رواية روح بلا مأوى الفصل الخامس والخمسون
كان جالسًا على البحر بعدما ابتعد عن الجميع، مستندًا برأسه للوراء على صخرة كبيرة مغمضًا عيناه
بقهر وألم؛ يسع العالم ليتجرع الهم والغم، طوفان من الذكريات عاث عليه الزمان كل ما يفكر بها والدته التى تركته، ترا كيف تحيا
هل تعلم حجم الدمار والخراب الذى حل به؛ عاش
حياته كالمنبوذ تلاحقه وصمة عار مدى حياته، يود
لو خيط ضعيف، طوق نجاة لمعرفة هويته
قهقه بقوة كأنما يدفع بقهقاته ما فى صدره، من أسى
وقهر وخيبة أمل؛ ليخرج ما فى صدره بصحبة قهقاته
لعله يستريح لكن بتر ضحكاته، وهو يرى فتاة تخلع
خفيها وتنزل البحر في هذه العتمة، نهض واقفًا بترقب
وهى تتعمق داخل المياه حتى غطست ولم تتطفو دقيقة
اثنتين، ثلاثة لم ينتظر أكثر خلع حذاءه واسرع
نحو المياه يغوص باحثًا عنها لحظات ثم رفع رأسه
ليتنفس، ليغطس ثانية يبحث عنها، ثوان وكانت
يده تتنتشلها بكل قوة من برودة البحر، ليشعر
بجسد ضعيف ينتفض بين يده
اما هى شعرت بالهواء يعود ثانية لرئتيها فشهقت وشهقت
لتعيد لخلاياها الحياة، وضعها على الرمال وهو يلتقط انفاسه بصعوبة، لتفتح عيناها الضعيفة وتصطدم بعيناه
نظر هو إليها علم من تكون هذه الفتاه، فامتعضت
ملامحه وما أن تفحصها هالهُ رؤية العبَرات المنسابة على اخاديد وجهها، والألم المتجلى على ملامحها، فكان وجهها
كلوحة سيريالية من الألم يثير الشجن فى وجهه كل مايراه، كان يعبره عن معاناتها، انتابه شعور من الشفقة
فمد يده لها محاولًا مساعدتها، فانكمشت اكثر على نفسها
بنفور منه، فسألها بانفعال:
-ممكن افهم ايه الجنان دا؟
انت فعلًا واحدة طايشة
رمقته بنظرات كارهة حاقدة قبل أن تنفجر قائلة:
-كل دا بسببك انت بسببك انت
تسمر تامر فى مكانه، كيف لها أن تكون لئيمة هكذا
بدلًا أن تشكره أنه انقذ حياتها، رمقها بحنق وضيق
قائلًا:
-دية شكرًا بتاعتك
-شكرًا على أيه؟!
انت مالكش دعوة بيا فاهم
-أنا لو كنت اعرف انه انتِ ماكنتش انقذتك
ولا تعبت نفسى عشان واحدة زيك
صدرها يعلو ويهبط، ألم يتقاذف من مقلتيها القى كلماته
السامة بوجهها دون أن يرى تأثيرها عليها، شعرت بنفوره
واشمئزازه منها، على الرغم من وهنها فسألته بوجع:
-ليه يعنى مش بنى ادمة؟!
ممكن تبعد وتسيبنى فى حالى
فرك وجهه بعنف، اما هى تحاملت على نفسها كى تنهض وهى تنتفض من شدة البرودة، تصنم تامر مكانه وهو يراها تغادر لا يدرك لما شعر بتزلزل داخله، زفر متسائلًا:
-انتِ رايحة فين بحالتك دية؟!
