رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الخامس 5 بقلم ميفو السلطان


 رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الخامس 

اشتبك عمار مع عمر في صراع مرير جسدا يصارع جسد.. وبينما كان عامر يحاول بجهد جهيد أن يفصل بينهما ويشد المسدس من يد عمر الهائج يستجديه برعب إن يكف  انطلقت الرصاصة الغادرة لتشق صمت السرايا وتصيب القلوب قبل الأجساد.

ساد جمود قاتل عامر تراجع للخلف برعب وهو يلهث بينما ظل عمار وعمر ملتحمين للحظة فوق السجاد.. ثم ببطء شديد تحرك عمار ليسقط عمر أرضا وصدره يتفجر بدماء  صبغت رخام السرايا.. .

صرخ الجد بجنون هز أركان الدار... 
ولديييي.. ولديييي

اندفع الجد يرتمي فوق جسد عمر يبكي بقهر لم يذقه طوال عمره يكلبش في ثيابه ويصرخ بنحيب يقطع الأنفاس.. 
جوم يا ولدي  جوك يا جلب جدك.. لا والله حجك عليا..اني السبب مني لله مني لله.. والله لاجيبلك حجك بس جوم. 

نظر عمر إلى جده بوهن وأنفاسه تخرج متقطعة  والدماء تنزف من صدره بغزارة همس بصوت واهن.... 
ماتبكيش يا جدي.. خلاص راح اللي كان بيحبك.. راح اللي ماعايزش من الدنيا إلا الحب وفايتلك إخواتي ربنا عامي جلوبهم.

التفت بعينين ذابلتين لأخيه عمار الذي وقف مشلولا وهتف وهو ينهج بصعوبة.. 
ارتحت يا عمار؟ منعتني من الرجاصه أهو لا خت رجاصه ولا غيرها. 

صرخ عمار هستيريا... 
ماكانش جصدي بطل بتجول إيه.. هم شيله يا عامر ساعدني. 

لكن عمر كلبش بيد جده بقوة أخيرة ودمه يلطخ يد الشيخ العجوز وقال بمرارة... 
خلاص يا ولاد فضل.. النسل بقى لاتنين والفلوس لاتنين والدار والأطيان لاتنين.. إني رايح أهه هرتاح.. خدوا وعبوا ماعايزهاش. 

ثم اشتدت قبضة يده على يد جده وبصم بدمه على كف الجد وهو يقول بوعيد الموت... 
بحج دمي ده يا جدي.. مرتي يا جدي.. هاتها ورجعلها كرامتها وشرفها.. مرتي تبات في دار الراوي معززة مكرمة. لو ليك غالي وراح جه مكانه مرتي حطها في عيونك.. عاهدني يا جدي.. عاهد ميت رايح يجابل ربه. 

حاول عامر الاقتراب بذعر وهو يهتف.. 
أوعى.. إني هاخده للمستشفى إني هلحجه.. 

صرخ عمر بآخر ما تبقى له من قوة.... . 
عارف لو هموت دلوك ماعايزش نجدة منكم... مرتي يا جدي.. شرفي.. رجع لعمر شرفه اللي إخواته دعكوه على الأرض.. عاهدني يا جدي رجع الحج لأهله.

بدأ بريق عينيه ينطفئ فجذب رأس جده إليه وهمس... 
.. جرب يا جدي اجولك حاجه... فيه امانه جرب....

ثم همس في أذنه بكلمات قليلة سر ثقيل جعل حدقة عين الجد تتسع بصدمة كبرى.. ثم فجأة ارتخت يده وسقط رأسه للخلف ولفظ أنفاسه الأخيرة. 

وجم الجد وسكتت الدنيا تهالك جسده العجوز أمام هول الفجيعة وسقط بجوار حفيده يصرخ بمرارة شقت جدران السرايا... آآآه.. ولديييي.. ولديييي.. ولدىيييي. 

في تلك اللحظة دخلت فؤادة من الخارج  لكنها وجدت روحها ملقاة على الأرض والدماء تنزف كالشلال. وقفت مشلولة تنظر بذهول والكلمات تخرج منها متلعثمة.. إيه.. فيه إيه؟ مالكم؟ إيه الدم ده؟ مين.. مين؟

لم يرد احد  كانت النظرات المبهوتة هي الجواب. اندفعت بجنون احتضنت جسد عمر البارد وصرخت بآهة زلزلت المكان...
جلبي يا جلبي.. مين عمل فيك اكدة؟ مين يا ناري يا مراري؟ يا ولديييي يا حزني وأيامي الطين.. فتح عينك ماله يا حج؟ ماله الواد ما بيتنفسش؟

أمسكت يده فارتخت وسقطت كغصن مكسور فصاحت بهستيريا.... يا سوادك يا فواده.. . يا حج جوله يجوم هجوزهالك يا ضنايا جوم والله هجوزهالك. ماحد يا جلبي هيزعلك لاعاش ولا كان اللي يزعلك.. يا خرابي ياني جوم يا ولدي يا واخد جلبي. 

