رواية روح بلا مأوى الفصل السابع والخمسون
شعرت بالإختناق وهى واقفة فى المنتصف بينهما، فهذا
موقف غريب عليها؛ أول مرة بحياتها تشعر أنها مطالبة
بتبرير موقفها، تشعر بالبرودة تتوغل كيانها، وجيب
قلبها يهشم صدرها من قوة خفقانه، بينما طاهر مثبت
نظره عليها، حاولت اخراج كلماتها بصوت ثابت محاولة
موارية توترها:
-دكتور بدر أخد الاوضة اللى جنبى وفتحها عيادة ليه
هنا
عقد حاجبيه من كلماتها التى باغتته بها فهو على حد
علمه أنها تسكن في هذه الشقة، اظهر عدم الفهم لما
تشدقت به، وقال بتريث وهو ناظر بداخل عيناها:
-هنا فين؟!
معاكِ ازاى؟! هو انتِ ناسية أنك بتنامى هنا ازاى بدر
يفتح عيادة هنا
توترت اكثر من طريقته إضافة إلى نظره بداخل عيناها
زلزل كيانها مما جعلها تشيح عيناها عنه وألتفتت بجسدها
نصف ألتفاتة، لتقابل بدر قائلة:
-لا مش ناسية بس أنا بطلت انام هنا لأن بابى ومامى
رجعوا من اسبوع وأنا روحت اعيش معاهم
ابتسم بدر قائلًا:
-يا عم تيتو خليك محضر خير دا انا ما صدقت ألاقى مكان وافتح عيادة ومش هلاقى احلى من كدا مكان وكفاية انه مع بيسان
تهدج صدره بانفاس غاضبة ثم ابتسم لها بسخرية
قائلًا:
-طبعًا هتلاقى احلى من كدا فين وتاخد راحتك
غصة مريرة تكونت فى حلقها فور إستماعها لرده
لكنها تحاملت على نفسها ووقفت جامدة، ليشعر
بقليل من الذنب حيالها فابتسم باقتضاب قائلًا:
-مبروك عليكم، أنا كنت جاى اطمن عليكِ بس واضح
انك بخير
انصرف دون أن ينتظر رد فعقد بدر حاجبيه متسائلًا:
-ماله؟!
-مالوش بس عشان نزلت من غير ما يعرف، المهم أنا خلصت وهاروح
****
جالسه فى المقعد الملحق بالحديقة تنظر للفراغ بعينين ساهمتين زائغتين يندلع منهما ذلك الحزن الذى استوطن قلبها، فمن يراها الآن لن يصدق أنها هى بيلا ذو الملامح النضرة المفعمة بالحياة، تلك اللمعة التى اتسمت بزمردتيها اختفت وتبدلت بسحابة من دموع تتلألأ بين حين وأخر، سحبت نفسًا عميقًا من النسمات الصباحية الباردة، فخلفت ارتعاشة فى جسدها خلاف ارتعاشة بكائها التى تتحامل على نفسها كى لا تنخرط بها، فجأة تجمد جسده حين
وصل صوته الحانى إليها
-وحشتينى يا بيلا
توسعت عيناها واغمضت عيناها وهى تضع يدها على صدرها طبول افريقية بداخلها يالله كم اشتاقت لصوتن استدارت هامسة:
-ضياء، أيه اللى جابك
انهت جملتها وهى تتحامل على الطاولة كى تنهض
كانت هيئتها حابسة للأنفاس فالحمل زادها جمالًا
حتى انه لم يتخيل أن تكون بكل هذه الفتنة وجسدها
المرسوم داخل ذلك الثوب الذى يرسم منحنياتها
وبطنها البارزة بطريقة تخبل العقول على عكس
ملامح وجهها الحزين الشاحب:
-ما أنا بقولك وحشتينى؟!