-اظن دا شئ ميخصكش
انهت جملتها قبل التحرك لكنه قطع طريقها واقفًا امامها
يرمقها بنظرة تحدى، تاركًا اياها وهو يقول بقوة:
-استنى هنا جنب الصخرة دية ومتتحركيش ثوانى
وراجع
كانت تنكمش على نفسها تصك اسنانها وجسدها يرتجف بردًا وألمًا، دقائق وكان يجثو ارضًا يمد يده بمعطفه
-ألبسى دا بسرعة
بقت كما هى تنتفض تهز رأسها بالرفض فنهض يعاونها
على النهوض، تطلعت إلى المعطف بعينين دامعتين
ثم تناولته وهى تبكى حاولت أن ترتديه فاختل توازنها
وكادت أن تسقط لولا يده التى لحقتها فالتو ثغره
وتناول المعطف يساعدها كى ترتديه قائلًا:
-امسكِ نفسك عشان جِبت اخرى، هو يوم باين عليه من
اوله
-انت مغيرتش هدومك المبلولة
-لا طبعًا، جريت اجيب الجاكت عشان الحقك وانا
سايبك لوحدك هنا، قال كان ناقصنى غم على اخر الليل
-هو انت قليل الذوق كدا على طول
فرك اذنه وهو يقول:
-والمرة اللى فاتت قطعت الفستان
المرة دية لسانك، اظبطى كدا ويلا اتحركِ قدامى
-ولا تقدر
قبل أن تنهى جملتها كانت تسعل بقوة فابتسم بتهكم
فاشتعلت مقلتيها بتوعد وما أن وصل الفندق حتى
وقف يغمز لها
-دا الجاكت التانى، تحطيه مع اخوه فى شنطة وتجبيهم
دية كسوة الشتا ومافيش غيرها
أومأت له بالموافقة وهى تضم المعطف عليها اكثر وبقوة
*****
تجلى الأهتمام على وجه كرم، واردف قائلًا بتعجب:
-خير طلبت تقابلنى ليه؟!
-خير، بس أنا مبحبش حد يبقى ليه دين فى رقبتى
لو فعلًا عايز كارما بجد، يبقى لازم متستناش اكتر من
كدا، ضياء حاليًا فاقد الثقة فى الكل واى حاجة
بيعتبرها بيضرب فى ضهره فانجز لانه لو عرف من اى
حد غير منك كدا موضوعك للأسف فركش
هز رأسه بتوهان وفكره مع كارما التى وعدها بعدم
اخذ خطوة الا بعد موافقتها، مما جعل القلق يتسرب إلى قلبه، ظل هو مكانه بينما ذهب كنان لمعذبته
-ايه يا حيوان انت أنا هلف عليك طول النهار
كانت هذه كلمات طاهر وهو يلكز كرم فامتعضت ملامح
كرم وهو يقول بانفعال:
-بتدور عليا ليه؟
هو انا امك ما تفكك منى
-ايه دا مالك بتطلع نار من بؤقك ليه
اسبل أهدابه لدقيقة كاملة مكتفيًا بالصمت، يحترق من
الداخل، عقله مازال يجلده بسياط الحقيقة المُرة
وفارق العمر بينهم واستحالة العلاقة والعوائق، اغمض
عيناه بقوة وهو يسحب انفاسه داخل صدره المشتعل
-كنان بيقولى لازم اكلم ضياء ولو عرف من حد غيرى
هيبقى صعب
وقف مقابلا له وهو يرمقه بفضول:
-طب ماانا قولتلك كدا من زمان مالك
-خايف، خايف تضيع منى يا طاهر وفرق العمر
ربت طاهر على كتفه قائلًا:
-فرق سن ايه دا انت اصغر من ضياء نفسه
وبعدين انت عريس ميترفضش، أيه رأيك نكلمه انهارده
لم يرد واخرج تنهيدة مكبوتة، فسأله طاهر بمكر:
-بس ايه اللى نيمك عند كنان، شكلك وحش على فكرة
وانت كوبرى
امتعضت ملامح كرم وهو يرمقه بطرف عيناه قائلًا:
-متخلنيش اطلع خنقتى عليك
انا قولت اساعدهم يمكن ربنا يفك النحس
-وهو راح فين دلوقتى؟
ابتسامة جانبية زينت ثغر كرم وهو يقول:
-خارجين هو وهى يتقابلوا