هتف الجد بصوت مخنوق بالدموع... إنا لله وإنا إليه راجعون..

صرخت فؤادة بوجهه... بتجول إيه أنت؟ بطل... جوم يا واد أما نمشي من هنا جوم هجيبهالك تولع السرايا باللي فيها.. جوم حجك عليا.. مابتجومش ليه؟ رد على أمك

ثم التفتت لإخوته بعينين يملؤهما الموت.. ولادي جتلوا ولدي.. عملوا فيك إيه يا جلبي
مصاريني بتجطع.. يا عااالم الكفرة جتلو ولدييييييي. 

قامت كالمجنونة وأمسكت عامر من جلبابه تصرخ وتلطمه على وجهه وهو واجم لا يرد.... 
أنت اللي جتلته.. جول جتلت ولدي يا فاجر.. جتلت ولدي يا واطي ياللي عامل فيها سيد.. جتلت ولدي يا عامر..  جتلت جلب.. ابن بطني. 

بكى عامر بنحيب لم يره أحد منه قط والجد يحاول تهدئتها بصوت واهن.. ماجصدوش  يا فؤادة.. ده قضاء ربنا.

أما عمار فكان يشهق بعنف صوته يخرج كحشرجة الموت اندفع ليحمل أخاه وهو يصرخ... إني هوديه.. إني هلحجه. 

لكنها اندفعت إليه تدفعه بصرخة حارقة.. أنت أنت اللي جتلته بتعيط ليه؟ موت ولدي يا عمار يا جاحد يا أبو جلب أسود.. منك لله يا مدود يا حرابة شر.. إني هجتلكم جتلت أخوك بالمسدس عشان الفلوس. 

صرخ عمار بحرقة وهو يشهق ويضرب صدره بذهول... والله ما مسكت المسدس يامه. والله عمر اللي مسكه وكنت بحوشه. 

لكن صراخها غطى على كل صوت وهي تعوي فوق جسد ولدها.

اندفع عامر حمل أخاه وجرى به كالمجذوب وعمار خلفه يترنح. لم يكن أيا منهما يرى الطريق. وفوائده تجري كالملسوعه تصرخ وتولول. 

*******
في ممرات المستشفى كان عامر يقف أمام غرفه العمليات وجهه الذي كان دائما مرسوما بالهيبة  أصبح الآن شاحبا  عيناه تائهتا ويداه  كانتا ترتجفان وهي مغطاة بدم أخيه الصغير. كان يسند رأسه على الحائط ويتمتم بذهول... جوم يا عمر.. جوم واشتمنا.. جوم واكسر كلمتي بس ما تكسرنيش الكسرة دي.. 

أما عمار فكان حاله يصعب على الكافر جثى على ركبتيه في زاوية الممر يشهق بشهقات تقطع نياط القلب يغرس أصابعه في شعره ويصرخ بصمت مرعب.  رعبا من صورة أخيه وهو يسقط بين يديه. كان ينظر لكفه الملطخ بالدماء ويهمس بانهيار... أنا اللي جتلته.. أنا اللي ضيعت سندي.. يا ريتني أنا يا خوي.. يا ريتني أنا.. 

خرج الطبيب ونظرته كانت تحمل النهاية. وقف عامر وعمار في ترقب ذبيح ليعلن الطبيب الخبر الذي قفل صفحة القلب النابض للأبد... 
البقاء لله.. عمر الراوي في ذمة الله.

لتصدح صرخه ام في المكان صرخة شقت قلوب الكل... ولداااااااااي. ولدييييي ولادي حتلو ولدييييي. 

في تلك اللحظة لم يسقط عمر وحده بل سقطت معه هيبة السرايا وانكسر جبروت الإخوة. مات الذي لم يطلب من الدنيا سوى الحب وانتهت حياته بطلقة خرجت من يد شقيقه في لحظة طيش.. لتبدأ حياة عامر وعمار في جحيم من الندم الذي لن يغفره دم الأخ.

*******
قُفل الكتاب على عمر.. وانفتح باب الجحيم على عامر وعمار.. وبدأت رحلة من نوع آخر  لتصفية حسابات الدماء في مكان آخر . 

خيم السواد على سرايا  الراوي وتحولت السرايا التي كانت يوما رمزاً للجاه والسطوة إلى بيت للأشباح. بدأت إجراءات التحقيق الرسمية وسط ذهول الجميع. وقف الجد سعفان أمام النيابة والتحقيق صامدا وشهد بشهادة حق.. أقر بأن الحادث كان قتلا غير مقصد. وأن المسدس كان بيد عمر في لحظة هياج. وأن عمار لم يكن يريد سوى انتزاع السلاح منه ومنع الكارثة. وبشهادة الجد ومعاينة السلاح الميري أُغلقت القضية قانونيا كحادث عارض لكنها فُتحت في القلوب جرحا لا يندمل.

يوم الدفن  وبمجرد أن وُري التراب على القلب النابض حدث ما لم يتوقعه أحد.

