رواية روح بلا مأوى الفصل التاسع والخمسون 59 بقلم سارة فتحي


 رواية روح بلا مأوى الفصل التاسع والخمسون 

-مش فاهم انت عايز ايه بالظبط؟ انت عايزنى اطلقها؟

قالها هاجد بسخط مُستَعر وهو ينهض من مكانه بإنفعال
فقد صدمهما ما سمعوا عن حق، ليس هناك ما يقال وبالأخص مصطفى لكنه حاول تبرير موقفه: 

-ما يمكن دا يا هاجد الحل اللى يخليها تسمعنا وتثق فينا وساعتها

-وساعتها أيه؟ 
ساعتها استحالة ترجعلى او حتى تسمعنى، من الاخر مشكلتى مع مراتى أنا هحلها ام مشكلتك انت تحلها بطريقتك طلاق
مش هطلق تانى طلاق مش هطلق 

جأر هاجد بهذه الكلمات بحدة، فعزفت الألسنة عن التحدث؛ كان كالأسد الجريح يجوب الغرفة ذهابًا وايابًا
فحدثته والدته: 

-حبيبى هدى نفسك
 وان شاء الله نلاقى حل بس اعصابك ياابنى

اخذ شهيقًا بحرقة محاولًا تهدئة صدره، من تلك الحقيقة
المظلمة، سامحًا لنفسه اخيرًا للإعتراف بخطأه:

-حل أيه؟ انتِ سامعة بيقول أيه؟ 
بيقولى طلقها كدا بسهولة وأنا قعدت شهور اترجى 
فيه اعرفها الحقيقة، بس دي غلطتى أنا دي مراتى
وأنا خذلتها جيت على اكتر نقطة وجعاها، بس بعد 
كدا خلاص مش هاعمل حساب لحد هى وبس

شهيق اخر حارب به دموعه التى احتقنت به حدقتيه
نهضت سوسن تأخذ ابنها بين ذراعيها وتربت على كتفه
فقرر مصطفى الإنسحاب نظر لإحتدام الاجواء أو الهروب
كالعادة

******

انبلج نهار جديد دون أن يغفل لها جفن، قضت ليلتها 
ودموعها تنهمر بحرقة بعد كلام والدها، تشعر بتناقض
بداخلها هل والدتها ظالمة أم مظلومة ولماذا بعدتها عنها

دارت بداخلها جميع الإحتمالات لكن جميعها عطب 
وعقيمة لم تجد مبررًا واحدًا لسبب بُعدها عنها

قاطعها جرس الباب فاخرجت تنهيدة حارقة منها
نفضت بها تشتت روحها وذهبت لتفتح لتجدها 
سوسن، التى هتفت: 

-صباح الخير، جيت افطر معاكِ ممكن؟

رمقتها بإنكسار وقلة حيلة لكنها جاهدت أن تغلف مشاعرها بطبقة من البلادة ثم همست: 

-دا بيتك انا فطرت على العموم

جلست على الاريكة هادئة عكس طبيعتها، كجثة تتنفس
حتى جفونها بالكاد تتحرك، مدت والدة هاجد يدها لتلتقط
يد هاجر بين كفيها متوودة إليها بالحديث اللين: 

-يعنى بقى كدا كل دا متسأليش عليا، طب زعلانة من 
من الواد هاجد ومنى أنا كمان سوسو حبيبتك 

لاذعت حدقتيها الدموع الساخنة لتعصرها بقوة كابتة 
آياها قائلة: 

-أنا طلبت الطلاق وهمشى، أنا مش هاكمل اكتر من كدا 

-طلاق ايه بس يا هاجر، هاجد كان عايز يقولك ومصطفى 
كان مستنى الفرصة لكن انتِ عارفة هاجد بيحبك قد أيه 

