![]() |
رواية محامي الشيطان الفصل الرابع بقلم كوابيس الرعب
"زنزانة الكفن"
مراد فضل ماسك سماعة التليفون وإيده بتترعش
صوت السكرتير بره كان عادي، طبيعي، بس الكلمة اللي قالها "هاني ميت من سنتين" وقعت على مراد زي الصاعقة هو كان لسه شايف هاني، كان لسه بيسمع صوته، إزاي ميت من سنتين؟ مراد بدأ يفتش في ذاكرته اللي بدأت تتمسح زي الورق القديم.هو فعلاً هاني اختفى من سنتين في ظروف غامضة بعد قضية "مخازن الكيماوي"، بس مراد من كتر القضايا والفلوس، أقنع نفسه إن هاني "سافر" أو "سابه وشغل مكتب لوحده"
"ألو.. يا فندم؟" صوت مأمور السجن رجعه للواقع، بس كان صوت أجش، فيه نغمة غريبة مش بشرية
— "أنا جاي حالاً .. جهز لي أوضة الزيارة"
مراد نزل، ركب عربيته، بس الطريق للسجن مكنش الطريق اللي هو عارفه الشوارع كانت بتطول، والمباني كانت بتتحول لكتل سوداء مصلوبة تحت السما وصل "سجن طرة"، بس البوابة كانت حديد جنزاري قديم، وعليها نقوش لـ "موازين" مكسورة
العساكر اللي واقفين مكنش ليهم ملامح، مجرد بدل عسكرية لابساها "ضل" (خيال) دخل أوضة الزيارة، كانت ضلمة مفيش فيها غير لمبة واحدة بترعش فوق ترابيزة حديد. قعد مراد، وبعد دقايق، اتفتح الباب ودخل "هاني"
بس مكنش هاني اللي مراد عارفه. كان كائن هزيل، جلده لازق على عضمه، وعينيه كانت "مخيطة" بخيوط حرير حمراء، وبوقه كان مقفول بنفس الطريقة
هاني قعد قدام مراد، ومن غير ما يفتح بوقه، الصوت طلع من "جوه صدره" :
— "وحشتني يا أستاذي .. بقالي سنتين مستنيك في
(نيابة الموتى)"
مراد رجع بكرسيه لورا برعب :
"هاني .. إيه اللي جرالك؟ مين عمل فيك كدة؟"
الصوت رد بضحكة مكتومة :
— "إنت يا مراد إنت اللي مضيت على (مذكرة دفني) لما وافقت تخفي دليل براءتي في قضية الكيماوي عشان تحمي ابن الوزير فاكر؟ إنت بعتني عشان (الكرسي) اللي إنت قاعد عليه. ودلوقتي، أنا اللي بقيت (وكيل النيابة) في قضيتك إنت"
فجأة، هاني حط إيده على الترابيزة، والأرض بدأت تتزلزل الحيطان بدأت تتقشر، وظهر وراها "زنازين" ممتدة ملقهاش آخر
في كل زنزانة، كان فيه حد من اللي مراد "ظلمهم" أو "خرجهم براءة" وهما قتلة
— "بص يا مراد .. دول (شهود النفي) بتوعك"
في زنزانة منهم، شاف "عاصم المنياوي" وهو بيحاول يلبس جلده اللي اتسلخ، بس كل ما يلبس حتة، تقع منه تاني وتتحول لـ "ورق قضية" وفي زنزانة تانية، شاف ست كانت بتصرخ وهي ماسكة "سكينة" بتغرزها في نفسها وتطلع تاني، والدم اللي نازل منها بيتحول لـ "فلوس" وبيروح يتحط في خزنة مكتب مراد
هاني وقف، وبدأ يفك الخيوط اللي على عينيه ببطء. ومع كل غرزة بتتفك، كان مراد بيحس بوجع في "عينه هو"
— "الرجل صاحب البالطو الأسود مش هو الشيطان يا مراد الشيطان هو (القانون) لما يبقى في إيد حد زيك إنت هنا مش عشان تزورني .. إنت هنا عشان تستلم (العهدة)"
هاني طلع من جيبه "مفتاح" مصنوع من سنان بشرية، وحطه قدام مراد
— "ده مفتاح الزنزانة رقم ٤٠٤ الزنزانة دي فيها
(الضحية الوحيدة) اللي إنت لسه مقتلتهاش .. لو قدرت تخرجها براءة بجد، من غير تزوير، ومن غير ثغرات .. العهد اللي على ضهرك هيتمسح لو فشلت .. هتتحول لـ (ورقة) في أرشيف عم كامل للأبد"
مراد مسك المفتاح، وفجأة لقى نفسه واقف قدام زنزانة مكتوب عليها ٤٠٤ ريحة الزفر كانت لا تطاق فتح الباب بإيد بتترعش، ودخل
جوه، لقى "بنت صغيرة" قاعدة في الركن، لابسة فستان أبيض ملوث بالدم، وماسكة في إيدها "عروسة" قماش وشها يشبه وش "مراد"
البنت رفعت راسها .. مكنش ليها وش، كان وشها عبارة عن "مراية"
مراد بص في المراية، ملقاش نفسه .. لقى "الرجل صاحب البالطو الأسود" هو اللي واقف ورا البنت
الرجل همس :
— "دي قضيتك الأخيرة يا مراد .. البنت دي هي (ضميرك) اللي إنت دفنته وهي حية .. المحاكمة هتبدأ لما الشمس تغيب تماماً .. وتأكد .. إن مفيش (نقض) للمرة التانية"
فجأة، البنت صرخت صرخة هزت كيان مراد، وبدأت الحيطان تضيق عليه وتتحول لـ "قضبان حديد" مراد اكتشف إنه مكنش بره الزنزانة .. هو كان "جواها" طول الوقت
