هو انتِ حامل يا بيلا؟!
انتِ حامل؟!
شقت صدرها صرخة فشلت أن تكتمها خرجت معلنة عن طعنة نافذة إلى القلب والروح معًا وضعت يدها على بطنها
قائلة:
-ملحقتش افرح بيه يابابا كان نفسى اقوله واشوف الفرحة فى عينيه، كنت مستنية يأخدنى فى حضنه من الفرحة لكن صدمنى، أنا عمرى ما فرحت فرحة كاملة
على طول ناقصة زى أنا بالظبط
اغمضت والدتها عيناها بألم تود لو أن ضياء امامها الآن
ثانية لتصفعه مرة اخرى بسبب ما فوته على ابنتها
وعلى نفسه، بينما هاشم شعر بإرتجاف ابنته بين يده
فسرت الرجفة فى قلبه هو، رفع بصره يطالع زوجته
التى تسمرت مكانها بعجز وقهر
********
كان يرتدى معطفه الجلد ويتمشى على شاطئ البحر
سار بخطواته لأخر الطريق حيث يوجد اماكن للجلوس
على اطراف الممشى، ثم سرح بنظراته لسطح النهر العاكس للقمر الذى جعل الذكريات تجتاح عقله فتزداد
قوة الضربات، يشعر بطعنات فى صدره، قلبه متألم من
بعد وهجر اقرب الناس إليه مسح دموعه
التى خانته، تنهد بضيق حين سمع صوت انثوى من خلفه
-ممكن اقعد معاك
تنهد ولم يلتفت إليه متسائلًا:
-أيه اللى نزلك فى الليل كدا يا دكتورة
التو ثغرها قائلة:
-دكتورة، أنا لقيتك نازل قولت اجاى اتمشى معاك
-الجو برد اطلعى
-آه برد، أنا بحب الشتا وخصوصًا هنا فى سانت كاترين
تحس انك فى بلاد بره ولا أيه رأيك
هز رأسه فى صمت، فتنهدت تحدثه بحدة طفيفة:
-انت لسه موضوع ضياء مضايقك على فكرة بقى
الورقة اللى مضيت عليها ولا حاجة ومش بس كدا
أنا ممكن اكلم بابا ونرفع قضية وتأخد حقك بسهولة
والأهم أن المستشفى عمو هنا محتاج دكتور زيك شاطر
وهنبقى أنا وانت تيم مع بعض فى كل حاجة ياكنان
انا مااحبش اشوفك كدا
ميز كنان مغزى حديثها فابتسم بتهكم ثم اجابها بهدوء:
-آه، اسمعى يا دكتورة أنا مش للبيع خالص يعنى
جو الباكدج على بعضه دا مش جوى خالص ممكن
حد مبتدأ أما أنا لأ وانتِ عارفة ليه كويس
غير انى فكرت ولقيت أنى محتاج راحة ومش هبدأ
شغل دلوقتى وبالنسبة لبيت الجبل فشكرًا لأنى انا كنت محتاج
مكان زى دا يهدى اعصابى واكيد مش هطول وانتِ
تقدرى تنزلى القاهرة لو حتبة
أما بخصوص ضياء احنا اخوات فبنزعل ونتصالح
لكن فى الاخر اخوات وأنا مش عايز أى حاجة منه
تعالت اصوات الامواج المتلاطمة تزامنًا مع تصاعد غيظها
لكنها ابتسمت ببرود فهى جولتها الأولي ولن تستسلم
مبكرًا فالقدر تحالف معها عندما طلق زوجته وهجر
رفيقه، كنان بالنسبة لها كان حلم فهو طبيب ماهر
له مستقبل فى عالم الطب سيحتل مكانه عالمية
غير انه جذاب عقبت باستهجان شديدة :
-على فكرة كلامى على ضياء قولت عشان اهديك
لكن أنا عارفة، أما بالنسبة لحوار الباكدج انت ظلمتنى
بجد أن بتكلم من باب الصداقة مش أى حاجة تانى
يا دكتور والشغل دا حاجة براحتك
فرك وجهه بعنف ثم حدثها:
-اسف أنا دماغى فيها ألف حاجة وحقيقى مجهد من
التفكير يلا بينا الجو بقى برد اوى
حاولت بعث بعض الحزن لملامحها كى تبدو متأثرة ستجاهد لتحرق كل ذكرياته مع
هذه اللقيطة، وأن تتطمس كل معالمها فى قلبه، هى