رفضت فؤادة العودة إلى السرايا وقفت أمام باب المقابر تصرخ في وجه عامر الذي حاول إعادتها.. 
سيبني ماعايزاش أعيش معاكو.. سيب يدك اللي اتلوثت بدم أخوك. الدار اللي انجتل فيها ضنايا ماعادتش داري والوجوه اللي جتلت فرحتي مابقتش ولادى. 

لم تذهب لبيت أهلها بل اتخذت قرارا زلزل كيان العائلة أخذت نجوان التي كانت كظلها وذهبت لتعيش في بيت صغير ملحق بالمقابر بجوار عمر. 

حاول عامر مراراً وتكراراً الذهاب إليها كان يقف ذليلا أمام عتبة بيتها الصغير يتوسل إليها بدموع لم يعرفها أحد فيه
يامه... .. ارجعي يا ست الناس السرايا ضلمة من غيرك إحنا ملناش ذنب ده قضا ربنا. 

لكن فؤادة كانت تخرج له  تنهال عليه بأفظع الشتائم تسب كبرياءه وسلطته التي ضيعت أخاه.. 
يا جاتل  يا اللي بعت دمك عشان شوية طين وهيبة كدابة. غور من وشي لا أنت ولدي ولا أعرفك أنت وعمار شياطين في صورة إنس روحوا لجصوركم اللي بنيتوها على جثث الجلوب.. روحوا اتهنوا بالسيادة والدم مغرج عتبتكم. أنا خصيمه ليكو ليوم الدين.. ولدييييييي

كانت كلمات فؤادة تنهش في روح عامر أكثر من رصاصة عمر يرجع للسرايا محطما يجد عمار غارقا في صمته وذهوله والجد جالسا في المندرة لا ينطق بكلمة، 
السرايا فضيت.. والأم سكنت الترب.. وعامر وعمار بقوا أسياد على بيت مهجور كالقبور .. 
*************
كان عمار في حالة من الذهول التام الصمت الذي سكن البيت كان ينهش في رأسه . لم يحتمل فكرة أن عمر غادر الدنيا وأن يده هي التي كانت سببا في الرحيل. اندفع كالمجنون ودخل حجرة أخيه الراحل.. 

نظر عمار لسرير عمر الفارغ وشعر بنار تحرق صدره ففقد السيطرة على نفسه تماما. بدأ يضرب بيده القوية على جدار الحجرة الرخامي وعلى أطراف السرير الحديدي بكل قوته كان يضرب ويصرخ بصمت. ضربات حاقدة على نفسه على ضعفه على طيشه. 

استمر في الضرب حتى هشم يده تماما. تكسرت عظام كفه وتفجرت الدماء من أصابعه لتلطخ جدران الغرفة. 

دخل عامر الحجرة مذعورا على صوت الارتطام ليرى مشهدا يخلع القلب أخاه القوي سنده في الجبروت يحطم نفسه فوق حطام أخيهما الثالث. 

اندفع عامر نحوه وجذبه بعنف بعيدا عن الجدار احتضنه بقوة وهو يصرخ.. 
كفاية يا عمار كفاية يا خوي.. مش كفاية واحد؟ عايز تكسر ظهري في التاني؟

سقط عمار في حضن عامر جسده يرتجف بقوة ويده المحطمة تنزف بغزارة على ملابس عامر البيضاء. وبدأ يشهق بشهقات مكتومة . ولأول مرة تلاقت دموع الوحوش انهارا وظلا غارقين في بكاء مرير وصامت يحتضنان بعضهما.
***********

اما الجد... تهالك جسد الجد سعفان وانزوى في ركن المندرة  وأصبح الحزن هو الحليف والونيس الوحيد له في البيت.

دخل عامر بخطواته الثقيلة لكنها لم تعد تهز الأرض كما كانت فوقف أمام جده ينكس رأسه لأول مرة.

هتف الجد بصوت يخرج من أعماق القبر.. 
مبسوط دلوك.. شالله تكون ارتاحت بدخلة أخوك تربته؟ ماتروح تجيب المأذون هنجوزه لبت عمك يلا روح.. شور أخوك الغلبان إللي مافرحش.. راح جعد في شجه عفشه بمرته عشان عدم أهله.. يلا روح.. خد فلوس.. لاه ماتاخدش فلوس.. اجولك أعملو صدجه آه نلم من الناس نشورو يا عامر عشان مانصرفش فلوسنا.. 

صرخ عامر.. بطل تجول فلوس إيه أنا ماببصش لفلوس وإنت عارف. 

ضحك الجد بقهر.. عارف إنك مابتبصش لفلوس.. إنت بتبص بمرض الجلوب الميته.. وماشي في توبه مرض أنا العالي والباقي واطي.. أخوك ساب الدنيا بسببكواجعد يا عامر من غير جلب.. اشبع فلوس واطيان..
هز راسه بقهر... لاه مش بسببكو بسببي عشان ضعيف قدامكو سكت لما جهرتو الواد. النضيف فيكو راح.. .. أنت يابني ميت .. وأخوك التاني مات بزيادة بقي زي الجثة.. إنتو تستحجوا تعيشوا في السواد الحزن انكتب عالدار دي راحت فرحتها بروحه الغالي النسمة اللي كانت بتهفهف وسط الدود. 

