رواية روح بلا مأوى الفصل الرابع والخمسون 54 بقلم سارة فتحي


 رواية روح بلا مأوى الفصل الرابع والخمسون 


القمر يظهر بهالته الضوئية، وليس دائرته البيضاء، الرياح شديدة، ليلة تتنافى كثيرا مع نهارها، ليلة باردة مخيفة، ونسمات الهواء تشتد وتشتد، كانا يقفان كلاهما ينظران لأمواج البحر التى تتلاطم فى صمت كلٍ يفكر فى الخطوة القادمة حتى هتف كرم: 

-هى بتحبك على فكرة؟

-قصدك مين؟ 

رمقه كرم ببرود ثم اجابه بسخرية: 

-الست الوالدة 

توحشت عين كنان وهو يقف امامه: 

-بتقول أيه؟! 

-أيه يا عم البصة ديه؟! 
خد بالك أنا بخاف وممكن اعيط، هي مش طالبة غباوة اخر الليل فى حالتنا الزفت دية 
ابتسم كنان بتهكم وهو يقول: 

-هو انت هتحطنا فى نفس الكفة، طب اللى عشته انا فى يومين دول يوجع ميت سنة لقدام، يكفى انى مش
عارف احط ايدي اطبطب عليها 
اعاد كرم بصره للبحر قائلًا: 

-خلينى اكلمك بصراحة أنا عرفت اللى حصل معاك واحد 
غيرك كان انهار بس انت راجل وعديت ودلوقتى جه وقت أنك تلملم نفسك وتبدأ من جديد بس دا مش هيحصل غير معاها، وهى كمان شافت كتير وأنا حابب
اساعدها واساعدك جدعنة منى قهقه كنان وهو يهز رأسه قائلًا: 

-جدعنة مش مصلحة يعنى 

-لأ جدعنة، لأن بصراحة لوضياء شافنى معاك استحالة 
يرضى يرجعنى الشغل يعنى مفيش مصلحة منك
بالعكس انت خطر عليا

نكس رأسه بأسف مرير، ثم غمغم بحزن: 

-على العموم أنت لو جد فى موضوع كارما أنا هاقف جنبك وبلاش نتجمع فى مكان واحد وأنا..د

قاطعه كرم بتهكم قائلًا: 

-هو انت شايفنى عيل صغير يادوك بحبها آه ومدوخة اهلى، بس استحالة اخوها يمشى عليا حاجة 

دس كرم يده فى جيب بنطاله يخرج الكارت البلاستيكى 
الممغنط الخاص بغرفته، ثم مد يده له وهو يقول

-كارت الأوضة بتاعتى أنا الأوضة  اللى جنب كيان 
كل يوم بتقعد للصبح فى التراس مش بتدخل 
حاول تكلمها وتتفاهموا

ثم تابع وهو يحك مؤخرة رأسه بإحراج قائلًا: 

-بس اوعى ضياء يعرف بس اتجوزها الاول
 وهيسيطر وبعد كدا ابقى وحش فى بيتى

انفجر كنان ضاحكًا حتى أنه مال بجزعه للأمام محاولًا
إلتقاط انفاسه، ثم تنفس بعمق قائلًا: 

-لأ تمام يا مسيطر 

-حاسس أن مسيطر ديه تنمر 

-عيب دا انت وحش

قال كنان جملته وهو ينظر للكارت بلهفة وكأنه يراها هى وبعد أن تحرك بخطوتين اوقفه كرم وهو يقول بخبث: 

-ايه هنام أنا هنا فى الخلا ولا أيه؟!

كارت الاوضة بتاعتك حضرتك أو هات كارت اوضتى 

اخرج كنان الكارت سريعًا من جيبه وناوله أياه وانصرف
مسرعًا لغرفة كرم

*****
اسرعت قدماه تأخذانه للشرفه، وقلبه يدق اشتياقًا 
تضاعف مع رؤيتها، حبيبته العصية كانت غافلة على مقعد وثير يبتلعها، الألم فى قلبه يقتله، لا يتذكر حتى 
أنه تألم بهذا القدر من قبل، فقد والده وسنده فى الحياة، 
لكن رؤية هذا الخسيس يتعدي عليها وهى تنتفض
كالطير المذبوح عذبت روحه بوحشية

 هى الآن هزيلة، ضعيفة، منكسرة، كما لم يراها يومًا، حرك المقعد بجواره كى يصدر صوتًا فانتبهت
ورفعت رأسها، فكانت الصدمة مسيطرة عليها نهضت
تقف امامه هامسة: 