لم تبدأ اللعب بعد فأسبلت اهدابها قائلة:
-حيث كدا بقى تعزمنى بكرة على الغدا عشان اسامحك
هز كتفيه وأوما بالايجاب وهو ينهض واقفًا
*******
فى اليوم التالى
بصدق اعتبرته وطنها الأوحد، درعها الحامى من لفحات
الزمن رغم وجود الجميع حولها لمساعدتها لكنها تحتاجه
هو ولا تعلم لماذا ربما لأنه استوطن القلب بلا منازع
تود التخلص من هذا العشق الذى اغرقها فى ثمالته
حد النخاع، حتى لا تعلم لماذا هى هنا الآن مشاعرها مبعثرة، لكنها تريد أن تعلم أين هو ومع من، قاطع
شرودها صوت نهلة قائلة:
-نورتى يا كيان
قالت جملتها وبتنهد ونظرات عتاب فابتسمت كيان بشحوب هاتفة:
-نور حضرتك ياطنط
ساد الصمت ثانية حتى سألتها كيان:
-هو حضرتك اطمنتى على كنان
هزت رأسها بالإيجاب قائلة:
-ايوة
-طب فين هو؟! هو كويس
-هو كويس بس معرفش هو فين
-هو حضرتك مسألتيش هو فين
نظرت إلى عيناها قائلة:
-لأ مسألتش اللى كلمتنى شاهندة وطمنتنى انهم بخير
خنجر انغرس بقلبها تنفست بعمق رافضة إطلاق العنان
لدموعها ظلت على وضعها لدقائق ثم نهضت واقفة
وانصرفت بعد أن ألقت التحية
وقفت فى الخارج لتلقط انفاسها المتسارعة وانفجرت
بالبكاء، سئمت هذه الحياة التى لم تمنحها سوى قبحها
مسحت دموعها بحرقة هى أقوى، ستنسى، ستعيش دون
بكاء، دون ذكرياتها معه ستنسى ما يؤلم قلبها فهى تركها
والديها وأكملت حياتها ستكمل هى ليست بضعيفة ابدًا
*******
بعد مرور شهرين
-احنا رايحين لكرم ليه؟!
تلك الكلمات نطقت بها بيسان وهى تسير بجوار طاهر
فى اروقة المشفى فاردف طاهر:
-ماما عيد ميلادها النهاردة وهنروح نجيب هدية
وطبعًا الصاحب ليه ايه عند صاحبه غير انه يمرمطه
ابتسمت بيسان باتساع:
-عشان نوجا على فكرة مش عشانك وأنا كمان هااجيب
هدية
-لا متحسسنيش انى دبستك
قهقه وهى تشير امامها قائلة:
-الصراحة اه وماكنش معايا غير ١٠٠ لأخر الشهر بس يلا
كرم اهو
تقدما نحو كرم ثم وقفا امامه، فوضع كرم الملفات التى بيده فى الاستقبال متسائلًا بتهكم:
-خير أيه اللى جاب النار جنب البنزين
رمقه طاهر باستنكار:
-نار وبنزين ايه يا بغل انت؟!
-لا جو الصداقة دا مش ماشى معايا كل مرة تدخلوا
عليا كدا وافضل احجز بينكم انتوا متنفعوش غير
مرات اب وابنها
قاطعته بيسان باعتراض:
-ألزم حدودك يا كرم وبلاش أنا
فى هذه اللحظات ولجت كارما من الخارج كانت ترتدى
سترة جلدية حمراء وكنزة بيضاء وبنطال اسود وحذاء
رياضى باللون الأبيض تلقى التحية على الجميع يحترمها
الكبير قبل الصغير فهى اثبتت مهاراتها وجدارتها كسيدة
اعمال، كيف بحق الله الأنسان يزداد جمالًا كل يوم، تجعله حتى لا يقدر أن يطرف بعينيه عن مراءها وتغدق الجميع بابتسامات دون رحمة، علت دقات قلبه كالمطرقة، فرؤيتها كل يوم تجد الأمل فى نفسه ويخفق قلبه بالطرب، فقلبه سفينة وعيناها المرسى
وقف كرم موجهًا كافة حواسه يتأملها بشغف
لكزه طاهر فى كتفه:
-يا بغل انت ما تحترم نفسك انت بتبص ليها كدا ليه
الناس كلها واخدة بالها، أنا لو من اخوها اطلع بروحك
تأفف كرم بضجر:
-طاهر انت جاى ليه؟!
