رواية لغز ملف 47 الفصل الحادي عشر بقلم مصطفى محسن
حسام ابتسم ابتسامة خفيفة وقاله لأنك شاهد على كل حاجة… من أول لحظة، زميله بص قدامه وسكت شوية، وبعدين قاله بصراحة… أنا بفكر إني أبعد عن الملف ده، حسام بصله باستغراب وقاله معقولة؟ إنت كلامك اتغير ليه؟ ده إنت اللي شجعتني لما كنت أنا هنسحب، زميله قاله أنا عندي أطفال وزوجة… ومش عاوز أغامر بيهم، حسام بصله نظرة طويلة وقاله هو إنت لسه فاكر إن عندك زوجة وأطفال؟ طب وإيه اللي خلاك تدخل في الملف ده من الأول؟ إنت والدكتور يحيى؟
-
زميله سكت لحظة وقاله يمكن كنت متسرع… بس بعد ما سمعت كل التفاصيل دي من أحمد، حسيت إن الموضوع أكبر مننا… وأخطر مما كنا متخيلين، وأنا مش مستعد أدفع التمن ده، حسام كمل السواقة وهو باصص قدامه، وقاله بهدوء على العموم… براحتك، كل واحد بيختار طريقه، بس أنا… كده كده هكمل، ومش ههدى… غير لما أوصل للحقيقة، زميله ما ردش، حسام وصل الشقة وهو مرهق، جسمه تقيل وعقله مش مبطل تفكير، دخل ورمى نفسه على السرير ونام على طول، كأنه بيهرب من كل اللي بيدور جواه، تاني يوم صحى بدري، لبس بسرعة وراح النيابة، وقلبه بيقول إن النهارده بداية جديدة، قدم مذكرة رسمية للنائب العام يطلب فيها إعادة فتح ملف 47،
-
بعد أيام قليلة، اتواصل معاه شخص من مكتب النائب العام، صوته كان جاد جدا وقاله يا حسام… لو قدرت تقدم دليل قوي يثبت إن فيه تلاعب في الملف رقم 47، أو حاجة اتخبت عن التحقيق، أوعدك إن القضية دي هتتفتح بشكل رسمي، حسام سكت لحظة، بس جواه كان فيه إحساس مختلف، إحساس إنه قرب… قرب جدًا من الحقيقة، قاله تمام يا فندم، وأنا هقدملك الدليل،
قفل المكالمة، وابتسامة صغيرة ظهرت على وشه، لأول مرة من وقت طويل يحس إن في أمل، إنه قدر يقنعهم يرجعوا يبصوا في الملف تاني، بس في نفس اللحظة… كان عارف إن الخطوة دي، مش بس هتقربه من الحقيقة… دي كمان هتقربه من الخطر.
-
حسام قعد على المكتب وهو بيفكر… هيعمل إيه؟ إزاي يلاقي الدليل؟ وإزاي يثبت إن الملف فيه تلاعب؟ دماغه مليان أسئلة، وفجأة… الباب خبط، قبل ما يرد، الباب اتفتح، ودخل اللواء علاء أشرف،
حسام اتجمد مكانه، قلبه دق بسرعة، ألف سؤال لف في دماغه في لحظة، هو إيه اللي جابه هنا؟ وليه دلوقتي؟ اللواء كان على وشه ابتسامة خفيفة، قريبة من الغموض أكتر من الراحة، مد إيده وسلم عليه، حسام حس إنه قدامه شخص تاني غير اللي شافه في إسكندرية، نفس الشكل… بس الروح مختلفة،
علاء قعد قدامه، وطلع سيجارة، ولعها بهدوء، وبص لحسام نظرة طويلة وقاله طبعًا مستغرب أنا ليه جتلك، حسام حاول يتمالك نفسه وقاله لا أبداً يا علاء بيه حضرتك تشرف فى اى وقت،
-
علاء بصله بنظرة فيها… إعجاب، وبعدها قاله على فكرة… أنا عارف إني اتعاملت معاك بقسوة لما جيتلي في إسكندرية، حسام قاله لا أبداً، أنا فهمت إني جيت لحضرتك من غير معاد، علاء هز راسه وقاله لا… مش عشان كده، أنا كنت لازم أتعامل معاك بالشكل ده، مكنش ينفع أقابلك بطريقة طبيعية، لأني وقتها… ماكنتش أعرفك، ولا سألت عنك، وخصوصًا إنك جاي تتكلم في ملف… رقم 47،