-انت ايه اللى جابك هنا؟
انت اتجننت دا لو كرم شافك هيموتك 

اقترب اكثر من السياج الذي بينهما متسائلًا: 

-ومش هتزعلى عليا لو مت 

اضطربت وعجزت عن التفوة بكلمة، خوف عصف بها
همست باختناق والدموع تحرق عينيها:

-انت جاى ليه دلوقتى؟ عايز ايه يا كنان 

رمقها بعتاب وألم قائلًا: 

-هكون هنا ليه؟!
عشانك، عشان قلبى اللى هيتجنن عليكِ
عشان عارف أنك موجوعة وأنا بعيد، عشان محتاجك 

صمت والحديث اختنق داخله بينما هى انحدرت دمعة 
حارة على خدها قائلة:

-أنت اكتر حد وجعنى 

اخفض رأسه يتحاشى نظرات اللوم والحزن بعيناها ولوهلة سافر عقلة لذكري مريرة فكور كفه وهو يقول:

-وانتِ روحتك للدكتورة دبحتينى 
اتفاقك مع ابويا موتنى، ممكن خانى تعبيرى بس كنت 
عايز قربك 

-بتحاسبنى أنا كنت لوحدى وبحاول وأنا خايفة وتايهه
كنت خايفة عليك 

رفع عينيه ينظر فى عيناها الدامعتين: 

-أنا كنت جنبك بس انتِ مكنتيش حاسة بوجودى 
جنبك يا كيان كنت بظبط زى اللى ماسك شمعة 
واقف فى وش الريح وبحاوط بأيد وماسكك بأيد 
وانتِ كنتِ بتتفرجى

-وايه اللى حصل، مش روحت مع شاهندة والحياة بقت
كويسة ولقيت اللى تدعمك، عايز ايه دلوقتى 
لو جاى شفقة شكرًا 

توسعت عيناه بصدمة وهو يردد بداخله كلمة شفقة
فهو بالكاد يقاوم قلبه الذى يشده  ليجعله يركع 
امامها مستسلمًا لجاذبيتها على قلبه، همس بتحشرج: 

-أنا مروحتش مع شاهندة انتِ عارفة اللى كنت بمر 
بيه لما عرفت الحقيقة أنا كنت بموت، كنت محتاجك 
تيجى تقفى جنبى انتِ اللى كنتِ ناقصانى وفى الاخر
مشيت كنت بتدبح بسكين بارد، 

ازاى بتسمى خوفى وقلبى اللى 
هيتجنن عليكِ شفقة،
 كيان لسه بتحبينى؟ولا كرهتينى فعلا

كأن قلبها سقط من ارتفاع شاهق عند سؤاله، قبضت 
على فستانها بألم، اجابته متوجعة حزينة: 

-مش هتفرق دلوقتى لو سمحت شوف حياتك أنا 
مش هلوم عليك أنا معنديش حاجة اديها ليك 

-بس انا عندى كتير، هدى ليكِ عمرى هبدأ معاكِ 
وعيالى عايزهم منك واللى عدى هننساه 

رغبتها بالهرب منه توازى رغبتها فى الرجوع إليه همست 

-وانا ردى قولتوا وانتهينا

بس انا مش مستعجل يا كيان على ردك، اعتبريها 
خطوبة هاجى اطلب ايدك وواحدة واحدة نبدأ صح مع 
بعض، أنا مش مستعجل ثم أنك عندك اللى تديه ليا 
صمت وهو يشير إلى قلبها هامسًا: 

-عايز قلبك خلينا نبدأ من جديد حاولى معايا وساعدينى

-‏اغمضت عيناها بألم، فهمس وهو يمرر نظره على وجهها 
المليح وحجابها الزهرى الذى ينعكس على وجنتها 

-عندى اجتماع الصبح، وبكرة عندك تصوير صح نتقابل 
على بليل نقضى اليوم مع بعض ونتكلم اكتر 

-‏اتفضلى بقى ادخلى احسن أنا مش هقدر اقاوم اكتر من كدا

-كنان

استدار وأولاها ظهره وهو يقول: 

-الصبر الصبر يا كنان 

ثم تابع هاتفًا:

-ادخلى الله يكرمك نامى جواه وبلاش قاعدة هنا لو احتاجتى، اى حاجة خبطى هتلاقينى هنا جنبك 
لو مش محتاجة عادى خبطى بردو 

توسعت عيناها باستغراب: 

