رواية رسائل من المستقبل الفصل الخامس
أدم : يارب تكون المفاجأة مش وحشة بالنسبالك ؟!
منال : هااا ، لأ طبعاً ، دي مفاجأة حلوة .
أدم : أنا كمان أتفاجئت لما رجعت النهاردة من الأجازة و عرفت إننا بقينا زمايل هنا كمان .. زي ما كنا زمايل زمان !! فاكرة يا دكتورة ولا نسيتي ؟؟
منال : فاكرة طبعاً ، دي مفاجأة حلوة خالص .
أدم : أنا كمان لسه فاكر ، لسه فاكر كل حاجة !!
حاولت منال أن تستجمع ثباتها الإنفعالي ، فسألته : يا تري أولادك متفوقين زي بابهم وهيكونوا دكاترة شطار ؟؟
أدم : أنا لسه متجوزتش .
ألجمتها تلك الكلمة التي لم تتوقعها !! فأبتسمت وقالت : فرصة سعيدة أوي يا دكتور ومفاجأة أحلي ، أنا رايحة أتابع باقي الحالات ، بعد أذنك .
تركته وأنصرفت ، بينما كانت تشعر بأن الأرض غير ثابتة تحتها !!
كانت المفاجأة قوية ، ولكن الأقوي كان تحقق الرسالة الرابعة حرفياً !!!
وكأن تلك الرسالة توغلت في ذاكرتها القديمة وأتت بتلك الذكري التي لم تتوقع أبداً أن تستيقظ من جديد !!!
ظلت طوال اليوم تتابع عملها ثابتة ظاهرياً مضطربة داخياً !! كل ما يشغلها سؤال يلوح في الأفق " ماذا لو حاول أدم أحياء تلك الذكري من جديد ؟ أما السؤال الأكثر ريبة وغموضاً " ماذا تخفي الرسالة الخامسة لها ؟ "
بعد مرور بعض الوقت عادت إلي غرفة الأطباء ، وقبل أن تفتح بابها تمنت لو لم يكن موجوداً بها .
فتحت الباب بينما تتسارع نبضات قلبها ، فإذا بالغرفة خاوية .
جلست تلتقط أنفاسها وتحاول أن تعيد الهدوء إلي كيانها .
لم تمر إلا دقائق حين دخلت الغرفة زميلتها الطبيبة " نورهان " .
جلست نورهان وفتحت بعض الأوراق وبدأت الكتابة بها لعدة دقائق ثم أعادتها إلي حقيبتها !!
وما أن أنتهت حتي سألتها منال : كنتي بتكتبي ايه يا نورهان في الورق ده ؟
نورهان أبتسمت : كنت بكتب مجموعة ملاحظات علي المرضي ، بحتاج أرجعلها في رسالة الماجيستير .
منال : برافو عليكي ، أنا كمان بفكر أحضر ماجستير ، لكن للأسف كل ما أبدأ تحصل حاجة تعطلني .
نورهان : متخليش حاجة تعطلك ، أبدئي ولو أحتاجتي أي حاجة أنا موجودة معاكي ، وكمان دكتور أدم ممكن يساعدك .
منال : أدم ؟!!
نورهان : أيوه ، أنتي لسه مشوفتهوش ؟! هو كان في أجازة ولسه راجع النهاردة .
منال : أيوه شوفته وسلمت عليه.
نورهان : ده بقي موسوعة بجد ، ما شاء الله عليه ، ومش بيتأخر أنه يساعد أي حد .
منال : هو خلص ماجيستير ؟
تضحك نورهان : يا ماما من زمان ، ده باقي له شهور ويناقش رسالة الدكتوراه ، مش كسلان زينا .
منال : ربنا يوفقه .
نورهان : هو كمان أشطر دكتور هنا في القسم ، لو أحتاجتي أي حاجة هو موجود وأنا كمان موجودة .
منال : ميرسي أوي .
نورهان : لا يا قلبي ، مفيش الكلام ده بينا .
منال : قوليلي يا نورهان ، أنتي متجوزة ولا لسه ؟
نورهان : أتجوزت لكن حظي طلع وحش وأنفصلت بعد وقت قصير ، ليه السؤال ده ؟!!
منال : علشان عندك وقت تذاكري وتحضري ماجيستير .
نورهان : اللي عايز ينجح لازم يتعب ، وبصراحة دكتور أدم بيشجعني بأستمرار .
منال : واضح من كلامك إنك معجبة أوي بدكتور أدم .
نورهان : أكيد معجبة به ، لكن مش زي اللي في بالك .
منال : يعني ايه ؟
نورهان : يعني مش لازم علشان أكون معجبة بشخصيته إني أفكر فيه من الناحية العاطفية ، دكتور أدم أي حد يعرفه بيعجب بيه .
