رواية اوركيديا الفصل الخامس 5 بقلم نورهان ابراهيم


 رواية اوركيديا الفصل الخامس 

_ حبيتها إزاي؟
سأله "غزال" باهتمام ناظراً إليه بتركيز ، مما عقد لسان "معاذ" و جعل الكلمات تفر من عليه ، و لم يلبث أن قال مشدوهًا :
_ ها؟! 
كرر "غزال" سؤاله بصيغة أخرى و هو يجاهد جهاداً كى لا يضحك :
_ بقولك حبيت أثير إزاي و انتو كنتو أطفال؟!
غمر الضيق ثناياه و استدرك صدمته ساخراً :
_ ليه يعنى ، هما الأطفال معندهمش مشاعر؟
دافع "غزال" عن رأيه مبرراً :
_ مش القصد ، أصل الأطفال تفكيرهم ميتعداش معدتهم أو لعبهم!
و حين رأى أن كلماته تضايق صديقه أكثر فأكثر سارع بقوله المكترث :
_ خلينا فى المهم ، إيه إللى جذبك ليها؟! أو إيه إللى يميزها عن غيرها؟!
رفرف فؤاد "معاذ" بشوق كبير ، و لمعت عيناه لمجرد التطرق لهذا الشأن الحبيب ، و راح يسبح فى نهر ذكرياته و يقتنص منه أغلى الجواهر و ترجم مشاعره على هيئة كلمات هائمة حائرة :
_ مش عارف بالتحديد إيه إللى جذبني ليها أو إحساسي المختلف معاها؟!!
رجع "معاذ" برأسه يريحه على كرسيه من فورة المشاعر التى تجتاحه اجتياحًا و تسلب منه تركيزه بسبب مرور ذكرياته البريئة_ معها _ أمام عينيه مردفًا بشرود و بنبرة عاشقة و حنونة يصف صاحبة الخصلات الحمراء كما رآها قلبه وقتها : 
_ يمكن عشان هى مختلفة عن غيرها ، عفوية بزيادة إللى فى قلبها على لسانها و فى نفس الوقت راسية و كلامها موزون ، أنعم بكتير من الورود و أرق من نسمة الهوا الباردة فى الصيف ، و أخف من الفراشة ، و ألطف ألف مرة من العصفورة ، روحها جميلة و نقية ، و طبعها هادى و جميل ، جميلة من جوا و من برة.
راق ل "غزال" الحديث الودي لصديقه و قاطعه دون أن يشعر كلاهما :
_ يا سلام على الجو الشاعري إللى عايش فيه ده !!
لم يسمع "معاذ" عبارة صديقه المتأثرة ، و كيف له أن يسمع و صوتها يرن فى أذنيه كنوتة موسيقية عذبة؟! 
قال مكملاً يمزج الغرام بالغزل العفيف واصفًا عينيها الآسرتان و التى حفظهما و هما صغار :
_ عينيها الزرقا زي بحر اسكندرية ، هادى و مايته صافية و هى هادية ، بيلمع زي الألماظ و هى فرحانة و مبسوطة ، و فجأة موجه يخبطك فى وشك لما تتعصب.
مازحه "غزال" بقوله المتهور :
_ على كلامك ده شكلى هحبها و اروح اتقدملها قبلك!
و أخيراً إنتبه إليه "معاذ" يحدجه بعينين مشتعلتين تطلقان السهام ، و الغيرة ملأت قلبه و هدر به ناهيًا يوقفه عند حده :
_ غزاااااال!
ازدرد "غزال" ريقه فهو لتوه أدرك أن كلماته تلك لا تليق رغم أنه قالها بحسن نية و بغرض المزاح فحسب ، و قال معتزراً بنبرة حملت كل معاني الخجل :
_ آسف يا صاحبي ، مكانش لازم أقول كدة.
"معاذ" على دراية كاملة أنه هو المخطئ لأنه سمح لنفسه أن يبوح له بتلك التفاصيل عن حبيبته الغائبة ، و أيضًا هو يحفظ صديقه جيداً و يعلم نواياه الطيبة ، صمت و هو يشتم نفسه بغضب على هفوته تلك.
و من باب التخفيف من حدة الموقف استأنف "غزال" قائلاً بقليل من مرح :
_ خلاص يا عم سحبت كلامي ، كمل يا عم العاطفي!
لانت ملامح "معاذ" و ارتخي فى جلسته و هام مجدداً بحسه و أخذه خياله بعيداً عن هنا...ثم تركه هناك عند فترة الطفولة و ما بها من أحداث.
