رواية معتكف في محراب قلبي الفصل الخامس
ركبت جمبه وهو فضل يسوق ومازال الصمت مغلفنا احنا الاتنين ، زعلانه منه ومن طريقته بس عايزاه يتكلم ، عايزه اسمع صوته ال بيعمل خلل ف دقات قلبي ، عايزه اسمعه وهو بيتكلم معاياا ، عايزه احس انه خطيبي فعلا ، احس انه أسبوع وهبقى مراته ف بيته
يأست اننا نتكلم ف سندت راسي ع الكرسي وسكت ، لي معلقش طيب ع لبسي ، لي مقالش انه الدريس شكله حلو عليا ،
هو معحبوش طيب ، شايفه وحش عليا ، بس شايف اي؟ ده هو مبصليش حتي ، لي ملتزم كده ، لي متدين كده ، او لي انا ال بعيده كده ، لي طيب قلبي وقعني ف اكتر شخص مختلف عني ، من كل النواحي
واحنا ف الطريق خرجني من سرحاني صوت الفون بتاعه ، خرج الفون بتاعه وهو بيشوف مين ال بيرن وانا مازلت مرقباه بطرف عيني عشان م ياخدش باله ، او هو كده كده مش هياخد باله ، ده هو تقريباً ناسي اننا جمبه
أميرتي ، ده الاسم ال ظهر ع الفون ، رافق الاسم الإبتسامة ال ظهرت ع وشه ، وال ظهر معاها غمازه اخترقت لحيته ال محلياه
ورافق الاتنين غيره حرقت قلبي وانا عماله اتخيل مين ال مسميها أميرتي ، مين اميرته ، مين...
_ سلام عليكم ، ازيك ي ست الكل.... انا الحمدلله بخير طول مانتي بخير....... لا انا مش ف الشغل.... تمام حاضر...... الله يسلمك
خلص كلامه وانا مازلت بصاله مستنياه يتكلم ، يقول اي حاجه ، يعرفني حتي مين ال بيكلمها ومسميها كده
قبل م اساله فعلا بعد م الغيره سيطرت عليا لقيته هو بيتكلم ، ومازال عينه اتجاهها متغيرش عن الطريق
_ ماما بتسلم عليكي
= الله يسلمك
وطبعا مش هسكت ع كده ، اهو ف اي حاجه اعرف اتكلم معاه فيها
_ هي عامله اي؟
= الحمدلله على كل حال
كملي ي حوراء كملي ، معلش اتكلمي انتي وبعد الجواز هيتكلم هو ان شاء الله
_ حددتوا معاد العمليه؟
= لسه بنشوف الدكتور هيقول امتي
_ ربناا يقومها بالسلامه ان شاء الله
= ان شاء الله
هو اي البرود ده ، لا بجد اي البرود ده، ده كأنه مغصوب عليا ، كان انا ال طلبت ايده مش العكس
كتفت ايدي وانا ببص من الشباك بحزن ، لي كده ، لي المعامله دي ، او لي مفيش معامله أصلا، لي اجابته ع قد السؤال ، لي مش بيبادر بأي حاجه ، كلمه حلوه، نظره ، اي حاجه انا راضيه والله
وصلنا المحل ال المفروض هنجيب منه شبكتي ، دخلنا وهو سلم علي صاحب المحل وطلب مني انقي ال يعجبني
بكأبه بدأت فعلاً اشوف الحجات ال الراجل عمال يعرضها بحماس مش موجود عندي او عند نوح ،
اخترت دبله وخاتم صغير واستكفيت،، مش وقت اني اشتري كل ال انا عايزاه ، اصلا انا مش بحب البس حاجه ف ايدي ، مهما كانت اى ، بس دي شبكة نوح ، ف ع قلبي زي نسمه الهوا عادي ، وإنما كمان هو عنده عمليه مامته ، ف اكيد عنده. مصاريف كتير ، وانا اكيد مش هتقل عليه يعني