دفع الجد عامر بطرف عصاه في صدره باحتقار ونظر إليه بعينين تشتعلان غضبا رغم الوهن وتابع بزئير مكتوم.....

بس لو فاكر إنها خلصت أكده تبقى غلطان وقسما بمن أحيا وأمات ماني ساكت. عهدي لابن ابني اللي دمه لسه مانشفش إني أرجع مرته لدارها وأعوضها عن غدر الكلاب اللي نهشوا فيها.

تنهد عامر وصمت فقد رأى الجد في حالة سيئة لا تسمح بالنقاش لكن الجد لم يكتفِ بل هتف بنبرة حارقة.. 
مانطجتش يعني؟ إيه؟ بتاخدني على كد عجلي؟ فاكرني ماهعرفش مكانها؟ لاه يابن الراوي إني بقه هعرف وهرجعها وهتاخد حجها تالت ومتلت.

هتف عامر بحده وقد استثارته الكلمات.. 
ما هي خدت فلوس يا جدي وراحت لحالها عايز ترجعها ليه وتفتح علينا نار إحنا في غنى عنها؟ عمر كان طيب بزياده ارحمنا بقه. 

هنا وقف الجد مستندا على عصاه بصعوبة وصاح في وجهه بعنف هز أركان الغرفة... .. 
الفلوس دي للي زيك يا عديم الشرف.. للي بيقيسوا الكرامة بالجرش.. إنما اللي زي عمر شرفه هو روحه. وأنت وأخوك قبضتوا التمن دم.. 
ثم دفعه بقرف... هو إنت ياض ما عندكش دم.. 

جحظت عين عامر... وهمس باستنكار.. ياض. 

وقف الجد متهالكا ووقف أمامه... ايوه.. امال عايزني اجولك إيه.. آه نسيت.. هو إنت يا معالي سياده المستشار مابتحسش.. يا سياده الباشا يا فرعون الزمان.. أنت مسخ ميت الجلب للدرجادي؟.. كبرت عليا ياض.. مالك مخضوض لية اكده إني بجولك ياض..لا عيب يا سعفان تف من بقك.. الباشا باشا برضك..  أخوك تحت التراب بسبب جبروتك يا باشا .مات مآلات.. يلا . اخرج من إهنه.. اخرج وما تدخلش عليا لا أنت ولا أخوك إللي دم اخوك علي  يده.. غورا من وشي يا خيبة الراوي ونكسة الرجاله. 

استدار عامر وخرج والغضب ينهش في صدره  يرى أن أخاه قُتل بسبب تلك المرأة وأن جده ينهار ويحملهم الذنب وحدهم. وعمار أصبح حطاما بشريا لا يدرك ما حوله وأمهم قاطعتهم وأعلنتهم أعداءً لها.

*****
كانت السرايا تغص بالنساء في عزاء ونواح لا ينقطع. الجد يجلس في صدمته وعامر وعمار بجانبه في صمت مريب، كأنهم تماثيل من رخام.

فجأة انقطع النواح ودخلت فؤادة ومعها نجوان تحمل قفصاً من قرص الرحمة. سكت الكل ورفع عامر وعمار وجههما بصدمة. اقتربت فؤادة بآلية ميتة ومدت يدها بقرصتين لكل واحد منهما وهي تهتف بنبرة خالية من الروح.. 
خد.. جرصتين من اهنه.. رحمة أخوك. 

نظر عامر وعمار إليها بلهفة ودموع متحجرة  لكن سعدات هبت بجهل وقسوة.. 
بتعملي إيه يا فؤادة.. اتهبلتي؟ بتفرجي رحمة الميت علي رجاله الدار نهار اسود.. بعد منك ليه  والميت لسه دمه مانشفش بتأكلي الرجالة عشان يروحو. 

نظرت إليها فؤادة بجمود يقطع الأنفاس ثم وجهت كلامها لعامر وعمار بصوت ميت
كلوا رحمة أخوكوا..

مد عمار يده بضعف ليأخذ وكذلك فعل عام.

فهجمت سعدات تحاول منعهما لان الاعتقاد أن من يأكل من رحمه الميت لا يكمل السنة الا وهو ميت في قبره.... 
بطلوا إيه المرار ده بتأكلو رحمة أخوكم؟ ده فأل عليهم اتخبلتي يا فؤادة بطلوا واعجلوا ده قدر ربنا. 

هنا وقف عمار بصرامة مهزوزة وهتف... 
لاه يا خالة.. خليها ترتاح وتعمل ما بدالها.

أخذ القرص وأعطى أخاه وجلسا يأكلان بآلية وصمت قاتل يبتلعان الرحمة الممزوجة بدموع الندم. ولعلها بيوم تميت ما في قلوبهم فعلا. 