و غفل مرة ثانية و تحدث بأريحية عنها حين أضاف متزكراً الحادث الذى تعرضت له محبوبته : 
_ زمايلها مكانوش بيحبوها و دايمًا كانو بيتريقو  على لون شعرها مع إنه يخطف عنيك من جماله ، فى البداية مكنتش اعرف هما بيكرههوها للدرجة دي ليه! بس مع الزمن أدركت إنهم كانو غيرانين منها ، و إللى كان بيخليهم يأذوها هو واحد زميلها من سنها كان صاحبي و انا قطعت علاقتي بيه عشان مشاغب و مش بيذاكر ، هو كان مغرور جداً و اناني كان عاوز الأطفال كلهم يبقوا صحابو لوحده و لما لاقى الولاد و البنات يبنجذبو ليها عشان شخصيتها الرقيقة و الطيبة كرهها و حقد عليها و قرر ينتقم منها و إللى زاد الطينة بلة إنى بقيت صديقها .
سأله "غزال" راغبًا فى الإطلاع على المزيد :
_ إزاي؟
تنهد "معاذ" بأسى عليها ، ثم قال باحتقار لعقلية ذاك الطفل الذى آذاها :
_ من وجه نظره إني فضلتها عليه و قال إيه كرامته نقحت عليه ! ده إللى قاله ليا بعد ما سألته عن سبب تصرفاته بعد ما أوركيديا سابت المدرسة.
حرك "غزال" رجله التى أصابها التنميل من طول جلوسهما ، و سأله مستغربًا و مستفهمًا :
_ إسم أور ... أوركيديا ده عجيب! أنا مستغرب إزاي طفل يجيب إسم بالغرابة دي ، دا أنا يادوب بنطقه بالعافية!
تناول "معاذ" رشفة من كوب الماء و ظل ممسكًا به و هو يجيب بشجن :
_ جيتلي فى الجزئية إللى بحبها ، أنا قرأته فى مرة مش فاكر فين بالتحديد و شدنى و بحثت عن معناه و حبيته كل ده قبل ما أشوفها و لما شوفتها إزاي جميلة زي الورد روحت مسميها على إسمه ، و بعدين أنا مكنتش أى طفل أنا كنت سابق سني!
ختم "معاذ" جملته الطويلة بمرح ، ليضحكا سويًا.
و يقول "غزال" بمرح مماثل :
_ ده إنت زينة الشباب يا بني !
و سرعان ما عاجله بسؤال آخر :
_ عايز أعرف حاجة محيراني .... إنت عمرك ما خوفت من الحب؟
ابتسم "معاذ" بهدوء و أجاب صادقًا :
_ أبداً ، ده أنا حتى صارحتك بمشاعري ناحيتها!
_ أصل دايمًا بسمع إن الحب ضعف.
هز "معاذ" رأسه باعتراض على عبارته ، و فاض عليه بكل أحاسيسه و معتقداته الراسخة :
_ لأ يا بني! إللى بيقول إن الحب ضعف محبش و لا يعرف حتى معنى الحب ، لإن الحب السليم العفيف قوة ، و لو كان الحب ضعف فهيكون إللى بنحبه نقطة ضعفنا و بكدة نقدر نستغني عنه عشان مافيش حد يقبل يكون ضعيف .
أخذ "معاذ" نفسًا عميقًا يضبط به مشاعره المبعثرة ، و هو يشعر أنه يلقى محاضرة عن الحب ، فأردف باسهاب و قلبه ينبض بقوة :
_ لكن لما يكون الحب قوة فى الحالة دي بيكون أخطر لإن ببساطة الشخص إللى بنحبه بيكون مصدر قوتنا و لو إتخليت عنه تبقى و لا حاجة ، مجرد جسم عايش بدون شعور أو روح ، عشان حبيبك هيكون خد روحك معاه و راح ، أو بمعنى أدق روحك هى إللى اختارته و سابتك و تحس إنها بتعاقبك لإنك قبلت تسيب حبيبك!
أحس "غزال" بحاسته السادسة _كما يسميها_ أن "معاذ" يقصد نفسه تحديداً بالجملة الأخيرة و كاد أن يصدمه بسؤال ماكر إلا أن "أسماء" ضيعت عليه فرصته حين جاءت لهما و معها مشروبات باردة و قطع من الكيك المحلى .
و لكن لا بأس فهو له طرقه مع صديقه و سيعرف منه عاجلاً أم آجلاً باقى التفاصيل ، عليه فقط أن يصبر قليلاً بعد.
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
تمشت "أثير" برفقة صديقتها فى أرجاء مركز التسوق القريب من منزليهما ، بعد أن أذن لهما آباؤهما بالذهاب لشراء الثياب التى ستحصر بها ذاك المعرض.
توقفت "روفان" أمام إحدى الملابس المحتشمة و قالت بحماسة مفرطة :
_ الله! الأدناء ده روعة ، و هيبقى شكله تحفة عليكي. 
