رواية موكلتي الصغيرة الفصل الرابع بقلم زينب محروس
_ متقلقش يا عمي، أنا هعلمها درس محترم وهخليها تجيلك راكعة، بس خلينا نصبر فترة لحد ما هي تطمن على الآخر من ناحيتنا.
في اللحظة دي تملكها يأس شديد وتلقائيًا نزلت دموعها، لكنها مقدرتش تنطق وحست قد ايه هي شخصية هشة وضعيفة عكس القوة واللامبالاة اللي بتظهرهم في التعامل، الطبيعي إنه في موقف زي ده تلجأ لأهلها لكنها شافت نفسها وحيدة واقفة على جبل محاوط بهاوية من كل الاتجاهات لو اتحركت لأي اتجاه منهم هتقع، مكنتش تعرف إنها هربت من أهلها بسبب عم مصطفى عشان تروح له برجلها!!!!!
اتحركت بخطوات ضايعة وهي بتعيط وبتفكر لحد ما وصلت عند المسجد اللي ورا البيت وهنا انتبهت إن في طابق تاني بيتبني، طلعت بتردد وهي بتفتكر لما طلبت منه يعمل حسابها هي والبنات في صلاة الجمعة، ابتسمت بسخرية ومسحت دموعها وهي بتتحرك بين الخشب المنصوب، واستدرجت الذاكرة كل مواقفها مع مصطفى وازاي كان لطيف وبيراضيها بأي تمن، رن فونها أكتر من مرة برقم مصطفى لكنها فصلته.
وصل مصطفى ومعاه البنوتة اللي قالت له إنها شافت سارة رايحة المسجد ولما ندهت عليها مردتش، لما شاف دموعها قرب عليها وسألها بقلق:
_ زعلانة ليه يا سوسو؟ مش قولنا نعمل اللي علينا ونسيب النتيجة على ربنا؟!
ابتسمت سارة بسخرية وحركت دماغها بيأس:
_ كان المفروض تبقى ممثل، مش محامي يجيب حقوق الناس!
استغرب أسلوبها في الكلام فقرب منها وحاول يمسح دموعها وهو بيسألها عن سبب حزنها، فدفعته سارة بعيد عنها فاصطدم ضهره بالخشب المنصوب وقالت بنفور:
_ أنت أحقر واحد أنا شوفته في حياتي، ومش عايزة اشوفك تاني.
محدش فيهم انتبه إن الخشب فاكك عن بعضه، ولما حاول مصطفى إنه يستفسر عن السبب اللي يخليها توصفه بالحقير زقته سارة مرة تانية والمرة دي وقعت خشبة على دماغ البنوتة اللي صرخت بألم وبدأت جبهتها تنزف.
وهما مستنين خروج الدكتور عشان يطمنهم كانت سارة بتحاول تعتذر لأنها تعتبر السبب في إصابة البنوته، لكن مصطفى مكنش بيرد عليها نهائي، هي شافت مصطفى الطيب لكنها مشافتش غضب مصطفى وزعله، ودي كانت مرحلة جديدة في علاقتهم عشان تكتشف الجانب الآخر من شخصيته، وعشان كل الأولاد اللي هو متكفل بيهم يعتبروا آخر ذكرى من والدته فهو مش هيسمح لأي حد إنه يئذيهم حتى لو كانت سارة......البنت اللي بيحبها.
لما حاولت تاني إنها تعتذر رد عليها مصطفى بجمود:
_ أعتقد إنك محتاجة ترجعي لأهلك، والدك وصل.
التفتت سارة وراها ولما شافت أهلها زاد البكا أكتر، لكن والدتها كانت لطيفة وحنونة جدًا لما اخدتها في حضنها وعبرت لها عن اشتياقها وقد ايه هي وحشتهم وانهم مش عارفين يعيشوا من لما سارة مشيت من البيت.
سلم مصطفى على والدها قبل ما يستأذن عشان يشوف الدكتور، وبما إنه صدر لها البرود وأظهر رغبته في التخلي عنها لدرجة إنه كلم أهلها وطلب حضورهم فكان لازم ترجع معاهم وتتخلى عنه هي كمان.