ضايع من غيرك يا بيلا موجوع وبوجع كل اللى حواليا
اكتر حاجة حلمت بيها بقت بعيدة عنى بُعد السما
عن الأرض، مش عارف ارجع عشان انتِ بعيدة
انسابت دموعها الساخنة على وجنتها وحده ضياء
الذى دخل حياتها كنسمة باردة فى ليالى الصيف
لكنه خرج منها كرياح هوجاء بعد أن فتح جرحها
على مصراعيه ولم يعالجها، تألمها فاق حدود العقل
والإدارك، فهمست:
-ليه مصر أنك توجعنا يا ضياء رجوع مش هينفع نرجع
فاكر كل ليلة كنت بنام على صدرك فيها واقولك أنا عانيت
إزاى من الموضوع دا فى حياتى، انت الحد الوحيد اللى
يعتبر عريت جرحى قدامك دا حتى اهلى عمرى ما اتكلمت
كدا معاهم، أنا مش هاقدر انسى ولو رجعت هتفضل حاجة
بينا هتقف العمر كله، حقيقى أنا موجوعة زيك واكتر
بس صعب
يتقيأ شعوره بالذنب، يفرغ روحه من الوجع دموعه لم
تتوقف كأنها كانت حبيسة خلف سد منيع وانهار ولم
يقدر على كبحها، لن يغفر لنفسه
-أنا محتاجك يا بيلا، محتاجك تعبان اوى
أنا حقيقى ماكنتش فى وعى ومازالت مش فى وعى
ومن ساعة الصدمة مش فى وعى، ازاى مش حاسة بيا
خلينا نرجع وأنا متأكد انك وانتِ معايا هتنسى وابننا
معانا هننسى
تود أن تضمه، أن تهرول إليه تربت على ظهره كى يهدأ
انظارها مثبتة عليه ودموعها لاتتوقف عن الهطول
ماذا يفعل بها؟ لماذا يعذبها؟ تود أن تسامحه لكنها
عاجزة عن ذلك، فهو زرع شوكًا فى طريقهما
ليته يعرف كيف تعذبها حالته هكذا، هى ناصفته
كل اوجاعها، وتريد أن تناصفه اوجاعه لكنها مكبلة
مسحت دموعها بظهر يدها واستجمعت بقايا صوتها
الضائع قائلة:
-ضياء متعملش فيا كدا متعذبنيش اكتر لو سمحت
أنت تقدر تتجاوز، بس الرجوع صعب، يمكن فى المستقبل
يكون بينا علاقة كويسة عشان ابننا بس دلوقتى
-كرهتينى؟!
قاطعها بتساؤل ضربها من الداخل كالزلزال:
-أنا تعبانة ومحتاجة ارتاح، ولو سمحت خلينا ننهى
الموضوع دا ونطلق فى المحكمة
لا يمكن لأرواحنا أن تنسى وجع جراحها الذى تعرت به
دون سابق إنذار
رحلت وتركته خلفها فشعر بيد تربت على ظهره فاستدار
ليجد هاشم يبتسم قائلا :
-مقالتش بتكرهك يعنى لسه فى أمل ومقدرتش تنطقها
تانى يلا أنا حاسس الموضوع مسألة وقت ودا يرجع
لشطارتك
يشعر وكأن الكون كله ادار ظهره له فجأة، ولم يجد
من يسانده فارتمى فى حضن هاشم:
-بنتك قلبها قاسى اوى، أنا غلطت وتوبت وهى مش
عايزة تسامح
كان يغرق فى عناقه كطفل صغير يغرق فى عناق امه
تنهد هاشم فهو يعلم حمله الثقيل المؤلم، لكنه سعيد
انه يقاصصه اوجاعه فربت على كتفه:
-عيط عشان تعرف تفوق وتركز فى حياتك
اللى متأكد أن قريب اوى هتبقى احسن
****
كنان يا حبيبى تعالى ادخل
تلك الجملة قالتها هويدا بينما هو كان ينظر اسفل قدمه
مدت يدها تجذبه للداخل:
-ليه يا حبيبى الوقفة دي، دا بيتك
-انا استنيت ضياء يخرج عشان ادخل انتِ وحشتينى
وحابب اتكلم معاكِ
يمكنها أن تشعر من نبرة صوته ونظراته مدى حزنه فأجابته::
-ضياء ايه اللى تستناه يخرج عشان تدخل
انت تيجى فى أى وقت يا كنان
-قبل أى شئ انا حابب تعرفى انى ماكنتش اعرف حاجة
عن
-اوعى تكمل دا انت أبنى وتربية ايدى، نهلة مربتش
قدى يا كنان أنا واثقة فيك زى ضياء
لا نبكى إلا على هؤلاء الذين انتزعوا منا رغمًا عنا، تهرب
بنظراته ليسألها:
-أومال هو ليه مش عايز يصدق
-هو اخوك وموجوع والعالم بيه ربنا الضربة كانت تقيلة
انا عارفة انها نفس الضربة، بس واحد يميل والتانى يسند
وبكرة ربنا قادر يجمعكم تانى على الخير
ابتسم وهو ينظر لها، ثم اخذ نفسًا عميقًا:
-على سيرة الجمع على خير، فى عريس اتقدم لكارما وضياء رفضه للأسف، لأنه اخو طاهر
قطبت حاجبيها وهى ترتب افكارها:
-محدش قالى حاجة من ساعة ما رجعوا كل واحد
فى حالة، انت تقصد كرم صح
هز رأسه فابتسمت وهى تتابع:
-بجد من يوم ما كارما حكت ليا وانا حاسة انه عينه من
بنتى، وانت ايه رأيك
توسعت ابتسامة كنان قائلًا:
-انا كنت جاى اتكلم معاكِ وزعلان ان كارما خبت عليكِ
تانى بس كدا ارتحت، رأى انه بيحبها وكارما كمان بس
لسه مش مترجمة مشاعرها بس كونها تتقبل تصرفاته
دي حاجة حلوة، بس ابنك ضرب اخوه ورفض هناك
أنا متأكد من حبه ليها هو فرق السن بس، لكن مش
كبير
- فرق ايه؟ دا شكله اصغر منكم، والله يا ضياء عال
بتقرر من نفسك، المهم تتغدا معايا ومسمعش
كلمة هيلثى بتاعتك دية
حك مؤخرة رأسه وهو يقول:
-ما خلاص بقى الهليثى فى ذمة الله ومراتى علمتنى
أكل كل حاجة
رمقته بطرف عينيهاثم حدثته بخبث:
-مراتك!!
