رواية عهد الذئاب الفصل الرابع 4 بقلم نون

 

رواية عهد الذئاب الفصل الرابع بقلم نون



وصلت أقدام عزام ورجاله إلى بئر الصبر

كان عزام يمسك كشافه الكهربائي سقط الضوء على وجه زينة

 التي كانت تقف مرتجفة تحاول لملمة شتات روحها بعد أن تبخر بدر من أمامها كأنه لم يكن

واه .........واقفه اهنه بتعملي إيه يا ست البنات في نصاص الليالي؟

والنجع مقلوب و واصله ناره للسما؟ قالها عزام بنبرة يملأها الشك وهو يقترب منها وعيناه تفتشان في الأرض عن أثر غريب

ابتلعت زينة ريقها وحاولت أن تستعيد نبرة بنت الهواري القوية

جيت أشرب يا عزام.. قلبي كان قايد نار من اللي حُصل في المخازن والكل عارف انى ماعشربش غير من اهناه 

ومقدرتش أصبر لحد ما الخدم يجيبوا لي ميه

 إيه.. حتي الميه بقت بالاستئذان في نجعنا؟

ضيق عزام عينيه ودار حولها ببطء مثل وحش يراقب فريسته

تشربي؟ والمخازن اللي ولعت دي خلت عيندك  نفس ؟ 

ولا يكونش (الذيب) اللي عوا الليلة دي هو اللي دلك على طريق البير؟

الذيب مبيسكنش غير الجبل يا ولد العمدة

والظاهر إن الجبل قرر يربي ديابة جديدة عشان تنضف النجع من اللي كلوا حق اليتامى

ردت زينة بكلمات كانت كالصواعق على رأس عزام.

احمرّ وجه عزام غضباً وكاد أن يمد يده عليها

 لكن صوت الرصاص الذي انطلق فجأة من جهة الشرق منعه. 

صرخ أحد الغفر يا عزام بيه

فيه نار تانية قايدة في وابور الميه

تركها عزام وهو يسبّ ويشتم

 وانطلق هو ورجاله كالمجانين نحو مصدر النار الجديد. 

تنفست زينة الصعداء وسقطت على ركبتيها وهي تنظر إلى الفراغ

وأدركت الآن أن بدر لا يريد حرق السلاح فقط إنه يحرق أعصاب الجميع

في قلب مغارة تحت صخور 
جلس بدر وبجانبه رجل عجوز نحيل الجسد كأنه غصن شجرة جاف

 لكن عينيه كانت تلمع بذكاء حاد. إنه الشيخ فراج حكيم العقل الذي آوى بدر وسقاه من علمه طوال سنوات هروبه

النار اللي قيدتها دي يا ولدي
 هتجيب العطش للنجع كله

 منصور الهواري دلوقت عامل زي الطير المذبوح بيفرفر ومش عارف الضربة جايه منين

 قال الشيخ فراج وهو يقلب جمرات النار أمامه

رد بدر وهو ينظف خنجره بقطعة من الشاش

لسه يا شيخ فراج.. دي مجرد تحية ليهم

 أنا مش عاوز أقتل منصور دلوقت

 الموت راحة.. وأنا عاوزه يعيش ميت

عاوزه يشوف ملكه بيقع حتة حتة قدام عينيه

 زي ما شفت عمري بيضيع ورا القضبان

والبنية يا بدر؟ زينة بنت منصور القلب لسه بيميل للي وجعه؟ سأل العجوز بهدوء.

صمت بدر وتصلبت ملامحه
وضع الخنجر في غمده
 وقام واقفاً

اللي يحب بنت القاتل.. يبقى بيخون دم المقتول

زينة هي (الوشم) اللي على إيدي كل ما أبص له أفتكر الوجع

 بس الوشم مبيتمسحش غير بقطع الجلد يا شيخ فراج

في صباح اليوم التالي استيقظ النجع على كارثة جديدة

وابور الميه الذي يروي أراضي الهواري والعمدة صار حطاماً

 المزارعون واقفون بذهول أمام قنوات الري الجافة ومنصور الهواري حابس نفسه في غرفته يرفض مقابلة أحد

فجأة طُرق باب السرايا بعنف 

ودخل مهران صاحب المقهى وهو يرتجف و يحمل في يده لفافة
غريبة وجدها معلقة على باب المسجد الكبير

اجتمع كبار النجع ومعهم عزام الذي كان يغلي من الغضب

 فتح منصور اللفافة بيد مرتعشة ليسقط منها شيء جعل الجميع يشهق من الرعب

كانت فيها الخاتم الذهبي
الخاص بـ ياسين شقيق بدر الذي قُتل منذ خمسة عشر عاماً

الخاتم الذي دُفن معه في قبره

ومع الخاتم ورقة صغيرة مكتوب عليها بمداد يشبه لون الدم

القبر مبقاش حكر على الموتى والدور على اللي قفلوا القبر وظلموا الحي

سقط منصور الهواري مغشياً عليه بينما صرخ عزام في الغفر

افتحوا الترب افتحوا قبر ياسين الهواري دلوقت لازم أعرف مين اللي نبش القبور

عند الغروب وتحت أعين النجع كله

 فُتح القبر و كانت الصدمة التي هزت أركان الصعيد وجعلت النساء يصرخن والرجال يرتجفون

القبر كان فارغاً
لا توجد جثة.. لا توجد عظام.. فقط رائحة غريبة وصورة قديمة تجمع بين منصور وياسين و مُزقت من ناحية منصور.

من فوق التلة البعيدة كان بدر يراقب المشهد لم يكن قد نبش القبر 

 بل كان يعرف سراً دفنه منصور مع ياسين منذ سنوات طويلة

سراً سيجعل النجع كله ينقلب على الهواري

همس بدر والريح تداعب لثامه
النهاردة يا منصور

النجع كله هيعرف إنك مش بس قاتل.... إنت خاين حتى لتراب أخوك كمان

تعليقات