قبل م ابصله عشان أعرفه اني اخترت خلاص سمعت صوته وهو بيوجهلي الكلام بهمس خلي قلبي يرفرف
_ هاتي ال انتي عايزاه
= احم ، خلاص جبت
_ هاتي تاني
_ لا لا ، انا اصلا مش بحب البس حاجه ف ايدي ، كفايه كده
_ هاتي حتي لو مش هتلبسيه ، هاتي شبكتك براحتك
= لي يعني ، لا انا جبت ال انا عايزاه
خلصت كلامي وطبعاا مسعمليش ولقيته بينقي حاجات تانيه مع ال اخترته ، حاسب عليهم بدون م يسمعلي ومشينا
ركبنا العربيه ، حط العلبه ف ايدي واتحرك عشان نروح السنتر ال هنشتري منه فستان الفرح
وقفنا بعد م وصفتله المكان ، نزل وانا نزلت وراه ودخلنا
البنت ال كانت واقفه عارفه اني هاجي بعد م كلمتهم ع البيدج بتاعتهم
اول م شافتنا ابتسمت لنوح ال مبصلهاش اصلا ، البسمه دي انا عارفها كويس ، هي نفس البسمه ال ابتسمتها اول م شفته وال دلت ع اعجابي ف وقتها ، وال اتغيرت بعدهاا بأسبوع عشان ابقي هيمانه فيه ، فتترسم بسمه لوحدها اول م أشوفه وبقت تدل ع عشقي ليه
روحتلها وانا بحاول اهدي ، مش ذنبها ، مش ذنبها انه عنده كل المواصفات ال تحبب اي بنت فيه ، مش ذنبها ان ملامحه تخطف القلب قبل العين ، حتي ف وسط الجمود ال مستوطن ملامحه، ومش ذنبي اني حبيته ، حتي وانا حاسه ان ف حد تاني محتل قلبه
دخل قعد ع الكرسي وطلع فونه يلعب فيه ، بدون م يوجه ليا اي كلامه
وبكائبه اشد بدأت اشوف هختار اي دريس عشان البسه ، وف وسط مانا بشوف الدريسات بعد م فكيت شويه بعد م شوفت جمالهم ال خطفني ، لقيته بيتكلم بعد م وقف وهو بيتحرك ناحيتي ، عشان يوصلي ويسيب مسافه اكتر من مترين
_ متجبيش حاجه مفتوحه
أكيد مش غيره بس تمام ، انا اصلا مش بحب البس مفتوح
= حاضر
_ وبلاش حاجه ضيقه
= حاضر
_ تمام اتفضلي
مش هو المفروض يختار معاياا ، يعني هو لازم ينقي معايا صح ، اومال لي قاعد وسايبني انا ال بختار كأنه فرحي انا بس ،
ف لحظه الدموع هاجمت عيني ، وع عكس العادي مقدرتش امنعها ،
غريبه انه عروسه بتختار فستان فرحها للشخص ال بتحبه وبتبكي بحزن ، جمله غريبه مش لايقه ع فرحتي ال كانت موجوده وانا بتحرك عشان اروحله الشركه
جمله باين منها الوجع مش محتاج اي توضيح ، جمله زودت بكايا اكتر ، لدرجه اني طلبت ادخل البروڤا عشان اقدر اسيطر ع البكا ال هاجمني بدون اي رافه اني معاه ، او ف مكان غريب ، بدون اي رافه اني بختار فستان فرحي
_ اهدي ي حوراء ، اهدي ، انتي لسه ف الأول ، لسه ف البدايه ، نوح خطيبك دلوقتي ولازم تستحمليه ، وكمان هو مشغول بتعب مامته ، أكيد مش قصده يهمشك يعني ، اهدي
مسحت وشي وخرجت ، اختارت الفستان لوحدي وهو قاعد ع الكرسي قصادي ، مغمض عينه وساند راسه ع ضهر الكرسي وبيسمع ف الآير بود