هى مش طليقتك بقيت، آه منك انت والموكوس التانى
قال مقطعين السمكة وديلها وكل واحد اتجوز كام شهر
وطلق وقاعدين تلفوا حوالين نفسكوا ، دا انتوا طلعتوا
الصيت ولا الغنى
-ايه الإحراج دا ما بالراحة شوية يا دودو
ربتت على كتفه قائلة:
-قوم اقلع الجاكت وتعالى ساعدنى بقى نحضر الغدا
-ما بلاش عشان لو ضياء جه
التو ثغره بتهكم قائلة:
-هبقى اخبيك فى درج المعالق انجز يا واد ضياء ايه
اللى هنخاف منه
****
يقطع الغرفة ذهابًا وايابًا يزمجر فى ضيق، كان غاضبًا
وفى أوج اشتعاله، خذلته تخلت عنه، حتى اتصاله لا
تجيب عليه، هل هذه النهاية، أحقًا ستتخلى عنه،
ماذا سيفعل فهو ادمنها فى الأيام السابقة، ادمن زقزقتها
صمتها الشهى وعيناها المليئة بالاحاديث، روحها المرحة
التى تختبأ خلف حزنها، حتى انه اصبح يعتبرها صغيرته
وعليه الاعتناء بها، نفذت إلى دواخله، إفلاتها صار صعب
اشعل سيجارته الاخير ثم كور العلبة وألقها بطول يده
ولج طاهر إلى مكتبه وجد اخيه مشتعل فرمق تامر
الذى يستند على المكتب بقلة حيلة، هو ايضًا يشعر
بالإختناق وبالإشتعال لكن لا يعلم السبب فزفر وهو
يقترب من اخيه:
-ايه يا كرم فى ايه بس
-فى ايه بقالى اسبوع مش عارف اشوفها او اكلمها
مش بترد ومش عارف دا معناه ايه، اوصلها احساسى
ازاى
اجابه تامر بتلقائية:
-وصلوا دليفرى
توحشت عين كرم وطاهر فاقترب منه طاهر يسأله:
-انت بتقول ايه
ابتلع تامر وهو يقول:
-ايه شباب فى ايه وحدوا لله فى قلبكم أنا قصدى
يعنى يكون فى وسيط بينكم لأن اخوها اكيد مضيق
عليها
فرك كرم وجهه وهو يقول:
-الشئ دا كل ما بيتكلم بيعصبنى بس بيتكلم صح
طاهر كلم بيسان
اغمض عيناه محاولا تجاهل ما سار ليقول:
-ابقى كلمها انت الهانم مش بترد عليا مش فاضية بدر
واخد كل وقتها
التو ثغر تامر وهو يقول:
-دا انتوا عايزين اسامة منير وأنا الجو دا ماليش
تقل عليه اروح اشوف شغلى
رمقه طاهر بنظرات تحذيرية ثم حدث اخيه:
-كرم خلينا نمشى واحدة واحدة هنقول لأمك
وبعدين نروح البيت نطلبها وفى رأيها ورأى امها
وانا متفائل صدقنى ومعاك فى أى حاجة
*****
عادا إلى منزلهما ليجدوا نجاة على الاريكة تشاهد إحدى
المسلسلات فرفعت عيناها ترمقهما لترى الحزن يرتسم
على وجههما فسألتهما:
-مالك يا واد انت وهو قالبين خلقتكم ليه مات ليكم
ميت
التو ثغر طاهر ثم أجابها:
-بصراحة كدا ابنك بيحب وعايز يتجوز
-بركة بركة طب ما دا يوم المنى قالبين خلقتكم ليه
يا فقر منك ليه ايه شيلين هم الشبكة
تبادلا النظرات ثم حدثها كرم:
-بصى ياامى البنت ديه كانت متجوزة ومش مستعد اخسرها نهائى انا بحبها
رمقته باستنكار قائلة:
-حبيت امته يا منيل على عينيك
ولما انت مدهول كدا مش بتكلم ليه نطلبها من اهلها
-امى انت سمعتينى ولا لا بقولك مطلقة
اشارت له بالجلوس بجانبها وهتفت:
-عرفت وسمعت هو انا طرشة