-كان مستنى فرصة ولا مستنى اذن المدام أنا دخلت بيتك 
وعشت معاكِ شوفتى اخلاقى، عمرى آذيت حد أنا حتى 
عمة هاجد كنت بقبل غلطاتهم عشان هاجد، ليه انتِ 
مقولتيش ليها أنى مش وحشة مش هأذيها، طب هاجد
ويمكن خاف من رد فعلى، انتِ وأنا بقولك يا ماما قلبك
محنش عليا من الكدبة اللى أنا عايشة فيها، وأنا بقولك 
اول مرة اجرب دفا العيلة، ليه مروحتيش لأختك 
وجوزها وقولتيلهم انهارده هاقول لهاجر على كل حاجة
واللى يحصل يحصل، ليه استنيتوا انى اعرف بالطريقة 
دي، مجاش في بالكم فعلا ان عمة هاجد ممكن تقولى 
لو عرفت، ليه تسيبونى ادْبح كدا، والله والله وكأنى 
كنت فى أعلى جبل وبقيت فى قاع المحيط ومش 
قادرة حتى اصرخ، لو بنتك يرضيكى يحصل فيها كدا 
بلاش بنتك لو هاجد يرضيكى حد يوجعه كدا ودلوقتى
كلكم عايزينى اسامح كنت ممكن اقبل لو هو أو انت 
جيتوا وقولتولي ، لكن اسمع كدا اتدبح كدا، حتى 
البيبى اللى حلمت بيه راح منى بسبب أن هاجد ألتزم 
بوعده ومفرقش معاه أنا، عايزنى اصدق انكم كنت 
بتحبونى كنتوا خُفتوا عليا أنا محروقة من جوة أوى
قولى لأبنك حتى لو كانت نيته خير، مش هقدر أكمل
معاه فى حاجة هتفضل واقفة بينا، أما بالنسبة 
لمعاملتكم ليا اللى هى كانت بالحسنى وراعيتوا ربنا فيا 
هاخرج من البيت دا وانا مسامحة فى حقى دا اكتر 
شئ ممكن اقدر اعمله لكن حياة لأ انا بقيت موجوعة
اوى كمان مش قادرة 

تساقطت دموعها حتى اغشت عينيها فنهضت مسرعة 
للداخل ثم ولجت لغرفتها واغلقت الباب خلفها وجلست
على الارضية تقبض بيدها على موضع قلبها وكأنها 
خلقت فقط لتفقد من تحبه 

*****

كان يجلس فى السيارة اسفل البناية الخاصة وهو يدندن 
لحن اغنية، ويطرق بيده على المقود، حتى فتحت باب 
السيارة وجلست بجواره قائلة: 

-اسفة يا كنان اتأخرت عليك 

نظر لها وهو يتمتم بكلمات الاغنية: 

-وبحبك والله بحبك والله والله بحبك 

اسبلت جفنيها بخجل وهى تقول: 

-كنان 

تابع وهو يغمز لها: 

-قد العيون السووود أحبك، وانت عارف ما أنت عارف 
قد أيه كتير وجميلة العيون السود فى بلادنا يا حبيبى

عضت على شفتيها السفلية بخجل وحبور هامسة: 

-هتأخر على الشغل 

ابتسم وهو ويتحرك بسيارته ثم مد يده لها بكيس ورقى
به قهوة وشطيرة هاتفًا: 

- افطرى يلا 

-أنا فطرت 

حدجها بتحذير بطرف عيناه فهزت رأسها فى اطاعة 
وبدأت ترتشف من كوب القهوة فى صمت دام لعدة 
لحظات حتى سألها: 

-كيان هو انتِ بتحلمى بيا 

عقدت حاجبيها بعدها لتسأله: 

-مش فاهمة يعنى ايه

حدجها بتعجب وهو يقول: 

-بتحلمى يعني لما بتنامى بليل بتحلمى بيا
اصلى أنا بحلم بيك احلام ايه، مش قادر اقولك 
ولا كل حلم بقميص نوم شكل يانهار على الالوان والإبهار

احمرت وجنتيها وهى تُتمتم بكلمات غير مفهومة قائلة: 

-انا وصلت، احترم نفسك ونزلنى هنا 

قهقه مستمتعًا بخجلها الجلى وجسدها المتشنج، ووجهها
الذى اشاحت به للجهة الاخرى، فسعل من بين ضحكاته: 

-وصلنا فين دا احنا فى صحرا وبعدين مالك وشك جاب ألوان ليه

-لو سمحت انتبه لطريقك وبطل كلام 

-حاضر احنا بس عايزين الرضا 

صمت لعدة دقائق ثم حدثها قائلًا: 

-بس حلم امبارح كان غير كنتِ بتولدى وأنا كنت هموت
من القلق عليكِ

هزت رأسها بيأس وهى تقول: 

-كمان بولد دا انت عايش فى عالم موازى مع الاحلام

-اُمال انت فاكرة ايه كل القمصان دية وكمان متولديش
طب واللى خلق الخلق انت حملتى وولدتى فى نفس الحلم
احنا جامدين بردو 