ظهرت الحيرة على "أثير" قائلة بلا إقتناع :
_ إنتى بتبالغي يا أوفا ، لونه فاتح و أنا عايزة حاجة غامقة!
_ أوك يا بنتى مقلناش حاجة ، أدينا بندور.
قالتها "روفان" سريعًا و هى تجول بنظرها فى البضائع المعروضة ، و فجأة صاحت برعونة :
_ لقيته هو ده ، الرصاصي هادى و فى نفس الوقت شيك!
انتفضت "أثير" فى مكانها من علو الصوت ، ثم زجرتها بنظرة تحذيرية و وبختها بحنق :
_ وقعتي قلبي الله يجازيكي.
تلفتت حولها تتأكد من عدم ملاحظة البائعين لهما و أكملت تأنيبها:
_ لو الناس سمعوكي يقولوا علينا إيه؟ قولتلك ألف مرة تركزي و توطي صوتك!
زمت "روفان" شفاهها بتذمر هاتفة :
_ يوووه ، مخدتش بالي إن صوتي علي!
اغتاظت "أثير" منها و قالت يائسة :
_ أديه علي تاني! عليا النعمة مافيش فايدة منك!
تجاهلتها "روفان" قائلة و هى تشير لأغطية الرأس :
_ بصي الخمار ده هيليق مع الأدناء.
ركزت "أثير" نظراتها على الخمار و الأدناء ترى بعين خاليها مناسبتهما لبعضهما ، و دعمت رأى صديقتها بقولها الهادئ :
_ فعلاً مناسبين لبعض ، و ألوانهم مريحة .
_ يعني هتشتريهم؟
_ أه هشتريهم عشان حلوين قوى.
و بعد نهاية جولة التسوق و هما تخرجان من الباب الزجاجي الذى يفتح أوتوماتكيًا ، قالت "روفان" متسائلة بحماس :
_ المعرض خلاص قرب ، هيكون آخر الأسبوع ده.
توترت "أثير" و ردت بقلق :
_ أيوة ، باقي عليه يومين بس.
_ مالك يا أثير قلقانة كدة؟
_ حاسة بحاجات كتيرة ، قلبي بيقولي إن هيحصل حاجة هتقلب الموازين كلها.
نطقتها "أثير" بارتجاف و هى تشير إلى والدها ليقترب بالسيارة منهما .
وضعت كلتاهما المشتريات بالحقيبة الخلفية للسيارة لتغلقانها و تركبا السيارة .
ناظرتها "روفان" و حاولت دعمها ببعض كلمات دافئة :
_ مش يمكن تكونى بيتهيألك؟
و فوراً نفت "أثير" برأسها و قالت بإيمان شديد :
_ لأ ، إحساسي عمره ما كذب.
أدخلت "روفان" الشاليموه فى علبة العصير لتقدمها لها بلطفٍ و على وجهها ابتسامة رفيقة :
_ أتفائلي بالخير تلاقيه ، و لو إحساسك صح جايز يكون إللى هيحصل يغير حياتك للأحسن ، مين عالم إيه مخبيالنا الأيام؟
_ الله أعلم بقى!
انتظر "نديم" بصدر رحب إنتهائهما من الحديث و أبى أن يقاطعهما ، ليسألهما بعد أن لازت كل منهما بالصمت :
_ جيبتوا كل حاجة محتاجينها؟
و نظر إلى ابنته عبر المرآة يحذرها بمرح :
_ مش عايز يحصل زي كل مرة و تجيبونى على ملا وشي من الشغل عشان طلباتكم!
قهقهت الإثنتان ، لتقول "روفان" بظرافة :
_ قول كلام غير ده يا عمو ، دا احنا كيوت خالص.
بينما اكتفت "أثير" بقول رزين :
_ إطمن يا بابي ، منسيناش حاجة الحمد لله.
رفعت يدها إلى قلبها المضطربة خفقاته و لا تعلم السبب.
ربما السبب هناك ، فى المعرض.
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
_ ها يا غزال! عرفت حاجة عن المعرض بتاع الكتاب؟
سأله "معاذ" باهتمام بليغ ، و أصغى إليه لما شرع يروي له ما فى جعبته :
_ أه ، صاحبي إللى قولتلك عليه ، إللى عطاني الرواية ده فاكره؟
و سريعًا قال "معاذ" :
_ أيوة فاكره ، هى دي حاجة تتنسي؟ كمل.
إرتشف "غزال" بعضًا من فنجان القهوة التى قدمته "أسماء" والدة معاذ قبل أن تتركهما و كلها فضول ، و استرسل حديثه ب :
_ كل شوية كنت بسأله عن المعرض و يقولي لسة بدري أو معرفش ، لحد أما روحتله النهاردة و قالي فاضله يومين .
انتشرت علامات السرور على وجه "معاذ" من سماعه لهذا الخبر المبشر. 