ياولا ومالها المطلقة
يعنى دا النبى صل الله عليه وسلم اتجوز مطلقة
طالما بنت ناس وكويسة وانا متأكدة انك هتختار
اللى تصونك
مضى طاهر نحوها يقبل جبينها قائلًا:
-الله بقى يا نوجا هو دا الكلام الله
-ابعد عنى يازفت لحد ما تلاقى واحدة تتجوزها
فين المشكلة لقلبة البوز بقى
-اخوها مش موافق عليا
اجابها كرم بأسف، فشهقت مستنكرة:
-نعااام، ليه بنت مين فى البلد عشان يرفضك
دا انت زينة الشباب والف مين يتمناك انطق ياواد
رتبة اللى خلفوها ايه عشان يرفضوك
قهقه طاهر رغمًا عنه قائلًا:
-اهدى يا نوجا، الجدع خايف على اخته مش اكتر
بعد الجوازة الاولى
جحظت عيناها وهى ترمق طاهر قائلة:
-هشش، اتلهى على خييتك انت ولاد الناس بيبانوا
دا كفاية سماحة وشه، حددوا ميعاد مع الناس دية
والباقى على الله ثم عليا
وضع كرم رأسه على قدم والدته فابتسمت وهى تربت
على خصلات شعره ثم حدثته بثقة لتطمئنه:
-على كدا هتسكن هنا فى البيت ولا هتأخد شقة بره
مراتك يا ولا اسمها ايه
التو ثغر طاهر بتهكم قائلًا:
-مراته!! ربع الثقة اللى عندك وانتِ بتقولى مراتك
-أم وابنها العريس انت مالك اخفا من وشى عشان
مش نازل من زورى وانت سنجل كدا
لا يعلم لماذا صورتها قفزت امامه الآن
كثير ما نطلق وعود دون قصد عبر التصرفات الصامتة
والكثير من الافعال التى نفعلها تحت حب مكبوت بين
الضلوع
******
تنهدت بألم كيف فعلت ذلك فى نفسها، ما الذى سيطفئ
لهيب الشوق بين ضلوعها الآن ليس لديها أحد تبوح
له بما يرهق قلبها، غبية فهى كانت تعلم منذ البداية
انها ستخسره فهو قلبه مع غيرها كتمت شهقة محملة
بالوجع تزامنًا مع دخول اختها، سريعًا مدت يدها تمسح
عبراتها، فابتسمت تارا بتهكم:
-ملكة الجليد بتعيط لأ لأ ايه دا
تجاهلتها بيسان ولم تجيبها فتابعت تارا:
-هربتى، ليه لما ضربتينى، وكمان عايشة دور التقيلة
ومش بتردى على طاهر
رمقت نفسها فى المرآة باعجاب قائلة:
-الواد كان بيحب قبل كدا، حتى لو فكر فى واحدة
تنسيه حبه وتبقى زى مسكن مش هتبقى انتِ
عشان دور الشويش اللى انتِ عايشاه، يا شيخة
دا عمرك ما لبستى فستان كأنه هيعضك، فنصيحة
غيرى نفسك وبلاش دور التقيلة
-انت قليلة الادب
-من بعض ما عندكم
*****
فى المساء
اللعنة عليهم جميعاً، ألا تكفيه مشاكله مع هاجر لتعرقل
حياتهما حتى تأتى خالته، لكنه اخذ لها حقها، لو تسمعه فقط، وقفت كيان امامه بينما
هو كان مطرقًا رأسه هامسًا:
-لو سمحتِ أنا بس محتاج اطمن عليها
هزت كيان رأسها وقامت بالاتصال بها اتاه صوتها بعد
قليل تنفس هو وشعر أن الحياة دبت فى عروقه من جديد
كان كظمأن إليها، عيناها التى طالما تاه فيهما
-كيان
-هاجر أنا تحت وحابة اقعد معاكِ
-تعالى انا موجودة
كبل الوجع والقهر لسانه، فهز رأسه فى صمت أما هى تجاوزته للأعلى
بعد عدة دقائق، ابتسمت بمرارة وهى تنظر لكيان