صمت، ثم نظر كل منهم للآخر وانفجرا من الضحك حتى
ادمعت عينيهما، هز طاهر رأسه بيأس قائلًا:
-ايوه لسه بيتقابلوا وغراميات وهيقرفونا
تنهد كرم قائلًا:
-بيقولك ما اجتمع اثنان الا وكان ثالثهما الشيطان
دول بقى الأوبشن مش شغال عندهم، او تحس الشيطان
بيجى عندهم ويتوب
صمت كرم قليلًا ثم سأله:
-اُمال فين تامر
- راح يوصل تارا من بدرى ومرجعش
قهقه كرم وهو يقول:
-الاتنين دول اكيد الشيطان شاف شغله معاهم
****
كان يطالعها بإنبهار ولا يصدق انه صار معها ثانيةٍ
نظر إليها بقلب مشتاق وروح سكنت فى وطنها
هنا مسكنها وعلى باب قلبه نقشت حروف اسمها
اشتاق لعينيها، اشتياق الغيوم لمطرها
تنفس بقوة ساحبًا نفس طويل وهو ينظر لعيناها
فتحاشت النظر إليه، ابتسم هامسًا:
-كيان، هتفضلى باصة بعيد، عينيك وحشتنى
نظرت له بحدقات مهتزة كسائر جسدها، وهى تتنهد بقلب
مثقل وصوت خافت لائم رغمًا عنها:
-من امته؟
كان يتأمل وجهها الذى يحمل ألم وكأنها تحمل هموم
العالم فوق كتفاها، لينتقل إليه إلمها هو لا يطيق رؤية
ألمها يكفيه الألم الذى تسبب فيه لها، تنفس بعمق
قائلًا:
-خلينا نتكلم هنا اكتر براحتنا خلينا نحاول نبدأ
من جديد، أنا عارف اننا لسه محبوسين فى يوم
طلاقنا وتفاصيله، وعشان نتخطى لازم اتكلم
مش هقولك أنى شخص مش بيغلط، أو أنى كنت
مثالى، يمكن كنت أنانى ودا من حبى ليك
كنت حابب أنك تتجاوزى الماضى الأسود فى
أسرع وقت مكانش عندى صبر
صمت لبرهة ثم تابع:
-أنا كنت شايف أن حبى كفاية ودا لواحده سبب
كافى عشان علاقتنا تكمل، بس كنت غلط
الجواز مش حب بس، هنبدأ من جديد ونحاول
نتجاوز اللى عدى
بس دا ميمنعش انك ظلمتينى لأن سؤالى كان قصدى
بيه اريحك لو دا المانع ما بينا، بس انتِ دبحتينى
بالدكتورة وبأهلك تستقوى بيهم
ضاق صدرها بكل ما فيه لتنفجر باكية وهى تتذكر كلماته
التى احرقتها وشوهت روحها اكثر فهمست:
-أنا كنت بخاف أوى قبل ما اعرفك اوى
بس بيك قويت وكلمتك دية هدتنى لأن لو كنت كدا
كنت هقولك قبل أى حاجة
أما لما روحت لأهلى حسيت انى منبوذة من العالم كله
حسيت أنى بتطرد من دفا اتعودت عليه روحت ليهم
يمكن احس فعلًا أن ليا أهل
بحزن طالعها كأن الطعنة يتلقاها الآن، مهما طال الزمن ستبقى
بداخله ولن يستطيع التخلص منها:
-صفحة وهتتقفل هنا، أنا بحبك والبعد عرفنى
حاجات كتير كانت بينا غلط حابب نصلحها
سوا وتساعدينى، لأن لوحدى مش هاعرف
ناخد وقتنا براحتنا كأننا مخطوبين وهحضر معاكِ
الجلسات، نبدأ صح، وكمان هستنى ردك على
كلامى ومش دلوقتى
رفرفت بأهدابها لقد منحهها ما تسعى إليه، بدون
أن تطلب، اعطاها سلامها النفسى
مسحت دموعها بظهر كفيها شعور بالعجز تسلل داخله
انه لم يستطع أن يمحيها هو فابتسم ابتسامة صادقة
-أنا جعان
أومأت له وبدأت فى تناول الطعام حتى سألها بنبرة
عاشق معذب:
-بس سؤال واحد يا كيان وردى بصراحة أنا وحشتك؟
وحشتك يا كيان ولا لأ أنا بموت واضمك ليا،
انتِ بتحبينى ومكرهتنيش