غصب عني ، اتحركت بقلبي قبل رجلي عشان اقف واتامله، شكله خطف نفسي قبل قلبي ، شعره ال راجع ورا والمروحه عماله تحركه عشان يجي ع جبينه وعينه ، لحيته ال محلياه وزايداه حلي ، غمازاته ال باينه حتي بدون م يضحك ، تفاحه آدم ال ظاهره بدون م يتكلم ، برفانه ال مالي المكان و ال بينعش قلبي مجرد م بتنفسه ، هيبته وشموخه ال فارضين حضورهم بدون م يتكلم ، جسمه المظبوط بالملي تقريباً ، حلو جدا ، حلو اوي
وبدل م يقابلني عينه ، لفيت عشان اقابل عيني انا ف مرايه المحل الموجوده ، لي يختارني ، شكلي عادي ، مش خارقه الجمال يعني ، ملامحي عاديه ، مش مبهره ، معنديش عين زرقا ولا زيتوني زيه ، عسلي عادي ، معنديش بشره ناعمه زي بشره الاطفال ، ومش بيضا بياض صافي ، لا قمحيه ، وجسمي مش زي الساعه الرمليه ، لا عادي مظبوط بس ، مش طويله زيه ، لا قصيره موصلش حتي لكتفه بالكعب ، شفايفي مش حمرا طول الوقت ، لا لونها طبيعي ، ولو تعبت بيبقي ازرق
باختصار معنديش اي حاجه من مواصفات ابطال الرويات ، وال من وصفهم بحس انهم مش بشر زينا ، ولذلك كرهت الروايات ، بحس انها بتزود عقده النقص ال جوايا ، اصل البنت ال تبقى بشرتها زي الاطفال وبيضا زي الحليب وجسمها مظبوط مجنن ال حواليها ، وشعرها طووويل وسايح ، تبقي مش تبع البشر ،
انا شخص بيكره الاڤوره ف اي حاجه ، مبحبش أبدا حاجه عشان استمتع والاقي شخص ببقفلني منها بأنه يحطلي حجات تعجزني او تحسسني اني قليله ، وده ال بيحصل ف الروايات ،
اصل بنت مين ال بشرتها مببجيش عليها وقت وتبقى مرهقه من تعب الشغل ، بنت مين ال مش بيكون تحت عنيها اسود من السهر والدراسه ، بنت مين ال عنيها مش بتدبل من الحزن او البكا ، بنت مين شعرها مبيضعفش من المجهود او من الزعل ، انا شخص بيكره اڤوره كاتبي الروايات جدا
انا شخص بيكره الاڤوره ، بس حبيت نوح بدرجه عدت كل الحدود ، حبي ليه مش أوفر ، ده بقا الهوا ال بتنفسه ، وانا مفرقلوش
نوح ، ال لسه منتبها انه واقف ورايا ، ولوهله عنينا اتقابلت ف المرايه ، قبل م يخفضها بسرعه وهو بيتمتم بحاجه اعتقد انه بيستغفر ، ابتسمت بسخريه ع حظ قلبي وسكتت ، قبل م يتكلم هو ومازال محافظ ع عينه بعيد عني
_ لو خلصتي يلا بينا
= مش حابب تشوفه
_ احم ، ف الفرح ان شاء الله
اتحركت بدون م ارد عليه وانا نفسي ابكي ، حاسب البنت بتاعه المحل ، وال مازالت هتاكله بعنيها ، وانا واقفه بجمود بدون م اتكلم
خلص واخدني ومشينا ، وصلني البيت ف وسط صمت تام طول الطريق ، مجرد م نزلت من العربيه كان طار بيها ، بدون ولا اي كلمه
طلعت فوق وانا بمني نفسي انه مش عارف يتكلم معايا براحته عشان انا غريبه عنه ، مهو مش معقول مغصوب ع الجواز يعني ، مش طبيعي حتي ، اذا كان مبقاش فيه بنات بتتغصب ، الراجل هيتغصب!!