شهقت وهى تضع يدها على فمها وضربته باليد الاخرى 
التى تحمل القهوة فسقطت على قميصه الأبيض فاسرعت
تنظفها بينما هو همس بجوار اذنيها: 

-الوضع كدا خطر خدى بالك أنا مش مسئول عن اللى 
هيحصل دلوقتى ، لا  وكمان ولا فى ضياء ولا قسيمة
جواز يعنى تحرش وش 

فتحت ثغرها ببلاهة ورمشت بعينيها ذاهلة من وقاحته 
بينما هو صف سيارته قائلًا: 

-تعرفى بقى فى حلم كنت عاملة كدا بظبط بس أنا رديت
بطريقة جامدة من الاخر 

قاطعته بحدة قائلة:

-بسس ايه اللى جرالك انت شارب ولا أيه انت مش طبيعى 

هز رأسه نافيًا وهو يقول بصوت أبح: 

-طب وربنا دا الطبيعى بتاعى 

فتحت باب السيارة وهبطت بقدميها ثم تحركت مسرعة 
للداخل بينما هو صف سيارته ولحقها لكنه جز على
اسنانه بغضب حينما وجدها توزع ابتسامات على 
الجميع خاصة ذلك المخرج، فزمجر بقوة واقترب
منها فبادله كمال النظرات بتحدٍ: 

-اهلًا دكتور كنان منور الاستديو 
ايه سبب الزيارة الجميلة دية 

-جاى مع مراتى 

هز رأسه بتفهم ثم اجابه بخبث: 

-قصدك طليقتك ولا انتوا رجعتوا لبعض 

زفر بقوة وهو يتمتم بداخله: 

-اهدى يا كنان 

سحب نفسًا عميقًا وهو يقول بسماجة: 

-مركز انت يا كيمو 

ابتلعت كيان بتوتر بينما تجاهل كمال حديث كنان موجهًا 
كلامه لكيان: 

-يلا يا كيان جاهزة، عايز اشوف الابتسامة حلوة 

انصرف كمال بينما كنان جز على شفتاه وهو يكور يده قائلًا: 

-اقسم بالله ياكيان لو ضحكتِ لاكسر الزفت دا على نفوخك وأنا مش هتحرك من هنا عشان تعرفى تورينى
الابتسامة الحلوة اللى ماشية توزعيها 

-كنان 

ضغط فكيه بقوة ليهمس آمرًا: 

-اتحركِ احسن دقيقة كمان وهسحبك على العربية ومفيش
تصوير

انصرفت من امامها مسرعة اما هو تمتم: 

-اللى جالنا من ست نهلة

****
بعد مرور يومين 

غربت الشمس القاسية وحل مكانها القمر الهادئ وجلس 
الاربع شباب ومعهم كيان فى الاستقبال

-ممكن افهم فى أيه؟ ليه طلبتونى اجى هنا؟ 

تلك كانت كلمات كيان بينما اردف كرم بحنق: 

-يا ستى ما تقعدى هو أحنا خطفينك اربع شباب زى الورد
اى واحدة تقعد وسطنا تبقى 
ياسعدها يا هناها 

-لا بجد فيه ايه؟

طرق الباب لم يمنحها الوقت لفهم الموقف راقبت طاهر
وهو يفتح الباب، لم تجد فرصة لاستيعاب الموقف كنان
يقف امامها وبيده يحمل باقة زهور وعلبة شوكولاته
مؤكد اختلط عليها الأمر، يدها تزداد ارتعاشًا والاخرى
تقبض على فستانها، نبضات قلبها تزداد بعنف تخشى
أن يكون حلمًا، وقف 
كنان امامها مدًا يده بباقة الزهور هامسًا: 

-الورد للورد يا عروسة

جز كرم على اسنانه وهو يقول: 

-يا جدع هو انا مش قولتلك احترمنا يا جدع انت 

تناول ساهر باقة الزهور وقربها من انفه بينما كرم كان
يراقبه فهز رأسه قائلًا: 

-مش قد كدا مسترخص

توسعت عين كنان وهو يرمق ساهر قائلًا: 

-انت عارف دا بكام 

ربت طاهر على كتفه قائلًا: 

-انت هتعايرنا من دلوقتى ولا أيه؟ 

ابتسم تامر وهو يقول بسخرية: 