لم تحتمل فؤادة المنظر فصرخت فجأة ولطمت وجهها بحرقة فهيا ام رغم. كل شيء.. 
بطلوا.. بطلوا.. جلبي محروج على ولدي.. يا ولدي.. ااااه

سقطت أرضا فاندفع عامر كالبرق واحتضنها بقوة يشدد عليها وهي تبكي وتنتفض بين يديه إلى أن صمتت من فرط التعب. فرفعها وأجلسها.

حينها زحف عمار وركع تحت قدميها وأمسك يدها المرتجفة بيده المجبسة والمكسورة من أثر ضربه للجدار وهتف بصوت محطم.. 
والله يا مّا ما عملت حاجة.. ورحمة أبويا ما عملت.. هو اللي اندفع وكنت بحوشه.. ده كان روحي يا مّا.. كان روحي. 

نظرت فؤادة ليده المجبسة وشكله الذي يقهر الحجر. فلان قلب الأم بداخلها أمام كسرة وليدها. بدأ عمار يدعو على نفسه بحرقة وهو يبكي... 
يارب يا مّا لو كنت قصدي ينجطع يدي دي.. يارب يحرج جلبي زي ما اتحرج جلبك..ولا اكمل سنتي الا وجلبي في التراب.. يا رب بحج تراب أخويا اتدفن مكانه. 

لم تحتمل فؤادة دعاءه فوضعت يدها المرتجفة على فمه لتسكت الكلمات القاسية وانفجرت في البكاء فمال عمار على يدها يقبلها بتذلل وندم..

 فرفعت يدها رغما عنها ووضعتها علي راسه فاندفع واحتضنها خصرها كصغير يلتمس القوه بأحضانه آمة.. والكل ينظر بذهول إلى وحوش الراوي وهم ينكسرون تحت أقدام أمهم في لحظة صدق نادرة.

*******
مرت الأيام على ملك وكأنها سنوات من العذاب كانت تمشي في البيت كخيال مآتة وجهها شاحبه كالأموات وعيناها اللتان كانت تلمع بالحب انطفأتا ولم يعد يسكنهما سوى الانتظار المرير. كانت تجلس خلف الباب بالساعات ترهف السمع لأي خطوة تقترب لعل عمر يفي بوعده ويأتي لينقذها من هذا الجحيم.

لكن الجسد لم يحتمل القهر أكثر من ذلك. بينما كانت واقفة تساعد مليكة في المطبخ شعرت بدوار عنيف الأرض دارت بها  لتسقط جثة هامدة وسط صرخات أختيها.

في المستشفى كانت الصدمة التي زلزلت كيان ملوك. وقفت  تنظر إلى تقرير التحاليل بيدين ترتجفان من فرط الغل والحسرة. اقتربت من سرير ملك التي كانت قد بدأت تفتح عينيها بوهن وصرخت فيها بصوت يملؤه القهر.... 
شفتي المصايب يا بنت سليمان؟ شفتي آخرة الحب والمستخبي؟ أهو بقيتي بعيل في بطنك وهتتفضحي يا ملك الشهر اللي كنتي مستنية فيه الفرج طلع هو اللي هيحفر قبرنا كلنا. 

انتفضت ملك من فوق الفراش وهي تضع يدها على بطنها بذعر وكأنها تحمي جنينها من كلمات أختها.... 
حامل أنا حامل يا ملوك ده ابن عمر.. ده الحتة اللي باقية لي منه. 

صرخت ملوك بهياج وهي تضرب بيدها على الحائط... 
حتة إيه وزفت إيه ده فضيحة بجلاجل. عيلة الراوي لو عرفوا هيقتلوكي ويقتلوا اللي في بطنك ويغسلوا عارهم بدمنا. أنا مش هسكت.. أنا هروح البلد هناك وهعملهم فضيحة تجرسهم في الصعيد وبحري.. هقلب الدنيا عليهم. 

ارتمت ملك تحت قدمي أختها وهي تنتحب بنشيج يقطع القلب... 
أبوس إيدك يا ملوك.. لا  هيقتلوا ابني ويقتلونا.. اخواته ما بيرحموش ده قلبه كبيرهم قلبه صخر. بطلي يا ملوك.. عمر هييجي أنا عارفة إنه مش هيسيبني هيسكتهم وهييجي ياخدني.. هو بيحبني والطفل ده هو اللي هيرجعه لي. 

جلست ملوك على المقعد المجاور وهي تنهج بعنف ملامحها تحولت لكتلة من الحجر الصوان. كانت تنظر للفراغ وعقلها ينسج خيوط الانتقام. همست بفحيح مرعب... 
عمر مش هييجي يا ملك.. اللي بياخده الوحوش ما بيرجعوش. عمر أخواته جبابرة عايزين إللي يقف لهم ويجيب دماغهم الأرض. بس وحياة دموعك دي وبحق العيل اللي ملوش ذنب يشيل اسم عيلة قتالة قتلة زي دي.. لأخلي أيامهم سواد. هما فاكرين إنهم اشتروا سكوتنا بقرشين؟ دانا هخلي القرشين دول تمن كفنهم واحد ورا التاني.

