![]() |
رواية محامي الشيطان الفصل الخامس بقلم كوابيس الرعب
"مرافعة الروح"
الزنزانة ٤x٤ مكنتش مجرد أوضة ضيقة، كانت بتوسع وتضيق مع كل دقة قلب لمراد
البنت اللي وشها "مراية" فضلت قاعدة، والراجل صاحب البالطو الأسود اختفى في الضلمة، بس صوته فضل يتردد زي صدى صوت في بئر غويط :
"قدامك ساعة يا مراد .. لو الشمس غابت والسيناريو متبدلش، البنت دي هتتخنق، وإنت هتتحول لـ (خيال) في ملفاتها"
مراد بص للبنت، حاول يلمس كتفها، إيده اخترقت جسمها كأنها "دخان" البنت بدأت تطلع أصوات خنقة، وكأن فيه إيد مخفية بتضغط على رقبتها وفجأة، الحيطان بتاعة الزنزانة بدأت تتحول لـ "شاشات عرض"
ظهرت لمراد أول قضية كسبها .. قضية "سائق الميكروباص" اللي دهس طفل وهرب، ومراد بذكائه وتزويره لشهادة الشهود خرّجه براءة شاف الطفل وهو بيترمي تحت العجل، وشاف نفسه وهو بيقبض أول "رزمة فلوس" حقيقية
مع كل لقطة بتتعرض، البنت كانت بتزرقّ وتتنفض
"أنا مكنتش أعرف إنها هتوصل لكدة!" صرخ مراد وهو بيخبط على حيطان الزنزانة "أنا كنت عاوز أبقى مشهور كنت عاوز أعيش!"
ظهرت القضية التانية .. "تاجر السلاح" اللي مراد زرع له ثغرة في إجراءات التفتيش شاف السلاح وهو بيتباع وبيتقتل بيه شباب في عز الظهر البنت بدأت تطلع دم من عينيها (المراية)، والدم ده بدأ يرسم على لبس مراد "كلمات لعنة" بكل لغات الأرض
— "لازم أترافع .. لازم ألاقي ثغرة لـ (نفسي)!"
مراد قعد على الأرض، جاب الورق اللي كان مالي الزنزانة الورق مكنش مكتوب بحبر، كان مكتوب بـ "وجع" بدأ يشطب على الدفوع القديمة، بدأ يكتب اعترافات
— "أنا، مراد الجارحي، أقر بأنني خنت الأمانة .. أنني بعت العدل بـ (أوراق بنكنوت) .. أنني .."
كل ما يكتب اعتراف، البنت كانت بتاخد نفس الضوء
"الأصفر الكبريتي" بدأ يقل، والسواد بدأ يزحف من سقف الزنزانة مراد كان بيسابق الزمن، إيده كانت بتنزف وهو بيكتب على الأرض بدم صوابعه لما القلم خلص
وفجأة، الباب اتفتح .. ودخل "القاضي الهيكل العظمي"
— "هل انتهيت من مرافعنك يا مراد؟"
مراد وقف، جسمه كان مهدود، وعينيه مطفية
— "أنا مش طالب براءة .. أنا طالب (قصاص) أنا عاوز أتحاكم بجد .. قدام قاضي مبيقبضش، وقدام محكمة مفيش فيها ثغرات خدو كل الفلوس، خدو الاسم، ورجعوا للبنت دي (نفسها)"
القاضي ضحك ضحكة هزت الزنزانة، وفجأة البنت اللي وشها مراية وقفت وشها بدأ يتغير، مكنش مراية خلاص .. بقى وش "بنت مراد" اللي ماتت وهي صغيرة في حادثة غامضة، الحادثة اللي مراد دايماً كان بيحاول ينسى إنه هو اللي كان سايق فيها وهو "سكران"، ولبّس القضية للسواق بتاعه وخلاه يلبس سنين سجن بداله
— "بابا؟" نطقت البنت بصوت يقطع القلب
مراد انهار على ركبه "سامحيني يا بنتي .. أنا اللي قتلتك وأنا اللي سجنت الراجل الغلبان بدالي .. أنا الشيطان الحقيقي"
في اللحظة دي، الختم اللي على ضهر مراد بدأ "يتحرق" بجد، بس المرة دي النار كانت "بيضا" صرخ مراد صرخة أخيرة، وحس إن الزنزانة بتنفجر، وكل الورق بيتحول لـ "رماد"
فتح عينه .. لقى نفسه واقف في نص "ميدان التحرير" في عز الظهر الناس بتجري حواليه، الدوشة، العربيات، الزحمة
بص على إيده، ملقاش الخاتم العظمي بص في شنطته، لقى فيها "ملف قضية بنته" اللي اتقفلت من سنين
بس الفرحة مكملتش .. لما بص في ساعة إيده، لقى العقارب "واقفة" وبص في وشوش الناس اللي حواليه .. كلهم، بلا استثناء، كان ليهم "نفس الوش"
كلهم كانوا "الرجل صاحب البالطو الأسود"
كلهم لفوا وشوشهم ناحيته في نفس اللحظة، وقالوا بصوت واحد هز الميدان :
— "الجلسة مخلصتش يا مراد .. إحنا بس نقلنا المحكمة لـ (الشارع) الدور دلوقتي على الناس اللي إنت عيشتهم في ظلم .. هم اللي هيحكموا عليك"
مراد بدأ يجري وسط الزحمة، وكل ما يلمس حد، الشخص ده يتحول لـ "جثة" من القضايا اللي كسبها الميدان بدأ يضلم، والسما بقى لونها أحمر زي الدم