************
في اول ايام رجوعها لبيت اهلها كانت ممتنعة عن الكلام معاهم، لحد ما والدتها قعدت معاها ووضحت لها الأمور، وإنهم مكنوش عايزين يجوزوها تجارة، ايوه صح كانوا هيستفادوا من وراها لما يكون زوجها أكبر محامي في البلد ويتولى شغلهم القانوني، بس في نفس الوقت كانوا متأكدين إنه شخص كويس ومناسب لها، ومع إن الفرق بينهم في السن كبير لكنه فرق يتقبله المجتمع عادي وشائع جدًا إن يكون الفرق بينهم ١٢ سنة.
قاطعت سارة والدتها وسألتها باهتمام شديد:
_ قولتي كام سنة؟؟
_ اتناشر سنة، مش كتير اوي!!
_ هو العريس كان اسمه ايه؟
_ مصطفى يا بنتي آمال لو مكنتيش عايشة عندهم لكم شهر!!!
رددت سارة بصدمة اسم مصطفى أكتر من مرة، وسألت والدتها:
_ وهو مصطفى كان عارفني؟؟ شافني قبل ما تحددوا الخطوبة.
حركت والدتها دماغها برفض وقالت:
_ الموضوع كله كان صالونات، عمه جه عندنا البيت ولما شافك اقترح إنه يجوزك مصطفى ولما قولنا إنك صغيرة برر الموضوع بإنكم ممكن تتخطبوا سنتين ولا حاجة وبعدها أنتم اللي تقرروا تتجوزوا امتى، وبصراحة لما سألنا على الشاب نفسه وشوفناه وافقنا، وانتي اللي رفضتي تقابليه.
بالرغم من الحقيقة اللي وضحت قدامها إلا إنها استغلت معرفة مصطفى باسمها وقصتها ومع ذلك موضحش حاجة ولا قال إن هو العريس، ودي الثغرة اللي مسكت فيها عشان تبرر لنفسها إنها مش غلطانة في حقه!!!!
كانت بتكتفي بمكالمة لصفاء عشان تطمن على البنوته وباقي سكان الڤيلا وخصوصًا الجد، اللي حاول يقنعها عشان تزورهم وفي كل مرة كانت بتقول إنها هتزورهم قريب ومش بتروح.
وخلصت امتحانات الثانوية العامة، ودخلت سارة كلية التربية زي ما كنت بتتمنى، وبالرغم من زوال سوء الفهم بينها وبين أهلها إلا إنها مكنتش مبسوطة وكانت كل يوم بتتعلق أكتر بمصطفى اللي محاولش يكلمها ولا مرة، وكل ما حن قلبه يفكره عقلها بوصف الحقير وإنها قالت مش عايزة تشوفه تاني ولو كانت مهتمة ولو شوية كانت على الأقل ممكن تزورهم تاني بحجة الأولاد لكنها معملتش كدا.
ولما أخيرًا قررت تزورهم مكنش مصطفى موجود وقابلت هناك عمه اللي حكي لها إنه سافر عشان ياخد دكتوراه في القانون برا مصر، فسألته سارة عن الحوار اللي سمعته قبل ما تتخانق مع مصطفى وعرفت إنهم كانوا بيتكلموا عن محامية كانت شغالة معاهم وخسرتهم قضية بمزاجها عشان كدا قرروا يرفعوا عليها قضية لأنها ظلمت موكلهم....وبذلك اتقطع التواصل بينهم تمامًا حتى سارة انشغلت في حياتها ومبقتش تزور الأطفال.
فاتت سنة وخلصت سنة تانية وجروا معاهم السنة التالتة، ونزلت سارة التدريب العملي في المدرسة.
قبل ما تدخل حصتها الأولى وقفت قدام باب الفصل عشان تستعد وترسم الوش الصارم، فنظرًا لطول شعرها الكيرلى وكثافته حست إنها مش مرتاحة فقررت إنها ترفعه بتوكة، وعشان كدا حركت دماغها لقدام عشان تقدر تلم شعرها وبالفعل ربطته ولما رفعت دماغها واتنهدت بارتياح سمعت صوت من وراها بيقول بسخرية:
_ بغض النظر عن لون شعر حضرتك الجميل، ذنب وشي ايه إن خصلات شعرك الجميلة تخبطه!!!
التفتت وراها بتردد لأنها حافظة الصوت ده عن ظهر قلب، وبالفعل دا كان صوت مصطفى زي ما توقعت سارة.................