-فين كرم ازاى هتنام 

ابتسم بتهكم

-كرم، الكيف بيذل عقبالك يارب

التو ثغرها قائلة:

-هو انت بتقول ايه؟ ليه بتتكلم بالألغاز 

-‏فرك وجهه قائلَا: 

-خشى وبكرة أحكيلك، تصبحى على خير
-‏-تصبح على خير

*****

اشرقت شمس يوم جديد فتحت كيان عينيها وسرعان
ما اشرق وجهها بابتسامة خفيفة وهى تتذكر ليلة امس وحديثها مع كنان، الذي لم ينتهي هنا بل حل ضيف 
شرف على احلامها وضعت يدها على شفتاها 
بالاستيحاء، ثم خرجت الشرفة مسرعة، وجدت 
وردة حمراء على السياج واسفلها ورقة 
مطوية مكتوب عليها: 

-هستناكِي الساعة الثامنة
قربت الوردة من انفها تستنشقها بسعادة 

فى مكان أخر 

-صباح الخير
هذه الكلمات حيا بها كنان جمع الأطباء الموجودين 
بالقاعة ثم توجه يجلس على مقعده بينما  ضياء
يرمقه بصدمة، أما شاهندة كانت ترمقه بغضب
وهى تجز على اسنانها، فجلس متجاهلًا نظراتهما
ثم غمز لبيسان فابتسمت وهى تبادله الغمزة

مرت اكثر من ثلاث ساعات حتى انتهى المؤتمر
الطبى، وكان ضياء اول من انصرف للخارج مهرولًا

بينما وقفت شاهندة تطوى ذراعيها أمام صدرها
قائلة بانفعال: 

-كنان ممكن افهم انت فين؟ 
ومش بترد عليا ليه؟ 

رمقها باستنكار ثم أجابها بانفعال زائف: 

-انا اللى ممكن افهم يوم التصوير روحتى فين 
أنا كنت نازلة ومعرفش ازاى الغرفة اتقفلت من بره
وساعة اتصل بالخدمة محدش رد ولما ردوا قعدوا 
ساعة وبعد كدا اتصلت بيك غير متاح 

والصبح جمع مردتش انت 

حاول كبح ضحكاته وهو يقول مدعيًا الحزن: 

-معقولة كل دا وأنا معرفش .. انا مردتش كنت زعلان 
انا اعتذرت للمخرج كتير اوى عشان التصوير

-اسفة بجد يا كنان بس أنا معرفش ايه اللى حصل 
خلاص نتعشا مع بعض

حك ذقنه قائلًا: 

-للاسف يا شاهندة مش هينفع خلينا بكرة محتاج اريح انهارده

****

-انت يا بنى ادم مش قولتلى اديته القهوة الصبح.

هذه الكلمات اردفها ضياء بغضب بينما اجابه هذا الرجل
حصل يا فندم هى الاوضة واللى فتح واحد طول بعرض
وعينيه خضرا، وشرب منها قدامى 

جذب ضياء خصلات شعره وهو يقول: 

-اومال ايه بس، روح روح انت 

وقف ضياء حائرًا  كيف يفيق مع نسبة المنوم هذه، كان يود أن يضيع عليه حضور الاجتماع، تنهد بغيظ وسار نحو
غرفته 

*****

-والله أنا هكدب ليه بقولك كنان هو اللى قالى كدا 
وأنا بسأل على كرم

قال هذه الكلمات ساهر تحت صدمة طاهر الذى سأله
ثانية: 

-كرم نايم فى اوضة كنان ليه

ضحك تامر قائلًا: 

-يمكن السهرة كانت صباحى وساعة الحظ متعوضش

جز ساهر على اسنانه وهو يقترب من تامر هامسًا من بين
اسنانه: 

-انت تقصد ايه ياض انت ها 

رفع تامر يده دليل على علامة الاستسلام قائلًا: 

-أنا ابدًا انتوا كدا تكشفوا عليه، قصدى نطمن عليه

-مش عارف ليه مش عايز تحافظ على عمرك يااخ تامر

قال هذه الكلمات طاهر وهو يتجه للخارج نحو غرفة 
كنان، دقائق وكان كنان ينضم إليهم يرمقهم باستغراب

-خير

فين كرم؟

كرم وانا اعرف منين؟

قطب ساهر حاجبيه قائلًا: 

-مش انت قولت ليا الصبح وانا بدور عليه انه نايم عندك

اه، بس اكيد نزل 

اقترب منه طاهر واتسعت عيناه وهو يقول: 