- يعنى كنت هاروح فين؟
الشقة هناك استحالة، وانتِ كنتِ مسافرة، مجاش فى
بالى غير مرات خالى اروح واقعد عندها، لكنه اتجنن
فى المستشفى وفرج الدنيا علينا ورجعنى هنا،
ولقيته بليل مطلع عقد الشقة باسمى وقالى
أن رجله مش هتعتب هنا طالما وجوده مضايقنى،
وبقالوا اسبوع معرفش فينه
-معلش يا هاجر بس هو بيحبك وكان صعب أنك
تروحى هناك وانتِ فاهمة، بعدين ممكن متزعليش
منى هو انتِ ليه محملة هاجد الليلة كلها يا هاجر
هو ماله بجواز والدك هو خبى عليكِ، الغلط دا كله راجع ليه هو وهو صحيح غلط ودا من حبه حسبها
غلط بس فى حاجات كتير يا هاجر تثبت حسن نواياه
طول فترة جوازك ماأذكيش حتى بكلمة، وكان مهتم
بكل تفصيلة يا هاجر
-ما هو عشان كدا يا كيان دا هاجد اللى فى يوم ليلة
بقيت بعشقه، حتى امه كانت احن عليا من امى
ليه يعملوا كدا الأول ماشى لكن بعدين ليه مجاش
وقالى كانوا بيخافوا هما كمان منى، أنا بقيت اكره
ابص لنفسى فى المرايا يا كيان حاسة انى مؤذية
ومعرفش ليه؟
يا للمرارة التى كانت تحملها كلماتها، والأسى الذى
غرقت فيه نظراتها فهمست كيان:
-فاكرة يا هاجر اللى حكيتوا على زهير ليكِ وأمنتك
انه محدش يعرف، كنت ممكن تقولى لكنان وتنقذى
جوازنا، او ساهر او خالك حد يقف معايا بس انت
احترمتى كلامى اعذرى دا بيحبك بجد وعلى فكرة
بقى هو اللى جابنى على هنا، أنا فتانة وقولت اقولك
ابتسمت بتهكم قلبها كان ممتلئ على اخره
بأحلام الطفولة، اعتنى
بها رغمًا عنها اعادها طفلة ثانية، ما كانت تفكر مرتين وهى
تلقى باثقالها على كتفه وكان يستقبل موجات غضبها
وفر لها العائلة التى تتوق لها لكنه، لكنه فى لحظة تحولت
حياتها لجحيم:
-تعالى معايا يا هاجر، كمان لازم تنزلى شغلك تانى
صدقينى هيفرق
قبل أن تكمل جملتها طرق الباب فتوجهت كيان لتجده
والد هاجر فابتلعت بتوتر ثم حدثته:
-اتفضل
-شكرا يا بنتى بس كنت حابب اتكلم مع هاجر لوحدى
هزت رأسها باحراج ثم تقدمت نحو هاجر:
-هاجر أنا همشى وهاجيلك بكرة الصبح
*****
-الدكتور فاكرنى هبلة ومش فاهمة الدور
تلك الكلمات قالتها شاهندة وهى تحدث احدى العاملين معاها، ثم تابعت:
-زى الشاطر تجبلى كل المعلومات عن اخوها
***
فى الصحراء في الخلاء يقف كنان أمام احدى المخازن
المهجورة يدس يده فى جيب بنطاله يحدث الذى يقف
بجواره بحدة:
-متفتكرش عشان وصلت لأمى وهى وصلتنى ليك
واعترفت بغلطك يبقى هسامحك
تنهد تامر قائلًا:
-أنا اعترفت عشان اريح ضميرى وعشانها هى مش عشان تسامحنى
-مالكش دعوة بيها هى أنا لحد دلوقتى لما بشوفك معاها
بنسى اى كلمة قولتها وافتكر عمايلك السودة
انهى كنان جملته وهو يتجه للداخل بينما كان تامر يلحق
به قائلًا:
-صعب تفهم موقفى بس صدقنى
وقف كنان فجأة يسأله:
-رايح فين؟!
-معاك مش هاسيبك
-الموضوع دا يخصنى لوحدى استنانى فى العربية برا
***"