عدي يوم ، واتنين ، وتلاته ، واربعه ، واحنا مبنتكلمش ، طول اليوم لوحدي بشتري الهدوم ال هحتاجها
نازله النهارده لوحدي زي باقي الايام ، عروسه فاضل ع فرحها اقل من اسبوع نازله لوحدها تختار لبسها ، بدون صاحبه ، بدون ام ، بدون اخت ، بدون حبيب ، بدون حتي خطيب
كم بؤس ووحده غير طبيعي بالمره ، وللحظه واحده حاولت اهدي فيها وامنع الغصه ال اتشكلت ف قلبي ، وقبل م اسيطر فعلاً لقيتني ولتاني مره مش قادره ، وبدأت بالبكا فعلاً ف الشارع ، بدون احساس بقت عيني عماله تدور ف وشوش الناس ال بتبص باستغراب وشفقه تدور ع اي حد ، اي حد يبقى جمبي ، الفتره دي بس ، حد يبقى معاياا وانا بختار لبسي ، يقولي اعمل اي ومعملش اي ، يقولي كفايه عليكي لف لحد كده تعالي نشرب حاجه وبعدين نكمل ، يشيل معاياا الشنط ال رميتها من تعبي دي
انا... انا مستاهلش الوجع ده والله ، مستاهلوش ، مستاهلش كم الوحده ال انا فيها دي ، مستاهلش كم القهره ال ف قلبي دي
محدش جمبي ، لا بابا ، ولا امي ال ماتت ، ولا صاحبتي ال كنت فاكراها هتقف ف ضهري ، ولا حبيبي ال المفروض بقا خطيبي ، خطيبي ال مكلمنيش ولا مره ، ولا شوفته من اخر مره كنت معاه فيهاا
وف لحظه وانا مازلت ببكي عيني وقعت ع الدبله ال ف ايدي ، هو فين صاحبها ، لي مش هنا معاياا ، لي مش جمبي ، لي مش حاسه بوجوده
وف لحظه يأس خرجت الفون وانا بضغط ع رقمه عشان ارن عليه ، مره واتنين وتلاته لحد م رد
_ يعني مردتش مرتين يبقى اكيد مشغول
وبدون م ارد ع كلامه كنت بتكلم بحده وانا بحاول اخبي البكا ال ف صوتي من رده
= عايزه اقابلك ، حالا
_ عندي اجتماع مش فاضي
= معلش مش هعطل حضرتك ، خمس دقايق بالظبط وامشي
رد وهو بيزفر بعنف وصلي عن طريق الفون وبرغم المسافات
_ انتي فين
= انا عند الكافيه ال ف المول ال جمب الشركه
_ تمام ، خمس دقايق وابقي عندك
= تمام
قفلت الفون وانا بلم الشنط وبتوجه للعربيه عشان السواق يروحهم البيت قبل وصول نوح
عم توفيق اول م شافني اتفزع من شكلي ، اتكلم وهو بينزل من العربيه بسرعه
_ مالك ي حوراء ي بنتي ، بتبكي لي
= احم ، مفيش حاجه يعم توفيق ، ده بس من التوتر عشان الفرح قرب وكده
_ خير ي بنتي متقلقيش ، ومتكبيش كله هيبقى تمام
= مش باين يعم توفيق ، مش باين
_ اسمعي مني بس ، انتي طيبه وبنت حلال ، وجواكي مازلتي طفله ، صدقيني هتفرحي ، وبكره تقولي عم توفيق قال
= ان شاء الله ، هستاذنك بس تروح الشنط البيت
_ طب وانتي؟
= انا لسه هقابل نوح وبعدين هبقى اجي ف تاكسي وخلاص
_ طب خلي بالك من نفسك
مردتش عليه وانا ببتسلمه بهدوء ، لمين؟ هخلي بالي من نفسي لمين ، انا ماليش اي لازمه ف حياه اي حد
اتوجهت للكافيه ال قولت لنوح عليه وانا بدمع تاني ، مش سهل الاحساس ال عايشاه ، مش سهل اني احس اني لوحدي ، احنا كذابين جدا ، مين بيحب الوحده ، مين بيستحملها
احنا حتي لو بنحب الوحده فمحتاجين حد نقوله اننا بنحب الوحده
كان نفسي ماما تبقى معاياا الفتره دي ، كان نفسي
عند الخاطر ده بدات ف البكا بعنف وانا بخبي بوقي بايدي بسرعه عشان معملش صوت ، حاولت اهدي وانا ببص ع باب الكفايه ولقيت نوح جاي ، مسحت عيني وانا مازلت موطيه رأسي
جه ، شد الكرسي وقعد بعيد عني ، حط نظارته وفونه ومفاتيحه ع الترابيزه ، وسكت
_ كنتي عايزاني لي
اتكلمي بقا ، مش انتي حبيتي تنهي ال م بينكوا ، اتكلمي يلا ، بس لحظه ، هو اي ال م بينا ، حته دبله ف ايدي ملهاش اي تأثير ف قلبه ، بس ليها ف قلبك انتي ،
فوقت من سرحاني لما اتكلم بحده
_ لا م انتي أكيد مش جيباني عشان اسمع صمتك ، انا مش فاضي ، وكان ف اجتماع مه.....
قطع كلامه لما رفعت عيني وانا بخلع الدبله وبحطها قدامه ع الترابيزه بدون م اتكلم ، او ابصله
................