-او عايز نلم من بعض حق البوكية 

بينما هى ظلت كما هى كتمثال صخرى، رجفة عاتية تخترقها من الداخل، لم تستطع انتزاع عينيها عن عينه
كأنما قيدها بسحر اسود، فزجرها طاهر: 

-انتِ تنحتى كدا ليه؟ ادخلى جوه يلا 

رفع كنان حاجبه مستنكرًا: 

-تدخل فين هى مش هتقعد معايا

قهقة ساهر وهو يقول بسخرية: 

-تقعد معاك ايه الجبروت دا 
 وياترى وجودنا هيضايقك نمشى 

-طب من الاخر أنا جاى اطلب ايد كيان منكم

اجابه كرم مسرعًا: 

-مرفوض 

رمقه كنان بذهول وهو يقول: 

-نعم!!

-معلش اصلى لسه مرفوض جديد وعايز اعيش الدور

بعد عدة دقائق كان يجلسوا جميعًا سويًا فى صمت تام 
فتحمحم كنان قائلًا: 

-يا جماعة أنا جاى اطلب ايد كيان منكم ودا شرف ليا 

رمق طاهر تامر بطرف عيناه ثم هز رأسه قائلًا: 

-انت جاى تطلب كيان لوحدك فين والدتك 

رمقه كنان باستنكار: 

-انا جاى اطلبها الاول لوحدى نتفق وبعدين 
اجيبها 

تنهد طاهر قائلًا: 

-انت مجيتك هنا على عينى وراسى بس أى حاجة مش هتم من غير والدتك اتفقنا 

اطرقت رأسها وقاومت دموعها التى تحرق عينيها هى 
تعلم أن والدته ترفضها، فابتسم كرم قائلًا: 

-سهلة يتصل بيها تيجى بلاها نأجل لبعدين

-تمام وهى نص ساعة وتكون هنا هى عارفة أنا جاى
هنا ليه؟

ابتسم ساهر بتوسع قائلًا: 

-مش هتشربينا حاجة يا كيان 

هزت رأسها وهرولت للداخل، بعد نصف ساعة كانت تجلس والدته معهم ويقرأون الفاتحة، فنهض كنان 
يلبسها خاتم الخِطبة بيدها وما إن انتهى سحب يدها
ليقبلها فجذبه كرم بحدة: 

-يا جدع بقى، مكانش حتة خاتم وكمان عايز تبوس 

ابتسمت هويدا ابتسامة هادئة: 

-مبروك يا كيان، بس لينا قاعدة

بادلتها الابتسامة وهى تهز رأسها، بينما مال كرم على 
على كنان: 

-الست الوالدة شكلها هتخرب الجوازة، بس أنا ساعدتك 
وانت هتساعدنى بالعافية 

على الجانب الأخر جذب ساهر كيان بين ذراعيه ولم 
تستطع أن تتحكم اكثر فى نفسها بكت وكأنها لم تبكِ 
من قبل بينما وقف تامر امام كنان مبارِكًا له: 

-عقبال ما اخلص منك قول يارب 

****

فى اليوم التالى

كان طاهر يجلس فى مكتبه ومعه تامر يتناقشون 
بأمر مناقصة جديدة، وما سيقدمونه فيها 
قطع جلستهم دخول تارا، نهض طاهر واستقبلها
بحفاوة أما هى كانت تبتسم وترمق تامر بطرف 
عينيها ثم حدثت طاهر: 

-بص بقى يا طاهر أنا مش هلف وادور أنا عايزة اشتغل
معاك أنا بحب جو التصميم دا اوى ياريت لو ليا فرصة 

ابتسم بخفة هاتفًا: 

-واحنا نطول طب ياريت تامر عليه ضغط جامد ومحتاج حد معاه، تامر عرف تارا الشغل

تطلع تامر إلى ملابسها المكونة من شورت جينز قصير وقميصزهرى فضفاض وحذاء رياضى ثم نهض واقفًا وهو يقول قبل أن يتجه للخارج:

-الاسبوعين دول مضغوطين ممكن بعد كدا 

شعرت بضيق من معاملته حتى سألها طاهر بتردد: 

-بيسان عاملة ايه؟

-معرفش

ابتلع بضيق وظهر الفضول على وجهه متسائلًا: 

-ليه مش بتشوفيها هى مش بتنام 

اجابته بمكر: 

-بيسان دي خفاش مش بتنام

تنفس بقوة وهو يحاول ضبط غضبه، شئ ما لا يعلم سببه يقبض على صدره وغرق فى صراع
افكاره