-كل مرة تنسى عيد ميلاد أمك جاى عشان نشوف نجيب هدية أيه لأمك
قرص كرم مقدمة انفه قائلًا:
-أنا شايف نجبلها احفاد هدية
ضحك طاهر ضحك رجولية خشنة قائلًا:
-عاش يا كرم احلى هدية وهتفرح نوجا اوى
لفها بقى لفة هدايا ويلا بينا على بيتنا
طوت بيسان ذراعيها متسائلة:
-ايه اللى بتقولوا دا
تحمحم كرم بحرج قائلًا:
-الدكتورة حمدا لله علي السلامة انتِ هنا من امته؟!
-من أول الاحفاد
-سفيان
تسأل طاهر باستنكار:
-مين سفيان
اجابه كرم بفخر:
-سفيان اول الاحفاد
مد طاهر يده يصافح اخيه ويحتضنه قائلًا:
-حبيبى ياابو سفيان
فغرت فاهها وهى تقف امامهم تقسم بداخلها أنهم مجذوبين
جاءت كارما وقفت امامهم تلقى التحية:
-عامله ايه يابيسان؟!
وحشتينى
اهلا يااستاذ كرم، اهلا يااستاذ طاهر
مال طاهر على اخيه يهمس فى اذنيه:
-ايه جو صغيرة على الحب دا، دية بتقولك يااستاذ
كرم، اللى يتكسف من بنته عمه يسك على الاحفاد يابيشا
لكزه كرم وهو يبتسم قائلًا:
-اهلًا ياانسة كارما
هز طاهر رأسه بيأس قائلًا:
-أنسة كارما اخص الله يكسفك اومال فين ام سفيان
قطبت كارما حاجبيها بينما قهقت بيسان بصوت عاليًا
جعلت كل من فى الردهة ينظرون لها فاشتعلت
عين طاهر بنيران قائلًا بحزم:
-بيسان صوتك فى أيه الكل بيبص عشان صوت ضحكتك
شعرت بالاحراج من ملاحظته أمام الجميع فقامت بحركتها المعتادة وحكت مؤخرة عنقها قائلة:
-سورى مااخدتش باللى
-طب يلا بينا عن إذنكم ابقى شوف هتجيب لنوجا أيه
ياكرم
*******
هل مررت بشعور الحياة الرمادية؟ أن تقف فى المنتصف فتتساوى الحياة مع الموت، حيث توجد السعادة مملوءة بالمرارة والألم،
هل مررت أن تظل حبيس لحظة معينة غير قادر على
المضى او الرجوع للماضى، هل اختبرت أن تقتل
مشاعرك الوليدة دون أن تطفو على السطح
هى مرت بكل هذا تجلس على الأريكة المقابلة للنافذة
كبرياؤها مجروح وقلبها ملكوم لككنها تشتاق إليه حد
الجحيم
فتحت والدتها الغرفة تحمل اكياس بيدها ثم جلست
امامها بسعادة تخرج محتويات الكيس قائلة:
-بصى جبت ايه لحبيب او حبيبة تيتا
جبت للإتنين بصى يا بيلا نزلت أنا وباباكى جبنا
حاجات كتير ولسه فى حاجات تحت فى العربية
ضمت الشال لتحمى نفسها من رعشة ليس لها علاقة
بالنسيم البارد رعشة وهى تتذكر فراقهم وطلاقهم
كرهت غشاوة الدموع التى تفضح ضعفها امام الجميع
فسألتها والدتها:
-مش فرحانة بالحاجة يا بيلا
قلبها الملكوم دفعها لتهمس بمرارة وعذاب وهى تضع
يدها على صدرها:
-كفاية كفاية، أنا كنت مستنية اليوم دا عشان أعمل
كل دا مع ضياء، كنت مجرد ما اتخيل أنى حامل اطير
من الفرحة وانا بتخيل رد فعل ضياء، كنت محددة كل
المحلات اللى هنلف عليها، مش قادرة اشوف حاجة
ولا اجيب حاجة لو سمحتِ يامامى بلاش تورينى
حاجة تانى اعملِ اللى انتِ شايفاه
مااشد قسوة حين تغفو على أمل حياة جديدة وتصحو على كابوس
يقلب حياتك رأسًا على عقب بعد أن كان الوجه يشرق
بالنور ينطفأ ذلك النور ليحل محله الظلام والعتمة
وقفت حياتها عند هذه النقطة وانتهى الأمر
******
-عايز اقابل ضياء موجود
تلك الكلمات التى نطق بها هاشم فابتسمت هويدا
وتنحت جانبًا
-اتفضل يا استاذ يا هاشم موجود
بيلا عاملة أيه انا برن عليها كتير وجيت ولبنى قالت نايمة تعبانة