ظلت ملك مكومة  تبكي بضعف وهي تتحسس بطنها وتهمس باسم عمر تنتظر معجزة تعيد لها أمانها المسلوب.

 بينما ملوك كانت قد حسمت أمرها.. المواجهة لم تعد من أجل الكرامة فقط بل أصبحت معركة بقاء لدم جديد سيولد من رحم القهر.

******
دخلت ملوك علي ماجد حجره المشفي .. سألت ملوك بلهجة حاولت أن تجعلها عادية بينما نيران الغدر تأكل أحشاءها.. 
بقولك يا ماجد.. أنت من الصعيد تعرف عيلة الراوي؟ عامر وعمار الراوي؟"

اندهش ماجد في مكانه ورفع حاجبيه بدهشة... 
تعرفيهم منين دول يا ملوك.. دول في بلدنا أسماء بتتهز لها الأرض. 
ردت ببرود مصطنع.. لا واحدة معرفة بتسأل.. ابنهم عايز يخطب بنتها.

انقبض وجه ماجد بجدية تامة وهتف بقلق.. نعم.. يخطب من بحري من هنا؟ أنتِ متوكدة يا ملوك من اللي بتطوليه ده؟
ضيقت ملوك عينيها وقالت.. ليه.. فيهم إيه؟

ضحك ماجد بمرارة ضحكة تحمل خلفها ألف حكاية ورواية.. 
لا يا بنتي.. جولي لصاحبتك ده حلم مش هيحصل. تلاجيه عمر الخايب الغلبان بتاعهم هو اللي وجع الواجعة دي لكن الباقي؟ مفيش حد يجدر عليهم يا ملوك.. دول وحوش الصعيد اللي ما يقدر عليهم إلا ربنا. عيلة الراوي دي سلطة ومال ونفوذ يهدوا بيه بلاد.

رددت ملوك خلفه والغل يأكل قلبها.. وحوش الصعيد؟.... 

هز ماجد رأسه بتأكيد... آه.. عامر الراوي ده لوحده اسم بيرعب. مستشار في هيئة قضايا الدولة.. جبروت وسيد عالناس مفيش مخلوج يجدر يجرب من حمى داره. عايزة تجولي لي إنه يتجوز واحدة عادية؟ دول بشوات يا ملوك.. وبشوات الصعيد ما يناسبوش إلا اللي زيهم.. دم أزرج ما يختلطش بدم حد تاني.

هتفت ملوك بحدة غير مبررة مدافعة عن كرامة أختها التي سُحقت.... وليه يعني؟ مفيش قلب يحبوا بيه؟

انفجر ماجد ضاحكا... مين يا بنتي أنتِ مالك قالبة كوميديدي النهاردة؟ مين اللي يحب؟ عامر ولا الحلوف التاني أخوه؟ اسكتي يا ملوك.. عامر ده راجل فاجر وجادر والكلمة عنده بطلجة. اللي يناسبه لازم يكون جبل زيه عشان ما ينهرسش تحت جزمته. 

في تلك اللحظة مرت أمام عيني ملوك صورة أختها ملك وهي ذليلة تحت قدمي عامر تستعطف جبروته من أجل طفلها.. تذكرت كيف كان يرى رقتها ضعفا وكيف سحق النسمة تحت نعله.

هتفت بمرارة... بس الحب والملح والعيش أجوى من أي جبروت.

سخر ماجد وهو يلملم أوراقه.. وماله.. ده للي بايع الدنيا ومجطع البطاجة بتاعته، لكن عامر الراوي؟ ده طاغية لابس توب الهيبة ملوش في الحب وميعرفش غير لغة الجوة وبس. 

  
وقف ماجد وقفة أخيرة قبل ما يمشي وبص لملوك وقال بصوت خفيض  وكأنه خايف إن الحيطان تسمع إسمه.... 

بصي يا ملوك.. عامر الراوي ده مش بس مستشار ولا وريث عيلة ده راجل مجطوع جلبه. عارفة يعني إيه؟ يعني لو وجف قدام الجطر هيوجفه بعينه. عامر ده اللي الجانون في إيده زي العجينة. والناس في بلادنا بتعمل لخطوته ألف حساب قبل ما يدخل النجع. لو غضب مابيرحمش.. ولو قرر ينهي حد بيمحيه من الوجود بكلمة واحدة ومن غير ما يوسخ يده بدم.

عامر الراوي مش مجرد مستشار ده جانون الغاب اللي لابس بدلة شيك. كلمته سيف على رجاب الكل.. هو اللي يطتل الجتيل ويمشي في جنازته والكل يطأطأ راسه ويجوله عزاؤك واجب يا سيد الناس. عامر مابيعرفش يعني إيه خوف واللي يجف في وشه.. يدوسه ويمشي ومايبصش وراه.. ده راجل ملوش نقطة ضعف يا بنتي الجسوة في طبع عيلة الراوي كأنها وراثة بس هو خد النصيب الأكبر.. ده صخرة مابتنطجش غير بالأمر فبلاش صاحبتك دي تلعب بالنار لأن اللي بيجرب من عامر الراوي مابيرجعش سليم.. ده لو رجع أصلا.. 