ليفاجئه بوقوفه شاكراً له أتعابه:
_ بجد شكراً يا غزال ، متعرفش إللى عملته عشاني مهم ليا قد إيه!
جاء رد "غزال" عليه كله ذوق و ود :
_ العفو يا بني، إحنا أخوة مش مجرد صحاب!
ثم أردف بمحبة صافية من أى نفاق أو رياء :
_ محدش عارفك أو فاهمك قدي ، عشان كدة ساعدتك ، لولا إن الموضوع ده مهم ليك مكنتش اهتميت ، لكن إللى يهمك يهمنى و سعادتك من سعادتي. 
تبسم "معاذ" بانشراح و شعر أن له سنداً آخر فى هذه الحياة بعد والده بارك الله فى عمره ، ليجذبه ضامًا إياه و قائلاً براحة و تقدير لإحساسه المرهف :
_ تسلم يا غزال، فعلاً و نعم الصاحب!
_ مبراحة عليا شوية، كدة هتخنق و هيبقى زي ما بيقولوا و من الحب ما قتل!
مازحه بها "غزال" ضاحكًا و عيناه تضيآن كاللألئ ، ليبعده "معاذ" بتكشيرة مفتعلة تعلو محياه المنير ، ممثلاً الضيق بقوله الحاد:
_ طيب إنصرف بقى ، عايز آخد و أدى مع نفسي!
_ إنت بتطردني؟!!
نطقها "غزال" راسمًا على وجه تعابير الصدمة ببراعة. 
قهقه "معاذ" من جودة تمثيل صديقه ، ف رد عليه بمرح :
_ أه بطردك ، عندك مانع؟!
بادله "غزال" مرحه بإجابته ذات اللمحة الكوميدية:
_ لأ معنديش ، و هو أنا أقدر أمانع بردو؟!
راقب "معاذ" إنصرافه ليستعيد صورتها بين راحتيه و يحدثها كما أعتاد فى السنوات الماضية :
_ يا ترى هنرجع نجتمع تاني و لا اتكتب علينا الفراق للأبد؟!
و لكن نصف روحه يقول له ربما لن تكون هى ، و النصف الآخر الذى تركه معها يوم رحيلها يخبره أنها ستكون هى.
سعيد هو ... بل إنه يشعر أنه أوفر الناس حظًا.
أخيراً سيراها رأى العين و يشعر بوجودها معه بعد طول غياب ، سيملئ أذنيه بصوتها و لكنه أبداً لن ينظر لها فهذا مستبعد نهائيًا فى قواعده التى يضعها فى تعامله مع النساء ، أما ضميره فهو يؤنبه تأنبيًا شديداً على إفصاحه بحبه لها أمام رفيقه ، كان عليه أن يصبر و يعترف لها بنفسه حينما تصير حلاله و يصير حلالها.
و رغم أنه لن يطالع ملامحها إلا أنه سيتعرف إليها بطريقة خاصة ..... خاصة بهما 
و لا يعلمها سواهما.
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
علقت "أثير" ثوبها و خمارها فى الخزانة فطالعها صندوق قديم تضع فيه كل ذكرياتها ، و بدون إرادة منها أخرجته لتضعه على السرير و تفتحه بمفتاح صغير.
أول ما ظهر لها كان ابتسامته البريئة فى صورته تلك.
 ابتسمت لمجرد رؤيتها و قالت بنبرة عاطفية :
_ أحلى حاجة بتحصلي كل يوم إني أشوف ابتسامتك دي حتى و لو فى صورة!
ضمت الصورة إلى أحضانها و غامت عيناها بالدموع و أردفت بتوجس :
_ خايفة من إحساسي ده ، معرفش إيه هيحصل فى المعرض ، حاسة قلبي هيقف من غير سبب!
شهقت ببكاء تجهل أسبابه و راحت تغمغم بحيرة شديدة :
_ ربنا واحده إللى يعلم ممكن يحصل إيه ، مش يمكن ن.... نتقابل؟!
تسائلت بخفوتٍ و يقين هى نفسها تستغربه :
_ ساعتها هعمل إيه؟ مش هقدر اقولك حاجة و مش هسمحلك تقول حاجة تشيلنا بيها ذنوب أو تلوث حبنا النقي! 
تركت صورته فى الصندوق و أخذت تتفقد باقي الصور التى تخصها هى و الذى التقطها هو لها بكميرتها بوضعيات مختلفة و لطيفة و بعد إنتهائها أعادت الصندوق مكانه و رتبت كل شئ به و لكنها تركت مشاعرها مبعثرة و مشتتة .
ألقت برأسها على الوسادة لتنام بعد عناء فى التفكير بما سيحدث فى معرضها.♡♡♡♡♡
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡


تعليقات