هز رأسه بأسف قائلًا:
-معلش اللى حصل معاها مش شوية هى زى كارما اعذريها
-طبعًا انا كنت عايزة اطمن عليها
أنا مش هابرر لأبنى هو غلط بس بيعشقها صدقنى وهو
مكانش فى وعيه اللى حصل معاه كان كتير عليه لكن
هو روحه فيها، انت عارف بنتى حصل فيها ايه
دا حد كارهها وطماع وبيستغل بنتى لكن ضياء
قاطعها هاشم قائلًا:
-لكن ضياء دا ابنى وأنا عارف وعشان كدا أنا هنا انهاردة
لأن كل ما يجى البيت بيلا ترفض تقابله وحابب اتكلم معاه
******
كلما تجدد لديه أمل أن تسمح له بأن يراها أو تجيب على هاتفها لكن ينتهى به الأمر كل يوم ميت فى زاوية
من إحدى زوايا الغرفة متكومًا على نفسه غارقًا
بالعتمة، يتآلفها وتآلفه لينتهى الأمر به نائمًا دون أمل
واحد، كان عقابها عسير واعظم من احتماله
كانت تلجأ له أن ضاقت دنياه تبكى على صدره كل
ليلة وهى تسرد له العذاب الذى مرت به، الله وحده
يعلم عمق الجرح الذى تسبب به فى قلبها
انفتح الباب وكان هاشم فانتفض ضياء من على الفراش
متسائلًا بلهفة:
-انت أيه اللى جابك؟! بيلا كويسة؟!
-أنا المفروض ادبح عجل أنى خلصت منك والله
تنهد ضياء بألم وهو يقول:
-هى كويسة
اجابه هاشم قائلًا:
-طول ما بنتى فى حضنى تبقى زى الفل
المهم انت شكلك مش كويس
-وهابقى كويس ازاى وهى قلبها بقى اجمد من الحجر
عليا
زفر هاشم وهو يقول برزانة:
-لو أنا جيت وأنا مش فى وعى قولتلك أنت مش راجل
دا انت معرفتش تحمى اختك وجوزها كان بيذلها وانت
مغفل
توحشت عين ضياء ونفرت عروقه فربت هاشم على
ساقه قائلًا:
-كل واحد مننا عند خط احمر ما بالك بنتى قعدت عشر
سنين تعانى وانت الوحيد اللى وثقت فيك
خنجر يخترق صدره بسبب شعوره بالذنب وحده الله
يلهمه الصبر على الوجع الذى يسكن حنايا قلبه ، تابع
هاشم قائلًا:
-وكلنا بنلغط وانا مش جاى اعاتبك خالص انت كبرت
فى نظرى لما احترمت كلمتى وطلقتها أنا جاى اساعدك
عشان انت زى ابنى
غلبت الدموع ضياء قائلًا:
-أنا فى أسوأ احلامى عمرى ما كنت اتخيل أن اعيش
كل دا
-أنا ابنى ميعيطش بيلا محتاجة ضياء القديم محتاجلك
هى واللى فى بطنها
تنبهت حواس ضياء ورفع بصره فهز هاشم قائلًا:
- اللى فى بطنها بيلا حامل
-ازاى؟!
قطب هاشم حاجبيه قائلًا بخبث:
-انت هتخلينى اندم انى جيت اظبط كدا يلا
ايه هو اللى ازاى
ولا تكون عندك مشاكل
-أنا زى الفل لأ طبعًا
وقف هاشم يغلق زر سترته وهو يرمق ضياء باشمئزاز
-احلق كدا وظبط نفسك ريحتك طالعة وتعالى المكتب نشوف حل فى
مصيبتك، لأن عدتكم طول الحمل
انهى جملته وانصرف فولجت هويدا فارتمى ضياء
كطفل صغير بين ذراعيها يبكى كأنه يتعلم الكلام للتو قائلًا:
-ربنا يا أمى كان عالم، وهو أحن عليا من الكل
ربنا أحن عليا وبعت ليا أمل جديد ياامى
*****
كان يجلس فى سيارته فى الخلاء حتى جاء رجل
يجلس على دراجة بخارية ثم وقف بجوار السيارة
ونزل ليفتح باب السيارة ويجلس بجانبه
فسأله كنان وهو ينظر امامه:
-عملت أيه؟!
-خلصت يابيه؟!
كله تمام العقود بقت فى ادينا وطبعًا هو فاكر أنه ليه
نصيب فى الاثار
قهقة كنان قائلًا:
-كمان نصيب دا طماع اوى
-ودية الفلاشة اللى عليها كل السهرات والدلع
تناول كنان الفلاشة قائلًا:
-طير انت وبلغنى بالجديد
****