-ديه هدوم كرم

تحمحم ضياء بحرج قائلًا: 

-اصلى كنت مستعجل الصبح ولبست من عنده

فرك طاهر وجه بعنف قائلًا: 

-مين نايم عند مين فين اخويا افتح الاوضة دية 

-المفتاح مع كرم 

التو ثغر تامر هاتفًا: 

-اوبا المفتاح مع كرم كمان 

زمجر كنان وهو يقترب منه لكن قطع طاهر طريقه 
وهو يقول بحنق: 

-انجز وافتح الباب دا خلينى اشوف اخويا فين 

بعد مرور عدة دقائق كان كنان استدعى خدمة الغرف 
وولجوا ليجدوا طاهر بالداخل يغط فى نوم عميق 
حاول أن يفيقه طاهر لكنه لم يستيقظ، مما جعل 
كنان يشك بالأمر

فتح طاهر حنفية المياه واخذ يغسل وجه اخيه 
ويضربه بكفيه للحظات، قبل أن يشعر انه اكتفى
 فرق كرم جفونه وهو يشعر بصداع يفتك به 
 ‏ ‏ثم نظر للمرآة بوجهه المبتل وهو يتذكر بذهن
 ‏ ‏متحفز ماحدث فى الصباح 
قبل خروجه من الغرفة جاء إحدى العاملين بفنجان 
قهوة قائلًا أن ادارة الفندق من ارسلته  هز رأسه 
وقد فطن ما سار وما أن خرج من المرحاض كان 
العيون ترمقه باستفهام فحدثهم: 

-كنا انا وكنان تحت وتبدل الكروت ودخلت ونمت كان عندى صداع اخدت حبيتين مسكن ومنمتش
غير الصبح

لم يصدقوا كذبته الخائبة لكنهم هزوا رؤؤسهم فى
الصمت والجميع انصرف إلى الخارج

****

فى المساء 

مال طاهر على تامر قائلًا: 

-معلش يا تامر هتطلع تارا لحد اوضتها مش هنسبها
كدا

هز رأسه بالنفى بينما هى ابتسمت بسعادة فهى 
حاولت بكل الطرق منذ الصباح للفت انتباه لكنه
كانه تمثال مصنوع من الشمع، ربت طاهر على 
كتفاه فزفر تامر بحنق  وهو يسير بجانبها 

****

كان تامر يقف فى المصعد ولا يعيرها انتبه، تقدمت تارا الخطوات الصغيرة التى كانت تفصلهم لتقف بجواره، لتقول بصوتها
الناقوسى الرنان بنغمة وقحة واضحة: 

-هو انت كدا على طول، ولا لسانك كلته القطة 
لم يرد عليها كان يقف كتمثال خرسانى جامد الملامح 
متحجر العينين، لكنه لم يستطع أن يسيطر على انفاسه
الثائرة التى تفضح انفعاله، فاحتلت ابتسامة وجهها واقتربت منه اكثر واخرجت هاتفها لتلقط لهم صورة سويًا، حتى أن كتفها
عارى لامس كتفه فابتسمت وهى تغمز له قائلة: 

-طب ممكن تضحك عشان نأخد صورة
ادرك أن وقاحتها من الخارج توازى وقاحة داخلها ابتعد برأسه عنها ولا يزال ملتزمًا بالصمت وهو يرمقها باشمئزاز
لتقطع نظراته وهى تميل رأسها وتضيق عيناها قائلة:

-مش لايق عليك دور التقيل، اتقل منك ووقعتهم
-‏بغمزة واحدة كمان
وقاحتها اججت النفور بداخله فتشدق قائلًا بتقزز وهو يرمق من أعلاها لادناها وعيناه تركز على مفاتنها الانثوية قائلًا بتبجح: 

-كويس أنك عارفة انك بتوقعيهم والاحسن تبقى عارفة
-‏بتوقعيهم بأيه وإزاى ، بس للأسف أنا صعب 
رمشت بعيناها وسمحت لأنفاسها لتعبر عن مدى انفعالها
والألم الذى سدده لصدرها مباشرة، فاجابته: 

-انت ولا حاجة انت اقل من إنى حتى افكر فى واحد زيك، انت حقير 
احمر وجهه بغضب اعمى واستعرت عيناه بجنون فاقترب منها وضغط على لوحة المصعد كى يعطله 
ودس يده فى جيب بنطال واخرج منه (المطواة) 
الخاصة به، ظلت كما هى ترمقه بقوة زائفة حتى 
لا يظن أنها ترهبه