****
مر اكثر من شهر ولم ينعم بحياته، يبحث عن من يداوى
جرحه، ما مر به كان كالصاعقة هزته، وزعزعت ثباته
بل كسرته، داخله منهار وخارجه يتماسك بشق الانفس
والقريبين منه يعلمون انه ينهار داخليًا وخارجيًا

ابتسم بدر بأسف قائلًا:

-بجد الموضوع مؤسف يا ضياء، طب ليه متحاولش
تتكلم مع كنان شكله بنى ادم عاقل 

-مينفعش اللى بيحصل دلوقتى هو الصح، احنا مينفعش نقرب

تحمحم بدر بحرج قائلًا: 

-طب ومراتك أنت هتقف كدا وحياتك بتضيع وابنك 

-جربت كتير ومش نافع 

حك بدر مؤخرة رأسه وهو يقول: 

-تصدق امى تملى تقول مثل كدا والله حاسه انه
ينفع حالتك ميعدلش الست غير ست زيها تجننها 

ضحك ضياء ياستهزاء: 

-انت متأكد أنك دكتور 

تبدلت ملامح بدر وهو يقول

-لازمته ايه الكلام اللى يعكر الجو دا، دا أنا عزمك ومحاسب على كابتشينو تقوم تعمل كدا

*******

صف سيارته أمام فيلا هاشم وحمل بيده الاكياس وهو يقول: 

-يا انا يا انتى يا بنت هاشم 

ولج للداخل بينما هى كانت تجلس فى الاستقبال وألتقط 
انفها رائحة الجمبرى فابتلعت ريقها ونهضت واقفة لكنها 
صدمت بضياء يحمل بيده اكياس ورقية من إحدى محلات الاسماك الشهيرة فسألته بتوتر وهى تتحاشى 
النظر إلى عينيه: 

-فيه ايه انت ايه اللى جابك هنا

-مافيش جبت جمبرى وجيت أكل أنا وهيشو هو اللى طلب
منى، وعرفت أنك مش حابة تكلى جمبرى فى الحمل 

اللعين هو يعلم وحمها على الجمبرى، ابتلعت كذبته مؤكدة 
عليها ايضًا: 

-ايوة 

وضع الطعام على الطاولة وهو يستئذن كى يجرى اتصالًا
هاتفيًا ووقف يراقبها من زواية وهى تفتح الأكياس وتأكل
منها بتلذذ كان كطفل مشرد يشهد بائعين الحلوى من بعد 
ولا يقو على الاقتراب، فعل وضع الصامت وتحرك من مكانه يتحدث بصوت مرتفعًا نسبيًا قائلًا: 

-متقلقش مقدرش اتأخر عن عمليتها 
رغم انها مش محتاجة ولا عملية دي مرسومة على مسطرة 

نفضت يدها من الطعام تستمع إليه، ابتسم على خطته 
التى تسير على أكمل وجه ثم تابع وهو يقول: 

-بس أيه خلفت تلات مرات ولا كأنها خلفت دا حتى 
مزدتش ٣كيلو، أنا مش هتأخر لازم اكون موجود

تحاملت على نفسها لتقف أمام المرأة وهى تنظر لنفسها 
فهى اكتسبت اكثر من عشر كيلو جرامات اثناء الحمل 
استدارت فوجدته خلفها هاتفًا: 

-قمر الحمل مخليكِ غزال 

للحظات نست أو تناست لتهمس قائلة: 

-بس أنا تخنت اوى صح

-بقيتى جميلة اوى، فتنة اوى، معذبانى اوى يا بيلا 

حدقت به بعصبية وهى تقول: 

-بعدين انت ليه مش عايز تفهم أن اللى بينا انتهى 

-هرمونات ديه صح طب... ما تفهمى انتِ انه لسه منتهاش

تنفست بحدة وهى تشعر بألم اسفل بطنها فجأة شعرت
بشئ دافئ يسيل على رجليها فهبطت بنظرها لترى 
مياه تبلل فستانها همست بصوت بعيد: 

-أنا بولد 

تصلب جسده وهو يرى حالتها المزرية ودموعها المنهمرة
وصوتها المتحشرج: 

-لأ اكيد لا اكيد أنا مش جاهز

-أنا اللى هولد مش انت اللي هتولد تجهز ازاى الحقنى

*****

تشعر بقلبها مقبوض منذ الصباح وما أن فتحت الباب وجدت من يدفعها للداخل بحدة 

تعليقات