كانت نبرة متلهفة يائسة عندما تذكر الوجع الذى ضربت معاقل روحه به، وهى تخبره أنه اكثر شخص تبغضه
كان ضائعًا بين مشاعر الغفران وكسر رجولته
اغمضت عيناها وكأنها ترتجيه أن يمنحها ونفسه
النسيان، وأن يتخطوا الماضي سويًا كما وعدها
اعادت بصرها وهى تنظر للطبق وبيدها الشوكة تقطع
قطعة اللحم قائلة:
-فى حد هنا بيرجع فى كلامه
اللحمة مش مستوية ياكنان ولا ايه رأيك
-رأى مش هابقى أنا وهى مستويين ياكيان
اطرقت رأسها وهى تقول بخفوت:
-كنت بتوحشنى
توسعت عيناه وقلبه يتخبط فى محجره ثبت نظره على شفتاها هامسًا بعدما فقد كل ذرة صبر
-خطر، لا كدا خطر بلاش تقوليها تانى دلوقتى خالص
تلعثمت وبدا عليها الإرتباك وهى تقول:
-طب يلا بينا احنا اتاخرنا وعندى تصوير الصبح
****
تشتعل النار بصدره وهو يبحث عنها كالملكوم، لم يكن
يعلم أن عذاب الحب يجعل قلبه يبكى ألمًا هكذا يبحث
عنها فى كل الغرف، اخرج هاتفه يضغط على زر الاتصال
سمع البريد الصوتى أن الرقم خارج نطاق التغطية
ابتلع وضغط الزر ثانية وسمع الرنين حتى اجابته
والدته فسألها:
-امى هاجر عندك، لأ ازاى دية مش فى الشقة، بتصل
غير متاح
اغلق الهاتف واسرع بخطواته التى هزت الأرض تحته
لكنه تسمر عندما فتح الباب ووجدها تدخل بكل هدوء
فاقترب منها يسألها:
-,كنتِ فين
تجاوزته وولجت للداخل قائلة ببرود اكتسبته مؤخرًا:
-نزلت اشم هوا
-تشمى هوا وأنا معرفش بتنزلى من البيت من غير اذنى
حاولت تمالك اعصابها قائلة بسخرية:
-نسيت، بس متقلقش أنا أكيد مش هسببلك مشاكل
حاول ضبط انفاسه الثائرة وهو يقترب إلا انها فتحت حقيبتها، واخرجت منها مبلغ مالى كبير ثم مدت يدها
له فسألها مستفسرًا
-ايه دا؟
-دية فلوس المحل اللى انت فتحته ليا، انت كتر خيرك
كفاية أنك مخلينى فى بيتك
اقترب منها يجذبها بعصبية فاجفلت منها وابعدت وجهها
تحاشى ضربها ثانية، تمالك اعصابه المحترقة على صفيح
ساخن وهو يقول بحزن:
-لأ يا هاجر متعمليش فيا كدا، لأ أنا غلط وعمرها ما هتتكرر
يارتنى كنت موت قبلها اهون من حركتك دية
ليته يعلم مابها ليتها تشاطره احزانها كى ترتاح سألها باستنكار
-الفلوس دية منين؟
-بعت دهبى
اختبر لسانها السليط، حدتها، عصبيتها، مشاكستها
لكن قسوتها لم يختبرها فسألها بوجع
انت بعتِ الدهب بتاعك
-متخافش دا بتاع ماما يعنى لا بتاعك ولا بتاع عمك
مصطفى
الامور تزداد سوءًا بينهما، يشعر بالمرارة فى حلقه
-بتبيعى دهبك عشان تجيبِ الفلوس ليا، انت قاصده
تدبحينى صح، انتِ مراتى وأنا كل فلوسى ملكك
تحت رجلك ليه القسوة دية، انا غلطت فعلا كان لازم
اقولك على الأقل اثبت حسن نيتى بس دا اللى حصل
ليه مش مصدقة طب حسى بيا، كل يوم بتزودى وجعى
بمقدار الحب نتألم بل اضعاف الحب نتألم كلمات مقتضبة
قليلة:
-دا حقك
-مش هاخد الفلوس وقولى بعتى الدهب فين
حدثته قبل ان تتوجه للداخل قائلة:
-الفلوس عندك اعمل اللى انت عايزه فيها
فى الداخل
كل ما حلمت به تكسر على شطئان الواقع، مع أول