هنا تسمع دقة خفيفة علي الباب ثم ينفتح ويدخل أدم مبتسماً : يا تري جايبين في سيرتي ليه ؟
ترتبك منال ، بينما تبتسم نورهان : ده أنا كنت بشكر فيك يا دكتور أدم للدكتورة منال ، وبعرفها بيك .
أدم : تعرفيها بيا ؟!! أنتي مقولتلهاش يا دكتورة منال إننا كنا زملا في الجامعة ؟
منال : لسه كنت هقولها قبل ما تدخل علطول .
تقف نورهان وتنظر لمنال في تعجب ودهشة !!
منال بأرتباك : عن أذنكم ، هروح أتابع باقي الحالات .
أنتهت ساعات العمل ، وعادت منال إلي منزلها ، لكنها عادت محملة بتوتر وإضطراب لم تعهده في الأيام السابقة !
لم يعد زوجها من عمله بعد ، فأخرجت الرسائل سريعاً لتقرأ الرسالة التالية .
كان مكتوب عليها " الرسالة الخامسة "
وأسفلها بعدة أسطر مكتوب " لا تقرئيها إلا بعد أن تتأكدي من تحقق رسالتك الرابعة " .
فتحت الورقة لتقرأ ...
"حين تتأزم الأمور تذكري جيداً أن حفاظك علي هدوءك هو سبيلك للنجاة".
كانت الرسالة غامضة بالنسبة لها إلي حد كبير !! ماذا تقصد الرسالة من تعبير " تتأزم الأمور " ؟؟
أجتمع القلق مع التوتر مما زاد من أضطرابها .
جلست بأسترخاء لتحاول إستعادة هدوئها ، لكنها تشعر بالجوع الشديد !!
قامت وأعادت الرسائل إلي مكانها ، وأعدت الطعام وجلست تنتظر زوجها .
حتي وجدته يفتح الباب ويدخل ليجد الغضب يكسو ملامحها الهادئة المعتادة !!
عمرو : مالك يا منال ؟ شكلك مش طبيعي !!
منال : أتأخرت ليه يا عمرو النهاردة ؟
عمرو : متأخرتش كتير ، دي نص ساعة مش أكتر !!
منال : كنت فين النص ساعة دي ؟
عمرو : مالك يا منال ؟ أزاي تكلميني بالطريقة دي ؟ أول مرة تكلميني بالشكل ده !!
منال : عشان أنت عارف إني مش بتغدا إلا معاك ، ورغم كده مهتمتش وأتأخرت ، ولا كأن فيه حد مستنيك في البيت !!
عمرو : طيب خلاص يا منال متزعليش .
منال : ببساطة كده ؟!!
عمرو : أنتي عايزة ايه بالظبط ؟؟ عايزة تعملي مشكلة وخلاص ؟!!
منال : بقي كده يا عمرو ؟! طيب أنا داخلة أوضتي وكل لوحدك بقي !!
دخلت منال غرفتها وأغلقت بابها ، وجلست في غضب ، لكنها فجأة تذكرت كلمات الرسالة الأخيرة !!
يبدو أنني متوترة بشكل ملحوظ !! لماذا أفتعلت هذه المشكلة يشكل مبالغ فيه ؟!!
هكذا خاطبت منال نفسها .
ثم قالت : سأتراجع بالتأكيد ، ولكنها الآن فرصة أن أجلس مع ذاتي قليلاً .
بعد قليل ...
تسمع صوت دقات عمرو علي بابها ، تبتسم ولكنها تتجاهلها عدة مرات !!
عمرو : أفتحي يا منال ، خلاص متزعليش حقك عليا .
منال : أنا هنام دلوقتي .
عمرو : طيب أفتحي لما أصالحك الأول .
منال : خلاص يا عمرو ، مفيش حاجة ، سيبني أنام شوية ولما أصحي نتكلم .
مرت منال من ذلك الخلاف مع زوجها الذي كاد أن يتطور .
في اليوم التالي ...
تدخل إلي عملها وتلقي التحية علي زملائها جميعاً بعدما أختلست نظرة سريعة لأدم !!
حاولت منال أن تتصرف بشكل طبيعي وأن تتناسي وجود أدم !!
ثم بدأوا في أرتداء البلطوات البيضاء ، وذهبوا لاستلام أعمالهم .
مرت ساعات العمل بشكل طبيعي ، لكنها كانت تحاول أن تلاحظ شكل العلاقة بين أدم ونورهان !!
لا تعلم تحديداً سبب ذلك !! لكنها اقنعت نفسها إنه من باب الفضول لا أكثر !!
حتي وقفت بجوار أحد أسرة المستشفي لتتابع حالة أحد المرضي الذي كان يشكو أزدياد الألم ، وفجأة توقفت عضلة قلبه عن النبض !!
حاولت إنقاذه ولكنها فشلت ، فصرخت في هلع وفي ثواني معدودة تجمع جمبع أطباء القسم حولها !!!