ما إن خرج... وقفت في وسط المكتب زي الرمح عيونها بتلمع بنار الانتقام وهتفت بصوت واطي بس يرعب وكأنها بتخاطب طيف عامر اللي راسمينه في خيالها... 

وحش الصعيد؟ مستشار؟ جبروت؟.. طب وحق اللي خلقني كده.. والشرف اللي انذبحوا تحت رجليك يا ابن الراوي لهخلي اسمك ده يبقى هو اللعنة اللي بتطاردك في كل مكان. إذا كنت صخر فأنا القاضيه اللي هتهدك.. وإذا كنت نار فأنا الطوفان اللي هيغرقك. الهيبة اللي الكل بيترعش منها دي أنا اللي همرمغها في طين النجع وهخليك تعرف إن الولية اللي دُست على طرفها عندها جمر يحرق سرايتك وعيلتك وتاريخك كله.

اخدت نفس عميق وهي بتعدل وقفتها بشموخ وكملت بتوعد.. 
. الأيام بينا يا عامر يا راوي.. وهنشوف مين فينا اللي نَفَسُه أطول ومين اللي هينحني في الآخر يطلب السماح

*******
مرت الايام الجحيم وملوك قلبها كل مادا يغل وملك كل مادا تذبل وتذبل.. دخلت ملوك الغرفة فتوقفت أنفاسها بقهر  عند العتبة وهي تتأمل تلك الكتلة من الرقة التي تحطمت بسببهم هيا الاخري.. 
مليكة.. الزهرة الثالثة.. البتله الرقيقة التي لم تري من الدنيا الا قهرها. 

كانت مليكة فتاة  كأنها نسمة فجرية ضلت طريقها وسكنت جسدا بشريا. جمالها لم يكن صارخا بل كان جمالا ملائكيا ينسل إلى الروح قبل العين. بشرتها بيضاء بصفاء المرمر  تظهر عروقها  من شدة نعومتها وكأنها مرسومة بريشة فنان.

شعرها كان يحيط بوجهها كشلال من الحرير الثائر.. وعيناها.. تلك العيون التي كانت يوما تلمع ببريق البراءة أصبحت الآن غارقة في بحر من الدموع تظللها رموش طويلة مبللة تشبه أجنحة فراشة كسرها المطر.

مليكة لم تكن تصرخ بضجيج لأنها لا تعرف الصراخ من أساسه  بل كانت تنتحب في صمت يمزق نياط القلب . 

فتاة لا يشعر بها أحد تمشي في الدنيا كأنها طيف  والآن لم يتبقَ من تلك النسمة إلا أنين واهن ووجه شاحب كالقمر 

اندفعت ملوك بقلب يرتجف لتجد أختها مليكة  منكمشة على نفسها فوق الأرض تحتضن قدميها وتدفن رأسها بين ركبتيها وهي ترتعش بعنف كعادتها منذ تلك الليلة المشؤومة.

ارتمت ملوك بجانبها وجذبتها إلى صدرها بقوة... 
مالك يا قلبي.. فيكي إيه يا مليكه؟ أنا جيت خلاص.. أنا جنبك.

تعلقت مليكة بملابس أختها كأنها تتشبث بالحياة وهمست بصوت مخنوق متقطع يخرج من أعماق القهر... 
احـ.. احضنيني يا مـ.. ملوك.. احضنيني قوي.

ضمتها ملوك بكل ما أوتيت من عزم تعلم أن أختها المسكينة لم تعد ترى في الدنيا سوى غابة من الوحوش. ظلت مليكة ترتعش بين أحضانها وجسدها الضئيل ينتفض كعصفور ذبيح. ربتت ملوك على وجنتها الشاحبة وهمست بلينٍ يخفي خلفه غضبا عارما على من أوصلها لهذه الحالة:... 
بطلي يا روحي.. بطلي رعشة. أنا موجودة والله ما حد يقدر يقربلك ولا حد يمس طرفك وأنا فيا نَفَس.

لكن الخوف كان قد نبتت  في أعماق مليكة. حالة أختها ملوك وقوتها المستمرة كانت تزيدها رعبا فماذا لو انكسر هذا الجبل.. 
همست مليكة بعيونٍ تائهة.. 
أنا خايفة قوي يا ملوك.. خايفة الدنيا تغدر بينا . الناس مابترحمش والوشوش بقت بتخوفني.. أنا لو جرالك حاجة هموت يا ملوك مليش مكان في الدنيا دي لواحدي أنا بقيت بخاف من كل حاجه. 

دمعت عينا ملوك وقبلت رأسها بحنان
لا يا قلبي فال الله ولا فالك. ما تخافيش.. أنتِ بنتي وبحضني أهو اللي عايز يوصلك لازم يعدي على جثتي الأول. نامي يا روحي .. نامي وحلمي بأيام حلوة أنا وإنت وملك.. وأنا هفضل صاحية أحرسك.. مش هتنقل يا روحي. 