خلاف بينهما بددا غيمة الحب الوردية لتصبح
غيمة مثقلة بالغيوم، بعد اسبوع ذكرى زواجهم
الاولى مقدار من الألم يوازى مقدار من الفرح
تشعر بالخوف والغربة فأمانها وموطنها بعيدًا عنها
كتمت شهقت بكائها بيدها بينما الدموع تغرق عيناها
*****
فى صباح اليوم التالى
هبطت دمعة من مقلتيه دون أن يشعر وهو يتذكر اجمل
لحظاتهما، ولحظة ربط حياتهما باجمل رباط؛ اجمل رباط
يزين الحب، الزواج، وهل هو يحبها فقط بل هو يهيم بها عشقًا، لقد كان يطالع وجهها المشرق كل صباح، بينما رأسها كانت تستقر فوق نبضات قلبه
فليذهب العقل للجحيم سيأخذها وأن حارب العالم،
ولجت كارما من خلفه هاتفة:
-ضياء هننزل
مسح دمعته وهو يبتسم لها قائلًا:
-ايه القمر دا
ابتسمت بخفوت، فقطب حاجبيه متسائلًا:
-مالك؟
احجبت دموعها من الهطول حتى سألها ثانية:
-حد زعلك مالك
-من ساعة ما شوفت تارا وانا حاسة انى مخنوقة
هى اكيد زعلانة منى، هو انت ازاى يا ضياء قدرت
تتخطى صحوبيتك لكنان بسهولة
تغصنت ملامحه بضيق وانزعاج، سؤالها كان آلمه نفسيًا
وجسديًا يود أن يبوح بما يجيش صدره لأول مرة
فهمس متألم:
-صحوبية، هو اللى بينى وبين كنان كان صحوبية
يا كارما دا كنان، انا مقدرتش اتخطى ولا حاجة
لسه واقف فى المخزن بكتشف خيانته، مش
هتصدقى وأنا رايح ليه ماكنتش عارف رايح اواجهه
ولا رايح اقوله الحق يا كنان أنا لقيت تزوير فى
المستشفى بتاعتنا، لما طلقت بيلا كنت بدور عليه
انا نفسى اموته بايدى واخد حق ابويا، ونفسى
اترمى فى حضنه ويطبطب عليا، نفسى اهرب
من كل حاجة واروح اقعد معاه فى اوضة واحدة
نفسى ما شوفش وشه تانى ابدًا مش عارف ازاى
يكون قدامى ومش بنتكلم، كارما ليه بس على
الصبح هو أنا ناقص، اعملى حسابك هنرجع
القاهرة بكرة
ربتت على كتفه هامسة بألم:
-والله كان باهر كان ممكن يقتلنا وهو انقذنى منه
ومتخلاش عنى دا كنان يا صياء
تنهد بوجع:
-ماكان زهير يا كارما، اجهزى ياكارما عشان ننزل يلا
اومأت فى صمت ثم اولته ظهرها للداخل
****
فغر طاهر فاهه واتسعت عيناه وهو يقول بصدمة:
-يعنى ايه سافرت؟! سافرت يا فندم حجزت على طيارة الفجر قدامى اهو الدكتورة بيسان
اطلق طاهر عدة انفاس بغضب ثم سألها:
-ممكن تشوفى معلش دكتور بدر فى أوضته
اجابته مسرعة بتلقائية:
-لا حضرتك لأنه نزل مع الدكتورة بيسان والحجز كان ليهم مع بعض
نيران غاشمة بقلبه وعينين تتقاذف شرارات كالبرق عقب إخباره بأن بيسان سافرت مع بدر دون علمه
******
-لو سمحت امشى ضياء هيجى حالا
تلك الكلمات اردفت بها كارما بينما هو اجابها بثبات
-انا هطلب ايدك انهارده
اضطرب وجيبها ونبرة صوتها قائلة باضطراب
-لا لا ارجوك متعملش كدا
جاء صوت خشن من خلفهم
-ميعملش ايه؟!
****
رنين جرس الباب يتصاعد ولا مجيب زفرت هاجر
بضيق وهى تتوجه نحو باب الشقة وما أن فتحت
الباب تفاجات بملامح مألوفه فهمست بتشتت
-مين انت؟!
-مرات مصطفى
اخترقت الجملة قلبها، انكمشت ملامحها بوجع
***