فتح(المطواة) ومررها على ذراعها العارى ثم همس
بجوار اذنيها بعنف قائلًا: 

-أنا ايه؟! عيدى تانى؟! 
حاولت أن تبعده عنها قائلة: 

-انت اتجننت ابعد عنى والله لأوديك فى داهية شغل 
-‏الانسانسير
حك ذقنه بالمطواة وهو يدعى التفكير قائلًا: 

-يعنى اشغل الانسانسير عشان اروح فى داهية 
-‏طب ما اخلص عليكِ اسهل 
اشتعلت عيناها بنار جمر الحقد المشتعل لتقول بكره: 

-شغل الانساسير وابعد البتاعة ديه يا همجى 
إشار بالمطواة على صدره باستنكار ثم ابتسم بشر 
وفى لمح البصر كان يقرب المطواة منها، فصرخت
عندما وجدته قام بقطع حمالات فستانها الرفيع 
ووضعت يدها على صدرها بذهول كى تمنع الفستان من السقوط، ارتفعت زاوية شفتاه وهو يبتسم بسخرية قائلًا: 

-ايه مكسوفة، على ما اظن هما ماكنش ليهم لازمة 
-انت حيوان والله لأفضحك
نشبت معركة ضارية بين عينيهما فمد يده يضغط على 
المصعد اما هى لازالت الصدمة تسيطر عليها وقبل الهبوط للدور المنشودة كان يخلع سترته ويلقيها فى 
وجهها هاتفًا: 

-استرى نفسك عارف انها كلمة جديدة عليكِ بس 
-‏هتتعودى 
وقف المصعد وخرج فورًا ولم ينتظرها، أما هى كانت ترتدى سترته وهى تسبه بأقذار 
الشتائم  وتتوعد له بالهلاك 

*****

توسعت عين بيسان بصدمة من هيئة اختها ومن فستانها الممزق، والتى دون 
أن تدرى كان وجهها شاحبًا الخزى والحزن مرتسمين 
بوضوح على وجهها مضت نحوها تسألها: 

-ايه دا؟ ايه اللى عمل فيكِ كدا 

اجابتها باقتضاب وهى تتجاوزها للداخل 

-ولا حاجة

جذبتها من معصمها وهى تصرخ بها: 

-انت مش هتبطلى قرفك دا هنا وهناك 
ليه كدا ليه بتعملى كدا فينا 

صرخت تارا بإنهيار وهى تقول: 

-مالكيش دعوة بيا لو قرفانة اتبرى
منى قولى مش اختى، انتِ اصلًا عمرك ما كنتى أخت
ليا يا بيسان،  على طول شايفنى مقرفة 
فاشلة، بطلى خروج بطلى سهر متلبسيش، عايزانى 
اعمل ايه انا ماليش فى حاجة غير كدا،

تسمحى تقوليلى فين ماما فين بابا ها فين انتِ
أنا لو مقرفة فدا بسببكم

لمعت عين بيسان بدموع مكتومة هامسة بضعف:

-عمرى ما كنت اختك ليه؟ قصرت فى ايه 
انا على طول بنصحك على طول بدورلك على خير 

-بالظبط انت بس بتنصحى بس،  عمرك اخدتينى
وخرجنا مع بعض، عمرك ما سهرتى معايا، بلاش عمرك شاركتينى فى حاجة بحبها

-لأن معرفش غير الدراسة وبس 

اغمضت تارا عيناها متنفسه بقوة وصوتها يواصل بكراهية 
تكفى العالم: 

-لأ لأ لأنك انانية ومش بتحبى غير نفسك وبتحاولى 
انك تريحى ضميرك بكلمتين بس عمرك ما حاولتى 
وبعدين بتلومى عليا ليه ها؟
 أنا جيت هنا لقيتك عاملة 
الرجالة سبحة فى ايديك فرحانة بيهم حواليكِ بترسمى
الاخلاق عليا ليه؟ أنا بكرهك يا بيسان 

لطمتها بيسان على وجهها بقوة ثم شهقت لا تعلم 
كيف حدث هذا تراجعت للخلف ويدها ترتعش 
وقفت تارا مكانها وهى ترمقها بجمود ثم تحركت نحو الخزانة تبدل ثيابها وهى تنتفض

هبطت للأسفل مسرعة نحو البحر ثم خلعت خفيها ونزلت البحر تغوص فى ظلماته دون مقاومة

****

تعليقات