وسكت لحظة، وبصله بتركيز، وكأن كل كلمة جاية… هتغير كل حاجة. علاء بص لحسام وقاله أنا جتلك عشان أقولك إني هكون معاك في التحقيق في ملف 47، وخصوصًا لما عرفت إنك هتشتغل بشكل قانوني وطلبت من النائب العام فتح الملف مرة تانية، حسام بصله باستغراب وقاله إزاي حضرتك عرفت إني تواصلت مع النائب العام؟
-
علاء سحب نفس طويل من السيجارة، والدخان طلع ببطء قدامه، وقاله أوعى تفتكر إن عشان استقلت يبقى معرفش حاجة… أنا لو ماكنتش أعرف، ماكنتش جيتلك ولا فتحت الموضوع ده تاني، حسام بصله بنظرة ثابتة وقاله أنا بحب كل حاجة تبقى واضحة، علاء هز راسه وقاله وأنا كمان… وعشان كده أنا هنا، جاي أساعدك تلاقي دليل قوي تقدمه للنائب العام، عشان الملف يتفتح رسمي، في اللحظة دي، حسام سكت، وفي دماغه سؤال واحد بيلف… هو عرف ده إزاي؟ ده كأنه كان سامع المكالمة اللي حصلت بينه وبين مكتب النائب العام، علاء لاحظ سرحانه، وقاله إنت سرحان في إيه يا حسام؟
حسام فاق بسرعة، وبصله وقاله لا أبداً… كنت بفكر، هتساعدني إزاي يا علاء بيه؟
علاء ابتسم ابتسامة خفيفة، فيها ثقة وغموض، وقاله لأن في حاجات… أنا شوفتها بعيني، ومكتبتهاش في الملف، وساعتها… الجو كله اتغير.
-
حسام وقف فجأة، وبص لعلاء وقاله وإزاي ما كتبتش الكلام ده؟ إنت كده خنت مبادئ شغلك… وخنت وظيفتك، علاء وقف هو كمان، وبصله بثبات وقاله ومين قالك إني ما حاولتش أعمل الصح؟ بس الضغوط اللي كانت حواليا… كانت أقوى من أي حاجة، حسام قاله وإيه الضغوط اللي ممكن تخليك تنسى مبادئك؟ علاء قرب منه خطوة، وصوته بقى أوضح وقاله لما تعرف الناس دي… هتفهم أنا ليه عملت كده، وأنا جاي النهارده… عشان أصلّح كل حاجة، حسام بصله وقاله طب وليه ما صلحتهاش من زمان؟ ما الدكتور يحيى الله يرحمه كان بيحاول يعمل أي حاجة عشان يوصل للحقيقة،
-
علاء هز راسه وقاله الدكتور يحيى كان غلطان… كان مستعجل، وعاوز يخلص كل حاجة بسرعة، وده اللي ضيّعه، حسام قاله طب وإنت عرفت منين إني مش زيه؟ علاء ابتسم ابتسامة خفيفة وقاله عشان ده تخصصك… وكمان أنا عملت تحريات عنك، مش قولتلك؟ لو ماكنتش أعرفك كويس… ماكنتش جيتلك، إحنا الاتنين دلوقتي… في نفس المركب يا حسام، يا نكمل… يا نغرق سوا.
-
علاء بص لحسام وقاله إنت وصلت لحد فين في التحقيقات؟
حسام سكت لحظة، كان متردد يتكلم، مش عارف يثق فيه ولا لأ، جواه إحساس إن كل كلمة ممكن تتحسب عليه، فقاله أنا لسه ببدأ، علاء ابتسم وقاله لا… أنا ما بحبش الكذب، إنت من الأول قولت إنك بتحب الوضوح، وقرب منه اكتر وبص في عينه وقاله إنت كنت في القرية… وقابلت أخو عاطف، حسام عينه وسعت واتجمد مكانه، وقاله إنت إزاي عرفت الحاجات دي؟ علاء قاله سيبك من إني عرفت إزاي… وتعالى نتكلم في المهم، إنت عرفت إيه؟ حسام فضل باصص له شوية، وكأن عقله بيجري في ألف اتجاه، هل يثق فيه؟ ولا هو جزء من اللعبة؟ وفجأة… موبايل حسام رن، رقم مجهول، بص في الشاشة…