استسلمت مليكة أخيرا لدفء أحضان ملوك لكنها ظلت تقبض على يد أختها بقوة كأنها تخشى أن تتركها . كانت براءتها المنكسرة وجمالها الشاحب يحكيان قصة نسمة كسرها القدر. 

وربما.. . تلك الهالة الرقيقة التي تحيط بها ليست ضعفا كما تظنون بل هي قوتها الخفية التي ستخيط لها قوة من رحم الأوجاع. فمن يملك قلب الذهب وحده هو من سيعرف أن خلف هذا الارتجاف صمودا لا تكسره الجبال وأن تلك النسمة التي تخاف من خيالها هي الوحيدة التي ستملك مفاتيح اي ان كان  وتجبره على الانحناء ليداوي جرحا كان هو يوما سببا فيهِ
*******
مرت الايام.... ملوك كان الصبر قد نفد وتسلل القلق ليأكل روحها وهي تراقب شقيقتها تذبل يوما بعد يوم. دخلت على ملك التي كانت تجلس بشرود وقالت بنبرة حادة تخفي وراءها خوفا عظيما... 
الشملول بتاعك ماجاش.. هنعمل إيه؟ هنقعد لحد ما بطنك تبقى قدامك والناس تاكل وشنا؟

بكت ملك بانهيار وهي تتمسك بآخر خيط من الأمل.. 
مش عارفة.. بس عمر مش هيسيبني عمر ماهيهونش عليه قلبي.. ماتقوليش كدة يا ملوك ماتقوليش كدة... 

هتفت ملوك بحسم.. طب يا مليكة.. أنا هتصرف ومش هقعد بقهرتي كده سيباهم يتحبرو علي خلق الله. 
صرخت ملك... هتعملي إيه بالله عليكي بلاش.. إحنا مش قدهم. 

ردت ملوك بابتسامة باردة ومريرة ونظرة فيها تحدي يهد جبال وقربت من أختها ومسكت وشها بين إيديها بقوة وهمست بصوت زي فحيح الأفاعي.. 

مش قدهم بالمال.. ولا بالجاه ولا بالرصاص اللي بيضربوه؟ اسمعي يا ملك.. الكبر ده لربنا وحده. والظلم اللي هما فيه هو اللي هيخليهم صغيرين قوي قدامي. هما كبار بالباطل وأنا كبيرة بالحق اللي في رقبتي.. هما كبار بقلوبهم الحجر وأنا كبيرة بوجع أختي  وباليتيم اللي ملوش ضهر. الكبر ده يا ملك هو اللي هيخليهم يقعوا واقعة مابعدها قمة واللي بناه سعفان الراوي في سنين أنا ههده في ليلة واحدة.. أنا مش محتاجة أكون قدهم في جبروته. أنا محتاجة بس أكون ملوك اللي مابقاش عندها حاجة تخسرها واللي مابخافش من الموت مابيقدرش عليه إلا اللي خلقه. حقك راجع ودا عهد الملوك وقامت وهيا تعتزم..... مواجهة الأسود واتيان الحق من قلب الوحوش.. 
...... ***************
*********************
*****************************
هنا انطوت صفحة عمر.. القلب اللي كان بينبض حب اندفن تحت تراب الصعيد وساب وراه نار مابتنطفيش. مات الغلبان اللي كان عايز حياة عشان يصحى الوحش اللي مابيعرفش غير الانتقام.

يا سادة..
سرايا آل الراوي اللي كانت بتتهز لها الأرض النهاردة اتشرخت جدرانها بدم الأخ. عامر وعمار أسياد الجبروت بقوا أسرى لـ ندم بياكل في عضمهم وأم أعلنت إنها خصيمة ليهم ليوم الدين. 

لكن.. هل الوجع خلص هنا؟
لأ الوجع لسه بيبتدي. فيه ملوك واقفة في الضلمة ماسكة مشرطها وبترسم ملامح الحساب.. فيه جنين في رحم القهر، هيكون هو السهم اللي هيصيب قلب الوحوش. وفيه زهرة مستخبية  لسه مارمتش عطرها مش عارفين  هيدوخ مين.

عمر راح.. بس ساب سر في ود جده وساب وساب حق هيتحرق بسببه الأخضر واليابس. 

تفتكروا.. لما ملوك الجبل تخطي عتبة السرايا مين اللي هيقدر يقف قدامها؟ عامر المستشار بجبروته؟ ولا عمار اللي كسر إيده وكسر قلبه ورا أخوه؟ 
... 
ونختم بالسؤال الأعظم... قفلت السرايا على وجع وانفتحت في قلب بحري نار.. بس السؤال اللي هيحرق قلوب الكل. يا ترى قلب الملوك لمين؟ لعامر اللي داس على طرفها بجبروته؟ ولا لعمار اللي الندم غسله بدم أخوه؟ الأيام الجاية هي اللي هتقول مين اللي هيركع قدام #عشق_الملوك.. 

تعليقات